إيران تطوي صفحة روحاني وتدشن حقبة رئيسي

الرئيس الجديد يشرح أجندته اليوم بعد القسم الدستوري في البرلمان

رئيسي يستقبل وزير الخارجية العُماني في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يستقبل وزير الخارجية العُماني في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تطوي صفحة روحاني وتدشن حقبة رئيسي

رئيسي يستقبل وزير الخارجية العُماني في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يستقبل وزير الخارجية العُماني في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

يبدأ الرئيس المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي، مهامه اليوم، رسمياً، بأداء القسم الدستوري أمام البرلمان، لتطوي البلاد، رسمياً، صفحة الولاية الثانية للرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، وسط تفاقم التوترات في المنطقة، رغم جهود إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تعهّدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بإطالة أمده وتوسعيه ليطول معالجة الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.
وسيلقي رئيسي، اليوم، خطاباً يشرح الخطوط العريضة لإدارة الجهاز التنفيذي، في مراسم يحضرها كبار المسؤولين في الأجهزة الأخرى، وقادة المؤسسة العسكرية، إضافة إلى وفود أجانب وصلوا لحضور المراسم بدعوة من طهران.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن غلام رضا باشا، نائب حاكم طهران، أن السلطات قررت إغلاق جميع الدوائر الحكومية والبنوك والشركات الخاصة في العاصمة الإيرانية، وسط أجواء أمنية مشددة، في اليوم الذي يتولى فيه رئيسي منصبه.
وعلل المسؤول الإيراني قرار إغلاق العاصمة بتسهيل حركة السير وتفادي الزحام المروري الذي تشهده العاصمة عادة في نهاية الأسبوع.
ويترك روحاني منصبه بعد فشل جهوده في الشهور الأخيرة في إعادة مياه الاتفاق النووي لعام 2015 إلى مجاريها، عقب رفع العقوبات الأميركية، مقابل إنهاء العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب. ولم تتضح أجندة روحاني بعد انتهاء مهامه الرئاسية، لكن من المتوقع أن يضمه المرشد الإيراني علي خامنئي إلى تشكيلة مجلس تشخيص مصلحة النظام.
ويأتي القسم الدستوري بعد يومين من مراسم تقليدية يقيمها مكتب «المرشد»، للمصادقة على مرسوم جديد. ومنذ الثلاثاء، استقر رئيسي في مكتب الرئاسة. ودعا خامنئي إلى الإسراع في تشكيل الحكومة نظراً لأوضاع البلاد. وتعهّد الرئيس الجديد بتقديم خطة فورية لتحديد المشكلات التي تواجه البلاد.
وقال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، نظام الدين موسوي، إن «المشرعين مستعدون لعقد جلسات تقييم الوزراء بين مرتين وثلاث مرات يومياً بحال قدم الرئيس تشكيلة للبرلمان».
ونفى مكتب رئيسي، مساء الثلاثاء، تقارير وسائل إعلام إيرانية عن إصدار مرسوم لتسمية نائبه الأول. وفي غضون ذلك، استمرت مواقع، وبعض الإعلاميين بنشر أسماء محتملة لتولي الحقائب الوزارية في حكومة رئيسي.
واجتمع رئيسي بأعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة جائحة كورونا، ومن بينهم مسؤولون في إدارة سلفه روحاني، واطلع على تطورات الوضع في وقت تـشهد المدن الإيرانية موجة جديدة من الوباء، إثر تفشي الفيروس المتحور «دلتا». كما حضر اجتماعاً آخر مع مسؤولي حكومة روحاني وناقش توفير السلع الأساسية والأدوية وأحوال وزارتي الصناعة والتجارة، والزراعة.
وبالفعل وصلت بعض الوفود الأجنبية المشاركة في المراسم، الثلاثاء. واستقبل رئيسي، أمس، وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، في ثاني أيام زيارته إلى طهران. وبحسب موقع الرئاسة الإيرانية، فإن رئيسي قال لضيفه العماني إن العلاقات بين البلدين «تفوق علاقة جارين». كما استقبل رئيسي برلماني طاجيكستان وأوزبكستان أمس، ودعا إلى اتخاذ خطوات جدية لتعزيز العلاقات، قبل أن يلتقي وزير الخارجية البوسني، وأمين عام دول أميركا اللاتينية.
وفي وقت لاحق، وصل وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الأحمد إلى طهران، واستقبله نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف. وكان لافتاً أن الدبلوماسي السابق، أمير حسين عبد اللهيان، الذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس البرلمان للشؤون الدولية، في رفقة ظريف لدى استقبال الضيوف الأجانب. وعبد اللهيان أحد المرشحين الخمسة الذين يُتداول أسماؤهم لخلافة ظريف لقيادة الجهاز الدبلوماسي في حكومة رئيسي.
وقبل هذا أثار ظهور علي باقري كني، مستشار رئيسي للشؤون الدولية، إلى جانب ظريف، تكهنات حول إمكانية توليه منصب وزير الخارجية.
وفي الأثناء، ذكرت وكالات إيرانية أن مبعوث الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، أجرى مشاورات مع نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي، حول آخر تطورات المفاوضات النووية في فيينا، عشية مشاركته في مراسم تولي رئيسي.
ودعا الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حشمت الله فلاحت بيشه، الرئيس الجديد إلى «خفض التوتر في العلاقات الخارجية». وكتب في مقال نشرته صحيفة همشهرى إن البلاد «بحاجة إلى خطتين تنفيذيتين، قصيرة المدى وبعيد المدى»، موضحاً أن الحكومة يتعين عليها ترميم القضايا والمشكلات الملتهبة في البلاد في خطة قصيرة المدى، وأن تركز على مسار نمو المؤشرات الاقتصادية في خطة بعيدة المدى.
ورأى فلاحت بيشه أن المشكلات الأساسية التي تواجه البلاد تعود إلى «مشكلتين ضخمتين، إحداهما ضعف التنمية في الداخل والأخرى التوترات الخارجية». وقال: «حكومة رئيسي يجب أن تطمئن الدول الأخرى بأن عهدها ليس زمن التحدي فحسب، بل هو طريق العلاقات الثنائية وحل المشكلات الإقليمية».
من جهتها، انتقدت صحيفة «آفتاب يزد» ما وصفته بـ«أوامر» مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية ووزير الخارجية الأسبق، علي أكبر ولايتي، حول أولوية علاقات التعاون مع الصين وروسيا. وحذرت الصحيفة من تكرار ظاهرة الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، في فترة رئيسي، وكتبت في انتقادات إلى توصية ولايتي «هذه ليست مشورة، إنما تدخل في شؤون الرئيس الذي يمر بالساعات الأولى من عمله».



«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.