كيف يمكن أن تساعدنا «إنفلونزا 1918» في التنبؤ بعالم ما بعد «كورونا»؟

يتوقع بعض الخبراء أن تصبح الأقنعة جزءاً دائمًا من ترسانتنا ضد «كورونا» وغيره من الفيروسات (أ.ب)
يتوقع بعض الخبراء أن تصبح الأقنعة جزءاً دائمًا من ترسانتنا ضد «كورونا» وغيره من الفيروسات (أ.ب)
TT

كيف يمكن أن تساعدنا «إنفلونزا 1918» في التنبؤ بعالم ما بعد «كورونا»؟

يتوقع بعض الخبراء أن تصبح الأقنعة جزءاً دائمًا من ترسانتنا ضد «كورونا» وغيره من الفيروسات (أ.ب)
يتوقع بعض الخبراء أن تصبح الأقنعة جزءاً دائمًا من ترسانتنا ضد «كورونا» وغيره من الفيروسات (أ.ب)

أدت الطبيعة المروعة لجائحة إنفلونزا عام 1918 وعواقبها المميتة إلى إحساس بالحذر، كان له في بعض الأماكن آثار عميقة على كيفية استجابة الناس لتفشي الأمراض في العقود اللاحقة - مثل اللجوء للعزل والحجر الصحي.
وبالمثل، فمع تلاشي جائحة «كورونا»، «ستبقى بعض التدابير والاتجاهات الحالية معنا لبعض الوقت وقد تستمر للأبد، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية عن جاكلين جولان، أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو.
وقالت جولان إن التسوق عبر الإنترنت والعمل عن بعد وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا التي تسمح بالتجمعات الافتراضية ستستمر.
وأضافت «نظراً لإدراكنا باحتمالية حدوث أزمات عالمية مفاجئة، مثلما حدث مع (كورونا)، فمن المحتمل أن نحتفظ بمخزون من مواد التنظيف ومستلزمات الحماية الشخصية. ومن المحتمل أيضاً أن نتبنى عادات تعمل على تحسين النظافة لتعزيز النظافة الشخصية أو الجماعية».
ونقلت «سي إن إن» عن عدد من خبراء الصحة قولهم إننا، بالنظر إلى جائحة إنفلونزا 1918 والتغيرات الناتجة عنها والتي استمرت معنا حتى الآن، يمكن أن نرسم صورة تقريبية لحياتنا مع ما بعد «كورونا»، والتي سيتغير فيها عدد من الإجراءات التي اعتدنا عليها مثل:
1- طريقة تحية الآخرين:
قالت نانسي تومز، أستاذة التاريخ المتميزة في جامعة ستوني بروك «في حين أن مسؤولي الصحة العامة لم يشجعوا الناس على التواصل غير الضروري مع الآخرين خلال إنفلونزا عام 1918، فقد خرق بعض الأشخاص هذا التدبير في ذروة هذا الوباء، وبعد انتهائه لم يستمر الالتزام به نهائياً، ما يعني أن طريقة التحية القديمة، والتي تعتمد على المصافحة باليد، يمكن أن تعود مرة أخرى في عالم ما بعد (كورونا)».
وأضافت «مع تخفيف قيود (كورونا) في عدد من البلدان، شعر بعض الأشخاص، بمن في ذلك خبراء الأمراض المعدية، بعدم وجود ضرر من المصافحة باليد مرة أخرى إذا كان الآخرون الذين نصافحهم حذرين أو تم تطعيمهم بالكامل».
وتابعت: «ولكن دعونا نعترف بأن هناك أشخاصاً كانوا يكرهون هذه العادة الاجتماعية قبل الوباء، وهؤلاء الأشخاص قد يرون الآن فرصة لعدم القيام بها مرة أخرى».
2- السفر:
كتب عالم الجراثيم الراحل إدوين جوردان في عام 1925: «لقد كانت حماية الجماهير بعد إنفلونزا عام 1918 أمراً صعباً، لكن التقليل من فرص تفشي المرض من بلد لآخر، عبر العزل والحجر الصحي، بدا أنه يوفر أفضل فرصة لدينا للسيطرة على ويلات الإنفلونزا».
ومنذ ذلك الوقت، اعتمدت عدد من الدول نظام العزل والحجر الصحي للمسافرين للتصدي لتفشي عدد من الأمراض المختلفة بما في ذلك وباء «كورونا».
