نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

الأمين العام للجامعة العربية أكد أن القمة ستناقش تعديل ميثاق الجامعة لحفظ الأمن والسلم

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية

عشية زيارته للكويت قال الأمين العام للجامعة العربية إنه يعتزم إجراء مشاورات مع كل القادة العرب ومع رئيسي الدورة الحالية والمقبلة للقمة حول صيانة الأمن القومي العربي والحاجة إلى تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب والتحديات التي تتعرض لها المنطقة، مشيرا في حوار أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى أن الوضع الراهن لا يحتاج لحرب نظامية، وإنما للتعامل الشامل لمواجهة العصابات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم العربيين.
وأوضح العربي التعديلات المقترحة على القمة المقبلة لإضافتها إلى ميثاق الجامعة العربية، والتي تؤكد على صيانة الأمن والسلم العربيين بدلا من فقرة تحسين العلاقات العربية، والخروج من أطر الجمل والمساحات العامة إلى آليات عمل محددة تخدم العمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام على أهمية دعم اليمن ومشاركة الرئيس عبد ربه منصور هادي في القمة العربية، مشيرا إلى أن الدعوة وجهت إليه للحضور لتقديم الدعم اللازم لليمن في هذه المرحلة، مشيدا بالجهود التي يبذلها مجلس التعاون الخليجي لدعم الشرعية وإخراج اليمن من أزمته.
وإلى أهم ما جاء بالحوار:

* تحدثت كثيرا عن تأثير الإرهاب على الأمن القومي العربي وأكدت الجامعة على المعالجة الشاملة.. كيف ترى إمكانية تنفيذ مقترحات الحل؟
- بداية لا بد من الإشادة بالقرار العربي لمواجهة الإرهاب وهو قرار تاريخي لأن كل الدول العربية أجمعت على العمل معا لصيانة الأمن القومي العربي، وأن هذه المواجهة لا بد أن تكون شاملة وأن يكون الشق العسكري والأمني جزءا من المعالجة، لأن ما نراه هو أن النيران مشتعلة في مناطق مختلفة وهذا يحتاج ربما لرد فعل عسكري وأمني، لكن لا بد وأن تكون المواجهة شاملة بمعنى النظر كذلك في الناحية الفكرية والآيديولوجية والتعليمية والتربوية الثقافية والخطاب الديني وحتى لو نجحت الدول العربية بمفردها أو بمساعدة الآخرين، ونرجو أن تكون المعالجة عربية وفقط.
* شاركت مؤخرا في أعمال القمة الدولية لمكافحة الإرهاب التي انعقدت في واشنطن ماذا تعني هذه المشاركة؟
- حتى وإن انطفأت هذه النيران المشتعلة ستظل تداعياتها قائمة لأن الإرهاب لا يعرف المناطق المغلقة وإنما يشتعل في أي مكان، لذلك قد تحتاج هذه الحالة لتعاون دولي. ومن هنا كانت لنا مشاركة في مؤتمر الإرهاب الذي عقد في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الماضي. لدينا أمثلة: لماذا يأتي من أستراليا المئات وكذلك من نيوزيلندا وأميركا والسويد، وعندما كنت في لندن كانت هناك قصة لثلاث فتيات فكروا في الانضمام لـ«داعش». والسؤال ماذا يفعلون هناك هل هو حب المغامرة؟ وهل من أجل المال؟ ألا يوجد أفق سياسي في حياتهم؟ أو اجتماعي؟ إذن العملية تحتاج لبحث عميق جدا والأمر ليس مجرد اجتماع يعقد هنا أو هناك.
