الرياض وواشنطن تتفقان على مواجهة «التحديات المناخية» وحماية البيئة

الرياض وواشنطن تتفقان على مواجهة «التحديات المناخية» وحماية البيئة
TT

الرياض وواشنطن تتفقان على مواجهة «التحديات المناخية» وحماية البيئة

الرياض وواشنطن تتفقان على مواجهة «التحديات المناخية» وحماية البيئة

أكدت السعودية والولايات المتحدة على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة، والعمل على تنفيذ اتفاقية باريس، والعمل على تعزيز الجهود في قمة غلاسكو المقبلة لدول مجموعة العشرين، إضافة إلى دعم مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».
يأتي ذلك في الوقت الذي التقى فيه جون كيري، المبعوث الأميركي الخاص للمناخ، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وخمسة وزراء سعوديين آخرين، هم الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، وعادل الجبير عضو مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية، وخالد الفالح وزير الاستثمار، وعبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة، وعبد الله السواحة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن العالم يواجه أزمة تغير مناخي عميقة، وكذلك الحال في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والتصحر، والجفاف، وتأثيرات تغير المناخ الأخرى، مفيداً بأن إدارة الرئيس بايدن تعهدت بالعمل على استراتيجية شاملة لإشراك الحكومة، والصناعة والمؤسسات المالية، والمجتمع المدني، للدفع بإجراءات التخفيف والتكيف مع البيئة والتمويل الطموحة.
وأكد المتحدث أن الولايات المتحدة تشجع الجهود والخطط التي تبذلها السعودية في مجال المناخ والحفاظ على البيئة، وكذلك تشجع بقية الدول الشركاء في مجلس التعاون الخليجي، وذلك لربط خطط التخفيف والتكيف مع المناخ الخاصة بها برؤى وخطط إقليمية أوسع، مضيفاً: «سنواصل المشاركة معها في هذه الجهود، ونعتبر ذلك وسيلة مهمة لتسريع الطموح المناخي والتعاون الإقليمي البناء». وفي بيان صحافي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أمس، في ختام زيارة كيري، أكدت الولايات المتحدة التزامها مع السعودية بمواجهة التحدي المناخي المتزايد «بجدية»، والاستعجال في تلك الأعمال، والعمل أيضاً على تعزيز تنفيذ «اتفاق باريس»، والترويج لنشاط مجموعة العشرين في إيطاليا، والدورة الـ26 لمؤتمر الأطراف في غلاسكو، وشدد الجانبان على أهمية الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، واتخاذ إجراءات التكيف خلال عشرينات القرن الماضي، لتجنب أسوأ عواقب تغير المناخ.
وأفاد البيان بأن البلدين أكدا عزمهما على العمل معاً في دعم المشاركة الثنائية في مبادرة السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بما في ذلك الطاقة النظيفة، والزراعة المستدامة واستخدام الأراضي لتعزيز الجهود، والعمل ضمن مخرجات منتدى «نت زيرو»، بما في ذلك على سبيل المثال، خفض الميثان، والاقتصاد الدائري للكربون، والطاقة النظيفة، وتقنيات التقاط الكربون وتخزينه، والتعاون بشأن استخدام الهيدروجين النظيف لمعالجة القطاعات الأكثر صعوبة، وذلك للتخفيف وللمشاركة في تسريع تطوير ونشر الهيدروجين النظيف، مع الاعتراف بمبادرات البلدين في هذا الصدد.
وأضاف: «سيعمل كلا الطرفين على التعاون في تسريع نشر الطاقة المتجددة، وأنظمة الطاقة منخفضة الانبعاثات في المنطقة، وتشجيع شراكات القطاع الخاص، لدعم الحلول المستندة إلى المحيطات، والمستندة إلى الطبيعة، لمعالجة كل من التخفيف والتكيف، وإطلاق تعاون لتعزيز البحوث المتعلقة بتغير المناخ، في مجالات التخفيف والتكيف. واستناداً إلى مناقشتهما المثمرة والمتعمقة حول مبادراتهما المناخية الجارية والمستقبلية، يقر كلا الجانبين بجهود بعضهما، ويتطلعان إلى الانخراط مع بعضهما، وتعزيز إجراءاتهما على الطريق إلى غلاسكو وخارجها».
وكانت الولايات المتحدة أقامت منتدى المناخ والحفاظ على البيئة أبريل (نيسان) الماضي، برئاسة الرئيس الأميركي جو بايدن، ومشاركة 40 رئيساً حول العالم، وشارك فيه من العالم العربي كل من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، ومن ضمن أبرز مخرجات المنتدى، تعهد الولايات المتحدة بخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 بنسبة تتراوح بين 50 و52 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2005، كما باتت قضية المناخ محوراً رئيسياً خلال الأشهر الأولى من تولي إدارة بايدن مهامها.
وتعد قضية التغير المناخي، والمبادرات السعودية في الحفاظ على البيئة مثل مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين أعلن عنهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أحد أهم البرامج التي تتوافق مع جهود البلدين، خصوصاً إدارة الرئيس بايدن التي عادت إلى اتفاقية باريس للمناخ التي خرجت منها الإدارة الأميركية السابقة في عهد الرئيس ترمب، والتي حثت كذلك المجتمع الدولي، خصوصاً الصين والدول المصنعة الأخرى، على الالتزام بالمعايير البيئية والقوانين الدولية في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
علوم مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة

جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

رش الهباء الجوي العاكس في طبقة الستراتوسفير قد يغير الدورة الجوية الطبيعية ===


السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

TT

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدةً بجهود الولايات المتحدة في التوصل إليه.

وأعربت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها عن أملها بأن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

وجدَّد البيان دعم السعودية الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.


محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.