ما المواضيع الرائجة وصنّاع المحتوى والأغاني المفضلة حسب «يوتيوب» في 2024؟

«يوتيوب» تشرح لـ«الشرق الأوسط» سبب إطلاق هذه الفئات لأول مرة

لأول مرة تكشف «يوتيوب» عن «المواضيع الرائجة» التي جذبت اهتمام المشاهدين خلال العام (يوتيوب)
لأول مرة تكشف «يوتيوب» عن «المواضيع الرائجة» التي جذبت اهتمام المشاهدين خلال العام (يوتيوب)
TT

ما المواضيع الرائجة وصنّاع المحتوى والأغاني المفضلة حسب «يوتيوب» في 2024؟

لأول مرة تكشف «يوتيوب» عن «المواضيع الرائجة» التي جذبت اهتمام المشاهدين خلال العام (يوتيوب)
لأول مرة تكشف «يوتيوب» عن «المواضيع الرائجة» التي جذبت اهتمام المشاهدين خلال العام (يوتيوب)

تقدم قوائم نهاية العام على «يوتيوب» هذا العام نافذة فريدة على الاتجاهات والإبداع ومستويات التفاعل في المنطقة. ولأول مرة، أطلقت «يوتيوب» فئة «المواضيع الرائجة» التي تطرح نظرة جديدة إلى المواضيع والقصص التي أثارت اهتمام الجماهير في عام 2024. ولكن ما وراء الأرقام والترتيبات؟ تعكس هذه القوائم صورة نابضة بالحياة عن كيفية تطور سرد القصص الرقمية في المنطقة.

ما اهتمامات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

«الشرق الأوسط» استفسرت من «يوتيوب» عن قرارها إطلاق فئة «المواضيع الرائجة» في عام 2024. تشرح داليا الفقي، مديرة التواصل والعلاقات العامة في «يوتيوب» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الهدف هو تقديم رؤية شاملة لما لاقى صدى لدى المشاهدين في المنطقة خلال عام 2024. وتقول إنه يعكس التزام المنصة بفهم اهتمامات الجمهور وعكسها بطريقة أكثر تفصيلاً. وتضيف أنه من خلال تحليل عوامل مثل حجم البحث ووقت المشاهدة ومستويات التفاعل، يحدد «يوتيوب» مواضيع رئيسية تتراوح بين الألعاب والثقافة الشعبية إلى الأحداث الاجتماعية والسياسية الكبرى.

تسلّط قائمة «المواضيع الرائجة» الضوء على أبرز المواضيع الثقافية على المنصة من أفلام وميمات (memes) وموسيقى وغيرها، وتُختار هذه المواضيع استناداً إلى مؤشرات مثل: عدد المشاهدات، وعمليات التحميل، ونشاط صنّاع المحتوى حول هذه المواضيع. وكان من شروط الانضمام إلى هذه القائمة أن تكون للمواضيع شعبية ملحوظة خلال 2024، إمّا لأنّها جديدة كلياً وإما لأنّها شهدت زيادة كبيرة في اهتمام المستخدمين.

على سبيل المثال، كان تأثير الصراع المستمر في فلسطين واضحاً، حيث تصدرت عمليات البحث عن مصطلحات مثل «رفح» و«الحوثي» و«جنوب لبنان» المنصة. وفي الوقت نفسه، سلطت دورة الألعاب الأولمبية الضوء على الملاكِمة الجزائرية إيمان خليفة، مما يعكس كيف يلتقط «يوتيوب» النبض الإقليمي ولحظات الرياضة العالمية.

اختير «صنّاع المحتوى المفضّلون» استناداً إلى عدد المشتركين المحليين الجدد في قنواتهم خلال عام 2024 (يوتيوب)

الألعاب في المشهد الرقمي

واصلت الألعاب صعودها السريع في عام 2024، وترسخت مكانتها بوصفها واحدة من أكثر فئات المحتوى جاذبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تضمنت المواضيع الرائجة ألعاباً مثل، EA Sports FC 24، وFree Fire MAX، وPoppy Playtime، في حين هيمن منشئو محتوى مثل «أبو فلة» و«بندريتا» و«شوار» و«شونق بونق» و«باور صهيب» على قائمة أفضل المبدعين. وتؤكد داليا الفقي أن «الألعاب ليست مجرد ترفيه... إنها حركة ثقافية في المنطقة»، مشيرةً إلى كيفية تحول الشغف بهذه الألعاب إلى أعمال رقمية مزدهرة.

