«درون» تعزز شبكات الاتصالات الهاتفية الخلوية

علماء «كاوست» يكشفون عن نهج جديد لتحسين عملها

«درون» تعزز شبكات الاتصالات الهاتفية الخلوية
TT

«درون» تعزز شبكات الاتصالات الهاتفية الخلوية

«درون» تعزز شبكات الاتصالات الهاتفية الخلوية

جرت نمذجة استخدام الطائرات دون طيار (درون) المتصلة أرضياً بكابل (TUAVs) بوصفها أداة جديدة فعالة لتحسين شبكات الهاتف الخلوي وشبكات الإنترنت. وعند استخدام هذه الطائرات متعددة المحركات المروحية كمحطات طيران أرضية متصلة بالكابلات، فإنها تبشِّر بزيادة نطاق التغطية، وزيادة كفاءة الشبكات الحضرية، والوصول إلى المناطق الريفية النائية التي تشتد الحاجة إليها.

مركز اتصالات طائر
هذه التقنية كانت أحد مجالات اهتمام البروفسور محمد سليم العويني، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوبية المتميز، الذي كتب ورقتين بحثيتين بخصوص هذا الموضوع مع عالِمي الرياضيات الدكتور مصطفى كشك والدكتور أحمد بدر بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست). ويقول بروفسور العويني: «كان هدفنا إظهار أن الطائرات دون طيار المتصلة أرضياً بكابل تُقدِّم حلاً جذاباً للغاية باعتبارها حلقة وصل بين المحطات الأرضية الثابتة والطائرات دون طيار التي تُحلِّق بحرية». وأضاف «نأمل أن يُشكِّل بحثنا النظري حافزاً للآخرين لتطوير الفكرة إلى أقصى إمكاناتها».
وتجدر الإشارة إلى أن التاريخ الحديث للطائرات دون طيار يعود إلى عام 2000 واقتصرت حينذاك على الاستخدامات العسكرية فقط. أما بداية ظهور تلك الطائرات للأغراض التجارية فيعود إلى عام 2006، وذلك عندما تم استخدامها في عمليات الإغاثة من الكوارث، والمراقبة الحدودية، ومكافحة حرائق الغابات، ومكافحة الآفات في المزارع وغيرها.
في عام 2017، وبعد أن ضرب إعصار «ماريا» بورتوريكو وتسبب في دمار كامل لشبكات الكهرباء في تلك الجزيرة، أظهرت شركة الاتصالات الأمريكية «إيه تي آند تي» AT&T كيف يمكن نشر الطائرات دون طيار المُزودة بأجهزة إرسال واستقبال خلوية بسرعة لتحلّ محل المحطات الأرضية غير الصالحة للعمل واستعادة التغطية الخلوية.
ومنذ ذلك الحين، عكف علماء الرياضيات على إجراء العمليات الحسابية للكشف عن المواضع المُثلى للخلايا الموضوعة على أجنحة الطائرات دون طيار وتعرف اختصارا باسم (COWs). ومثَّلت إضافة كابل للطاقة والبيانات تطوراً واضحاً في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، أجرت شركة ناشئة أميركية تسمى «سبوكي أكشن» تجارب على هذه الطائرات لربط المناطق النائية في أفريقيا.

