نجاح صحي وتنظيمي مع وصول الحجاج إلى منى

«الصحة العالمية» تشيد بخطط السعودية في الحج

ساعدت الإجراءات الاحترازية والتنظيمية في نجاح موسم الحج (تصوير: بشير صالح)
ساعدت الإجراءات الاحترازية والتنظيمية في نجاح موسم الحج (تصوير: بشير صالح)
TT

نجاح صحي وتنظيمي مع وصول الحجاج إلى منى

ساعدت الإجراءات الاحترازية والتنظيمية في نجاح موسم الحج (تصوير: بشير صالح)
ساعدت الإجراءات الاحترازية والتنظيمية في نجاح موسم الحج (تصوير: بشير صالح)

بدأ الحجاج النفير من مزدلفة إلى مشعر منى، اليوم الثلاثاء أول أيام عيد الأضحى، لرمي جمرة العقبة الكبرى ونحر الهدي، ثم الحلق والتقصير، قبل التوجه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة والسعي.
ويقضي الحجاج في منى أيام التشريق الثلاثة، وهي ثاني وثالث ورابع أيام عيد الأضحى، لرمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة الكبرى.
وقضى الحجاج، أمس، يومهم على صعيد عرفات، بعد نجاح تفويجهم من منى عبر الحافلات. وأدوا صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة اقتداءً بالسنة النبوية. ومع غروب شمس أمس، بدأت جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث صلوا فيها المغرب والعشاء، وانطلقوا فجر اليوم نحو منى، لقضاء يوم الحج الأكبر.
وأكدت وزارة الصحة السعودية، أمس، أن الحالة الصحية لجميع الحجاج مطمئنة، وأنه لم يتم تسجيل أي إصابة بفيروس «كورونا». وقال المتحدث باسم الوزارة الدكتور محمد العبد العالي، خلال المؤتمر الصحافي لقطاعات الحج، إن «جميع المؤشرات حتى الآن تؤكد على سلامة الحج وصحة الحجيج».
وأشار المتحدث باسم وزارة الداخلية العقيد طلال الشلهوب، خلال المؤتمر، إلى أن «عملية التصعيد من منى إلى عرفات استغرقت فقط 4 ساعات وتمت بنجاح».
ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور بندر بليلة، المسلمين عامة إلى تقوى الله وامتثال أوامره للفوز فوزاً عظيماً والفلاح في الدنيا والآخرة، وإلى تكريس مفهوم الإحسان في العبادات والخلق والتعاملات. جاء ذلك ضمن خطبة يوم عرفة التي ألقاها أمس قبل صلاتي الظهر والعصر قصراً، وامتلأت جنبات المسجد البالغ مساحته 110 أمتار مربعة بضيوف الرحمن.
وأوضح خطيب عرفة أن «من الإحسان المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وحج بيت الله الحرام، وتربية الأبناء والسعي في الترابط والتكافل الاجتماعي، وكذلك الإحسان لجميع الخلق في الأقوال اللفظية الجميلة، وأن من إحسان الله على العباد، أن فتح لهم أبواب التوبة، ويشمل الإحسان للجميع بالفعل العادل الذي يستحقه كل أحد بحسب تصرفاته».
وقال خطيب عرفة إن «ممن أحسن إلى المسلمين قاطبة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، برعايتهما لأمر الحجيج وقيامهما على الحرمين الشريفين وسعيهما في حفظ الأمن فيهما، مع حرصهما على سلامة موسم الحج من أن يكون محلاً لانتشار الأمراض، أو أن يكون بؤرة للوباء والحرص على إقامة الشعيرة بشكل صحي يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي، تحقيقاً لمقاصد الشريعة في حفظ النفس، فجزاهما الله خير الجزاء وبارك فيهما وجعلهما من أسباب الخير والهدى والسعادة للناس أجمعين».
وتوزعت الفرق الأمنية والتنظيمية خلال الأيام الماضية على الطرق المؤدية إلى مخيمات الحجاج في منى وعرفات ومزدلفة، لتنظيم 60 ألفاً من الحجاج في ظل ظروف فيروس «كورونا» وتحوراته عبر العالم، باتباع الإجراءات المألوفة في ظل البروتوكولات الوقائية المتبعة خلال أيام الحج، وقياس درجات الحرارة ومراقبة الحالة الصحية، ثم انتقالهم في شكل مجموعات تتدفق بانتظام، في أجواء روحانية عاشها الحجاج وطقس غائم مجمل الوقت.
وأشادت منظمة الصحة العالمية بالإجراءات التي اتخذتها السعودية لضمان سلامة الحجاج. وقال رئيس المنظمة تيدروس غيبريسوس، عبر حسابه في موقع «تويتر»: «بينما يتجمع المؤمنون لأداء الحج هذا العام، نرحب بتخطيط الصحة العامة والخطوات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية لضمان سلامة الحجاج خلال جائحة كوفيد – 19».


