نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

الأمين العام للجامعة العربية أكد أن القمة ستناقش تعديل ميثاق الجامعة لحفظ الأمن والسلم

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية

عشية زيارته للكويت قال الأمين العام للجامعة العربية إنه يعتزم إجراء مشاورات مع كل القادة العرب ومع رئيسي الدورة الحالية والمقبلة للقمة حول صيانة الأمن القومي العربي والحاجة إلى تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب والتحديات التي تتعرض لها المنطقة، مشيرا في حوار أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى أن الوضع الراهن لا يحتاج لحرب نظامية، وإنما للتعامل الشامل لمواجهة العصابات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم العربيين.
وأوضح العربي التعديلات المقترحة على القمة المقبلة لإضافتها إلى ميثاق الجامعة العربية، والتي تؤكد على صيانة الأمن والسلم العربيين بدلا من فقرة تحسين العلاقات العربية، والخروج من أطر الجمل والمساحات العامة إلى آليات عمل محددة تخدم العمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام على أهمية دعم اليمن ومشاركة الرئيس عبد ربه منصور هادي في القمة العربية، مشيرا إلى أن الدعوة وجهت إليه للحضور لتقديم الدعم اللازم لليمن في هذه المرحلة، مشيدا بالجهود التي يبذلها مجلس التعاون الخليجي لدعم الشرعية وإخراج اليمن من أزمته.
وإلى أهم ما جاء بالحوار:

* تحدثت كثيرا عن تأثير الإرهاب على الأمن القومي العربي وأكدت الجامعة على المعالجة الشاملة.. كيف ترى إمكانية تنفيذ مقترحات الحل؟
- بداية لا بد من الإشادة بالقرار العربي لمواجهة الإرهاب وهو قرار تاريخي لأن كل الدول العربية أجمعت على العمل معا لصيانة الأمن القومي العربي، وأن هذه المواجهة لا بد أن تكون شاملة وأن يكون الشق العسكري والأمني جزءا من المعالجة، لأن ما نراه هو أن النيران مشتعلة في مناطق مختلفة وهذا يحتاج ربما لرد فعل عسكري وأمني، لكن لا بد وأن تكون المواجهة شاملة بمعنى النظر كذلك في الناحية الفكرية والآيديولوجية والتعليمية والتربوية الثقافية والخطاب الديني وحتى لو نجحت الدول العربية بمفردها أو بمساعدة الآخرين، ونرجو أن تكون المعالجة عربية وفقط.
* شاركت مؤخرا في أعمال القمة الدولية لمكافحة الإرهاب التي انعقدت في واشنطن ماذا تعني هذه المشاركة؟
- حتى وإن انطفأت هذه النيران المشتعلة ستظل تداعياتها قائمة لأن الإرهاب لا يعرف المناطق المغلقة وإنما يشتعل في أي مكان، لذلك قد تحتاج هذه الحالة لتعاون دولي. ومن هنا كانت لنا مشاركة في مؤتمر الإرهاب الذي عقد في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الماضي. لدينا أمثلة: لماذا يأتي من أستراليا المئات وكذلك من نيوزيلندا وأميركا والسويد، وعندما كنت في لندن كانت هناك قصة لثلاث فتيات فكروا في الانضمام لـ«داعش». والسؤال ماذا يفعلون هناك هل هو حب المغامرة؟ وهل من أجل المال؟ ألا يوجد أفق سياسي في حياتهم؟ أو اجتماعي؟ إذن العملية تحتاج لبحث عميق جدا والأمر ليس مجرد اجتماع يعقد هنا أو هناك.
* ما المنتظر من القمة العربية في هذا الشأن؟
- أكيد سوف يتصدر بند الإرهاب جدول أعمال القمة لتحديد المطلوب ولا بد وأن يتفق الملوك والرؤساء والأمراء العرب على ذلك ووضع إجراءات للعمل بها اليوم وغدا. لكن، لا بد من وضع خطة طويلة المدى حتى لا تتكرر هذه الأحوال مرة أخرى، واليوم هناك أمور مهمة لها تأثيرها، مثل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت خطيرة جدا وتصل لكل منزل ولكل الناس، سواء كانت معلومات صحيحة أو غير صحيحة وهذه هي المصيبة. الجميع يعلم أن لدى «داعش» وسائل تكنولوجية متقدمة وهم المستفيدون من وسائل التواصل مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر»؛ حيث يروجون لأنفسهم.
* تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب.. إلى متى ونحن نصدر الغرب للدفاع عنا؟
- الإجابة على هذا السؤال من نقطتين: أولا، إن طبيعة الحروب قد تغيرت ولم تعد عسكرية وفقط، على سبيل المثال في عام 1950 وقعت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي 7 دول وهي مصر والسعودية وسوريا والعراق ولبنان واليمن. وهنا أشيد ببعد نظر القادة العرب الذين وقعوها بشقيها العسكري والاقتصادي، وقد أضيفت كلمة التعاون الاقتصادي من أجل رفع المستوى ويكون هناك سند للجيوش التي ستحارب. والنقطة الثانية أن طبيعة الحروب تغيرت حيث كانت بين جيوش نظامية. أما حروب الإرهاب فهي أقرب إلى طريقة العصابات المحترفة وبالتالي أنت لا تحتاج إلى جيوش في شكلها النظامي وإنما لتبادل معلومات أو القيام بعملية عسكرية محدودة وهكذا. ومن هنا فالعمل يحتاج لتعاون وثيق وتفاصيل لحصار الخطر وتقليصه وإبعاد تداعياته الخطيرة على المنطقة.
* كيف يمكن تفعيل الاتفاقية؟
- هذا يحتاج إلى اجتماع مشترك من وزراء الدفاع والخارجية، والآن مطلوب ضم كل من الداخلية والإعلام إليهم لتوسيع صيغ التعاون، وبالتالي مفترض أن تكون الخطوة المقبلة عقد اجتماعات لهذه الوزارات وتحديد دور كل دولة وأن يتعاون الجميع؛ لأن الإرهاب موجود في المشرق والمغرب، وأن يكون التفكير في أمرين وهما مطلوبان: درء المخاطر وصيانة الأمن القومي العربي، وبالتالي يجب أن نتفق على المبدأ ولن يكون هناك خلاف حول تبادل المعلومات ولا دفع الأموال. وإذا كان هناك خلاف سيكون حول استخدام قوة عسكرية في حالة معينة وكل مشكلة وفق حالتها وأقصد الاتفاق على كل حالة بعينها.
* تقصد الاتفاق على معالجة كل حالة بعينها؟
- أقصد أن مجموع الدول الأعضاء في الجامعة العربية 22 دولة وعلى الجميع أن يتعاون وتنسق وزارات وأجهزة الدول خاصة الدفاع والداخلية والإعلام والمخابرات؛ لأنه لم تعد العملية تحتاج لأن يجتمع رؤساء الأركان فقط لوضع خطة عسكرية للهجوم على دولة ما.
* ما الجديد لدى الجامعة العربية للتعامل مع هذه الحالات الجديدة؟
- لدينا تعديل في الميثاق القديم لجامعة الدول العربية حيث كان القديم ينص على أن الغرض من إنشاء الجامعة العربية هو تحسين العلاقات بين الدول العربية والنظر بصفة عامة في مصالحها وهذا مجرد كلام عام، أما التعديل الجديد فقد أضيف إليه الحفاظ على السلم والأمن وهذا سوف تقرره القمة العربية خلال الشهر الحالي يومي 28 و29.
* إذن انتقلنا من حالة التحسين إلى التحديد للمهام والحفاظ على الأمن والسلم؟
- ميثاق الجامعة العربية الذي تمت صياغته في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) عام 1944 بمدينة الإسكندرية لم ينص على حقوق الإنسان ولا المحافظة على السلم والأمن العربي أو آليات للعمل ولم تمر المنطقة بكل هذه المخاطر الموجودة حاليا واليوم استجدت أمور كثيرة وتحديات غير مسبوقة، وفي المقابل أمامنا نموذج الاتحاد الأفريقي الذي حرص على وضع آليات تعمل بجدية منها قوات حفظ سلام بالتعاون مع الأمم المتحدة وتقوم بالمهام المنوطة بها وقد حاولنا في الجامعة أن نقوم بدور حفظ السلام في بداية الأزمة السورية وبعد وقت قليل انسحبت بعض الدول منها ولم نكمل ولم يكن لدينا أساس قانوني ولا سياسي وكان مجرد قرار وصدر وحاولنا من خلاله وضع بداية لحل الأزمة، وبالتالي نحاول أن نعمل للمستقبل وليس اليوم فقط، لأن فكرة صيانة الأمن القومي العربي مستمرة والمستقبل يحمل الكثير أو ربما تجري حروب لأسباب لا نعلمها حاليا أو ربما يعتدي أحد على دولة عربية.
وعليه يجب أن تنسق جميع الدول العربية فيما بينها وبين الوزارات المختلفة لديها خاصة الدفاع والاستخبارات والداخلية والصحة والثقافة والإعلام وذلك حفاظا على أمن واستقرار المنطقة لأن طبيعة المخاطر تتغير وقد تغيرت بالفعل وكذلك طبيعة التهديدات تأخذ مجرى مختلفا ومسارات متغيرة.
* انعقد في الجامعة مؤتمر لعدد من المراكز البحثية العربية لتدارس الموقف بالنسبة لمكافحة الإرهاب.. في تقديركم ما أهم توصياته؟
- حث الدول العربية على إيجاد تسوية سياسية للصراعات المحتدمة في المنطقة، وعلى نحو خاص في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وكذلك في الدول الأخرى التي تشهد نزاعات مدنية، والعمل على مكافحة الإرهاب بغية القضاء عليه ومواجهة التطرف الفكري والديني وتجفيف منابعه وإيجاد السبل الكفيلة بعلاج أسبابه.