تغطية هاتفية موسعة
ويمكن القول إن الطائرات دون طيار المتَّصلة أرضياً لم تَنَل الاهتمام البحثي النظري بخصوص أفضل السُبل لوضعها وموقعها الذي نالته نظيراتها التي تحظى بحرية التحليق بشكل مكثف حتى الآن. وفي هذا السياق، اتَّبع باحثو كاوست نهجين؛ الأول استخدام تحسين البحث الشامل عن طريق حساب الأرقام لكل عنصر في مجموعة من المواقع المحتملة، إذ يتوافق كل منها مع قيمة ما لاحتمالية التغطية الشبكية. والثاني اشتقاق صيغ مغلقة الشكل لحل دون المستوى الأمثل، وهو حل أمكن التوصل إليه على نحو أسرع، ولكنه أقلّ دقة. ومن المحتمل أن تستخدم النمذجة المستقبلية كلا النهجين معاً؛ إذ يقلل النهج الثاني إلى حد كبير من حجم المجموعة محلّ بحث النهج الأول.
يمكن للطائرات دون طيار المتصلة أرضياً بكابل والمتاحة في الأسواق اليوم، أن تظلّ مُحلِّقة في الهواء لمدة شهر أو أكثر، وهي مدة أطول بكثير من المدة التي تقضيها نظيراتها التي تحظى بحرية التحليق، والتي لا بدّ أن تهبط إلى الأرض لإعادة الشحن كل ساعة أو نحو ذلك. وحال توافر خط ألياف بصرية يعمل جنباً إلى جنب مع وصلة الطاقة، كما يمكن لها أيضاً «نقل» بياناتها إلى الشبكة الأساسية بكفاءة أكبر بكثير. أما عيبها فيتمثل في الحركة المُقيَّدة، رغم أن طول الكابلات التي تربط الطائرات المتاحة حالياً قد يصل إلى 150 متراً.
يقول الدكتور كشك إن إحدى النتائج المثيرة للاهتمام التي وجدوها أن الطائرات دون طيار المتصلة أرضياً بكابلات أطول تتفوق في الأداء على نظيراتها التي تحظى بحرية التحليق في كل سيناريو تقريباً. وأضاف «معدات الغد المزودة بشبكات الجيل الخامس أثقل وزناً وتستهلك طاقة أكبر من شبكات الجيل الرابع المستخدمة اليوم، لذا فستصبح ميزتها أكثر وضوحاً بعد حين».

تكامل شبكي
وفي نهاية المطاف، يتصوَّر باحثو «كاوست» الثلاثة أن تكون الطائرات دون طيار المتصلة أرضياً مُكمِّلة للمحطات الأرضية الثابتة في الشبكات الحضرية عالية الكثافة.
وعند ربط الطائرات دون طيار المتصلة أرضياً بالمباني الشاهقة، ستفرِّغ بياناتها خلال ساعات الذروة وتُغيِّر مواقعها على مدار الساعة، لتغطية توزيع حركة المرور المتغيرة طوال اليوم. وفي المناطق الريفية منخفضة الكثافة، تعتبر الطائرات دون طيار المتّصلة أرضياً عالية التحليق بديلاً أكثر قابلية للتطبيق عن الأبراج الشاهقة باهظة الثمن والمطلوبة لتوفير تغطية شبكية للمناطق الشاسعة ولكن ذات الكثافة السكانية المنخفضة.
وعلى الرغم من اقتصار البحث الذي نفَّذه باحثو «كاوست» على النظر في الموقع الأمثل لطائرة واحدة فقط من الطائرات دون طيار المتصلة أرضياً، فإنهم يطوِّرون الآن نماذج أكثر تعقيداً، تضم محطتي طيران أرضيتين أو أكثر. ويأمل الباحثون في انضمام علماء رياضيات آخرين إليهم في سعيهم لتحسين استخدام الطائرات دون طيار المتصلة أرضياً.


مقالات ذات صلة

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

خاص «غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» تختبر دور «جيمناي» في تحويل التشجيع الكروي العربي تجربةً تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

خلايا شمسية شبه شفافة من البيروفسكايت قد تحول النوافذ والواجهات الزجاجية إلى مصادر كهرباء مع تحديات في المتانة والتوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

تفيد دراسة باتجاه المدفوعات الرقمية في السعودية نحو تجارب أسرع وأكثر ذكاءً، لكن الثقة والأمان يظلان عاملَي الحسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)

«eSIM» بعد 10 سنوات على الظهور... تكلفة أقل وجاهزية غير مكتملة

تقرير يرصد انتشاراً لا يتجاوز 5 في المائة بنهاية 2025 وتوقعات بوصول اتصالات الهواتف الذكية المعتمدة عليها إلى 4.9 مليار بحلول 2030.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الصور والفيديوهات تختفي بعد المشاهدة لزيادة الخصوصية (أبل)