وكشفت بيانات «يوتيوب» عن أن مقاطع الفيديو المتعلقة بالألعاب حصدت مئات الملايين من المشاهدات، مما يعكس الشهية المتزايدة لمحتوى الألعاب المتنوع. يقود هذا الاهتمام المتزايد المبدعين إلى الابتكار من خلال مزج الفكاهة وسرد القصص وأساليب اللعب لجذب الجماهير.

الثقافة الشعبية والموسيقى

كانت تأثيرات الثقافة الشعبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بارزة على «يوتيوب» هذا العام، إذ استحوذ برنامج الواقع «قسمة ونصيب» على خيال الملايين، حيث حصد أكثر من مليار مشاهدة على قناته الرسمية. وتشير الفقي إلى أن هذا يوضح كيفية تردد صدى المحتوى المحلي بعمق لدى الجماهير الإقليمية، مما يخلق لحظات ثقافية مشتركة تجمع الناس.

وعلى صعيد الموسيقى، حقق الفنانون من المغرب والجزائر ومصر إنجازات كبيرة، مما أبرز التراث الموسيقي الغني للمنطقة. وقد لمع نجم الفنان الصاعد «الشامي» ضمن قائمتَي «المواضيع الرائجة» و«الأغاني المفضّلة». كما تصدّرت أغنية «مهبول أنا» للفنان «لازارو» قائمة الأغاني المفضّلة على المنصة، ما يؤكد دور «يوتيوب» في دعم المواهب الصاعدة ودفعها نحو النجومية على حد قول الفقي. كما ظهرت أيضاً في صدارة القوائم أغنية «هيجيلي موجوع» للفنان المصري تامر عاشور.

اختيرت «الأغاني المفضلة» حسب المشاهدات المحلية لأغانٍ صدرت هذا العام أو حقّقت نمواً كبيراً في المشاهدات مقارنةً بالأعوام السابقة (يوتيوب)

مبدعو ألعاب من السعودية

تتمثل إحدى نقاط القوة المميزة لـ«يوتيوب» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قدرته على تعزيز الأصوات المتنوعة، بدءاً من الأسماء المعروفة مثل «أبو فلة»، وهو مُبدع ألعاب كويتي يستمر في تصدر قوائم أفضل صانعي المحتوى على «يوتيوب» للعام الرابع على التوالي مع أكثر من 43 مليون مشترك. وقد حصدت مقاطع الفيديو الخاصة به أكثر من 6.5 مليار مشاهدة. ويشمل ذلك أيضاً منشئي محتوى آخرين منهم سعوديون مثل «بندريتا»، وهو مُبدع ألعاب سعودي حقق أكثر من 5.4 مليار مشاهدة و 18.1 مليون مشترك. وبرز أيضاً «أبو نوح»، وهو مُبدع ألعاب سعودي ظهر في قائمة أفضل صناع المحتوى الرائجين للعام الثاني على التوالي. وتضيف داليا الفقي أن «يوتيوب» يتعلق بالأصالة «إنه منصة يمكن لأي شخص يملك قصة يرويها أن يجد جمهوره عليها».

أنماط استهلاك متطورة

مع تطور العادات الرقمية، لاحظت «يوتيوب» تحولاً نحو استهلاك المحتوى عبر شاشات متعددة، إذ يتجه المشاهدون بشكل متزايد إلى شاشات التلفزيون للحصول على تجربة أكثر غمراً. عالمياً، يشاهد الجمهور الآن أكثر من مليار ساعة من «يوتيوب» على أجهزة التلفزيون يومياً، وهو اتجاه ينعكس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وترى داليا الفقي أن انتشار «يوتيوب» في المنطقة هائل، وتقول: «إن أكثر من 27 مليون بالغ في الإمارات والسعودية يقضون أكثر من ساعة يومياً على المنصة».

يؤكد هذا التحول أهمية إنشاء محتوى يتماشى مع الأجهزة المختلفة، بدءاً من الهواتف المحمولة وصولاً إلى شاشات غرف المعيشة. يبرز صعود «شورتس» (Shorts) والبث المباشر ومقاطع الفيديو الطويلة، مرونة منشئي المحتوى في المنطقة، الذين يتقنون تلبية هذه التفضيلات المتنوعة.