مقالات ذات صلة

«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

الخليج أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)

«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

تبرز مبادرة «مراكز التوزيع الخيري لضيوف الرحمن» بوصفها نموذجاً تنظيمياً يعيد صياغة العمل الخيري.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج عدد الحجاج السوريين لهذا العام 22500 حاج جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق (الشرق الأوسط)

مدير الحج السوري لـ«الشرق الأوسط»: خدمات السعودية للحجاج تفوق الوصف وتشهد تطوراً سنوياً

أكَّد، مدير الحج والعمرة في سوريا، محمد نور أعرج، أن ما يقدم من خدمات ورعاية للحجاج من قبل الجهات المعنية بالحج في السعودية يفوق الوصف.

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق جانب من ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسخته الثالثة التي عقدت في مقر مركز الأرصاد بجدة (الشرق الأوسط)

اعتدال الطقس في موسم الحج دون ظواهر مناخية متقلبة

أكد المركز السعودي للأرصاد جاهزيته التامة لحج هذا العام، مشيراً إلى أن التوقعات المناخية والتحليلات الحديثة تُظهر احتمالية ارتفاع نسبي بدرجات الحرارة.

إبراهيم القرشي (جدة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الخليج يهدف مشروع دورات المياه ذات الطابقين إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمرافق الصحية بما يتناسب مع أعداد الحجاج (كدانة)

حزمة مشاريع تطويرية تشهدها المشاعر المقدسة لراحة الحجاج

تشهد المشاعر المقدسة حزمة من المشاريع التطويرية، منها ما هو متعلق بالبنية التحتية، ومشاريع أخرى خدمية ورقمية في سبيل توفير الراحة للحجاج خلال أدائهم النسك.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

الإمارات تؤسس لجنة وطنية لتوثيق «العدوان الإيراني» والجرائم الدولية

جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تؤسس لجنة وطنية لتوثيق «العدوان الإيراني» والجرائم الدولية

جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

أعلنت الإمارات تأسيس اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار المترتبة عليها، بموجب قرار أصدره الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس البلاد ونائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، في خطوةٍ تستهدف بناء مسار مؤسسي وقانوني لتوثيق الانتهاكات والأضرار الناجمة عن «العدوان الإيراني» وفق معايير قانونية وفنية معتمَدة دولياً.

ونص القرار على تشكيل اللجنة برئاسة النائب العام في البلاد، لتتولى توثيق الهجمات والأعمال العسكرية وما ترتَّب عليها من أضرار استهدفت أراضي الإمارات ومواطنيها والمقيمين والزائرين؛ بهدف إعداد سِجل وطني متكامل يستند إلى أدلة وبيانات موثوقة.

يأتي القرار وفقاً للمعلومات الصادرة اليوم لتعزيز مسارات التوثيق القانوني ودعم إجراءات المساءلة على المستويين الوطني والدولي، من خلال جمع وتحليل الأدلة والوثائق والتقارير الفنية والطبية والهندسية والجنائية، مع ضمان سلامة سلسلة الحيازة القانونية للأدلة بما يعزز موثوقيتها وقابليتها للاستخدام القضائي.

وتضم اللجنة ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية، بما يعكس تكاملاً مؤسسياً بين الجهات القضائية والأمنية والفنية والاقتصادية؛ لضمان شمولية ودقة عمليات الرصد والتوثيق. كما أجاز القرار للجنة الاستعانة بخبرات وطنية ودولية متخصصة، مع الالتزام بأحكام الدستور والقوانين النافذة والمعايير الدولية الخاصة بتوثيق الجرائم الدولية.

