5 علامات تدل على إصابة الطفل باضطراب التعلق... كيف تساعده؟

بعض الأطفال يعانون من اضطرابات التعلق لأن مقدمي الرعاية غير قادرين على تلبية احتياجاتهم (أرشيفية - رويترز)
بعض الأطفال يعانون من اضطرابات التعلق لأن مقدمي الرعاية غير قادرين على تلبية احتياجاتهم (أرشيفية - رويترز)
TT

5 علامات تدل على إصابة الطفل باضطراب التعلق... كيف تساعده؟

بعض الأطفال يعانون من اضطرابات التعلق لأن مقدمي الرعاية غير قادرين على تلبية احتياجاتهم (أرشيفية - رويترز)
بعض الأطفال يعانون من اضطرابات التعلق لأن مقدمي الرعاية غير قادرين على تلبية احتياجاتهم (أرشيفية - رويترز)

يطور معظم الأطفال ارتباطات عاطفية بوالديهم أو مقدمي الرعاية في سن مبكرة. ويظهرون قلقاً صحياً عندما يكون مقدم الرعاية غائباً، ويشعرون بالراحة عند وجوده، وفقاً لصحيفة «الصن».
لكن يعاني بعض الأطفال من اضطرابات التعلق؛ لأن مقدمي الرعاية غير قادرين على تلبية احتياجاتهم. قد يكون هؤلاء الأطفال غير قادرين على الارتباط بمقدمي الرعاية ويكافحون من أجل تطوير الارتباط العاطفي.
وتحدثت «الصن» إلى الاختصاصية النفسية بالأطفال هلين سبيرز لمعرفة ما اضطراب التعلق، وما يمكن أن يعنيه، وأهم النصائح حول كيفية التعامل معه.

* ما اضطراب التعلق؟
أوضحت المعالجة النفسية للأطفال أن «العلاقة أو (الارتباط) الذي نتمتع به مع مقدم الرعاية الأساسي لدينا - عادة أحد الوالدين - له تأثير كبير على تطورنا ورفاهيتنا مدى الحياة. يبدأ هذا الارتباط عندما لا نزال في الرحم. إذا كان لدينا، في مرحلة الرضاعة، إمكانية تلبية جميع احتياجاتنا وشعرنا بالحب والتقدير، يصبح لدينا (ارتباط آمن). وأولئك الذين لا تجري تلبية احتياجاتهم باستمرار لديهم (ارتباط غير آمن)».
وقالت هيلين: «هناك كثير من الأسباب التي يمكن أن يحدث بها ذلك، ربما إذا كان مقدم الرعاية مسيئاً أو مهملاً، ولكن أيضاً إذا كان يعيش في فقر مدقع لذلك لا يمكنه تلبية احتياجات الطفل، أو إذا كانت لديه مشكلات في الصحة العقلية، أو إذا كان يعاني من صدمة ما».
وتابعت: «اضطراب التعلق يحدث عندما يكون التعلق غير الآمن شديداً جداً، لذلك غالباً ما نراه لدى الأطفال الموجودين في نظام الرعاية أو أولئك الذين تعرضوا لإساءة مبكرة... يجري تشخيصه عندما يظهر الطفل أعراضاً كبيرة لضعف التعلق».
فما العلامات التي قد تدل على أن الطفل يعاني من اضطراب في التعلق؟
* تجنب النظرات المباشرة أو اللمس الجسدي:
قالت هيلين إن الأطفال الذين يتجنبون الاتصال بالعين أو اللمس الجسدي قد يعانون من اضطراب التعلق.
وأوضحت أن الأطفال الذين يعانون من ارتباطات ضعيفة قد لا يمتلكون مهارات اجتماعية مثل الحاجة إلى إظهار الاتصال بالعين عند التحدث، ولا يعرفون كيف يمكن أن يُظهر العناق العاطفة.
مع ذلك، كشفت عن أن الأمر قد يكون أسوأ من ذلك. وقالت الخبيرة: «قد يكون بعض الأطفال قد تعلموا الخوف من الاتصال الجسدي بسبب تجارب الاعتداء الجسدي أو الجنسي».