«ميتا» تطلق «Instants» رسمياً... تطبيق جديد للمشاركة اللحظية ينافس «سناب شات»

يفتح التطبيق مباشرة على واجهة الكاميرا مع منع رفع الصور من ألبوم الكاميرا في محاولة لتشجيع المحتوى الحقيقي والعفوي.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في بحر العرب

حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
TT

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في بحر العرب

حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أ.ف.ب)

أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو وصول حاملة الطائرات «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها إلى الموقع الذي ستتمركز فيه في بحر العرب، استعداداً لإمكانية إطلاق مهمة «محايدة» تهدف لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت الوزيرة في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في»، الخميس، إن الحاملة «عبرت قناة السويس، وتقدمت نحو بحر العرب، وهي حالياً في موقعها، لكنها ليست في مضيق هرمز».

وأضافت: «منذ البداية، كان موقف فرنسا هو عرض إمكانية إعادة حرية الملاحة في المضيق، ولكن بطريقة غير هجومية، بل دفاعية بحتة، وتحترم القانون الدولي».

وكانت حاملة الطائرات قد عبرت قناة السويس في السادس من مايو (أيار) وتوقفت لعدة أيام في جيبوتي حيث تقيم فرنسا قاعدة بحرية.

وقالت الوزيرة إن وجود حاملة الطائرات الفرنسية في منطقة الخليج «يمنحنا إمكانية تقييم الوضع والتأثير في المعادلة الدبلوماسية الإقليمية والعالمية».

وأعلنت بريطانيا وفرنسا الشهر الماضي بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية فيه.

وأفادت تقارير بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في مهمة متعددة الجنسيات بقيادة الدولتين لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي، حالما توافق إيران والولايات المتحدة على رفع الحصار عنه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعيق إغلاق المضيق الاستراتيجي تصدير المحروقات من الخليج، ويرفع أسعارها، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.


القضاء على البعوض يثير الجدل رغم تسببه بمقتل أعداد كبيرة من البشر

يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)
يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)
TT

القضاء على البعوض يثير الجدل رغم تسببه بمقتل أعداد كبيرة من البشر

يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)
يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)

ليست الأسود ولا العناكب ولا الحيتان الحيوانات الأكثر حصداً لأرواح البشر، بل البعوض الصغير الذي يلدغ ويسبب حكة وينقل الأمراض، إلى حدّ أن فكرة القضاء عليه تصبح في كثير من الأحيان موضع جدل.

يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً، بحسب بيانات رسمية، إذ ينقل نحو 17 في المائة من الأمراض المعدية، مثل الملاريا وحمى الضنك والحمى الصفراء وشيكونغونيا وزيكا.

وبسبب التغير المناخي، تنتشر هذه الحشرات في مناطق جديدة من العالم خلال فصول الصيف التي باتت أطول، ما يُثير مخاوف من أزمات صحية مستقبلية.

ومن هذا المنطلق، ألا يمكن للبشر القضاء على البعوض القاتل؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فما تأثيره على البيئة؟

تشير عالمة الأحياء هيلاري رانسون من كلية ليفربول للطب الاستوائي في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى عدم الحاجة للقضاء على مختلف أنواع البعوض، إذ من 3500 نوع معروفة تقريباً لا يلدغ البشر سوى نحو مائة، بينما تُعدّ 5 أنواع فقط مسؤولة عن نحو 95 في المائة من العدوى لدى البشر.

وتوضح أن الأنواع الخمسة الناقلة للأمراض «تطورت لتكون شديدة الارتباط بالبشر»، لا سيما من خلال التغذية والتكاثر على مقربة منهم.

وتؤكد أنّ القضاء عليها نهائياً، وهو أمر «مقبول» بالنظر إلى الضرر الذي تُسببه، لن يكون له تأثير كبير على النظام البيئي ككل، لافتة النظر إلى أنّ أنواعاً من البعوض متشابهة جينياً، لكنها أقل فتكاً «ستسدّ سريعاً هذه الفجوة البيئية».