وحدد القرار اختصاصات واسعة للجنة تشمل رصد وتوثيق جميع وقائع الهجمات والأعمال العسكرية المرتبطة بالاعتداءات، والتحقق من طبيعتها وتوقيتها وملابساتها الميدانية، إضافة إلى حصر الأضرار البشرية والمادية والاقتصادية وفق منهجيات فنية معتمَدة، وتوثيق الخسائر البشرية والإصابات، استناداً إلى سِجلات وبيانات رسمية.

كما تتولى اللجنة تعزيز التنسيق مع الجهات المحلية والتواصل مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية عبر القنوات الرسمية؛ بهدف دعم موثوقية أعمال التوثيق وإحكامها وفق الأطر القانونية الدولية.

وفي الجانب الفني، نص القرار على إنشاء أمانة فنية تتولى تنفيذ أعمال اللجنة وإعداد قاعدة بيانات مركزية مؤمَّنة لحفظ وتصنيف الأدلة والمعلومات والتقارير المرتبطة بالهجمات، باستخدام أنظمة تقنية متقدمة تضمن حماية البيانات ومنع العبث بها، مع توثيق عمليات الاطلاع والتعديل وحفظ النسخ الاحتياطية للأدلة المادية والرقمية.

وأكد القرار أن أعمال اللجنة تأتي في إطار التزام الإمارات بترسيخ سيادة القانون وصون حقوق الإنسان، بما يدعم جهود الدولة في إعداد ملف توثيقي متكامل يستند إلى أدلة موثَّقة ومعايير معترَف بها دولياً، تمهيداً لدعم إجراءات المساءلة القانونية أمام الجهات المختصة.


«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
TT

«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)

في قلب المشاعر المقدسة، حيث تتقاطع ملايين الخطوات وتتسارع إيقاعات الزمن خلال موسم الحج، تبرز مبادرة «مراكز التوزيع الخيري لضيوف الرحمن» بوصفها نموذجاً تنظيمياً يعيد صياغة العمل الخيري، وينقله من الجهود الفردية المتفرقة إلى منظومة تشغيلية متكاملة، تسعى إلى تحسين تجربة الحاج وتعزيز جودة الخدمات المقدمة له.

المشروع، الذي تشرف عليه جمعية «هدية الحاج والمعتمر» بالشراكة مع شركة «كدانة» ومؤسسة «سقاية الأهلية»، يأتي استجابة لحاجة ميدانية ملحّة، بعد سنوات من تقديم مبادرات خيرية متنوعة لتوزيع المياه والوجبات، لكنها ظلت، حسب القائمين عليه، متفرقة وتفتقر إلى إطار تنظيمي يقلل الهدر ويرفع كفاءة التوزيع.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، رئيس قطاع البرامج والعمليات التشغيلية، المهندس عبد الرحمن العوفي، إن «أكبر التحديات التشغيلية في المواسم السابقة تمثلت في تقديم خدمات السقيا والإعاشة بشكل متفرق، مع ضغط الحشود وارتفاع درجات الحرارة وصعوبة ضبط الكميات في أوقات الذروة».

وأضاف أن النسخة الحالية «انتقلت من فكرة التوزيع التقليدي إلى منظومة تشغيلية منظمة عبر مراكز توزيع خيري داخل المشاعر المقدسة، تعمل وفق خطة تشغيل واضحة، وفرق ميدانية متخصصة، ومؤشرات متابعة تقيس زمن الانتظار، والالتزام بالخطة، وجودة الخدمة، ورضا المستفيدين»، مؤكداً أن الهدف «لم يعد فقط توزيع كميات أكبر، بل الوصول إلى الحاج في الوقت والمكان المناسبين وبجودة أفضل».

من العشوائية إلى التنظيم

قبل إطلاق هذه المنظومة، كانت عمليات السقيا والإعاشة تتم عبر جهود فردية أو مبادرات متفرقة، ما أدى إلى تفاوت في التغطية وارتفاع معدلات الهدر، خصوصاً في أوقات الذروة واشتداد درجات الحرارة. ومع تزايد أعداد الحجاج وتعقّد المشهد الميداني، برزت الحاجة إلى نموذج تشغيلي موحد يضمن العدالة في التوزيع وسهولة الوصول إلى الخدمات.