* التصرف البارد والبعيد عاطفياً:
هناك علامة أخرى يجب الانتباه إليها إذا كنت قلقاً من إصابة طفلك باضطراب التعلق؛ وهي معرفة ما إذا كان يتصرف ببرود وبعيداً عاطفياً.
وأوضحت هيلين أن الأطفال يتعلمون أن البكاء يساعدهم في تحقيق مطالبهم. لكنها أضافت أن الطفل المصاب باضطراب التعلق يتعلم أنه لا فائدة من إظهار المشاعر لأنه لا أحد سيساعده، لذلك في كثير من الأحيان يبدو بارداً حقاً أو بعيداً.

* صعوبة الحصول على علاقات مناسبة:
أيضاً إذا كان طفلك يكافح من أجل الحصول على علاقات مناسبة، فهذه علامة على أنه قد يكون مصاباً باضطراب التعلق. هذا لأنه إذا لم يكن لدى الطفل علاقات صحية، فمن الصعب عليه أن يكون جزءاً من أي علاقة طبيعية.
وكشفت هيلين عن أن بعض الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التعلق قد يصبحون قريبين بشكل غير لائق من بالغرباء أو الأشخاص الذين التقوا بهم للتو.

* نوبات غضب:
قد تكون نوبات الغضب والعدوان الجسدي علامات على اضطراب التعلق، وكذلك البكاء المفرط.
علقت هيلين قائلة: «ربما يتعلم الأطفال الذين يعانون من اضطراب التعلق أنهم لن يحصلوا على احتياجاتهم إلا إذا جعلوا أنفسهم مركز الاهتمام».

* قلة التعاطف:
من العلامات الأخرى التي يمكن أن تشير إلى اضطراب التعلق النقص في التعاطف.
ويعدّ التعاطف مع الآخرين أحد متطلبات «مستوى التفكير الأعلى» التي لا تأتي إلا مع النمو الجيد للدماغ.

* كيف تساعد الأطفال المصابين باضطراب التعلق:
قد يكون دعم الطفل المصاب باضطراب التعلق تحدياً كبيراً؛ لأن الضرر الناجم عن تلك السنوات المبكرة قد تكون له آثار عميقة وطويلة الأمد.
وأوضحت هيلين أن الهدف من الدعم هو محاولة تعريض الطفل للتجارب الإيجابية التي فاتته في سنواته الأولى.
وتضيف الخبيرة أن التركيز على السلوك الإيجابي استراتيجية مهمة.
وعلقت هيلين: «لن يتعلم الأطفال كيفية تعديل سلوكهم من خلال إلقاء المحاضرات أو إخبارهم بما لا يجب عليهم فعله... من خلال تجربة فعل شيء ما بنجاح فسوف يسعون إلى القيام بذلك في كثير من الأحيان».
وحذرت هيلين من أن تصرفات؛ مثل إرسال طفل مصاب باضطراب التعلق إلى غرفته أو التعليق كثيراً على خطوة سيئة قام بها، قد تثير مشاعر العزلة والرفض لديه.
وبدلاً من ذلك، قالت إن منح الطفل كثيراً من الفرص للاختلاط مع الأطفال الآخرين سيساعده على تطوير مهاراته الاجتماعية وبناء مستويات التعاطف لديه.