* ما المنتظر من القمة العربية في هذا الشأن؟
- أكيد سوف يتصدر بند الإرهاب جدول أعمال القمة لتحديد المطلوب ولا بد وأن يتفق الملوك والرؤساء والأمراء العرب على ذلك ووضع إجراءات للعمل بها اليوم وغدا. لكن، لا بد من وضع خطة طويلة المدى حتى لا تتكرر هذه الأحوال مرة أخرى، واليوم هناك أمور مهمة لها تأثيرها، مثل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت خطيرة جدا وتصل لكل منزل ولكل الناس، سواء كانت معلومات صحيحة أو غير صحيحة وهذه هي المصيبة. الجميع يعلم أن لدى «داعش» وسائل تكنولوجية متقدمة وهم المستفيدون من وسائل التواصل مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر»؛ حيث يروجون لأنفسهم.
* تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب.. إلى متى ونحن نصدر الغرب للدفاع عنا؟
- الإجابة على هذا السؤال من نقطتين: أولا، إن طبيعة الحروب قد تغيرت ولم تعد عسكرية وفقط، على سبيل المثال في عام 1950 وقعت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي 7 دول وهي مصر والسعودية وسوريا والعراق ولبنان واليمن. وهنا أشيد ببعد نظر القادة العرب الذين وقعوها بشقيها العسكري والاقتصادي، وقد أضيفت كلمة التعاون الاقتصادي من أجل رفع المستوى ويكون هناك سند للجيوش التي ستحارب. والنقطة الثانية أن طبيعة الحروب تغيرت حيث كانت بين جيوش نظامية. أما حروب الإرهاب فهي أقرب إلى طريقة العصابات المحترفة وبالتالي أنت لا تحتاج إلى جيوش في شكلها النظامي وإنما لتبادل معلومات أو القيام بعملية عسكرية محدودة وهكذا. ومن هنا فالعمل يحتاج لتعاون وثيق وتفاصيل لحصار الخطر وتقليصه وإبعاد تداعياته الخطيرة على المنطقة.
* كيف يمكن تفعيل الاتفاقية؟
- هذا يحتاج إلى اجتماع مشترك من وزراء الدفاع والخارجية، والآن مطلوب ضم كل من الداخلية والإعلام إليهم لتوسيع صيغ التعاون، وبالتالي مفترض أن تكون الخطوة المقبلة عقد اجتماعات لهذه الوزارات وتحديد دور كل دولة وأن يتعاون الجميع؛ لأن الإرهاب موجود في المشرق والمغرب، وأن يكون التفكير في أمرين وهما مطلوبان: درء المخاطر وصيانة الأمن القومي العربي، وبالتالي يجب أن نتفق على المبدأ ولن يكون هناك خلاف حول تبادل المعلومات ولا دفع الأموال. وإذا كان هناك خلاف سيكون حول استخدام قوة عسكرية في حالة معينة وكل مشكلة وفق حالتها وأقصد الاتفاق على كل حالة بعينها.
* تقصد الاتفاق على معالجة كل حالة بعينها؟
- أقصد أن مجموع الدول الأعضاء في الجامعة العربية 22 دولة وعلى الجميع أن يتعاون وتنسق وزارات وأجهزة الدول خاصة الدفاع والداخلية والإعلام والمخابرات؛ لأنه لم تعد العملية تحتاج لأن يجتمع رؤساء الأركان فقط لوضع خطة عسكرية للهجوم على دولة ما.
* ما الجديد لدى الجامعة العربية للتعامل مع هذه الحالات الجديدة؟
- لدينا تعديل في الميثاق القديم لجامعة الدول العربية حيث كان القديم ينص على أن الغرض من إنشاء الجامعة العربية هو تحسين العلاقات بين الدول العربية والنظر بصفة عامة في مصالحها وهذا مجرد كلام عام، أما التعديل الجديد فقد أضيف إليه الحفاظ على السلم والأمن وهذا سوف تقرره القمة العربية خلال الشهر الحالي يومي 28 و29.
