نصف السدود حول العالم تتطلب إصلاحات واسعة

مخاوف من انهيارها وضعف في مراقبتها

نصف السدود حول العالم تتطلب إصلاحات واسعة
TT

نصف السدود حول العالم تتطلب إصلاحات واسعة

نصف السدود حول العالم تتطلب إصلاحات واسعة

خلال السنوات بين 2013 و2017، كان سد الفرات موضع اشتباك بين القوات المتقاتلة على الأراضي السورية، وجرى التلويح باستخدامه سلاحاً يهدد انهياره ثلث مساحة البلاد. ومع انتهاء العمليات العسكرية في محيط السد، جرى تأهيل بعض أقسامه المتضررة، كمجموعات التوليد والمباني الإدارية، بالاعتماد على الخبرات المحلية، فيما تبقى السلامة الهيكلية للسد الذي جاوز عمره الاستثماري خمسين سنة أمراً معلقاً بانتظار تقييم المختصين.
- ثلث السدود خارج الخدمة
المخاطر المحتملة للسدود لا تقتصر على آثارها البيئية، إذ يزداد القلق في جميع أنحاء العالم بشأن نقص المفتشين القادرين على تقييم مخاطر تقادم السدود، مما يؤدي إلى تراكم عمليات المراقبة الدورية، وزيادة المخاطر التي تستوجب الرصد. وكان تحقيق جرى في الولايات المتحدة بعد انهيار سد «أوروفيل» قد وجد أن عمليات التفتيش السابقة في السد فشلت في تحديد العيوب الهيكلية. ويتطلب تقييم سلامة هذه المنشآت أدوات قياس متقدمة وخبرات عالية، فليس كل شيء في عالم السدود مرئياً أو يسهل قياسه.
ويحذر تقرير صدر عن جامعة الأمم المتحدة مطلع هذه السنة من أن الإرث المتزايد من السدود المتهالكة التي تجاوزت عمرها التصميمي يتسبب في زيادة هائلة في حالات انهيار السدود، أو حصول تسرب أو إطلاق طارئ للمياه يهدد مئات ملايين الأشخاص الذين يعيشون في اتجاه مجرى النهر. ويؤكد التقرير أن مفتشي السلامة العامة حول العالم لا يستطيعون مواكبة عبء العمل للتحقق من سلامة جميع السدود.
وحسب قاعدة بيانات «اللجنة الدولية للسدود الكبيرة» التي تضم 104 بلدان أعضاء، يوجد 58.713 سداً كبيراً يزيد ارتفاع كل منها عن 15 متراً، أو تتجاوز سعته التخزينية 3 ملايين متر مكعب. ومن بين هذه السدود هناك نحو 20 ألف سد أصبح دورها هامشياً أو خرجت من الخدمة.
ويشير تحليل بيانات اللجنة إلى وجود 19 ألف سد كبير قيد العمل يزيد عمره على 50 سنة، وهو العمر المعتاد الذي يستلزم القيام بإصلاحات واسعة أو الإزالة. وبمقاربة معقولة، يمكن القول إن نصف السدود الكبيرة الموضوعة في الاستثمار عالمياً دخلت مرحلة الشيخوخة.
وفي العالم العربي، يبلغ عدد السدود الكبيرة 287 سداً، يقع أكثرها في منطقة المغرب العربي وسوريا والسعودية، انتهى بناء نصفها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ومع ذلك، يوجد 65 سداً تجاوز عمرها الخمسين سنة، أضخمها السد العالي في أسوان الذي افتتح عام 1970، ويبلغ ارتفاعه 111 متراً.
وتستطيع السدود أن تصمد لفترة تزيد على 50 أو حتى 100 سنة، إذا تم تصميمها على نحو جيد، وجرت صيانتها ومراقبتها بطريقة حسنة. وعلى سبيل المثال، اكتمل بناء سد «مايغروج» الخرساني في سويسرا سنة 1872، ومن المتوقع أن يصل عمره الاستثماري الآمن حتى 200 سنة.
وما يعزز مخاطر السدود ليس تقادمها فحسب، وإنما زيادة عدد الأشخاص الذين يستوطنون حوضها الأدنى. ويشير تقرير جامعة الأمم المتحدة إلى أنه بحلول سنة 2050، سيعيش معظم البشر في اتجاه مجرى النهر أمام السدود الكبيرة التي تم بناؤها في القرن العشرين.