مقالات ذات صلة

7 علامات تكشف أن جسمك لا يحصل على ما يكفي من الماء

صحتك الماء يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على وظائف الجسم (بيكسلز)

7 علامات تكشف أن جسمك لا يحصل على ما يكفي من الماء

يحذر الخبراء من أن كثيراً من الأشخاص يعانون من الجفاف بدرجات بسيطة دون أن يدركوا ذلك وهو ما قد يؤثر في التركيز والحالة النفسية والأداء البدني

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الحليب مع بعض الأدوية والمكملات الغذائية قد يقلل من فاعليتها (بيكسلز)

5 مكملات غذائية وأدوية تجنب تناولها مع الحليب

يُعد الحليب من المشروبات الغنية بالعناصر الغذائية، إلا أن تناوله مع بعض الأدوية والمكملات الغذائية قد يقلل من فاعليتها أو يحد من قدرة الجسم على امتصاصها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي اللحوم الحمراء والمعالجة على كميات كبيرة من الدهون التي يمكن أن تؤدي إلى التهاب الكبد وتلفه (رويترز)

لحماية كبدك... أطعمة ومشروبات عليك تجنبها

تشير الأبحاث إلى أنَّ تناول بعض الأطعمة بشكل منتظم قد يزيد من تراكم الدهون والالتهابات والتليف في الكبد، ما يرفع خطر الإصابة بأمراضه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاختبار الجديد يسمى «استوكهولم 3» (رويترز)

اختبار دم يرصد 90 % من حالات سرطان البروستاتا العدواني

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لاختبار دم جديد قد يُحدث نقلةً نوعيةً في الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا العدواني.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك شرب ماء الليمون يساعد في دعم إنتاج الكولاجين (بيكسلز)

6 مشروبات مرطبة تعزّز نضارة البشرة وصحتها

لا تقتصر العناية بالبشرة على الكريمات ومستحضرات التجميل، وإنما تبدأ أيضاً من الداخل، فالمشروبات التي تتناولها يومياً تلعب دوراً مهماً في ترطيب البشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
TT

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)

رفضت محكمة القضاء الإداري بمصر الدعوى المقامة لحظر تطبيق «تيك توك» من شبكة الإنترنت في مصر، وهي الدعوى التي أقامها المحامي مرتضى منصور، مرجعاً أسباب طلبه إلى الخوف على قيم المجتمع المصري والأديان السماوية، موضحاً في دعواه أن «هذا التطبيق يروج لأفعال مخلة».

وأشارت الدعوى إلى أن تطبيق «تيك توك» «امتلأ بالفحش والألفاظ والحركات البذيئة التى تفسد أبناءنا وبناتنا»، بحسب وسائل إعلام محلية. كما لفتت الدعوى إلى استخدام هذا التطبيق في كسب أموال غير معلومة المصدر دون إذن من السلطات المصرية، لافتاً إلى عديد الدول التي حجبت هذا التطبيق.

وسبق أن قررت محكمة القضاء الإداري في عام 2021 بعدم قبول الدعوى المقامة من محاميين اثنين، طالبا فيها بوقف تطبيق «تيك توك» لتروّيجه لمقاطع البلطجة والعنف والتنمر.

وترى النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أن «اللجوء لحجب المواقع ليس منطقياً» مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد حجب المواقع، وأرى أنه ليس حلاً لأي شيء؛ لأنه ببساطة يمكن التحايل على هذا الحجب».

وكان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد بدوي، قد أعلن في وقت سابق عن صدور قرارات عاجلة لغلق منصتي «إكسبت» و«ميلبت» للمراهنات، مؤكداً خلال تصريحات متلفزة أنه سيتم أيضاً تحديد سن محددة للاستخدامات التكنولوجية.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

ويرفض الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، معالجة التحديات المرتبطة بالمنصات الرقمية عبر الحجب، داعياً إلى «التعامل مع السلوكيات المخالفة للقانون ومحاسبة مرتكبيها»، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «التكنولوجيا في حد ذاتها أداة محايدة، ويمكن استخدامها في التعليم، والتسويق، والإبداع، والتواصل، كما يمكن إساءة استخدامها لنشر محتوى مضلل أو مخالف للقيم والقوانين».

ويضيف أن «الأزمة الحقيقية في كيفية استخدام الأفراد لهذه المنصات، وليس في وجود المنصة نفسها، ويطرح الحكم أهمية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من المحتوى الضار، والحفاظ على الحق في الوصول إلى المنصات الرقمية والاستفادة منها، مع تفعيل التشريعات القائمة لمواجهة أي تجاوزات بشكل فردي».