ومن هنا، تأسست فكرة «مراكز التوزيع الخيري» لتكون شبكة من المواقع المجهزة داخل المشاعر المقدسة، تعمل وفق معايير تشغيل احترافية، وتقدم خدمات تشمل توزيع المياه المبردة، والمشروبات، والوجبات الخفيفة، إضافة إلى المواد التوعوية والخدمات الإنسانية.

وأوضح العوفي أن «الهدر غالباً لا ينتج من قلة النية أو ضعف الجهد، بل من ضعف التنظيم»، مشيراً إلى أن المراكز الجديدة «تعرف مواقعها وكمياتها وطاقتها التشغيلية وأوقات الذروة واحتياجات الحجاج في نطاقها».

وأضاف أن هذا التنظيم «يساعد على توزيع المياه والمشروبات والوجبات الخفيفة، حسب الحاجة الفعلية، ويقلل من الفائض أو التلف أو التوزيع العشوائي»، مؤكداً أن المشروع «لا يُنظر إليه بوصفه عملية توزيع فقط، بل بوصفه منظومة لإدارة الموارد الخيرية بكفاءة داخل بيئة شديدة الحساسية مثل المشاعر المقدسة».

أرقام تعكس حجم الأثر

تعكس مؤشرات المشروع حجمه وتأثيره على أرض الواقع؛ إذ تشير البيانات إلى تشغيل 70 مركز توزيع في مشاعر عرفات ومزدلفة، يعمل فيها أكثر من 570 كادراً تشغيلياً، لتقديم خدمات يومية يستفيد منها نحو 210 آلاف حاج.

كما توزع المراكز أكثر من 6 ملايين عبوة مياه ومشروبات خلال الموسم، في وقت تعمل فيه هذه المراكز على مدار 24 ساعة، مع تحقيق نسبة رضا مستفيدين تصل إلى 95 في المائة، وهو مؤشر يعكس نجاح التجربة في تلبية احتياجات الحجاج.

خدمات إنسانية تتجاوز التوزيع

لا تقتصر خدمات المراكز على الإعاشة، بل تمتد لتشمل جوانب إنسانية وصحية، مثل توزيع الأدوات الصحية بالتعاون مع الجهات المختصة، وتقديم الإرشاد والتوعية، والمساهمة في التخفيف من الإجهاد الحراري الذي يواجه الحجاج.

كما توفر المراكز هدايا رمزية تعزز البعد المعنوي للتجربة، إلى جانب تنظيم عمليات التوزيع بشكل يقلل الازدحام ويضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر.

وبشأن ما يتعلق بتأهيل العاملين والمتطوعين، قال العوفي إن «العمل في المشاعر المقدسة لا يشبه أي بيئة تشغيلية أخرى؛ فهناك كثافة بشرية عالية، ودرجات حرارة مرتفعة، وحجاج من ثقافات ولغات مختلفة».

وأوضح أن برامج التأهيل تشمل «التعريف بخطة العمل، وآلية التوزيع، والتعامل مع الحشود، والسلامة الشخصية، ومسارات الحركة، وآلية التصعيد عند الطوارئ، وأهمية التعامل الإنساني مع الحاج».

وأضاف أن الأدوار تُوزع بوضوح «بين المشرفين، وفرق التوزيع، والنظافة، والدعم اللوجستي، والطوارئ، حتى لا يكون العمل اجتهادياً بل منضبطاً وموجهاً».

نموذج تشغيلي يعزز الاستدامة

يعتمد المشروع على فرق ميدانية متخصصة تضم مديرين ومشرفين ومئات العاملين والمتطوعين، إضافة إلى فرق لوجستية وإعلامية، ما يعكس تحوله إلى منظومة تشغيل متكاملة، وليس مجرد مبادرة موسمية.

ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق أثر مستدام، من خلال تقليل الهدر في الموارد، وتنظيم العمل الخيري، وتعزيز الشراكات بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص، بما يسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

وأكد العوفي أن نجاح المبادرة «لا يُقاس فقط بعدد العبوات أو الوجبات الموزعة، رغم أهمية ذلك، بل بالأثر الحقيقي على تجربة الحاج».