وتُبنى السدود عادة من الردميات الترابية والحجارة والخرسانة، وتزداد مخاطر انهيارها مع الزمن بسبب تحلل الخرسانة وتشققها، وتسرب المياه، واتساع الشقوق الخفية في الصخور، وزيادة الحمولات عليها. كما يمكن أن تتضرر النواة الغضارية للسدود، أو يفقد السد استقراره نتيجة الزلازل أو التخريب المتعمد أو الانجراف بفعل خلل في تفريغ التدفق الطارئ للفيضانات.
وسد الموصل في العراق الذي يعد رابع أضخم سد في العالم العربي، من حيث السعة التخزينية، يمثل حالة دراسية عن السدود الخطرة حول العالم. فالسد الذي بني في 1984 على صخور كلسية تتعرض للذوبان بفعل الضغط وتخزين المياه يتطلب سنوياً حقناً بنحو 200 طن من الإسمنت والغضار لإغلاق التجاويف التي تتشكل في قاعدته.
وكان حقن سد الموصل بالمواد الداعمة قد توقف لأشهر طويلة نتيجة ضعف التمويل، وذلك بعد عملية تحريره في أغسطس (آب) 2014. وتؤكد التصريحات الرسمية الحالية سلامة السد وتشغيله على نحو آمن بخبرات محلية، فيما تراجعت مساحته السطحية بمقدار 60 في المائة منذ تسعينيات القرن الماضي بسبب دورات الجفاف القاسية ومشروع جنوب شرقي الأناضول (غاب) الذي تنفذه تركيا على نهري دجلة والفرات.
ومن ناحية أخرى، يؤدي تراكم الرواسب خلف السدود إلى إضعاف جدواها، ويجعلها في بعض الأحيان أكثر خطورة. وينتج ذلك عن تناقص السعة التخزينية لبحيرة السد مما يجعله أكثر عرضة للغرق في أثناء هطول الأمطار الغزيرة. ومن أجل حماية بنى السد قد يضطر القائمون على تشغيله لإجراء تفريغ مفاجئ في قنوات المفيض خلال ذروة الفيضانات.
وبعد أن اجتاح إعصار «ميتش» أميركا الوسطى سنة 1998، لقي مئات الأشخاص حتفهم داخل منازلهم في تيغوسيغالبا، عاصمة هندوراس، عندما اجتاح جدار من الماء عدداً من أحياء المدينة الفقيرة الواقعة على ضفاف نهر شولوتيكا. وأظهر التحقيق أن هذا الجدار المائي تشكل عندما قام مشغلو السدين الرئيسيين في المدينة بتحرير مفاجئ للمياه في ذروة الفيضان. وعلى الرغم من أن السدين شُيدا في سبعينيات القرن الماضي، فإن الرواسب خلفهما أفقدتهما كثيراً من سعتهما التخزينية المجدية.
وتؤدي دورات الجفاف المتكررة التي تترافق مع تدفق ضعيف وارتفاع في معدلات التبخر إلى زيادة إشكالية الإطماء خلف السدود في العالم العربي. ففي الأردن، انخفضت السعة التخزينية للسدود من 46 في المائة في 2010 إلى 33 في المائة في 2011. وفي المغرب، تراجعت السعة من 75 في المائة إلى 20 في المائة خلال الفترة بين 1986 و2004. وفي مصر، يحتجز السد العالي 100 مليون طن من الرواسب والطمي خلفه سنوياً، ويرى بعضهم أن المكسب الوحيد لمصر من بناء سد النهضة في إثيوبيا هو تقليل هذه الكمية الهائلة من الطمي التي تؤثر على جدوى السد العالي، في حين تبقى آثاره الأخرى كارثية على الأمن المائي والغذائي في مصر.
وتتضاعف مخاطر السدود أيضاً تحت تأثير تغير المناخ الذي يتسبب بحصول مزيد من الفيضانات المفاجئة نتيجة الهطولات الومضية في كثير من الأماكن. ومما يزيد الطين بلة أن تصميم وبناء أغلب السدود القائمة كان على أساس السجلات الهيدرولوجية في حقبة ما قبل تغير المناخ.
