تنديد خليجي بالقصف الحوثي على مأرب وسط ارتفاع عدد الضحايا

الإرياني: الهجمات على مأرب قتلت وأصابت 344 مدنياً منذ مطلع العام

صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفال في مسيرة تندد بمقتل طفلة بصاروخ حوثي الأسبوع الماضي
صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفال في مسيرة تندد بمقتل طفلة بصاروخ حوثي الأسبوع الماضي
TT

تنديد خليجي بالقصف الحوثي على مأرب وسط ارتفاع عدد الضحايا

صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفال في مسيرة تندد بمقتل طفلة بصاروخ حوثي الأسبوع الماضي
صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفال في مسيرة تندد بمقتل طفلة بصاروخ حوثي الأسبوع الماضي

تواصلت ردود الأفعال اليمنية والخليجية المنددة بالقصف الحوثي الأخير على مدينة مأرب اليمنية، وسط تقارير رسمية أفادت بارتفاع أعداد القتلى إلى 10 مدنيين إلى جانب 25 جريحاً، سقطوا في الهجوم الذي استهدف، الخميس الماضي، مسجداً وسجناً للنساء ومسعفين وسط المدينة.
ونقلت المصادر الرسمية أن الإحصائية لعدد الضحايا بلغت 10 قتلى مع وفاة جريحين آخرين متأثرين بإصابتهما في هذا القصف الذي استخدمت فيه الجماعة الحوثية صاروخين باليستيين وطائرتين مسيرتين مفخختين.
وفيما لاقى الهجوم الحوثي الجديد تنديداً شديداً من قبل الحكومة الشرعية والمنظمات الحقوقية، عدّه مراقبون رسالة من الميليشيات الموالية لطهران تؤكد مضيها في خيار الحرب، سعياً للسيطرة على المحافظة النفطية التي تشن عليها الهجوم بضراوة منذ فبراير (شباط) الماضي، بالتزامن مع رفضها المبادرات الدولية لإحلال السلام وتخفيف معاناة اليمنيين.
وتقول تقارير الحكومة الشرعية إن الميليشيات المدعومة من إيران قصفت مدينة مأرب بـ55 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيرة مفخخة منذ مطلع العام الجاري، وهو ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 مدني، بينهم أطفال ونساء.
وفي سياق التنديد الخليجي بالهجوم الأخير، قالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان لها، إن «استمرار هذه الهجمات العدوانية واستهداف المدنيين الأبرياء وتقويض استقرار المنطقة وتجاهل المساعي الدولية الرامية إلى الوصول إلى الحل السياسي المنشود يؤكد طبيعة النهج العدائي الذي تسلكه هذه الميليشيات ويؤكد الحاجة الملحة لوضع حد له».
من جهتها، نددت مملكة البحرين بشدة بالقصف، وأكدت، في بيان صادر عن خارجيتها، «دعمها للجمهورية اليمنية وجهودها المتواصلة لاستعادة الشرعية، كما جددت التأكيد على موقف البحرين الثابت والرافض لكل أشكال العنف والتطرف والإرهاب، والداعي إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية للحد من جرائم الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، التي تهدف إلى إفشال الجهود الدولية لاستتباب الأمن والاستقرار في اليمن».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قال، في معرض تعليقه على الهجوم، إنه «في الوقت الذي يعمل المجتمع الدولي على إيجاد أمل وفرص للسلام، تواصل ميليشيات الانقلاب تصعيدها وحصدها للأرواح الآمنة والبريئة غير مكترثة بأي جهود لحقن الدماء، تواصلاً لأجندتها وخدمة مشاريع إيران التدميرية في المنطقة».
