المساعدات الدولية... جرعة أمل في كفاح تونس ضد الوباء

وصول طلائع الجسر الجوي السعودي إلى تونس

لقاحات ومستلزمات طبية بعد وصولها مع طلائع الجسر الجوي... ويبدو السفير السعودي علي الصقر (واس)
لقاحات ومستلزمات طبية بعد وصولها مع طلائع الجسر الجوي... ويبدو السفير السعودي علي الصقر (واس)
TT

المساعدات الدولية... جرعة أمل في كفاح تونس ضد الوباء

لقاحات ومستلزمات طبية بعد وصولها مع طلائع الجسر الجوي... ويبدو السفير السعودي علي الصقر (واس)
لقاحات ومستلزمات طبية بعد وصولها مع طلائع الجسر الجوي... ويبدو السفير السعودي علي الصقر (واس)

في مستشفى «شارل نيكول»، بالعاصمة تونس، اكتظ قسم الطوارئ بمرضى «كوفيد - 19» الذين كانوا يتقاسمون الأكسجين في غرف، وحتى في الأروقة، وفق وكالة «رويترز»، بينما تشهد البلاد زيادة كبيرة في حالات كورونا، مع تدفق مساعدات خارجية تمثل جرعة أمل في السيطرة على تفشي الجائحة.
وبعد احتواء الفيروس بنجاح في الموجة الأولى العام الماضي، تمر تونس بأوقات صعبة مع امتلاء أقسام العناية الفائقة في كل مستشفيات البلاد، وإرهاق الأطباء بسبب التفشي السريع للحالات، والارتفاع الكبير في عدد الوفيات. وقال أحمد الغول، وهو ممرض بقسم الطوارئ، لـ«رويترز» إن «الأطباء مرهقون لأن عدد المرضى تجاوز طاقة المستشفى... حتى غرفة الأموات ممتلئة، ولم يعد بإمكاننا إيجاد مكان لهم». وأضاف أنه يتم تسجيل 6 حالات وفاة يومياً، على الأقل، في هذا المستشفى، ويصل العدد أحياناً إلى 10 حالات. وسجلت تونس، الثلاثاء الماضي، 157 حالة وفاة، وهي أعلى حصيلة يومية للوفيات منذ انتشار الجائحة العام الماضي، مما يرفع إجمالي الوفيات بسبب فيروس كورونا إلى نحو 17 ألفاً، والإصابات إلى نحو 500 ألف حالة.
وقال مسؤولون إن نظام الرعاية الصحية قد انهار، وإن الوضع كارثي بسبب عدم قدرة أقسام العناية الفائقة والطوارئ على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، والنقص الحاد في الأكسجين، وإرهاق الأطباء والممرضين. وقالت الدكتورة ريم حامد، رئيسة قسم الطوارئ في شارل نيكول: «نحن نعاني؛ نحتاج بشدة إلى الأكسجين، فقد تجاوز الطلب المخزونات الموجودة لدينا».
صرخة الذعر بشأن عدم قدرة النظام الصحي الضعيف بالفعل منذ سنوات دفعت الرئيس قيس سعيد إلى إطلاق نداء استغاثة للمجتمع الدولي. وتقول منظمة الصحة العالمية إن تونس تسجل أعلى حصيلة للوفيات في أفريقيا والعالم العربي.
وتلقت تونس مساعدات عربية عاجلة لدعم جهودها في مكافحة الوباء. ووصلت أمس إلى تونس طلائع الجسر الجوي السعودي، على متنها أجهزة طبية ومعدات وقائية للإسهام في مكافحة انتشار فيروس كورونا. وسيّر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أولى طلائع الجسر الجوي السعودي للجمهورية التونسية، وذلك استجابة لطلب الرئيس قيس سعيّد، رئيس الجمهورية التونسية، الذي أبداه خلال مكالمته مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وانطلقت صباح أمس طائرتان تمثلان أولى طلائع الجسر الجوي السعودي من مطار الملك خالد الدولي بالرياض إلى تونس، وعلى متنهما أجهزة طبية وأجهزة عناية وعلاج ومستلزمات وقائية، وغيرها من الاحتياجات الطبية.
وتم نقل المساعدات التي وجه بها الملك سلمان على متن الطائرات السعودية، في وقت تجري الرياض التنسيق لتأمين مليون جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا مع الرئيس التونسي لسرعة التعاقد مع إحدى الشركات العالمية المعتمدة لتوريد الكميات المطلوبة من مصانعها مباشرة إلى تونس.
وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إنه «وصلت اليوم الدفعة الأولى من المواد الطبية المخصصة للجمهورية التونسية الشقيقة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين استجابة لطلب الرئيس قيس سعيّد الذي أبداه خلال مكالمته مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد»، وأضاف عبر «تويتر»: «يأتي ذلك امتداداً لما قدمته المملكة من عون للدول الشقيقة والصديقة من أجل مواجهة آثار جائحة (كوفيد - 19) انطلاقاً من النهج الإنساني الذي دأبت عليه، وحرصاً من قيادتها الرشيدة على مساندة الأشقاء والأصدقاء، والوقوف معهم في مختلف الأزمات والظروف».
من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز علي الصقر، سفير السعودية لدى تونس، حرص خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على الوقوف إلى جانب الأشقاء في تونس لمواجهة تفشي هذا المرض الخطير والتخفيف من آثاره الصحية.
فيما ثمّن وزير الصحة التونسي الدكتور فوزي المهدي للقيادة السعودية المساعدات التي قدمتها المملكة إلى تونس للتصدي لانتشار فيروس كورونا، وقال: «إن هذه المساعدات تأتي تأكيداً على عمق العلاقات الأخوية المتينة التي تربط قيادتي البلدين الشقيقين»، مشيراً إلى أن تونس ستبدأ فوراً في توزيع المساعدات السعودية على المستشفيات التونسية لمواجهة الانتشار الواسع للفيروس في مختلف المدن.
من جانبها، عبّرت مديرة ديوان رئيس الجمهورية التونسية الوزيرة نادية عكاشة عن شكرها العميق للسعودية حكومة وشعباً على ما أولته لتونس من اهتمام، منوهة بسرعة الاستجابة من الملك سلمان وولي العهد السعودي، وقالت عكاشة: «إن المبادرة التي رأيناها من المملكة ليست بغريبة على بلد الحرمين الشريفين؛ حيث يشهد التاريخ على مواقف المملكة الإنسانية في جميع دول العالم». وأكدت عكاشة أن المساعدات التي قدمتها المملكة اليوم من شأنها أن تدعم مجهودات وزارة الصحة لمجابهة انتشار فيروس كورونا.
بينما أوضح الدكتور سامر الجطيلي، المتحدث الرسمي لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فيما يخص تأمين مليون جرعة لقاح مضاد لـ«كوفيد 19»، أنه جارٍ التنسيق مع مكتب الرئيس التونسي لسرعة التعاقد مع إحدى الشركات العالمية المعتمدة لتوريد الكميات المطلوبة من اللقاحات من مصانعها مباشرة إلى تونس.
وبدورها، أرسلت كل من مصر والجزائر والإمارات هذا الأسبوع طائرات محملة بمساعدات طبية عاجلة ولقاحات. فيما أفاد بيان لوزارة الخارجية المغربية مساء أول من أمس بأنه على أثر تدهور الوضع الوبائي في تونس، أعطى الملك محمد السادس تعليماته من أجل «إرسال مساعدة طبية عاجلة لهذا البلد المغاربي الشقيق». وأوضحت الوزارة أن المساعدة الطبية ستتكون من وحدتي إنعاش كاملتين مستقلتين، بطاقة إيوائية تبلغ 100 سرير، كما ستشمل 100 جهاز تنفس ومولدين للأكسجين بسعة 33 م 3/ ساعة لكل واحد منهما. وسيتم إرسال المساعدات على متن طائرات تابعة للقوات الملكية الجوية.
ومن جانبها، قالت فرنسا إنها تعتزم إرسال مساعدات طبية، ونحو مليون جرعة لقاح إلى تونس التي تواجه موجة عنيفة تتزامن مع أسوأ أزمة مالية في تاريخ البلاد التي توشك على الإفلاس. كما تعهدت الولايات المتحدة بإرسال نصف مليون جرعة لقاح. وتصل المساعدة الأخيرة إلى أكثر من 3.3 مليون جرعة لقاح تم التبرع بها لتونس التي ما زالت حملة التطعيم بها أقل بكثير من أغلب البلدان.
وحتى الآن، تم تطعيم نحو 750 ألف شخص فقط بشكل كامل من إجمالي 11.6 مليون نسمة.
وبدأت منظمات المجتمع المدني أيضاً في حشد جهودها للمساعدة، عبر جمع تبرعات وشراء معدات طبية. وفي ضاحية الزهراء بالعاصمة تونس، أنشأ متطوعون مستشفى ميدانياً مجهزاً بكل المعدات لتقديم الخدمات الطبية. وفي مدينة سوسة، قام رجال أعمال بتقديم تبرعات مالية وشراء معدات لمستشفيات.
ولتحفيز التونسيين على التبرع، عرضت لاعبة التنس الشهيرة أنس جابر مضربها للبيع في مزاد علني، بهدف المساهمة في جهود شراء آلات طبية وتوزيعها على المستشفيات في تونس.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».