«صواريخ روسية» تتصدى لهجوم إسرائيلي شمال سوريا

موسكو وجهت رسائل غير مباشرة إلى تل أبيب

صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيلي (غيتي)
صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيلي (غيتي)
TT

«صواريخ روسية» تتصدى لهجوم إسرائيلي شمال سوريا

صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيلي (غيتي)
صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيلي (غيتي)

حمل إعلان وزارة الدفاع الروسية أمس، عن نجاح القوات السورية في التصدي لهجوم صاروخي إسرائيلي، استهدف قبل يومين مركزا للأبحاث قرب حلب، إشارة غير مسبوقة للجانب الإسرائيلي بعدما كانت موسكو غضت الطرف عن غالبية الضربات التي وجهها الطيران الإسرائيلي إلى الأراضي السورية خلال السنوات الماضية.
ورغم صيغة البيان المقتضب الذي أصدرته الوزارة عن الهجوم، فإنه جاء في صياغته ومضمونه ليعكس تصاعد الاستياء الروسي من استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بشكل يحالف في بعض الحالات اتفاقات موسكو وتل أبيب حول عمل قنوات التنسيق العسكرية. وأفاد البيان الذي أصدره رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا فاديم كوليت، بأن الدفاعات الجوية السورية تمكنت من تدمير 7 صواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية على مواقع داخل سوريا، وأن صاروخا واحدا أصاب هدفه خلال الهجوم.
ووفقا لمعطيات العسكريين الروس، فإن 4 مقاتلات إسرائيلية من طراز «إف - 16» دخلت الأجواء السورية بين الساعة 23:39 و23:51 ليلة الاثنين - الثلاثاء، من فوق منطقة التنف التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.
وأطلقت الطائرات الإسرائيلية 8 صواريخ موجهة إلى مواقع جنوب شرقي مدينة حلب، مؤكدا أن قوات الدفاع الجوي السورية نجحت في التصدي للهجوم ودمرت، سبعة صواريخ باستخدام نظامي «بانتسير إس» و«بوك إم 2» الروسيين. في حين أصاب الصاروخ الأخير مبنى مركز للأبحاث في مدينة السفيرة بريف حلب.
وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها متحدث عسكري روسي في قاعدة «حميميم» نتائج عملية التصدي لهجمات إسرائيلية، وكانت وزارة الدفاع تلتزم الصمت عادة حيال تلك الهجمات في حين صدر عن المستوى الدبلوماسي الروسي انتقادات في أكثر من مرة إما لطبيعة الأهداف كونها تابعة للجيش السوري وإما لوحدات تابعة له، أو بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاقات التنسيق العسكري التي تفرض عليها إبلاغ الجانب الروسي بالأهداف المتوقعة، وتوقيت شن العمليات قبل فترة كافية من تنفيذ الهجوم. في كل الأحوال كانت موسكو تجنبت دائما انتقاد الهجمات الإسرائيلية إذ استهدفت مواقع يبدو الوجود الإيراني أو وجود قوات تابعة لطهران ظاهرا فيها.
ومع أن معلقين روسا رأوا في البيان العسكري الروسي مسعى للترويج لمنظومتي «بانتسير» و«بوك» وهما منظومتان دفاعيتان تقول موسكو إنهما من أفضل أنظمة الحماية للمنشآت، ضد الهجمات القريبة أو المتوسطة،، لكن برغم تأكيد فاعليتهما فقد فشلت القوات السورية في استخدامهما بشكل فعال لمواجهة هجمات إسرائيلية سابقة ما أثار انتقادات داخل أوساط عسكرية روسية.
لكن الأهم من هذا المنحى وفقا لمعلقين أن الموقف الجديد، يعكس نفاد صبر موسكو من تكرار الهجمات على مواقع تشرف عليها القوات الروسية بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل مراكز القيادة والتوجيه التابعة للجيش السوري أو مراكز الأبحاث العلمية والعسكرية.
وسبق أن وجهت موسكو انتقادات واضحة للإسرائيليين في هذا الشأن، كان أكثرها قوة بداية العام عندما وجهت إسرائيل سلسلة ضربات قوية ضد مواقع في سوريا، استهدفت إحداها مركزا عسكريا تستخدمه قوات إيرانية لكنه يقع على مقربة من نقطة تمركز عسكرية روسية، وقالت موسكو في حينها إن قنوات التنسيق الروسية الإسرائيلية لم تعمل بشكل فعال، وإن الجانب الإسرائيلي أبلغ موسكو بالضربة قبل دقائق معدودة من شنها ما يعني أنه لم تتوافر لدى موسكو فرصة إجلاء قواتها من المنطقة، ما عرضها للخطر.
وبعد ذلك مباشرة، سعى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى توجيه رسالة للإسرائيليين بأهمية الاتفاق على «قواعد جديدة» للتحرك في سوريا، وقال في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إن بلاده تحافظ على «تنسيق وثيق» مع الجانب الإسرائيلي. وزاد أن موسكو ترفض استخدام الأراضي السورية ضد إسرائيل، داعياً في الوقت ذاته، إلى عدم تحويل سوريا إلى ساحة صراع بين الأطراف الإقليمية.
وكشف لافروف في حين ذلك أن بلاده اقترحت على إسرائيل إبلاغها بالتهديدات الأمنية الصادرة عن أراضي سوريا لتتكفل بمعالجتها حتى لا تكون سوريا ساحة للصراعات الإقليمية.
وخلال إجابته عن سؤال حول الغارات الإسرائيلية المتكررة على مواقع في سوريا، قال لافروف إن موسكو «لديها تنسيق قوي مع تل أبيب». وزاد أنّ الرئيس فلاديمير بوتين ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة الوضع حول سوريا، ومسألة الغارات التي تشكل انتهاكاً للقرار 2254. وقال لافروف: «إذا كانت إسرائيل مضطرة، كما يقولون، للرد على تهديدات لأمنها تصدر من الأراضي السورية، فقد قلنا لزملائنا الإسرائيليين عدة مرات: إذا رصدتم مثل هذه التهديدات، فيرجى تزويدنا بالمعلومات المحددة حول ذلك ونحن سنتعامل معها».
وتعهد لافروف في المقابل بأن روسيا لا تريد «أن تستخدم الأراضي السورية ضد إسرائيل، أو أن تستخدم، كما يشاء كثيرون، ساحة للمواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية».
وكانت تلك المرة الأولى التي يكشف فيها لافروف أن بلاده قدمت عرضاً للجانب الإسرائيلي بتبادل المعلومات حول التهديدات المحتملة على الدولة العبرية، مع التعهد بأن موسكو ستتعامل مع هذه التهديدات.
في غضون ذلك، ركزت وسائل الإعلام الحكومية الروسية على بيان الخارجية السورية حول هجوم سلاح الجو الإسرائيلي الأخير على أطراف مدينة حلب الذي طالب مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات لـ«منع تكرار مثل هذه الأعمال العدوانية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.