صدمة في فرنسا للخروج من ثمن النهائي... وسويسرا تكتب تاريخاً جديداً

أبطال العالم يشعرون بخيبة أمل وسهام النقد تنهال على ديشامب ومبابي بعد توديع كأس أوروبا

سومر حارس سويسرا يتصدى لركلة الترجيح التي سددها مبابي ليمنح بلاده بطاقة العبور لربع النهائي (أ.ف.ب)
سومر حارس سويسرا يتصدى لركلة الترجيح التي سددها مبابي ليمنح بلاده بطاقة العبور لربع النهائي (أ.ف.ب)
TT

صدمة في فرنسا للخروج من ثمن النهائي... وسويسرا تكتب تاريخاً جديداً

سومر حارس سويسرا يتصدى لركلة الترجيح التي سددها مبابي ليمنح بلاده بطاقة العبور لربع النهائي (أ.ف.ب)
سومر حارس سويسرا يتصدى لركلة الترجيح التي سددها مبابي ليمنح بلاده بطاقة العبور لربع النهائي (أ.ف.ب)

«خيبة كبرى»، «فشل ذريع»، «صفعة مدوية»، لم تبخل الصحف الفرنسية في إطلاق الصفات بعد إقصاء منتخبها بطل العالم من ثمن نهائي كأس أوروبا لكرة القدم بركلات الترجيح ضد سويسرا إثر تعادلهما 3 - 3.
وعنونت صحيفة «ليكيب الرياضية»: «مدمرون»، فيما كتبت «لوباريزيان»: «الخيبة»، مطلقة أحكاماً قاسية على بطل نسختي 1984 و2000، وأنه لا يستحق التقدم أبعد من ذلك.
وبحثت الصحف عن الأخطاء في مباراة دامت 120 دقيقة وانتهت بإهدار المهاجم كيليان مبابي ركلة ترجيحية كانت سبباً في انتصار سويسرا.
كما طالت سهام الانتقاد المدرب ديدييه ديشامب، فكتب موقع مجلة «سوفوت»: «هل نسي (ديشامب) أنه يملك 26 لاعباً؟». وأشارت إلى أن ديشامب اكتفى بأربعة تبديلات من أصل خمسة ممكنة، وقالت: «كان بمقدور الاحتياطيين ضخ طاقة جديدة افتقدها المنتخب الفرنسي. مجرد النظر إلى أداء البديل ماركوس تورام في الدقائق التسع التي شارك فيها، يمكن ملاحظة أنه قدم أكثر من جميع زملائه مجتمعين». ورأت ليكيب أن «ديشامب خسر الشوط الأول في المساحات العريضة، لكن أيضاً في العمق مع خطة 3 - 4 - 3». وكتبت «لوموند»: «لقد ارتجل ديشامب كثيراً في هذه البطولة».
من جهته، أبدى ديشامب أسفه لخروج منتخب بلاده من البطولة، وقال: «لم نحسن إدارة الأمور عندما كنا متقدمين بفارق هدفين، الأمر مؤلم ويجب تقبله». وأضاف: «يمكنكم تخيل الحزن مع هذا السيناريو الجنوني. كنا مرهقين، قمنا بما يجب للتقدم 3 - 1. لكن في غضون عشر دقائق تغيرت الأوضاع... لسنا معتادين على ذلك، توترنا قليلاً ما سمح لسويسرا بالعودة... يجب أن نتقبل ذلك حتى لو كانت (الخسارة) صعبة».
وعن إهدار نجمه كيليان مبابي ضربة الترجيح الأخيرة، التي تصدى لها حارس سويسرا يان سومر، قال ديشامب: «لقد تحمل مسؤولية ضربة الترجيح الأخيرة، ولا أحد يشعر بالغضب منه».
ووجه مبابي الاعتذار للجماهير الفرنسية على إهدار ركلة الترجيح، وقال: «من الصعب طي تلك الصفحة، الحزن شديد جداً بعد الخروج لأننا لم نتمكن من تحقيق هدفنا... أنا آسف حقاً على الركلة الضائعة، أردت مساعدة الفريق لكنني فشلت، سيكون من الصعب النوم لأسابيع، لكن للأسف هناك مخاطر عدة في تلك الرياضة التي أحبها كثيراً».
وشهدت مباراة فرنسا وسويسرا سيناريوهات مثيرة في بوخارست، فبعد تقدم الأخيرة بعد ربع ساعة عبر هاريس سيفيريوفيتش، أهدرت ركلة جزاء مطلع الشوط الثاني عبر ريكاردو رودريغيز. لترد فرنسا مباشرة ويسجل كريم بنزيمة ثنائية في غضون دقيقتين، وفي وقت شعر فيه الفرنسيون بالأمان إثر هدف بول بوغبا الثالث من تسديدة جميلة من خارج المنطقة، عادت سويسرا لتعادل النتيجة بهدفين متأخرين لسيفيروفيتش وماريو غافرانوفيتش في الدقائق العشر الأخيرة، قبل أن تبتسم لها ركلات الترجيح 5 - 4. وضرب المنتخب السويسري موعداً مع نظيره الإسباني الفائز 5 - 3 على نظيره الكرواتي في دور ربع النهائي.