وقالت الدكتورة لينا وين، طبيبة الطوارئ بجامعة واشنطن، إن «معدلات السفر واختيار وجهات بعينها ستعتمد على المعدلات المستقبلية لحالات الإصابة بفيروس (كورونا) حيث أصبح لدى الناس الآن اعتبارات ربما لم يفكروا بها في الماضي».
وقال الخبراء إن قرارات المسافرين الأخيرة بالقيادة إلى وجهات قريبة من منازلهم، بدلاً من السفر إلى أماكن بعيدة، قد تشير إلى وجود مخاوف متبقية بشأن مخاطر «كورونا»، وهذه المخاوف قد تستمر لسنوات.
3- ارتداء الأقنعة والاحتياطات الأخرى:
قالت تومز: «إن احتياطات السلامة مثل السعال في المناديل أو عزل المصابين والمشتبه بهم أو تجنب الازدحام لمحاولة السيطرة على إنفلونزا عام 1918 لم تستمر مع بعض الأفراد على مدار العقد التالي، حيث تخلى بعض الناس عن مثل هذه الممارسات. ومع ذلك، فقد أثرت بعض السلوكيات على كيفية استجابة الأفراد والمؤسسات لتفشي الأمراض في وقت لاحق».
وأضافت «عندما ظهرت الإنفلونزا في عام 1928، على سبيل المثال، قامت بعض الكليات والجامعات على الفور بعزل الأشخاص المصابين بالإنفلونزا، وقللت الازدحام بالمدرجات عن طريق السماح بحضور 15%فقط من الطلاب بكل مدرج».
وتابعت تومز: «علاوة على ذلك، قدمت بعض رياض الأطفال في العشرينات من القرن الماضي مناهج تعليمية صحية تدرب الطلاب على السلوكيات الصحية السليمة التي يجب اتباعها عند الإصابة بالعدوى مثل ضرورة السعال والعطس في المناديل والحفاظ على نظافة أيديهم».
وأضافت أستاذة التاريخ في جامعة ستوني بروك أنه «بعد أكثر من عام من ارتداء الأقنعة للحفاظ على سلامتنا وسلامة الآخرين خلال جائحة (كورونا)، يتوقع بعض الخبراء أن تصبح الأقنعة جزءاً دائماً من ترسانتنا ضد فيروس (كورونا) وغيره من الفيروسات أو البكتيريا».
4- التقدم العلمي:
قالت وين: «في عام 1918، كانت البنية التحتية للبحث العلمي متناهية الصغر مقارنة اليوم. فبعد تفشي (كورونا)، كانت استجابة المجتمع العلمي قوية جداً، حيث تخلى الجميع عن كل ما يفعلونه وحاولوا العمل على إيجاد لقاح للمرض. بالطبع حاول الخبراء تطوير لقاحات لإنفلونزا 1918 لكنهم لم يعرفوا ما هو العامل الممرض».
وأضافت وين أن ما حدث خلال وباء (كورونا) سيدفع الدول والحكومات إلى زيادة الاهتمام بالبحث العلمي وزيادة الإنفاق في مجالات الطب والتكنولوجيا على وجه الخصوص.
5- مستقبل العمل:
خلال الموجة الثانية القاتلة من إنفلونزا عام 1918، أوصت الهيئات الصحية الأميركية المتاجر والمصانع بتقسيم الموظفين على ساعات عمل مختلفة، مؤكدة على ضرورة أن يحاول الناس السير إلى العمل على الإقدام لمنع الاكتظاظ في وسائل النقل العام.
ولا يبدو أن هذه التوصيات قد استمرت لفترة طويلة بعد هذا الوباء.
في المقابل، أجبر (كورونا) الكثير من الشركات على الإغلاق أو السماح للموظفين بالعمل من المنزل، وأحد أهم المجالات التي من المحتمل أن نرى فيها تغييرات دائمة في عالم ما بعد فيروس (كورونا) هو كيفية أداء العمل، كما قال رافي غاغيندران، الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بجامعة فلوريدا.
وقال غاغيندران: «من المرجح أن تفكر الشركات في العمل عن بُعد كاستراتيجية جديدة، خصوصاً مع احتمالية ظهور أنواع جديدة من الفيروسات في المستقبل، أو ظهور طفرات جديدة من (كورونا) لا يمكن للقاحات التصدي لها».
وأضاف «العمل عن بعد يوفر المرونة ليس فقط في التعامل مع الوباء ولكن أيضاً في ضمان استمرار العمل أثناء حالات الطوارئ الأخرى مثل الكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».