بدءا من 1 أكتوبر وصل وقت «يوتيوب شورتس» إلى 3 دقائق مما يسمح بتحميل مقاطع فيديو عمودية أو مربعة تصل إلى هذه المدة (أدوبي)

المنهجية وراء هذه القوائم

تعد قوائم «يوتيوب» السنوية نتاج تحليل بيانات دقيق من فريق الثقافة والاتجاهات في المنصة. توضح داليا الفقي في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن المنهجية تتجاوز مجرد عدد المشاهدات البسيط، حيث تدمج إشارات التفاعل مثل المشاركات والإعجابات والمشاهدات المحلية. وتقول: «هذا يضمن أن القوائم تعكس بالفعل ما هو رائج محلياً، وليس فقط عالمياً». وتذكر أن الهدف هو تقديم صورة واضحة لنبض الثقافة في المنطقة، بما يعكس الموضوعات والمبدعين الذين يثيرون أكبر قدر من التفاعل لدى الجماهير.

مستقبل سرد القصص الرقمية

بالنظر إلى المستقبل، تقدم اتجاهات قوائم «يوتيوب» لعام 2024 رؤى قيمة حول مستقبل إنشاء واستهلاك المحتوى الرقمي في المنطقة. تشير داليا الفقي إلى صعود المبدعين متعددي الأنماط والتركيز المتزايد على سرد القصص بوصفها مؤشرات رئيسية على وجهة الصناعة. وتضيف أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقود الطريق في الابتكار الرقمي. من الألعاب والموسيقى إلى الأخبار، يضع المبدعون هنا معايير جديدة للإبداع والتفاعل».

مع استمرار تطور «يوتيوب»، يظل دورها بوصفها منصة للتعبير الثقافي وبناء المجتمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثابتاً. من خلال تمكين المبدعين، وتعزيز الأصوات المتنوعة، وعكس الهوية الفريدة للمنطقة، لا تمثل «يوتيوب» مجرد مرآة للثقافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل تسعى لتكون جزءاً أساسياً في تشكيلها.


مقالات ذات صلة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا محتوى على «يوتيوب» تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوّر قطاً يتم القبض عليه بواسطة رجال الشرطة

دراسة: 20 % من فيديوهات «يوتيوب» مولّدة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة أن أكثر من 20 % من الفيديوهات التي يعرضها نظام يوتيوب للمستخدمين الجدد هي «محتوى رديء مُولّد بالذكاء الاصطناعي»، مُصمّم خصيصاً لزيادة المشاهدات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المطربة السورية بيسان إسماعيل (إنستغرام)

مطربو «جيل زد» يسيطرون على قائمة الأكثر مشاهدة بـ«يوتيوب» في 2025

فرضت أغنيات أبرز مطربي «جيل زد» حضورها القوي على قائمة أكثر 50 أغنية عربية استماعاً ومشاهدة خلال عام 2025 عبر منصة الفيديوهات العالمية «يوتيوب».

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق  فتى يبلغ من العمر 13 عاماً داخل منزله وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفه المحمول في سيدني بأستراليا (أ.ف.ب)

بعد دخول الحظر حيز التنفيذ… أستراليا تطالب المنصات بكشف حسابات ما دون 16 عاماً

طالبت السلطات الأسترالية، اليوم (الخميس)، بعضاً من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم بالكشف عن عدد الحسابات التي قامت بتعطيلها.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
الاقتصاد شعار «غوغل» على هاتف ذكي أمام علم الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يحقق مع «غوغل» بشأن استخدام المحتوى لتدريب الذكاء الاصطناعي

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الثلاثاء أن شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، تواجه تحقيقاً من قِبل الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا شكل تسارع التحول الرقمي واتساع تأثير الذكاء الاصطناعي ملامح المشهد العربي في عام 2025 (شاترستوك)

بين «غوغل» و«يوتيوب»... كيف بدا المشهد الرقمي العربي في 2025؟

شهد عام 2025 تحوّلًا رقميًا واسعًا في العالم العربي، مع هيمنة الذكاء الاصطناعي على بحث غوغل وصعود صنّاع المحتوى على يوتيوب، وتقدّم السعودية في الخدمات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟
TT

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

سمع الجميع عن الذكاء الاصطناعي، لكنه بدأ الآن فقط في غزو حياتنا والانتشار على نطاق واسع.

أدوات ذكية

بدأ الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى حياتي الرقمية في الآونة الأخيرة، وهو يُغير طريقتي في البحث عن المعلومات عبر الإنترنت، وأسلوب الحوار مع المساعدين الافتراضيين. ومن المحتمل أن تجدوا هذه التغييرات قد بدأت تظهر في حياتكم الرقمية أيضاً.

* «غوغل». اعتدنا جميعاً على البحث باستخدام محرك البحث «غوغل»؛ نكتب بضع كلمات حول موضوع ما، ثم نجد قائمة من الروابط لاستكشافها، ولكن ظهر خيار آخر أخيراً.