* إذن انتقلنا من حالة التحسين إلى التحديد للمهام والحفاظ على الأمن والسلم؟
- ميثاق الجامعة العربية الذي تمت صياغته في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) عام 1944 بمدينة الإسكندرية لم ينص على حقوق الإنسان ولا المحافظة على السلم والأمن العربي أو آليات للعمل ولم تمر المنطقة بكل هذه المخاطر الموجودة حاليا واليوم استجدت أمور كثيرة وتحديات غير مسبوقة، وفي المقابل أمامنا نموذج الاتحاد الأفريقي الذي حرص على وضع آليات تعمل بجدية منها قوات حفظ سلام بالتعاون مع الأمم المتحدة وتقوم بالمهام المنوطة بها وقد حاولنا في الجامعة أن نقوم بدور حفظ السلام في بداية الأزمة السورية وبعد وقت قليل انسحبت بعض الدول منها ولم نكمل ولم يكن لدينا أساس قانوني ولا سياسي وكان مجرد قرار وصدر وحاولنا من خلاله وضع بداية لحل الأزمة، وبالتالي نحاول أن نعمل للمستقبل وليس اليوم فقط، لأن فكرة صيانة الأمن القومي العربي مستمرة والمستقبل يحمل الكثير أو ربما تجري حروب لأسباب لا نعلمها حاليا أو ربما يعتدي أحد على دولة عربية.
وعليه يجب أن تنسق جميع الدول العربية فيما بينها وبين الوزارات المختلفة لديها خاصة الدفاع والاستخبارات والداخلية والصحة والثقافة والإعلام وذلك حفاظا على أمن واستقرار المنطقة لأن طبيعة المخاطر تتغير وقد تغيرت بالفعل وكذلك طبيعة التهديدات تأخذ مجرى مختلفا ومسارات متغيرة.
* انعقد في الجامعة مؤتمر لعدد من المراكز البحثية العربية لتدارس الموقف بالنسبة لمكافحة الإرهاب.. في تقديركم ما أهم توصياته؟
- حث الدول العربية على إيجاد تسوية سياسية للصراعات المحتدمة في المنطقة، وعلى نحو خاص في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وكذلك في الدول الأخرى التي تشهد نزاعات مدنية، والعمل على مكافحة الإرهاب بغية القضاء عليه ومواجهة التطرف الفكري والديني وتجفيف منابعه وإيجاد السبل الكفيلة بعلاج أسبابه.
والعمل على إصلاح منظومة العمل العربي المشترك ومؤسساتها والترحيب بتعديل ميثاق جامعة الدول العربية، والمطالبة بتفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربي، بما يجعلها قادرة على إيجاد وسائل عملية فعالة قابلة للتطبيق لمواجهة كل أشكال التحديات التي يواجهها الأمن القومي العربي، والتصدي الجماعي للتهديد الذي يمثله الإرهاب، والعمل على تجريده على نحو شامل من قوته المادية (العسكرية والمالية)، ومن قدرته على التأثير على الرأي العام واستقطاب الشباب، والتأكيد على ضرورة وضع سياسات اجتماعية ذات نطاق واسع لحرمان المنظمات الإرهابية من أي حاضنة اجتماعية توفر له الحماية والغطاء.
وكذلك دعوة الدول العربية، إلى تفعيل المعاهدات والاتفاقيات العربية ذات الصلة، والعمل على إيجاد الصيغ والآليات المرنة التي تتيح للدول العربية المضي قدما للتوصل إلى توافق حول هذه الآليات، بما يمكنها من تنسيق سياساتها الدفاعية، بما في ذلك التعاون العسكري المشترك بين الدول العربية لمواجهة التهديدات الخطيرة على أمن المنطقة ودولها، بما يحافظ على استقرار الدولة وسلامة المجتمع وإرساء الأمن والسلم، ودحر الإرهاب وهزيمة مشروعه المدمر.