من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
TT

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد». وقال وهو يقف أمام الحجر المعروض في المتحف البريطاني، بلندن: «أطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد محدد... وهو عودة حجر رشيد».

وأوضح حواس، حسب مقطع فيديو نشره السبت، أنه «لا يُطالب بعودة كل القطع الأثرية المصرية الموجودة داخل أروقة المتحف البريطاني»، قاصراً دعوته على «حجر رشيد». وأضاف أن «هذا الحجر الذي كان مفتاحاً لفك رموز الحضارة المصرية القديمة يجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير، وليس المتحف البريطاني، ليتكامل مع الكنوز المصرية، ويُروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر».

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، حين عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية بمدينة رشيد، وكان جزءاً من لوح حجري أكبر حجماً، عثر عليه مكسوراً وغير مكتمل. وبعد خروج الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ عام 1802، وعن طريق الكتابات المختلفة الموجودة على الحجر استطاع عالم الآثار الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في 27 سبتمبر (أيلول) 1822، فك رموز اللغة المصرية القديمة وقراءة العلامات المصرية القديمة قراءة صحيحة، وهو ما مهّد لنشأة علم المصريات.

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، إن حواس «يواصل جولاته ونشاطه المكثف في مختلف دول العالم للمطالبة باسترداد القطع الأثرية النادرة، ومن بينها حجر رشيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ذلك يأتي في إطار حملة شعبية لدعم عودة الآثار الفريدة إلى مصر».

زاهي حواس أمام حجر رشيد في المتحف البريطاني (مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»)

وجاءت مطالبة حواس بحجر رشيد بوصفها جزءاً من تصعيد «الجهود الشعبية والدولية» لدعم حملة التوقيعات العالمية التي يقودها، مستهدفاً الوصول إلى مليون توقيع، وتوجيه «رسالة ضغط شعبية وثقافية دولية» للمطالبة بعودة الحجر ضمن مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصرية النادرة، خصوصاً «رأس نفرتيتي» من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر بباريس.

وأشار أبو دشيش إلى أن «الحملة الشعبية جمعت حتى الآن 350 ألف توقيع، وتعاقدت مع 3 محامين دوليين». وقال: «عندما يتم جمع المليون توقيع ستبدأ الحملة اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة رسمياً باسترداد القطع الأثرية الثلاث».

وعقد حواس لقاءات ومحاضرات عدة خلال الآونة الأخيرة، طالب خلالها بدعم حملته لاستعادة القطع الأثرية الثلاث، مؤكداً: «حان الوقت لاسترداد مصر حقوقها التاريخية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُطالب فيها حواس باستعادة الآثار المصرية الفريدة من الخارج، فقد سبق أن وجه دعوة مماثلة. وفي خطابه في عيد الآثاريين عام 2010، طالب حواس باستعادة 5 قطع أثرية، تشمل تمثال نفرتيتي، وتمثالي باني الهرم الأكبر «حميو انو» من ألمانيا، وتمثال مهندس وباني الهرم الثاني «عنخ خاف» من أميركا، وحجر رشيد من بريطانيا، والقبة السماوية (الزودياك) من فرنسا.

كما وجّه، حسب تصريحات سابقة له، خطاباً رسمياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2011، وكان وقتها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للآثار، إلى متحف برلين، طالب فيه باستعادة تمثال رأس نفرتيتي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.