في صفحة بحث «غوغل» الخاصة بي، يوجد الآن «وضع الذكاء الاصطناعي - AI mode» الذي يحاول تحليل نتائج البحث وتزويدك بأفضل إجابة فعلية عن استفسارك، بدلاً من مجرد عرض قائمة من الروابط.

عندما كتبتُ: «ما نوع الزيت الذي يجب أن أستخدمه في سيارة (ميني كوبر) موديل 2010؟»، كانت إجابة الذكاء الاصطناعي: «بالنسبة للسيارة (ميني كوبر) 2010، يجب استخدام زيت تخليقي بالكامل (Full Synthetic) بدرجة لزوجة تبلغ (5W-30) أو (5W-40)». وكانت هذه هي الإجابة الصحيحة تماماً. لا أزعم أن كل الإجابات ستكون دقيقة، ولكنني أقدّر محاولة «غوغل» لتقديم مساعدة فعلية ومباشرة... جرب الأمر بنفسك.

* متصفح «كوميت». تُعد «بيربليكسيتي - Perplexity» منصة ذكاء اصطناعي ممتازة في حد ذاتها، وهي الآن قد أطلقت متصفحها الخاص الذي يُدعى «كوميت» Comet. وقد بُني على محرك تصفح «غوغل كروم»، مما يتيح لك استيراد إضافات «كروم»، وكلمات المرور، والإشارات المرجعية الخاصة بك بسهولة.

يقدم متصفح «كوميت»، في نسخته المجانية، مجموعة أساسية من مهارات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يمكنك استخدامه لطرح أسئلة البحث، أو تلخيص المحتوى، أو ترجمة أي شيء يظهر في نافذة المتصفح. كما تتوفر خصائص إضافية حال الاشتراك، وهناك مستويات اشتراك متنوعة للاستخدام الشخصي، والتعليمي، والتجاري.

لقد كنت أستخدم «كوميت» بوصفه متصفحي الرئيسي لبضعة أسابيع حتى الآن، وأنا معجب حقاً بخاصية بحث «بيربليكسيتي» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن في بعض الأحيان، عندما أرغب فقط في إجراء بحث سريع عن الصور، أعود إلى زيارة «غوغل» لما أجده فيه من ألفة واعتياد.

يمكنك العثور على المتصفح عبر الرابط: (perplexity.ai/comet)

مساعدة صوتية

* «أليكسا بلس» Alexa+. إذا كنت تملك جهاز «أليكسا» جديداً، أو كنت من مشتركي خدمة «أمازون برايم»، فمن المحتمل أنك تلقيت دعوة للترقية إلى «أليكسا بلس»؛ وهي نسخة مطورة من «أليكسا» تتمتع بقدرات أفضل على الفهم وإجراء محادثات محسنة.

ستلاحظ أن صوت «أليكسا بلس» قد تغيّر، وأن الضوء الأزرق يظل مضاءً بعد انتهاء تفاعلك معها. وهذا الضوء الأزرق يعني أن «أليكسا بلس» لا تزال تستمع إليك وجاهزة لأي سؤال لاحق أو لمواصلة المحادثة.

إن ميزة استمرار المحادثة أمر مثير للاهتمام حقاً. ولقد سألتُ أليكسا: «أين يمكنني العثور على فطائر جيدة في شرق دالاس؟»، فذكرت لي متجر «هامبل باي» (المفضل لدي) ومطعم «ثاندربيرد بايز»، وهو مطعم يقدم البيتزا على طريقة مدينة ديترويت. وعندما لفتُّ انتباهها إلى خطئها، اعترفت فوراً بأنني على حق، ثم اقترحت مخبزاً آخر قريباً بدلاً منه.

عادة ما أسألها عن أحدث مباريات فريق «دالاس ستارز» للهوكي؛ فتعطيني النتيجة، ثم أسألها عن مُسجلي الأهداف، وبعد ذلك يمكنني الاستفسار عن ترتيب الفريق في الدوري، وموعد مباراتهم المقبلة. كل ذلك يجري بأسلوب حواري للغاية، وهي تعمل بشكل جيد، وإن كانت لا تخلو من بعض الهنّات.

بل إنه بإمكان «أليكسا بلس» أن تتعرف إليك بصورة أكبر إذا قررت إطلاعها على أمور مثل تاريخ ميلادك أو ما هو مدرج في تقويمك الخاص.

مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءاً لا يتجزأ من مستقبلنا جميعاً؛ لذا يجدر بك أن تشرع باكتشافه ولو قليلاً، وأن تعتاد على أوجه الاختلاف بينه وبين محركات البحث التقليدية.

* خدمات «تريبيون ميديا»