- تكاليف باهظة لتأهيل السدود أو إزالتها
تواجه السدود مجموعة من التحديات والاحتياجات؛ أولها الحاجة الكبيرة في أجزاء كثيرة من العالم إلى مزيد من الموارد المائية العذبة والطاقة الكهربائية؛ تتبعها الحاجة إلى خليط من مصادر الطاقة المختلفة، وتوفير تخزين ملائم للطاقة، فيما العالم يطور مزيداً من مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة التي تتعذر السيطرة عليها. ويعد توليد الكهرباء من التوربينات على السدود المائية المصدر الأكبر للطاقة المتجددة في معظم أنحاء العالم اليوم.
ولم تعد صناعة السدود تقدم نفسها بصفتها خياراً مستقلاً لتوليد «الكهرباء النظيفة»، بل أصبحت منتجاً مكملاً لمصادر الطاقة المتجددة الأخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن معالجة الاختلافات الموسمية في هطول الأمطار من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية خلال موسم الجفاف، والطاقة الكهرومائية خلال موسم الأمطار، أو ضخ المياه بالطاقة الشمسية إلى مناطق أعلى نهاراً، واستخدامها لتوليد الكهرباء بالتوربينات المائية ليلاً.
وأصبح المطلوب أن تساهم السدود في التخفيف من تغير المناخ والتكيف مع آثاره، خاصة ما يتعلق بإمدادات المياه، والتحكم في الفيضانات وإنتاج الطاقة. وهي تواجه أيضاً التحديات المرتبطة بقيود التنمية، كالتمويل والالتزامات البيئية والمسؤولية الاجتماعية.
ويرى الخبراء أن كثيراً من السدود المتقادمة لا تزال آمنة. ومع ذلك، يجب إجراء فحص أكثر صرامة للسدود كلما زاد عمرها الاستثماري. وغالباً ما يستلزم الأمر القيام بإصلاحات باهظة الثمن، خاصة إذا جرى تأهيل السدود للتعامل مع تدفقات الأنهار الشديدة التي تختلف عن تلك التي تم افتراضها عند بنائها أول مرة.
ويشير تقرير جامعة الأمم المتحدة إلى ازدياد السدود التي لم تعد تحقق أهدافها التصميمية الأساسية، بسبب تراكم الطمي أو نتيجة توفر مصادر أقل كلفة للطاقة. وفي أغلب الحالات، تبقى هذه السدود قائمة في مكانها لأن إزالتها مكلفة صعبة من الناحية الفنية، مما يجعلها تهديداً كامناً للسلامة العامة، وعائقاً أمام استعادة النظم البيئية للأنهار.
وفيما تُعد الولايات المتحدة الرائدة عالمياً في إزالة السدود، حيث أزالت أكثر من ألف سد خلال 30 سنة مضت، فإن السدود التي أزيلت حتى الآن صغيرة يقل ارتفاعها عن 5 أمتار. ويُستثنى من ذلك سد غلينز كانيون في ولاية واشنطن الذي أزيل سنة 2014، حيث يعد هذا السد الخرساني الذي افتتح سنة 1927، ويبلغ ارتفاعه 70 متراً، أضخم سد تجري إزالته على الإطلاق. وقد استغرقت عملية الإزالة عقدين من الزمن للتخطيط والتنفيذ.
وبحلول سنة 2050، سيكون هناك نحو 240 سداً كبيراً في العالم العربي دخل مرحلة التهالك، وأصبح بحاجة إلى إصلاحات واسعة. ومع تغير المناخ وزيادة الرواسب، سيخفق كثير منها في تحقيق الغاية من تصميمه، ويصبح تشغيله خاسراً. ويصعب تخيل التعامل مع هذه المشكلة مستقبلاً، ولكن الأمل يبقى في ابتكار تقني يسترجع جدوى هذه السدود أو يبسط عملية إخراجها من الخدمة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.