من جهتها، نددت الحكومة، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بالقصف الحوثي، وقالت إنه «يعد تحدياً صارخاً لكل الجهود الدولية والمبادرات الأممية والمساعي الإقليمية لإنهاء نزيف الدم اليمني ووقف الحرب».
وفي حين اتهم بيان الحكومة الميليشيات الحوثية بأنها «لا تحترم الأعراف والقوانين الدولية ولا تؤمن بمبادئ القانون الدولي الإنساني»، طالب في الوقت نفسه «المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهم والخروج من دائرة الصمت إلى دائرة الحزم وإدانة هذا الجريمة الإرهابية البشعة التي تستهدف تقويض جهود السلام ومعاقبة مرتكبيها وداعميهم».
إلى ذلك، دعت منظمات حقوقية يمنية، الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن ومجلس الأمن والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى «تحمل مسؤوليتهم إزاء الجرائم الإرهابية التي ترتكبها الميليشيات الحوثية ضد الشعب اليمني». وكانت الميليشيات قصفت، قبل أكثر من أسبوع، محطة للوقود في حي الروضة بمأرب، واستهدفت طواقم الإسعاف بمسيرتين مفخختين، ما أدى إلى مقتل 21 مدنياً وإصابة آخرين، وهو الهجوم الذي لاقى تنديداً عربياً ودولياً، خاصة مع سقوط ضحايا من الأطفال صادف وجودهم في المحطة لحظة القصف الذي اعترفت الميليشيات بالمسؤولية عنه ضمناً.
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تشن بموازاة هذه الهجمات الجوية هجمات برية متواصلة في مواقع عدة غرب مدينة مأرب وشمالها الغربي، وفي محافظة الجوف المجاورة، ضمن سعيها لتحقيق أي تقدم ميداني يكفل لها السيطرة على هذه المحافظة النفطية التي تعد أهم معقل للشرعية في شمال البلاد.
في غضون ذلك، قال وزير الإعلام والسياحة والثقافة في الحكومة الشرعية إن الإحصائيات تؤكد استهداف الحوثيين للأحياء السكنية ومخيمات النزوح والمدنيين والنازحين بمحافظة مأرب منذ مطلع العام الجاري بأكثر من 55 صاروخاً باليستياً إيرانية الصنع، و12 طائرة مسيّرة، وثلاثة صواريخ «كاتيوشا»، وستة مقذوفات، وسبع عبوات ناسفة.
وكشف الإرياني، في تغريدات على «تويتر»، أمس (السبت)، أن الإحصائيات وثّقت سقوط 344 قتيلاً وجريحاً من المدنيين خلال الفترة نفسها بسبب هذه الهجمات الحوثية على مدينة مأرب، حيث قتل 104 مدنيين، بينهم ثلاث نساء و15 طفلاً، فيما أصيب 180 آخرون بينهم 12 امرأة و30 طفلاً بجروح متفاوتة.
ووصف الوزير اليمني ما تقوم به الميليشيات الحوثية من قصف للأحياء السكنية والأعيان المدنية ومخيمات النزوح في مديريات محافظة مأرب، منذ بدء تصعيدها العسكري الواسع، بأنها «أعمال قتل ممنهج ومتعمد للمدنيين، وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية». وبأنها «ترقى لمرتبة جرائم حرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية».
وقال الإرياني: «المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مطالبة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، للضغط على ميليشيا الحوثي لوقف أعمال القتل اليومي للمدنيين بدوافع انتقامية، التي يذهب ضحيتها النساء والأطفال»، مطالباً بتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية، وملاحقة قياداتها باعتبارهم مجرمي حرب».


