أدوات وتطبيقات لتسجيل محتوى الشاشة في أجهزة «آندرويد»

تدعم البث المباشر عبر الإنترنت وتسجيل وجه المستخدم وتحرير التسجيلات ومشاركتها مع الآخرين

تطبيقا «إيه زيد سكرين ريكوردر» (إلى اليمين) و«سوبر سكرين ريكوردر» بوظائف تسجيل مفيدة
تطبيقا «إيه زيد سكرين ريكوردر» (إلى اليمين) و«سوبر سكرين ريكوردر» بوظائف تسجيل مفيدة
TT

أدوات وتطبيقات لتسجيل محتوى الشاشة في أجهزة «آندرويد»

تطبيقا «إيه زيد سكرين ريكوردر» (إلى اليمين) و«سوبر سكرين ريكوردر» بوظائف تسجيل مفيدة
تطبيقا «إيه زيد سكرين ريكوردر» (إلى اليمين) و«سوبر سكرين ريكوردر» بوظائف تسجيل مفيدة

إن كنت تستخدم كومبيوترك الشخصي، فتستطيع تسجيل ما يدور على شاشتك كعرض فيديو بكل سهولة من خلال ميزة Game Bar على نظام التشغيل «ويندوز» أو أداة التسجيل المدمجة في نظام «ماك أو إس»، أو أداة Screen Recording في أجهزة «آبل» المحمولة. ولكن ماذا عن نظام التشغيل «آندرويد»؟ سنذكر في هذا الموضوع عدة طرق لتسجيل محتوى شاشتك لهذا النظام.
أداة مدمجة
قدمت «غوغل» أداة لتسجيل محتوى الشاشة في «آندرويد 11»، ولكن بعض الأجهزة من شركات أخرى تقدم أدواتها الخاصة، إلى جانب وجود عدد كبير من الأجهزة التي ما تزال تعمل بنظام التشغيل «آندرويد 10» أو أقل. ويمكن استخدام أداة «آندرويد سكرين ريكوردر» Android Screen Recorder المدمجة في «آندرويد 11» والتي يمكن الوصول إليها بتحريك الإصبع على الشاشة من الجهة العلوية نحو الأسفل لعرض ستارة التنبيهات والاختصارات.
ويمكن من هذه الشاشة النقر على أيقونة «تسجيل الشاشة» Screen Recorder ومنحها إذن التسجيل واختيار مصدر الصوت (من الجهاز أو الميكروفون إن أراد المستخدم إضافة صوته خلال عملية التسجيل) ومن ثم النقر على خيار «بدء التسجيل» Start Recording، الأمر الذي سيعرض عدادا زمنيا قصيرا لبدء عملية التسجيل. وسيظهر شريط جديدة على الشاشة يسمح للمستخدم بإيقاف التسجيل مؤقتا أو إنهاء العملية، وإخفاء الشريط والرسم على الشاشة وتفعيل الكاميرا الأمامية لتسجيل وجه المستخدم خلال العملية، مع إمكانية تحريك الشريط حول الشاشة وفقا للرغبة. وسيتم حفظ التسجيل في الهاتف بعد إنهاء العملية على شكل ملف فيديو، مع القدرة على معاودة تشغيله في أي وقت، أو مشاركته مع الآخرين. كما يمكن الضغط مطولا على أيقونة «تسجيل الشاشة» Screen Recorder لعرض المزيد من الخيارات.
تطبيقات مجانية
> تطبيق «غوغل بلاي غيمز» Google Play Games المجاني. إن كنت ترغب بتسجيل مجريات لعبك للعبة ما، فيمكنك استخدام الذي يستطيع تسجيل فيديو لأي لعبة بدقتي 480 و720 وإضافة فيديو لك من خلال الكاميرا الأمامية أثناء اللعب. وللبدء بالعملية، يجب تشغيل التطبيق واختيار اللعبة المرغوبة (سيعرض التطبيق أي لعبة موجودة على الشاشة الرئيسية لجهازك أو لعبة قمت بتحميلها مسبقا). ويمكنك الضغط على أيقونة اللعبة واختيار «التسجيل» Record