وتخضع المخالفات والتجاوزات التي يتم ارتكابها على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يحدد عقوبات المخالفات والجرائم التي قد ترتكب باستخدام المواقع الإلكترونية والمنصات المختلفة.

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيس «مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة» أن رفض المحكمة المصرية طلب حجب تطبيق «تيك توك»، «يعكس احتراماً للمبادئ الدستورية الحاكمة لحرية التعبير وتداول المعلومات».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري كفل حرية الفكر والرأي وحرية التعبير، كما نص على حرية تداول المعلومات والاتصال، بما يستوجب عدم اللجوء إلى تدابير جماعية تؤدي إلى حرمان ملايين المستخدمين من وسائل الاتصال والتعبير بسبب ممارسات فردية أو مخالفات يمكن مواجهتها بوسائل قانونية أقل تقييداً».

موضحة أن مكافحة الجرائم الإلكترونية أو المحتوى الضار لا تستدعي بالضرورة الحجب الكامل للمنصات الرقمية، وإنما يمكن التعامل مع الأفعال المخالفة من خلال تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وملاحقة الحسابات أو المحتويات المخالفة، ومساءلة مرتكبي الجرائم الإلكترونية وفقاً للقانون.


كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
TT

كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)

حذّر خبراء الصحة من أن الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر بوضعيات غير صحيحة قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين، وهي مشكلات قد تصبح مزمنة إذا استمرت دون تصحيح.

ونبّه الخبراء لوضعية تُعرف باسم «الانحناء المكتبي»، وهي الحالة التي ينحني فيها الشخص إلى الأمام أثناء الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب. ويشرح الدكتور كولين هاينز، اختصاصي جراحة العمود الفقري في الولايات المتحدة، أن هذه الوضعية تتمثل في انحناء أسفل ومنتصف الظهر، مع تقوس الكتفين إلى الأمام وامتداد الرقبة والرأس خارج محاذاة الجسم. ويؤكد أنها من أكثر الوضعيات شيوعاً، لكنها قد تصبح ضارة عندما تتكرر باستمرار وتتحول إلى عادة يومية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من جانبها، تشير الدكتورة كارولين باكارد، اختصاصية العلاج الطبيعي بالولايات المتحدة، إلى أن هذه الوضعية غالباً ما تصبح سلوكاً تلقائياً لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. وتوضح أن التركيز المستمر في العمل يجعل الحفاظ على وضعية جلوس مثالية أمراً صعباً بالاعتماد على قوة الإرادة وحدها، لافتة إلى أن الجسم بطبيعته غير مهيأ للبقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

وتنبه باكارد إلى أن الوضعية الصحيحة تمنح الجسم أفضل كفاءة ميكانيكية، إذ تكون العظام والمفاصل في محاذاة سليمة، فتتحمل الهيكلية العظمية وزن الجسم، بينما تؤدي العضلات وظائفها الطبيعية بكفاءة. ونتيجة لذلك، تصبح الأنشطة اليومية، مثل حمل الأشياء أو السعال أو حتى الحركة، أكثر سهولة وأقل إجهاداً.

لكن عند الانحناء إلى الأمام، يفقد الجسم هذه الميزة، إذ تتحمل عضلات الرقبة والكتفين والذراعين عبء حمل وزن الرأس والذراعين، رغم أنها غير مصممة لتحمل هذا الضغط لفترات طويلة، ما يؤدي إلى إجهادها وتيبسها وظهور الألم.

ويشير الدكتور كومرون سيفي، جراح العمود الفقري بالولايات المتحدة، إلى أن رأس الإنسان يزن في المتوسط ما بين 5 و6 كيلوغرامات عندما يكون متوازناً فوق الكتفين، إلا أن اندفاعه إلى الأمام يزيد الحمل الواقع على عضلات الرقبة عدة أضعاف. ويشبه ذلك بمحاولة حمل كرة بولينغ بعيداً عن الجسم، وهو ما يتطلب مجهوداً أكبر بكثير مقارنة بحملها ملاصقة للصدر.