جدل أخلاقي

من جهته، يعدّ عالم الحشرات دان بيتش من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة أن هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات لمقارنة القضاء النهائي على البعوض بخيارات أخرى، ويقول: «نحن لا نعرف ما يكفي عن بيئة معظم أنواع البعوض لاتخاذ قرار نهائي في أي من الاتجاهات».

ويضيف أن البعوض «ينقل عناصر غذائية من موائله المائية التي يفقس فيها» إلى مناطق أخرى، ويُعدّ غذاء لكائنات حية أخرى كأنواع من الحشرات والأسماك. كما أنه يُلقّح النباتات، مع العلم أنّ هذه الظاهرة «ليست مفهومة بشكل جيد، وقد تختلف بحسب الأنواع».

وترى رانسون أن الجدل الأخلاقي الدائر بشأن القضاء على كائنات حية مشروع، مشيرة أيضاً إلى أنّ البشر يُبيدون أصلاً أنواعاً كثيرة منها من دون قصد.

ومن بين التقنيات الحيوية الواعدة للقضاء على البعوض، تقنية «الدفع الجيني» التي تقوم على تعديل كروموسوم لنقل صفة معينة إلى كل نسله. وقد نجح علماء عدّلوا جينات إناث بعوض أنوفيلة غامبية الناقل لمرض الملاريا لجعلها عقيمة، في القضاء على مجموعة من هذه الحشرات خلال بضعة أجيال فقط داخل مختبرات.

وتعتزم مبادرة «تارغيت ملاريا» (استهداف الملاريا)، الممولة من مؤسسة غيتس الأميركية، إجراء تجارب في دولة متضررة من الملاريا بحلول عام 2030.

وقد واجهت المبادرة انتكاسة في بوركينا فاسو، حيث أوقف المجلس العسكري الحاكم خلال العام الفائت مشروعاً يتعلق بسلالات معدلة وراثياً من البعوض، ولكن من دون استخدام تقنية الإجبار الجيني (إجبار جين معين على الظهور على نحو تفضيلي في الأجيال الآتية)، وذلك عقب انتقادات من المجتمع المدني وحملات تضليل إعلامي.

وتتمثل استراتيجية واعدة أخرى بجعل بعوض الزاعجة المصرية مُصابة ببكتيريا ولباكيا (الولبخية) التي تمنع انتشار الفيروس. ومن شأن ذلك أن يقلل من أعدادها أو يحدّ من قدرتها على نقل حمى الضنك.

«لا حلّ سحرياً»

تثير هذه التقنيات تساؤلاً آخر بشأن الحاجة الفعلية للقضاء على هذه الحشرات.

أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 أن إطلاق بعوض مُصاب ببكتيريا ولباكيا في مدينة نيتيروي البرازيلية خفّض حالات حمى الضنك بنسبة 89 في المائة. وحالياً، يتمتع أكثر من 16 مليون شخص في خمس عشرة دولة بالحماية بفضل هذه البعوضات «من دون مواجهتهم أي آثار سلبية»، على ما يقول مؤسس البرنامج العالمي لمكافحة البعوض سكوت أونيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في غضون ذلك، يسعى مشروع آخر يهدف إلى «منع انتقال العدوى بشكل تام» إلى استخدام تقنية تحوير الجينات لمنع إناث بعوضة الأنوفيلة الغامبية من نقل الملاريا. تشير أبحاث مخبرية نُشرت في مجلة «نيتشر» أواخر عام 2025 إلى أن العلماء يقتربون من تحقيق هذا الهدف، ومن المتوقع بدء تجربة ميدانية عام 2030.

مع ذلك، أظهرت النكسة في بوركينا فاسو أن هذه المشاريع تتطلب قدراً من «الدعم السياسي أو موافقة» الدول التي تُجرى فيها التجارب، بحسب ما يؤكد معدّ الدراسة ديكسون ويلسون لويتويرا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدل التعويل فقط على «حلّ تكنولوجي سحري» والذي عادة ما تموّله مؤسسة «غيتس»، تدعو رانسون إلى «حلّ أكثر شمولاً» لمكافحة الأمراض الفيروسية المنقولة عبر الحشرات.

