هل تؤثر رغبة كين في الرحيل عن توتنهام على أدائه مع المنتخب الإنجليزي؟

اللاعب يشارك في نهائيات كأس أوروبا ومسيرته مع ناديه في مفترق طرق ووجهته التالية مجهولة

TT

هل تؤثر رغبة كين في الرحيل عن توتنهام على أدائه مع المنتخب الإنجليزي؟

يتذكر كل مشجع لكرة القدم أول بطولة دولية كبرى تابعها، وعادة ما يتذكر أيضا الأجواء المحيطة بالمباريات، وطريقة تشجيع الجمهور والألوان التي ترتديها الفرق المشاركة في البطولة، كما يتذكر كل التفاصيل الدقيقة التي تحدث داخل أرض الملعب. وبالنسبة للنجم الأبرز في خط هجوم المنتخب الإنجليزي الآن، هاري كين، المولود في عام 1993 فإنه كان في الثامنة أو التاسعة من عمره عندما تابع أول بطولة كبرى في حياته، وكانت نهائيات كأس العالم عام 2002 والتي تأهل إليها المنتخب الإنجليزي بعدما سجل مثله الأعلى، ديفيد بيكهام، ركلة حرة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع أمام اليونان. وودع المنتخب الإنجليزي البطولة بعدما اصطدم بالبرازيل في دور الثمانية.
وبدأ كين يدرك الأمور بشكل أكبر ويزيد شعوره بالانتماء للمنتخب الإنجليزي في البطولتين اللتين أقيمتا بعد ذلك. في تلك الأيام، كان المقهى في شينغفورد - ذلك الحي القديم الذي كان يعيش فيه كين في شرق العاصمة البريطانية لندن - يسمى «سيرلوين»، وشاهد كين جميع مباريات المنتخب الإنجليزي تقريبا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2004 وكأس العالم 2006 في الحديقة الضخمة بهذا المقهى. وفي الحقيقة، ربما كان من الأسهل تحديد من لم يذهب إلى هذا المقهى أثناء المباريات من هذا الحي المحلي، حيث كان الآلاف يشاهدون مباريات المنتخب الإنجليزي ويشجعون بصوت عال، وهو ما يعطي شعورا بأنهم يشاهدون المباريات من داخل الملعب.
وبعد فشل المنتخب الإنجليزي في التأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2008، ظل كين يتابع مباريات المنتخب الإنجليزي في مقهى «سيرلوين» في كأس العالم 2010 وكأس الأمم الأوروبية 2012، وفي ذلك الوقت كان قد بدأ يشق طريقه في اللعبة على المستوى الاحترافي. وكانت هذه البطولات هي التي شكلت شخصية هاري كين منذ الصغر. ورغم أنه شعر بالإحباط لخروج المنتخب الإنجليزي من دور الثمانية في عامي 2004 و2006 - كلاهما أمام البرتغال بركلات الترجيح - فإن الشعور الذي ظل ملازما له هو أن المنتخب الإنجليزي هو الذي يجمع الناس معا وهو القادر على إسعادهم.
وعندما تذهب إلى مقهى «سيرلوين»، فإنه لا يهم ما إذا كنت من مشجعي توتنهام أو آرسنال أو وستهام أو تشيلسي، فقد كان الانتماء للمنتخب الإنجليزي قويا للغاية، وكان يطغى على كل شيء آخر، وخاصة بالنسبة لهاري كين. وهذا هو السبب في أن المنتخب الإنجليزي سيظل دائماً أهم شيء بالنسبة له، وأهم من توتنهام أو أي ناد آخر سينضم إليه في نهاية المطاف. هذا لا ينقص شيئا على الإطلاق من النادي الذي يلعب له منذ طفولته والذي قضى معه أوقاتا رائعة؛ لكن لا شيء يمكن أن يضاهي حبه لمنتخب بلاده.
وعندما كان كين في العاشرة أو الثانية عشرة من عمره، كان يحلم بأن يكون مثل اللاعبين الذين يشاهدهم على شاشة التلفزيون، وربما كان يحلم بأن يكون قائدا داخل الملعب، وهو الأمر الذي حققه الآن، ولذلك فإنه يستمتع بكل لحظة من هذه التجربة. ويشارك هاري كين في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 ومسيرته في مفترق طرق، بعد أن أدرك أنه لا يمكنه الفوز بالبطولات والألقاب والصعود لمنصات التتويج وهو يلعب بقميص توتنهام، وأبلغ النادي برغبته في الرحيل.