من الجهة العلوية واختيار دقة التسجيل المرغوبة ومن ثم النقر على خيار «التشغيل» Launch لبدء اللعبة. وسيظهر شريط فوق الشاشة يعرض إعدادات التسجيل التي تشمل أدوات التحكم بمصدر الصوت والكاميرا الأمامية وبدء وإيقاف التسجيل، مع توفير القدرة على تحريك الشريط إلى أي مكان في على الشاشة ترغب به. ويمكنك الضغط على الزر الأحمر لبدء عملية التسجيل، ليظهر أمامك عداد زمني لمدة 3 ثوان، وليبدأ التطبيق بتسجيل محتوى الشاشة. ويمكن الضغط على الزر نفسه مرة ثانية لإيقاف التسجيل، أو يمكنك تحريك الشريط نحو زر X لإيقاف التسجيل أيضا. ويمكن كذلك تحرير الفيديو أو رفعه إلى الإنترنت، وفقا للرغبة.
> ويقدم تطبيق «أدف سكرين ريكوردر» ADV Screen Recorder المجاني خيارا مريحا لتسجيل محتوى الشاشة. وللبدء بالتسجيل، يكفي الضغط على أيقونة + لعرض شريط الأزرار الذي يسمح لك التحكم بالتسجيل من أي شي. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكنك التفاعل مع أي جزء من الشاشة لدى عرض هذا الشريط. وبالنسبة للأدوات التي يقدمها الشريط، فتسمح لك ببدء التسجيل وتفعيل الكاميرا الأمامية وعرض التسجيلات السابقة والرسم على الشاشة خلال عملية التسجيل. هذا، ويجب منح التطبيق الإذن Permission الذي يطلبه ليعمل بشكل صحيح. ويمكنك الضغط على زر مباشرة التسجيل أو إيقافه، ومن ثم تحريره من داخل التطبيق نفسه وتعديل دقة التسجيل (حتى 1080) ومعدل حجم التسجيل Bit Rate (حتى 15 ميغابت في الثانية، أو 1.9 ميغابايت في الثانية ذلك أن الميغابايت الواحد يعادل 8 ميغابت) وعدد الصور في الثانية (حتى 60 صورة في الثانية)، إلى جانب القدرة على تدوير ميلان التسجيل ليكون طوليا أو أفقيا، وتحديد مصدر الصوت. كما يمكن تعديل درجة شفافية شريط الأزرار والأيقونة أو إزالته كليا، ليصبح التسجيل دون أي إضافات. هذا، ويمكن إضافة مؤثرات بصرية تعرض موضع ملامسة إصبع المستخدم على الشاشة لتوضيح العملية للمشاهدين (يجب تفعيل هذه الميزة في إعدادات الهاتف مسبقا). وبعد الانتهاء من التسجيل، يمكن إقفال شريط الأزرار بالضغط مطولا عليه وسحبه نحو زر X في أسفل الشاشة.
بث عبر الإنترنت
> تطبيق آخر مثير للاهتمام هو «إيه زيد سكرين ريكوردر» AZ Screen Recorder المجاني (يحتوي على إعلانات يمكن إزالتها لدى شراء النسخة المدفوعة منه لقاء 2.99 دولار) الذي يستطيع تسجيل عروض الفيديو والتقاط صور ثابتة وبث التسجيل مباشرة عبر الإنترنت. ويمكن التحكم بإعدادات التطبيق من ستارة التنبيهات والاختصارات للهاتف بعد منحة الأذن اللازم لعمله، مع عرض شريط أزرار على الشاشة. ويمكن الضغط على الزر البرتقالي الخاص بالكاميرا لبدء تسجيل محتوى الشاشة، والنقر على أيقونة الكاميرا الصغيرة لإيقاف أو بدء التسجيل وعرض التسجيلات السابقة وبدء البث المباشر عبر «فيسبوك» أو «يوتيوب». ويمكنك معاينة الصور والتسجيلات وتحريرها ومشاركتها مع الآخرين من داخل