مقالات ذات صلة

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثي يستهدف معسكراً أمنياً في شبوة بـ3 صواريخ باليستية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

الحوثي يستهدف معسكراً أمنياً في شبوة بـ3 صواريخ باليستية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

استهدف الحوثيون، الاثنين، معسكراً للقوات الحكومية اليمنية في محافظة شبوة (جنوب شرقي البلاد)، بثلاثة صواريخ باليستية، وسط أنباء أولية عن سقوط نحو 50 قتيلاً وجريحاً، في هجوم طال مركزاً لتدريب منتسبين إلى الأجهزة الأمنية والشرطية.

وقال المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية إن الجماعة الحوثية استهدفت، بثلاثة صواريخ باليستية، معسكراً في منطقة العلم بمديرية جردان، موضحاً أن الموقع المستهدف يضم مركزاً لتدريب منتسبي الجهات الأمنية والشرطية.

وفي أعقاب الهجوم، اطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على مستجدات الاعتداء، موجهاً الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والاهتمام بأسر الضحايا، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم.

وقال إعلام مجلس القيادة الرئاسي إن العليمي أجرى اتصالاً بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، شدد خلاله على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصادر الهجوم.

ورأى العليمي أن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم، متهماً الجماعة بالعمل وفق أجندة مدعومة من إيران.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الهجوم لن يُثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها، مشدداً على ضرورة رعاية أسر الضحايا والانتصار لتضحياتهم، ومعرباً عن تعازيه لأسر القتلى وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.


ماكرون يبدأ جولته الخليجية من الكويت بحثاً عن أمن الطاقة وفتح مضيق هرمز

الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت لدى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت لدى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يبدأ جولته الخليجية من الكويت بحثاً عن أمن الطاقة وفتح مضيق هرمز

الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت لدى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت لدى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، جولة خليجية تشمل أربع دول، مستهلاً زيارته من الكويت، في تحرك دبلوماسي يهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة الفرنسية، ودفع الجهود الرامية إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية مع دول الخليج، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً داخلية متصاعدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

ووصل ماكرون إلى الكويت في زيارة رسمية، حيث كان أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في مقدمة مستقبليه، إلى جانب ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وكبار المسؤولين. ومن المقرر أن تشمل جولته، التي تستمر حتى الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول)، الإمارات، والبحرين وقطر.

الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت لدى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

وقالت وكالة الأنباء الكويتية، إن الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت، والرئيس الفرنسي ماكرون عقدا بحضور مسؤولين من البلدين جلسة مباحثات استعرضا خلالها مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين، والعمل على دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، وتوسيع أطر التعاون بين دولة الكويت وفرنسا، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

كما تم بحث سبل تعزيز الشراكة بينهما بما يخدم مصالحهما المشتركة، كما تم بحث آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في المنطقة وتبادل وجهات النظر بشأنها.

من جانبه، صرح الشيخ حمد جابر العلي الصباح، وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي، بأن المباحثات جاءت في إطار التواصل والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين الصديقين وتجسيداً لما يربطهما من علاقات وثيقة، وحرصهما المشترك على مواصلة التنسيق بما يحقق تطلعات الشعبين.

مضيفاً أن المباحثات شملت التطرق إلى مجمل التطورات الإقليمية والدولية الراهنة وأهم القضايا ذات الاهتمام المشترك.

البحث عن حلّ لأزمة الشارع

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لارتباطها المباشر بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فرنسا، بعدما شهدت مدن فرنسية، السبت، احتجاجات على غلاء المعيشة تخللتها أعمال عنف وتخريب، دفعت ماكرون إلى توجيه خطاب متلفز إلى الفرنسيين مساء الأحد، قبل ساعات من مغادرته إلى الخليج.

وفي خطابه، ربط الرئيس الفرنسي بين ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات وبين تداعيات الصراع في منطقة الخليج، مؤكداً أن بلاده لم تشارك في الحرب، لكنها تتحمل جانباً من آثارها الاقتصادية.

وقال ماكرون إنه اتخذ مبادرات دولية لضمان إمدادات فرنسا من الوقود والغاز والتأثير في أسواق الطاقة، معلناً أنه سيواصل هذه الجهود خلال جولته الخليجية لتأمين احتياجات بلاده.

وأشار إلى أن الحكومة الفرنسية اتخذت إجراءات بالتعاون مع موزعي الوقود لضمان انعكاس الجهود المبذولة على الأسعار التي يدفعها المستهلكون، في محاولة للاستجابة للمطالب المرتبطة بالقدرة الشرائية للأسر الفرنسية.

وتنسجم هذه التصريحات مع الأهداف التي أعلنها قصر الإليزيه للجولة، وفي مقدمتها العمل مع قادة المنطقة على استعادة الاستقرار وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وتأمين وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها، بما يحدّ من تأثير الأزمة على الحياة اليومية للفرنسيين.

ولا تقتصر الجولة على ملف الطاقة؛ إذ تتضمن محادثات بشأن الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي والشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة. ومن المنتظر أن تتناول مباحثات ماكرون في الإمارات ملفات الدفاع والأمن والتقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في حين يتضمن برنامج زيارته إلى قطر مشاركة مرتقبة في فعالية مرتبطة بالمناخ.