وتقول رانسون إن هذا الحل يتضمن تعزيز إتاحة التشخيص والعلاجات واللقاحات الأكثر فاعلية لسكان الدول المتضررة. لكن بحسب منظمات غير حكومية، يهدّد خفض المساعدات الدولية من الدول الغربية الذي بدأ عام 2025، التقدم المُحرز في مكافحة معظم الأمراض التي ينقلها البعوض.


القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر

القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر
TT

القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر

القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من العمليات الحديثة... من تطوير المنتجات إلى تخطيط القوى العاملة. إذ إن وعوده جذابة، فهو سيُؤتمت عمل المؤسسات ويُحسّنه على جميع المستويات لدفع عملية صنع القرار القائمة على البيانات، وزيادة الإنتاجية، وتحسين تجارب العملاء... ولكن ثمة مخاطر كامنة وراء هذه المكاسب، كما كتبت لويز ك. ألين(*).

اتخاذ القرار بالنيابة

إن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أفضل- أمر، غير أن الاعتماد عليه لاتخاذ القرارات نيابةً عنك- أمر آخر.

وقد اتضح أن العديد من المديرين التنفيذيين يميلون إلى الخيار الثاني، حيث وجدت شركة SAP أن 74 في المائة من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يثقون في مخرجات الذكاء الاصطناعي أكثر من النصائح البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يقرب من نصفهم سيسمحون للذكاء الاصطناعي بتجاوز قرارهم الشخصي كانوا قد اتخذوه بالفعل.

وقد يُعرّض هذا التوجه نحو الثقة بالأدوات الذكية، القادة لمساءلة في المستقبل، ما يُقوّض مصداقيتهم ومهاراتهم في سعيهم لتحقيق الكفاءة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على العقل

إن هذا النمط مألوف. إذ غالباً ما تندفع الشركات نحو أطر عمل وأدوات وعمليات جديدة، متوقعةً أن مجرد تبنيها كافٍ لتحقيق النتائج، دون مراعاة التداعيات الأوسع.

ولقد حدث هذا من قبل. ففي العديد من عمليات نقل البيانات إلى الحوسبة السحابية المبكرة، على سبيل المثال، تم تحديث الأنظمة، لكن العمليات ظلت على حالها.

ويسلك الذكاء الاصطناعي مساراً مشابهاً، سواء في الاستخدام الشخصي أو التجاري. إذ يُسوَّق له على أنه طريق مختصر لاتخاذ قرارات مثلى. وقد تقبّل الجمهور، بشكل عام، هذا الطرح دون تمحيص.

القرارات لا تُتخذ بمعزل عن السياق

تكمن المشكلة في أن القرارات لا تُتخذ بمعزل عن السياق. فهي تتطلب سياقاً وحكماً وتحليلاً. عندما يعتاد الناس على الاعتماد على مخرجات الذكاء الاصطناعي، تتضاءل مهارات الفهم والاستدلال مع ازدياد اعتمادهم على الأدوات في إنجاز العمل.

تشير الأبحاث بالفعل إلى مخاطر هذه الديناميكية. وقد أظهرت دراسة أجراها مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن اعتماد الأفراد بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام التي تتطلب تفكيراً مكثفاً، أدى إلى انخفاض مستوى مشاركتهم الإدراكية. وكانت هذه الآثار بالغة الأهمية لدرجة أن المشاركين أظهروا ضعفاً في قدرتهم على تذكر محتوى أعمالهم.

السرعة أم الحكمة؟

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الآثار لم تختفِ عند إزالة الأدوات، بل استمرت. وهذا يشير إلى أن الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على النتائج في لحظتها، ويُضعف المهارات المكتسبة بمرور الوقت.

في المناصب القيادية العليا، قد تكون تداعيات هذا التشويش المنهجي على سير العمل وخيمة. فمهمة القادة هي تحديد التوجه رغم الغموض، وتوحيد جهود الأفراد حول هذا الهدف المشترك.