آلام الظهر والرقبة

ومع نهاية يوم العمل، قد تبدأ آلام الظهر والرقبة والكتفين في الظهور. ويحذر سيفي من أن استمرار هذه الوضعية قد يحول الألم إلى مشكلة مزمنة، كما قد يؤدي إلى تهيج الأقراص بين الفقرات وظهور أعراض عصبية مثل التنميل والخدر. ومع مرور الوقت، قد تتمدد الأربطة وتفقد العضلات قدرتها على دعم العمود الفقري بكفاءة، فيتكيف الجسم تدريجياً مع الانحناء بوصفه وضعيته الطبيعية.

ولا تقتصر آثار «الانحناء المكتبي» على آلام العضلات والمفاصل، إذ يوضح سيفي أنه يحد من قدرة الرئتين والحجاب الحاجز على التمدد الكامل، ما يجعل التنفس أكثر سطحية. كما أن الجلوس دون حركة لفترات طويلة يبطئ الدورة الدموية، وهو ما قد يفسر الشعور بالخمول والإرهاق الذهني والجسدي خلال ساعات ما بعد الظهر، نتيجة انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى أنحاء الجسم.

ولتجنب هذه الوضعية، يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في محاولة تصحيح الجلسة باستمرار، بل في تهيئة بيئة العمل بحيث تصبح الوضعية السليمة هي الخيار الطبيعي. وتنصح باكارد بالبدء من الأسفل، من خلال وضع القدمين بشكل مسطح على الأرض، مع ثني الوركين والركبتين والكاحلين بزاوية تقارب 90 درجة، واستخدام مسند للقدمين عند الحاجة. وتوضح أن ترك القدمين معلقتين يدفع الحوض إلى الميل للخلف، ما يؤدي إلى انهيار القفص الصدري نحو الأمام والدخول تلقائياً في وضعية الانحناء.

كما ينصح هاينز باستخدام كرسي يوفر دعماً جيداً لمنطقة أسفل الظهر، مع الاستناد إلى مسند الكرسي بدلاً من الميل المستمر إلى الأمام، لأن ذلك يقلل الضغط على عضلات الرقبة والكتفين والظهر. وإذا لم يكن الكرسي مزوداً بدعم قطني، فيمكن استخدام وسادة صغيرة أو منشفة ملفوفة للحفاظ على الانحناء الطبيعي للعمود الفقري.

وتضيف باكارد أنه ينبغي ضبط مسندي الذراعين بحيث يشكل المرفقان والكتفان زاوية تقارب 90 درجة، ما يخفف الضغط على عضلات الرقبة والجزء العلوي من الكتفين. أما الشاشة، فيوصي سيفي بأن يكون الجزء العلوي منها بمحاذاة مستوى العين، وعلى بعد ذراع تقريباً، لتجنب الانحناء إلى الأمام أثناء القراءة. وإذا كان العمل يتم باستخدام حاسوب محمول، فينصح هاينز باستخدام حامل يرفع الشاشة إلى مستوى العين.

ويختتم الخبراء نصائحهم بالتأكيد على أن أخذ فترات راحة منتظمة وتغيير وضعية الجلوس باستمرار لا يقل أهمية عن تجهيز بيئة عمل مناسبة، فالجسم صُمم للحركة، وحتى أفضل وضعية جلوس قد تتحول إلى مصدر للمشكلات إذا استمرت لفترة طويلة دون تغيير.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بانخفاض السكر قبل حدوثه بيوم

النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم  (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)
النموذج يستهدف الحد من المضاعفات المرتبطة بانخفاض السكر في الدم (جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية)

طوّر باحثون في الولايات المتحدة نموذجاً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادراً على التنبؤ باحتمال إصابة المرضى المنومين في المستشفيات بانخفاض مستوى السكر في الدم، قبل حدوثه بما يصل إلى 24 ساعة.