* لم نر دورا للجامعة في اليمن باستثناء البيانات؟
- عندما أثيرت المشاكل في اليمن منذ عام 2011 حدثت اتصالات وقيل لنا وقتها إن مجلس التعاون الخليجي سيقوم بالمهمة ومنذ هذا الوقت هناك تنسيق تام بين المجلس وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد المغاربي وسبق وأن اجتمع كبار المسؤولين للأمناء العامين في هذه المنظومة ونقوم بتبادل المعلومات وعلى اتصال دائم مع عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي وكذلك مع جمال بنعمر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة تتعاون من أجل دعم هذه الجهود وفي الوقت نفسه هذا لا يكفي.
* المنطقة تعج بالمشاكل أين تحرك الجامعة؟
- نظرا للمشاكل الكثيرة حدث اتفاق بين رئيس القمة وهو دولة الكويت ورئيس المجلس الوزاري حاليا هو موريتانيا والقادم سيكون الأردن والأمين العام حول القيام بزيارة المناطق التي تتكدس بها المشاكل، فقمنا بزيارة إلى العراق وكانت ناجحة وبعد ذلك ذهبنا إلى الصومال وكانوا في منتهى السعادة لأنه لا أحد قام بزيارتها وبحثنا معهم مطالبهم ولدينا صندوق دعم الصومال والزيارة الثالثة كانت إلى لبنان والرابعة تم تحديدها لليمن ولكن تفاقمت المشكلة وأنتظر نتيجة اتصالات الأمين العام عبد اللطيف الزياني وجمال بنعمر ومن ثم تحديد خطوات التحرك المشترك التي يمُكن للجامعة ومجلس التعاون أن يقوما بها في هذا الشأن.
والجميع يعرف أن كل المنظمات العربية والدولية والإسلامية تقوم بتوفير الدعم اللازم للشرعية اليمنية مُمثلّةً في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعوة جميع الأطراف اليمنية إلى الالتفاف حول الرئيس هادي، لإنجاز ما تبقى من مراحل العملية السياسية، استنادا إلى مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
* هل وجهت الدعوة للرئيس هادي لحضور القمة العربية؟
- بكل تأكيد وجهت الدعوة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية اليمني سوف يشارك في اجتماع وزراء الخارجية المقرر يومي 9 و10 مارس (آذار).
* ما ضوابط تعيين المبعوثين للمشاكل التي تحدث في المنطقة مثل اليمن وليبيا؟ وهل من الضروري أن يكون ملما بطبيعة وتركيبة القوى السياسية والمؤثرة في القرار لدى هذه الدول؟
- ناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية لليبيا ولمن لا يعلم فهو نشأ في ليبيا ووالده كان يعمل هناك وعندما جاء لتسلم المنصب اتضح أنه والسفير الليبي في مصر كانوا في مدرسة واحدة في ليبيا وبالتالي عنده خبرة طويلة حول طبيعة ومكونات المجتمع.
* تعتزم القيام بزيارة إلى الكويت والأردن.. ما المستهدف منها؟
- أعتزم زيارة الكويت يوم 3 مارس للتشاور حول موضوع الأمن القومي العربي وضرورة تدعيم الجهود وإنشاء آليات في هذا الموضوع بعد حديثي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس القادم للقمة العربية وبالتالي التشاور مهم مع رئيس القمة الحالية أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد كما أتحدث في هذا الموضوع إلى الأردن خاصة وأنها ستكون رئيس «الوزاري» القادم يوم 9 مارس حيث يترأس الاجتماع وزير الخارجية ناصر جودة.
* هل انتهى الخلاف المصري القطري خلال الاجتماع الأخير حول ليبيا؟
- الخلاف كان خاصا بموضوع ليبيا وكما هو معروف أن مصر ودولا كثيرة أكدت أن هناك شرعية للحكومة الحالية في طبرق وهي المعترف بها عربيا ودوليا وهذه الشرعية نابعة من برلمان منتخب ولذلك يجب مساعدة الجيش الليبي أما موقف قطر فهو مختلف وبالتالي تحفظت على القرار وانتهى الموضوع.



زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.


الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.