التطبيق، مع عرض قائمة الإعدادات التي تسمح لك تخصيص التسجيلات، مثل الدقة (2220x1080 بكسل) وعدد الصور في الثانية (حتى 60 صورة في الثانية) ومعدل حجم التسجيل (حتى 16 ميغابت في الثانية، أو 2 ميغابايت في الثانية) وتدوير ميلان التسجيل ليكون طوليا أو أفقيا، وتسريع التسجيل بتقنية Time - lapse والتحكم بمصدر الصوت. ويوجد خيار في التطبيق يسمح بإزالة شريط الأزرار من التسجيل (قبل مباشرة التسجيل) أو جعله شفافا بحيث يمكن الضغط فوق موقعه حتى لو لم يكن ظاهرا، وذلك لإيقاف التسجيل.
* ونذكر تطبيق «موبازين سكرين ريكورد» Mobizen Screen Recorder المجاني الذي يتميز بأنه يعمل على شكل شريط أزرار فقط وليس كتطبيق منفصل. ويمكن النقر على زر مباشرة التسجيل أو التقاط صورة للشاشة أو معاينة التسجيلات السابقة وتعديل خيارات التسجيل. كما يمكن إيقاف التسجيل مؤقتا وإكماله بكل سهولة، مع توفير أدوات لتحرير التسجيلات ومشاركتها مع الآخرين. وبالنسبة لخيارات التسجيل، فيمكن تعديل الدقة (حتى1080) وعدد الصور في الثانية (حتى 60 صورة في الثانية) ومصدر الصوتيات، مع توفير القدرة على إزالة شريط الأزرار من التسجيل (قبل مباشرة التسجيل) أو تعديل درجة شفافيته، وتحرير الفيديو آليا باستخدام الأدوات الخاصة المدمجة. هذا، ويدعم التطبيق تشغيل الكاميرا الأمامية خلال عملية التسجيل. ويمكن إزالة الإعلانات من التطبيق بشراء نسخته المدفوعة لقاء 3.99 دولار شهريا وتوفير القدرة على إضافة شعار المستخدم إلى التسجيلات.
* التطبيق الأخير الذي سنذكره في هذا الموضوع هو «سوبر سكرين ريكوردر» Super Screen Recorder المجاني الذي يسمح بتسجيل محتوى الشاشة والتقاط الصور والرسم فوق الشاشة وبث المحتوى مباشرة عبر الإنترنت (عبر منصات «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر») وتفعيل الكاميرا الأمامية. كما يدعم التطبيق تحرير التسجيلات وإضافة الموسيقى إلى التسجيل ودمج عدة تسجيلات وصور في فيديو واحد، وضغط حجم ملف الفيديو النهائي وتحويل أجزاء منه إلى صور متحركة GIF، وغيرها من الوظائف المفيدة. وتسمح قائمة الإعدادات باختيار دقة التسجيل (حتى 1080) وعدد الصور في الثانية (حتى 60 صورة في الثانية) ومعدل حجم التسجيل (حتى 12 ميغابت في الثانية، أو 1.5 ميغابايت في الثانية) وتدوير ميلان التسجيل ليكون طوليا أو أفقيا. كما يمكن تحديد مصدر الصوتيات وإضافة مؤثرات بصرية تعرض موضع ملامسة إصبع المستخدم للشاشة لتوضيح العملية للمشاهدين (بعد تفعيل هذه الميزة من قائمة إعدادات الهاتف). وسيعرض التطبيق الإعلانات، ولكن يمكن شراء النسخة الاحترافية منه لقاء 2.99 دولار شهريا وتوفير القدرة على إضافة أي صوت فوق التسجيلات Dubbing وتعديل الأصوات وإضافة صور خاصة (مثل شعار قناة المستخدم في «يوتيوب») مكان شريط الأزرار، وغيرها من الوظائف الأخرى.



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».