وأوضح فريق البحث من جامعة سيدرز - سيناي للعلوم الصحية أن النموذج يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر، ما يسهم في الحد من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بانخفاض السكر في الدم، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «npj Digital Medicine».

ويُعد انخفاض مستوى السكر في الدم، أو نقص سكر الدم، من المضاعفات الشائعة والخطيرة لدى المرضى المنومين، خصوصاً المصابين بالسكري، أو الصائمين قبل العمليات الجراحية، أو الموجودين في وحدات الرعاية الحرجة. وقد يؤدي الانخفاض الحاد في مستويات السكر إلى مضاعفات خطيرة، مثل التشنجات، وفقدان الوعي أو الغيبوبة، واضطرابات نظم القلب، مما يجعل الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل الوقائي أمراً بالغ الأهمية.

ويعتمد النموذج الجديد على تقنية ذكاء اصطناعي تُعرف باسم «الذاكرة طويلة وقصيرة المدى (LSTM)»، وهي نوع من الشبكات العصبية المصممة لتحليل البيانات المتسلسلة واكتشاف الأنماط التي قد تشير إلى وقوع أحداث مستقبلية، مثل انخفاض مستوى السكر في الدم.

ويحلل النموذج البيانات المتوافرة في السجلات الطبية الإلكترونية، بما يشمل الأدوية التي يتلقاها المريض، ونتائج الفحوصات المخبرية، ومواعيد الوجبات، إلى جانب مؤشرات سريرية أخرى مرتبطة بحالته الصحية.

ولضمان دقة التنبؤ، يشير الفريق إلى أن النظام يجمع هذه البيانات على فترات، تمتد كل منها إلى 4 ساعات على مدار 5 أيام، ثم يحللها، لتقدير احتمال تعرض المريض لانخفاض مستوى السكر خلال الساعات الأربع والعشرين التالية.

وطوّر الباحثون النموذج، واختبروه باستخدام بيانات أكثر من 143 ألف حالة دخول لمرضى بالغين في 3 مستشفيات تابعة لمنظومة سيدرز-سيناي الصحية خلال الفترة بين عامي 2014 و2025. كما أجروا اختباراً إضافياً باستخدام بيانات مستقبلية في الوقت الفعلي، وهو ما أكد قدرة النموذج على العمل بكفاءة داخل بيئة المستشفيات، وليس فقط في ظروف الاختبارات البحثية.

عوامل رئيسية

وأوضح الباحثون أن دور النموذج لا يقتصر على إصدار تنبيه مبكر، بل يحدد أيضاً العوامل الرئيسية التي رفعت مستوى الخطر لدى كل مريض، ما يزوّد الفرق الطبية بمعلومات عملية تساعدها على تعديل العلاج أو النظام الغذائي أو جرعات الأدوية قبل حدوث انخفاض السكر، بما يعزز فرص الوقاية من المضاعفات ويحسن جودة الرعاية داخل المستشفيات.

ويقدّر فريق البحث أن استخدام هذه الأداة في مستشفى كبير قد يسهم في منع 3 إلى 4 حالات انخفاض سكر يومياً؛ ما يعني أن تعميمها على نطاق واسع قد يحقق أثراً ملموساً في تعزيز سلامة المرضى. وأكد الباحثون أن أهمية النموذج تكمن في أنه ليس مجرد نموذج نظري، بل جرى تطويره والتحقق من فعاليته للعمل في الوقت الفعلي اعتماداً على البيانات التي تجمعها المستشفيات بالفعل.

وفي الختام، أشار الفريق إلى أن اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع قد يمهد الطريق نحو نموذج أكثر استباقية للرعاية الصحية يعتمد على تحليل البيانات، لا سيما للمرضى المصابين بالسكري أو غيرهم من الفئات المعرضة لاضطرابات مستويات السكر في الدم.