وقد بدأ كين بالفعل تنفيذ استراتيجية الخروج، منذ المقابلة الصحافية التي أجراها مع غاري نيفيل، محلل قناة «سكاي سبورتس»، فرغم أنه لم يقل صراحة إنه يريد الرحيل عن توتنهام، فإن كل تصريحاته كانت تنم عن ذلك إلى حد كبير. ولم يكن من الصعب معرفة رغبته من بين السطور. وعقب إنهاء المقابلة، كانت كل التكهنات تشير إلى أنه يرغب في اللعب لناد إنجليزي آخر - على الأرجح مانشستر سيتي. ولعل ما يُحبط كين هو أن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز مطالبون بالتزام الصمت فيما يتعلق بالانتقالات. وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا يُحرم هؤلاء اللاعبون من فرصة التعبير عن وجهة نظرهم في هذا الشأن؟ ومن المعروف أن هاري كين يفضل الشفافية الموجودة بين نجوم الرياضة ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأميركية، مقارنة بما يحدث في إنجلترا.
في الواقع، يرى كين أن الصدق والصراحة هما أفضل سياسة يمكن اتباعها، لا سيما بعد أن فشلت محاولاته من وراء الكواليس للرحيل عن توتنهام الصيف الماضي. لقد وضع كين نفسه في «محكمة الرأي العام»، إن جاز التعبير، معللاً ذلك بأنه إذا كان مشجعو توتنهام، وحتى أولئك الذين يشعرون بالحزن، يتفهمون الأسباب التي تدفعه للرحيل، فلماذا لا يتم له السماح بالانتقال إلى ناد آخر في إطار من الحب المتبادل بينه وبين جمهور النادي الذي قدم له الكثير.
لكن إذا كان البعض يعتقدون أن هذا الجدل بشأن رغبته في الرحيل عن توتنهام سوف يؤثر على أدائه بقميص المنتخب الإنجليزي، فمن المؤكد أنهم لا يعرفونه جيدا! إننا نتوقع أن تنهال الأسئلة على كين بشأن مستقبله مع ناديه عندما يواجه وسائل الإعلام، لكن من المؤكد أنه سوف يرد بأنه يركز الآن بشكل كامل على بطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده. لكن مسألة ما إذا كان هاري كين، الذي يرتبط بعقد مع توتنهام حتى عام 2024 قادراً على التفوق على رئيس توتنهام، دانيال ليفي، الذي يرفض تماما بيعه، سوف تتضح في وقت لاحق وليس الآن.
ولا يفكر كين في الوقت الحالي سوى في تحقيق المجد في ثالث بطولة كبرى يشارك فيها مع المنتخب الإنجليزي. لقد كانت البطولة الأولى كارثية عندما ودعت إنجلترا كأس الأمم الأوروبية 2016 بعد الخسارة أمام آيسلندا، لكن الأغرب من ذلك أن كين كان هو من ينفذ الضربات الركنية في تلك البطولة، بدلا من أن يكون داخل منطقة الجزاء لاستغلال قدرته على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص! لكن الأمور سارت بشكل جيد في نهائيات كأس العالم 2018، ولا يزال بإمكان كين أن يشعر بالزخم الناتج عن الوصول إلى الدور نصف النهائي للمونديال، الذي حصل على لقب هدافه. ومن الواضح أن كين يعشق الحصول على لقب الهداف، بعدما فاز للتو بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في تاريخه، بالإضافة إلى جائزة أفضل صانع للألعاب في الدوري الإنجليزي هذا الموسم. ورغم كل ما قام به كين، فقد أنهى توتنهام الموسم في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري!
وخلال كأس العالم الأخيرة، أرسل إلى كين مقطع فيديو من مقهى «سيرلوين» - التي تغير اسمه ليصبح «دوفيكوت». وتم إرسال هذا الفيديو من قبل صديق للعائلة كان يشاهد في السابق العديد من مباريات المنتخب الإنجليزي مع كين في هذا المقهى، وكان هذا الفيديو يُظهر الاحتفالات الصاخبة من جانب الجمهور في حديقة المقهى أثناء المباراة التي سحق فيها المنتخب الإنجليزي بنما بستة أهداف مقابل هدف وحيد، من بينها ثلاثة أهداف لهاري كين.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.