وأوضح أن المؤشرات المعتمدة تشمل «رضا المستفيدين، وزمن الانتظار، وانتظام الخدمة، والالتزام بالخطة التشغيلية، وانخفاض الأعطال، وكفاءة استخدام الموارد، وجودة التعامل مع الحجاج».

وأضاف: «السؤال الأهم بالنسبة لنا ليس: كم وزعنا؟ بل: هل وصلت الخدمة للحاج بسهولة، وفي الوقت المناسب، وبطريقة تحفظ كرامته وتحسن تجربته؟».

أثر يتجاوز الموسم

حسب القائمين على المشروع، فإن أثر هذه المنظومة لا يقتصر على تحسين تجربة الحاج فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الصورة الحضارية للمملكة في إدارة الحشود، ودعم استدامة المبادرات الخيرية، وتحفيز مشاركة المجتمع في خدمة الحجاج.

وفي ظل التحولات التي تشهدها منظومة الحج، تبدو هذه التجربة نموذجاً عملياً لكيفية تحويل العمل الخيري إلى منظومة مؤسسية قادرة على مواكبة الأعداد المتزايدة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والبعد الإنساني.


الكويت: «جنايات أمن الدولة» تقضي بحبس متهمين بإثارة الفتن الطائفية بينهم رجل دين

قصر العدل في الكويت (كونا)
قصر العدل في الكويت (كونا)
TT

الكويت: «جنايات أمن الدولة» تقضي بحبس متهمين بإثارة الفتن الطائفية بينهم رجل دين

قصر العدل في الكويت (كونا)
قصر العدل في الكويت (كونا)

أصدرت محكمة «الجنايات»، دائرة أمن الدولة، في الكويت، الخميس أحكاماً بالسجن بحق 11 متهماً، بينهم رجل الدين حسين المعتوق الذي يعيش خارج البلاد، حيث صدر حكم بسجنه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ في قضية إثارة الفتن الطائفية.

وقضت المحكمة، التي عقدت برئاسة المستشار ناصر البدر، وعضوية القضاة: عمر المليفي، وعبد اللّٰه الفالح، وسالم الزايد، بحبس حسين المعتوق 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، وفي قضايا أخرى، قضت المحكمة ببراءة متهمين اثنين من تهمة نشر الأخبار الكاذبة، بينما أصدرت حكماً بحبس متهم ثالث 3 سنوات.

كما أصدرت المحكمة أحكاماً متفاوتة في قضايا الانضمام إلى جماعة محظورة، تراوحت بين الحبس 3 سنوات و10 سنوات بحق 4 متهمين، بعد إدانتهم بالتهم المسندة إليهم.

كما قضت المحكمة في 3 قضايا تتعلق بإثارة الفتن الطائفية، بحبس متهمين لمدة 3 و5 سنوات، بينما قررت الامتناع عن عقاب متهم ثالث مع إلزامه بكفالة ألف دينار.

وفي قضية جريمة أمن دولة، انتهت المحكمة إلى القضاء ببراءة المتهم، بينما قررت في قضية مخالفة قانون الامتناع عن عقاب متهم آخر مع إلزامه بكفالة 3 آلاف دينار.

سحب الجنسية من 316 شخصاً

وفي شأن آخر، صدرت في الكويت الخميس، 5 مراسيم وقراران بسحب الجنسية الكويتية من 316 شخصاً.

ونص المرسوم رقم 72 لسنة 2026 على سحب الجنسية من 288 شخصاً وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية، والمرسوم رقم 73 بسحب شهادة الجنسية من 5 أشخاص ومن اكتسبها معهم بالتبعية، والمرسوم رقم 74 بسحب الجنسية من شخصين وممن اكتسبها معهما بالتبعية. كما نص المرسوم رقم 75 لسنة 2026 على سحب الجنسية من شخص وممن يكون قد اكتسبها معه بالتبعية، والمرسوم رقم 78 على سحب شهادة الجنسية من 3 أشخاص وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية.

ونص القرار رقم 84 لسنة 2026 على سحب شهادة الجنسية من 11 شخصاً وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية، والقرار رقم 125 على سحب شهادة الجنسية من 6 أشخاص وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية.