طهران ترصد التطورات الأفغانية بعد «الهزيمة الأميركية»

ظريف استقبل المبعوث الصيني لشؤون أفغانستان... و{طالبان} تزيل شعارات شيعية في كابل

الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)
الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)
TT

طهران ترصد التطورات الأفغانية بعد «الهزيمة الأميركية»

الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)
الأفغان يشاركون في مسيرة احتجاجية ضد «طالبان» بمدينة قم الإيرانية (شفقنا)

وجه الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أوامره إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية بمراقبة التطورات الأفغانية من كثب، وتعهد بأن تبذل بلاده جهوداً لضمان الاستقرار في أفغانستان، معتبراً أن الانسحاب الأميركي من الجارة الشرقية بمثابة «هزيمة عسكرية».
وناقش رئيسي التطورات في أفغانستان مع وزير الخارجية المنتهية ولايته محمد جواد ظريف. ونقل عنه قوله في اللقاء إن «الهزيمة العسكرية، وخروج أميركا من أفغانستان، يجب أن تتحول إلى مناسبة لإعادة الحياة والأمن والسلام المستدام في هذا البلد».
وعد رئيسي ضمان الاستقرار «الحاجة الأولى لأفغانستان اليوم». ونقلت «رويترز» قوله إن إيران «تؤيد جهود استعادة الاستقرار في أفغانستان. وبصفتها دولة مجاورة شقيقة، تدعو إيران كل الجماعات في أفغانستان للتوصل إلى اتفاق وطني»، مضيفاً أن «إيران برصد الذكي للتطورات في هذا البلد، تلتزم بعلاقات حسن الجوار مع أفغانستان».
وطلب رئيسي من وزير الخارجية الإيراني، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، رصد التطورات الأفغانية بـ«دقة، ومن كثب، وتقديم تقارير إلى الرئاسة».
وكتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، في تغريدة على «تويتر»: «نحن ندعم شعب أفغانستان وإرادته، كما السنوات الأربعين الماضية». وقال لأول مرة إن لقاءه بالرئيس الأفغاني أشرف غني، بكابل، في يناير (كانون الثاني) 2019، كان «مليئاً بالتحديات»، دون أن يخوض في التفاصيل. ورأى أن تصريحات وزير الدفاع الأفغاني «تعكس آثار احتلال أفغانستان لفترة 20 عاماً على يد أميركا، وعمق النفوذ وتأثير واشنطن في الحكومة الأفغانية».
وكانت آخر زيارة خارجية قام بها الرئيس الأفغاني إلى طهران، حيث حضر مراسم تنصيب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، قبل 10 أيام من مغادرة القصر الرئاسي، أول من أمس.
وفي الأثناء، استقبل ظريف، أمس، مبعوث الصين الخاص بشؤون أفغانستان، يوشيائو يونغ، بمقر الخارجية الإيرانية، واستعرض الجانبان آخر التطورات على الساحة الأفغانية.
وشرح ظريف موقف طهران مما يجري في أفغانستان. وأبلغ ضيفه الصيني أن بلاده «تدعم اللجنة التنسيقية لانتقال السلطة سلمياً في أفغانستان، بهدف منع أي تجدد للعنف أو نشوب حرب، في ظل الأوضاع الحالية الأفغانية». ونبه بأن قضية النازحين جراء التطورات الأخيرة، وهجومهم إلى دول الجوار «واحدة من أهم القضايا الملحة في التطورات الأفغانية»، لافتاً إلى أن قضية اللاجئين «تتطلب اهتماماً خاصاً في ظل الظروف الصعبة جراء جائحة كورونا».

مسيرات للجالية الأفغانية
وخرج أبناء الجالية الأفغانية، وأغلبهم من الشيعة الهزارة، في مسيرة احتجاجية ضد حركة طالبان، لليوم الثاني على التوالي.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً تظهر حشداً من المهاجرين الأفغان وسط مدينة قم، وأظهرت مقاطع فيديو أن المشاركين في المسيرة يرددون هتاف «الموت لطالبان» و«لا نريد إمارة إسلامية». وأشارت وكالة «إيسنا» الحكومية، في تقريرها، إلى أن المشاركين أعربوا عن احتجاجهم على «عدم كفاءة الحكومة الأفغانية، وعودة حركة طالبان إلى السلطة، ودعم بعض الدول للجماعة، بما في ذلك باكستان».
وكان لافتاً المشاركة النسوية في المسيرة التي شهدت رفع العلم الأفغاني، ولافتات مكتوبة باللغة الإنجليزية. والأحد، تجمهر عدد كبير من المهاجرين الأفغان أمام مكتب الأمم المتحدة في العاصمة الإيرانية، ورددوا هتافات منددة بعودة «طالبان» إلى كابل.
وفي مشهد، ذكرت تقارير أن عدداً كبيراً من الأفغان استقبلوا، مساء الأحد، محمد إسماعيل خان، والي هرات، بعدما أفرجت عنه جماعة طالبان. وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن محمد إسماعيل خان وصل إلى مشهد بعدما تمكن من الهروب من يد الجماعة.
واستسلم إسماعيل خان، الجمعة، للجماعة، ودعا إلى التعاون معها بعد شهر من دعوته لحمل السلاح لمنع تمدد الجماعة في غرب البلاد.
ويقدر عدد المهاجرين الأفغان إلى إيران بنحو 3 ملايين، يقيم أغلبهم في صفيح المدن الكبيرة، مثل طهران وقم ومشهد. ويعاني الأفغان من التهميش وسوء الخدمات والوضع المعيشي المتدهور.
وكان حساب تابع لجماعة طالبان قد أعلن في «تويتر»، أمس، عن إزالة أعلام الحسينيات من شوارع مدينة كابل، ورفع أعلام الإمارة، في وقت تشهد فيه مناطق الشيعة إحياء لمراسم عاشوراء هذه الأيام.
في غضون ذلك، حذر الرئيس الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، في بيان شديد اللهجة، من أن عودة حركة طالبان مرة أخرى إلى أفغانستان تشبه عاصفة تضرب أفغانستان لفرض «التخلف والرعب، وضياع أبسط حقوق الناس، بدلاً من الأمل بالحياة المستقرة الآمنة».
وأعرب خاتمي عن قلقه من سقوط «جميع المعايير الإنسانية والعقلانية والأخلاقية والثقافية». ورأى أن حكم حركة طالبان «لن تكون نتيجته سوى بؤس الشعب وتخلفه». كما حذر من «النزعة المناوئة للشيعة»، وقال إن «توجهها الطائفي يوجه خطراً مضاعفاً للشيعة في أفغانستان»، لكنه عاد ليؤكد أنه «لا أعني مشكلة الطوائف والمذاهب، بل أعني القلق على مصير الإنسانية بشكل عام، وحاضر ومستقبل الأفغان من كل الأعراق والقبائل والمذاهب». ووضع خاتمي كلاً من تنظيم داعش وجماعة طالبان في كفة واحدة، وعدهما من «منتجات قوى الهيمنة»، وقال إنها «توجه أكبر فرصة لنمو العنف والتطرف في عصرنا».
وقبل ذلك بيومين، قال الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إن حركة طالبان «تشكل خطراً جدياً ضد إيران والمنطقة»، مشيراً إلى أنها تسعى وراء «إقامة خراسان الكبرى»، وتساءل: «لماذا تحظى (طالبان) بأهمية عكسية لدى بعضهم في مؤسساتنا الأمنية»، مؤكداً أن الجماعة «تريد السيطرة على أفغانستان بقوة الأسلحة ودعم الأجانب»، وأضاف: «ما إن تستقر، ستتعرض كل حدودنا الشرقية للتهديد».

ردود في البرلمان
واستمر الانقسام بين الأوساط الإيرانية من زحف «طالبان» على المدن الأفغانية، بين مؤيد ومعارض. وكانت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، من الصحف النادرة التي صدرت أمس، وأبرزت عنوان «طالبان في كابل»، فيما رصدت صحيفة «ابتكار» الإصلاحية تبعات التوتر على الاقتصاد الإيراني المتداعي جراء العقوبات الأميركية. وتوقع محللون تحدثوا للصحيفة أن تترك الأزمة أثرها المباشر على الاقتصاد الإيراني، خاصة في مجال التجارة وسوق العملة، ولم تستبعد أن تؤدي الأزمة إلى موجة جديدة من ارتفاع سعر الدولار، جراء تأثر تصدير السلع إلى الجارة الشرقية.
وفي الأثناء، تباينت الردود في البرلمان، على الرغم من أنها أجمعت على النيل من الولايات المتحدة. وشبه عضو لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان، النائب مهدي سعادتي، أن «نهاية أشرف غني كانت مثل صدام حسين والقذافي ومحمد مرسي، نتيجة الثقة بالغرب، وتقديم الخدمات لمختار القرية».
ونقلت وكالة «إيسنا» عن نائب طهران، علي خضري، أن «التيار الذي لا يطيق الحضور المشروع والقانوني لإيران بسوريا والعراق في مواجهة الإرهابيين الدواعش (…)، اليوم يقترح الدخول لمستنقع الحرب العرقية غير المجدية، بدلاً من النسخة الساعية لحفظ استقرار أفغانستان ومنع التوتر».
وقال النائب عن مدينة ساري، علي باباي كارنامي، إن «الجيش الأفغاني بكل معداته وادعاءاته خلال أقل من شهر سلم البلاد لميليشيات (طالبان)». أما النائب عن مدينة مرودشت، جلال رشيد كوتشكي، فقد عد أن تجربة الجيش الأفغاني، على الرغم من «الأفضلية في العدد والمعدات، واستسلامه ببساطة لحركة طالبان، تظهر أنه في ميدان المواجهة المعتقدات هي التي تحسم المنتصر، وليس الأسلحة».
تحذير خاتمي وأحمدي نجاد



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».