ويعكس توقيت الجولة تداخل الحسابات الداخلية والخارجية للسياسة الفرنسية؛ ففي حين تسعى باريس إلى دعم الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، تتطلع في الوقت نفسه إلى تحقيق نتائج ملموسة في ملف الطاقة، الذي أصبح أحد أبرز مصادر الضغط الاقتصادي والاجتماعي داخل فرنسا.

الكويت وفرنسا: شراكة استراتيجية

وتُعدّ الكويت ثالث أكبر شريك تجاري لفرنسا ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، وترتبط فرنسا والكويت بعلاقات وثيقة وواسعة النطاق، عزَّزتها زيارة أمير الكويت إلى فرنسا في يوليو (تموز) 2025، بدعوة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي تزامنت مع احتفالات باريس بعيدها الوطني في 14 يوليو 2025.

وأسفرت الزيارة عن توقيع إعلانين للنوايا، الأول يتعلق بالشراكة الاستثمارية الاستراتيجية الفرنسية - الكويتية للفترة 2025 - 2035، والآخر بتعزيز التعاون الثقافي والاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الثنائية في عام 2026.

ويعقد البلدان اجتماعات بالتناوب بين عاصمتي البلدين عن طريق جولات من الحوار الاستراتيجي يتخللها جلسات حوار لاستعراض أوجه علاقات الصداقة الاستراتيجية وبحث خطط العمل المستقبلية لتعزيز هذه العلاقات.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي بين البلدين يستهدف تكثيف التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين.

وتُعدّ فرنسا من أهم المستثمرين العالميين في الكويت، لا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية ومنتجات التجميل، في حين تبلغ نسبة الشركات الفرنسية في الكويت نحو 50 في المائة من الشركات الأوروبية العاملة فيها.

وهناك تعاون اقتصادي بين البلدين تُوّج باتفاقيات في مجالات عدة، لا سيما التعاون الضريبي والتي وُقّعت أولاها عام 1973 واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين الحكومتين عام 1989، في حين وقّعت الكويت في يونيو (حزيران) 2017 اتفاقية لتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالمعاهدات الضريبية لمنع تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.

كما شكل البلدان «لجنة الصداقة الكويتية - الفرنسية» للتعاون الثنائي وإيجاد أفضل الحلول للتحديات في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز العلاقات بينهما، لا سيما التعليمية والثقافية والاجتماعية.

الشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت لدى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

وعلى الصعيد العسكري، تنظر الكويت إلى فرنسا بصفتها حليفاً استراتيجياً لها، خاصة بعد المشاركة الفرنسية الفعالة في التحالف الدولي الذي قام بتحرير الكويت عام 1991 وما تلاها من اتفاقيات للتعاون الدفاعي بين البلدين.

ووقَّع البلدان في أغسطس (آب) 1992 اتفاقية دفاعية نظمت أطر التعاون بينهما في حال تعرض الكويت لاعتداء خارجي، تضمنت إجراء تمارين ومناورات عسكرية بين قوات البلدين وتبادل الخبرات بالإضافة إلى تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2006، وقَّع البلدان اتفاقية أخرى للتعاون العسكري، في حين وقع الحرس الوطني الكويتي والدرك الفرنسي (الجاندرما) في 24 يوليو 2025 مذكرة تفاهم للتنسيق والتعاون المشترك والتدريب في المجالات العسكرية والأمنية.


السعودية وفرنسا تبحثان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي خلال اللقاء («الخارجية» السعودية)
وزير الخارجية السعودي ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي خلال اللقاء («الخارجية» السعودية)
TT

السعودية وفرنسا تبحثان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي خلال اللقاء («الخارجية» السعودية)
وزير الخارجية السعودي ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي خلال اللقاء («الخارجية» السعودية)

استقبل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في الرياض، الاثنين. وجرى، خلال الاستقبال، بحث أهمية تكثيف المساعي الدبلوماسية، لضمان أمن وسلامة الممرات المائية الإقليمية وحرية الملاحة فيها، ودعم الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حلول شاملة ومستدامة للأزمات الإقليمية الراهنة، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة.

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية، والشراكة القائمة بينهما في مختلف المجالات، وسُبل تعزيزها بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم تطلعات البلدين الصديقين.

كما بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة للحد من تداعيات الأحداث فيها، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية لميليشيا الحوثي، وتضامن فرنسا مع المملكة.