باختصار، فإن القرارات التي يتخذها القائد يجب أن تكون أقل أهمية من جوانب التعاطف والسلطة والمصداقية التي تُبنى عليها هذه القرارات.

إن كل قرار يُعهد به إلى جهة خارجية يُعد فرصة ضائعة لصقل مهارات التفكير والتواصل.

* قيم المؤسسة وثقافتها وأهدافها طويلة الأجل هي وظائف بشرية في جوهرها*

إعادة صياغة دور الذكاء الاصطناعي

يُخاطر القادة الذين يُطلقون العنان لأدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل بتقويض نجاحهم. تُتيح هذه الأدوات توسيع نطاق المدخلات التي يأخذها القادة في الاعتبار، وتحدي الافتراضات، وتسريع التحليل. مع ذلك، فإنَّ الموازنة بين الأولويات المتنافسة وإدارة التنفيذ بطرق تُجسّد قيم المؤسسة وثقافتها وأهدافها طويلة الأجل هي وظائف بشرية في جوهرها. وكلما زاد غموض هذا الخط الفاصل بين العمل والتنفيذ، زادت المخاطر التي تواجهها المؤسسات.

الانضباط عند اتخاذ القرار

ستكون المؤسسات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تتسم بالانضباط في اتخاذ قراراتها. وهذا يتطلب تركيزاً مُتجدداً على أساسيات القيادة: وضوح النية والقدرة على تطبيق الحكم السليم في المواقف التي تكون فيها البيانات غير مكتملة أو غامضة. قد يبدو هذا التمييز فلسفياً، ولكنه في الواقع عملي وواقعي.

الحفاظ على الطابع الإنساني للقرارات

إنّ أولئك الذين يُفكرون ملياً في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ومتى، وما يجب على القادة الاستمرار في تحمّل مسؤولياته، سيحققون نتائج أفضل من أولئك الذين يُركّزون كلياً على الكفاءة.

ذكاء «محايد ومتفاعل وخصم»

هذا يعني التخلي عن فكرة اعتبار الذكاء الاصطناعي صانع قرار أو مالك مشروع، والنظر إليه بدلاً من ذلك على النحو التالي:

1. طرف ثالث محايد: تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي معالجة البيانات وتلخيصها بسرعة، ما يساعد على إبراز الأنماط الموضوعية، ولكن على القادة تفسير الأرقام في ضوء تاريخ المؤسسة وثقافتها وخصوصياتها.

2. منصة تفاعلية لتبادل الآراء: استخدم الذكاء الاصطناعي لمناقشة الخيارات، وجمع المعلومات حول سيناريوهات مماثلة، وتطوير أساليب تفكير جديدة، مع الاحتفاظ بمسؤولية الحكم والتوجيه النهائي والتواصل.

3. خصمٌ شرس: دع الذكاء الاصطناعي يلعب دور المُعارض. اطلب منه أن يُشكك في أفكارك، وأن يختبر خططك بدقة، وأن يُحلل ثغرات تفكيرك من منظور مختلف أصحاب المصلحة، وذلك لفهم كيفية استقبال الآخرين لرؤيتك الاستراتيجية.

يُساعد هذا التغيير في التفكير على ترسيخ وتوضيح دور الذكاء الاصطناعي في سير العمل التنفيذي، وجعله عاملاً مُساعداً لا مُتحكماً في الخطوات اللاحقة. ففي نهاية المطاف، القيادة تعني تحمُّل مسؤولية التوجيه والأفراد والنتائج.

يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم هذا العمل، لكنه لا يستطيع القيام به. سيجد المديرون التنفيذيون الذين يسمحون للذكاء الاصطناعي باتخاذ القرارات بدلاً من تقديم المعلومات، أنفسهم، حتماً تقريباً، يُعيدون صياغة رؤاهم وفقاً لصورة التكنولوجيا، مُتجاهلين حدودها. وهذا يُشكل خطراً، استراتيجياً وشخصياً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».