بعد إنهاء «مجموعة الموت» في الصدارة أمام ألمانيا والبرتغال، ليواجه خصماً سويسرياً يعرفه جيداً ولم يخسر أمامه منذ 29 عاماً، عاندت ركلات الترجيح المنتخب الفرنسي في تكملة المشوار ليخرج مبكراً من ثمن النهائي. أما سويسرا، التي غالباً ما تخرج من الدور ثمن النهائي في البطولات الكبرى، ما عدا بلوغها ربع نهائي مونديال 1954 الذي استضافته على أرضها، فقد أرادت بالفعل تغيير التاريخ بعرض مثير وإصرار على مدى مباراة ماراثونية. كما أصبح مهاجمها هاريس سيفيروفيتش ثاني لاعب سويسري يسجل في مباراتين متتاليتين في بطولات أوروبية، بعد هاكان ياكين عام 2008.
في المقابل وخلافاً لمونديال 2018، حيث لعب دوراً رئيساً في منح فرنسا لقبها العالمي الثاني بعد 1998، عجز مبابي عن إدراك الشباك في أربع مباريات في النهائيات الحالية، لكن مدربه ديشامب دافع عنه قائلاً: «هو حزين بعمق، مثل باقي اللاعبين. لا يمكن إلقاء اللوم عليه». أما الأسطورة البرازيلية بيليه الذي هنأ بحرارة مبابي بعد تتويجه بلقب المونديال، فكتب على «تويتر»: «ارفع رأسك كيليان! غداً يوم آخر من رحلة جديدة».
وشرح قلب دفاع فرنسا رافائيل فاران أسباب الإقصاء قائلاً: «من الواضح أنها خيبة كبرى. لم نكن جيدين في الشوط الأول. تركنا لهم مساحات واسعة ونجحوا في العودة بعدما تقدمنا بهدفين. لم نحسن التعامل في اللحظات الحاسمة».
على الطرف المقابل، أعرب فلاديمير بتكوفيتش المدير الفني للمنتخب السويسري، عن سعادته بتأهل فريقه لدور الثمانية، وقال: «الفريق قام بعمل رائع، وأظهر رغبته وجاهزيته، نجحنا في فرض أسلوب لعبنا، كان لدينا مخزون بدني ربما أعلى من فرنسا، وقد أظهرنا ذلك طوال 120 دقيقة». وأضاف: «بعد ركلة الجزاء التي أهدرناها تلقينا هدفين سريعين. وبالنسبة للاعبين عاديين كانت العودة مستحيلة، لكن كنا فريقاً رائعاً والجميع بذل الجهد، الأهم كان الحفاظ على الكرة وعدم الاستسلام، لقد أكد هذا الفريق أن لديه الرغبة في الذهاب لأبعد نقطة والمنافسة على اللقب». وأوضح: «في النهاية لم يعد بمقدوري الكلام، كنت مرهقاً ولم أعد أملك الصوت، هذا الفوز سيساعدنا من الناحية الذهنية ورفع الثقة». من جانبه قال غرانيت شاكا قائد المنتخب السويسري، «لقد صنعنا التاريخ للكرة السويسرية، الآن الجميع يعرفنا، نحن نحلم الآن». وتابع لاعب آرسنال الإنجليزي: «شعرنا بالقلق بعد أن أهدرنا ركلة الجزاء، رغم تقدمنا بهدف، أظهرنا شخصية قوية بعد تخلفنا 1 - 3 وقلبنا النتيجة، الجميع بمن فيهم الجهاز الفني، يجب أن يكونوا فخورين بهذا الإنجاز». وربما يفتح خروج أبطال مونديال 2018 على يد سويسرا، الباب الآن للحديث عن كواليس ما كان يحدث بالمعسكر الفرنسي، وسوء تفاهم داخلي، واستعدادات صعبة، وإصابات، وعروض مخيبة للآمال.
ورغم العودة المفاجئة لكريم بنزيمة بعد غياب خمس سنوات وسبعة أشهر عن منتخب «الديوك»، التي أعادت الارتياح للجماهير والبسمة في مقر التدريبات، إلا أن هناك أموراً عكست توتراً بين اللاعبين خلال المباراة الاستعدادية الثانية ضد بلغاريا (3 - صفر)، حين اشتكى المهاجم أوليفير جيرو علناً بأن «الكرات لا تصل إليه»، مستهدفاً زميله كيليان مبابي، من دون أن يسميه، الذي يعتبره لاعباً أنانياً للغاية. وسارع مبابي إلى الرد في مؤتمر صحافي قائلاً: «كنت أفضل أن يأتي ويقول ذلك في وجهي». وما يعتبره «تفاهات» في غرفة تبديل الملابس هو دلالة على الانقسام داخل المجموعة، حيث كانت المنافسة محدودة للغاية حتى قبل بدء البطولة. وانقسم الفريق في الواقع إلى قسمين في التدريبات، بين الركائز الذين يجب إراحتهم والبدلاء المسؤولين عن المحافظة على الإيقاع. وبالكاد لعب جيرو بعد ذلك. كما لم يخفِ أنطوان غريزمان معاناة معظم اللاعبين من الإرهاق البدني. إلا أن مهاجم برشلونة الإسباني لم يكن قلقاً حينها، ومقتنعاً بأن الصعود التدريجي في كأس العالم 2018 سيتكرر. ولكن بعد عشرة أيام، من الواضح أن نجوم المنتخب الفرنسي لم يتمكنوا من الارتقاء إلى ما توقعوه من أنفسهم.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».