والعمل على إصلاح منظومة العمل العربي المشترك ومؤسساتها والترحيب بتعديل ميثاق جامعة الدول العربية، والمطالبة بتفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربي، بما يجعلها قادرة على إيجاد وسائل عملية فعالة قابلة للتطبيق لمواجهة كل أشكال التحديات التي يواجهها الأمن القومي العربي، والتصدي الجماعي للتهديد الذي يمثله الإرهاب، والعمل على تجريده على نحو شامل من قوته المادية (العسكرية والمالية)، ومن قدرته على التأثير على الرأي العام واستقطاب الشباب، والتأكيد على ضرورة وضع سياسات اجتماعية ذات نطاق واسع لحرمان المنظمات الإرهابية من أي حاضنة اجتماعية توفر له الحماية والغطاء.
وكذلك دعوة الدول العربية، إلى تفعيل المعاهدات والاتفاقيات العربية ذات الصلة، والعمل على إيجاد الصيغ والآليات المرنة التي تتيح للدول العربية المضي قدما للتوصل إلى توافق حول هذه الآليات، بما يمكنها من تنسيق سياساتها الدفاعية، بما في ذلك التعاون العسكري المشترك بين الدول العربية لمواجهة التهديدات الخطيرة على أمن المنطقة ودولها، بما يحافظ على استقرار الدولة وسلامة المجتمع وإرساء الأمن والسلم، ودحر الإرهاب وهزيمة مشروعه المدمر.
* لم نر دورا للجامعة في اليمن باستثناء البيانات؟
- عندما أثيرت المشاكل في اليمن منذ عام 2011 حدثت اتصالات وقيل لنا وقتها إن مجلس التعاون الخليجي سيقوم بالمهمة ومنذ هذا الوقت هناك تنسيق تام بين المجلس وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد المغاربي وسبق وأن اجتمع كبار المسؤولين للأمناء العامين في هذه المنظومة ونقوم بتبادل المعلومات وعلى اتصال دائم مع عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي وكذلك مع جمال بنعمر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة تتعاون من أجل دعم هذه الجهود وفي الوقت نفسه هذا لا يكفي.
* المنطقة تعج بالمشاكل أين تحرك الجامعة؟
- نظرا للمشاكل الكثيرة حدث اتفاق بين رئيس القمة وهو دولة الكويت ورئيس المجلس الوزاري حاليا هو موريتانيا والقادم سيكون الأردن والأمين العام حول القيام بزيارة المناطق التي تتكدس بها المشاكل، فقمنا بزيارة إلى العراق وكانت ناجحة وبعد ذلك ذهبنا إلى الصومال وكانوا في منتهى السعادة لأنه لا أحد قام بزيارتها وبحثنا معهم مطالبهم ولدينا صندوق دعم الصومال والزيارة الثالثة كانت إلى لبنان والرابعة تم تحديدها لليمن ولكن تفاقمت المشكلة وأنتظر نتيجة اتصالات الأمين العام عبد اللطيف الزياني وجمال بنعمر ومن ثم تحديد خطوات التحرك المشترك التي يمُكن للجامعة ومجلس التعاون أن يقوما بها في هذا الشأن.
والجميع يعرف أن كل المنظمات العربية والدولية والإسلامية تقوم بتوفير الدعم اللازم للشرعية اليمنية مُمثلّةً في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعوة جميع الأطراف اليمنية إلى الالتفاف حول الرئيس هادي، لإنجاز ما تبقى من مراحل العملية السياسية، استنادا إلى مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
* هل وجهت الدعوة للرئيس هادي لحضور القمة العربية؟
- بكل تأكيد وجهت الدعوة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية اليمني سوف يشارك في اجتماع وزراء الخارجية المقرر يومي 9 و10 مارس (آذار).
* ما ضوابط تعيين المبعوثين للمشاكل التي تحدث في المنطقة مثل اليمن وليبيا؟ وهل من الضروري أن يكون ملما بطبيعة وتركيبة القوى السياسية والمؤثرة في القرار لدى هذه الدول؟
- ناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية لليبيا ولمن لا يعلم فهو نشأ في ليبيا ووالده كان يعمل هناك وعندما جاء لتسلم المنصب اتضح أنه والسفير الليبي في مصر كانوا في مدرسة واحدة في ليبيا وبالتالي عنده خبرة طويلة حول طبيعة ومكونات المجتمع.
* تعتزم القيام بزيارة إلى الكويت والأردن.. ما المستهدف منها؟
- أعتزم زيارة الكويت يوم 3 مارس للتشاور حول موضوع الأمن القومي العربي وضرورة تدعيم الجهود وإنشاء آليات في هذا الموضوع بعد حديثي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس القادم للقمة العربية وبالتالي التشاور مهم مع رئيس القمة الحالية أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد كما أتحدث في هذا الموضوع إلى الأردن خاصة وأنها ستكون رئيس «الوزاري» القادم يوم 9 مارس حيث يترأس الاجتماع وزير الخارجية ناصر جودة.
* هل انتهى الخلاف المصري القطري خلال الاجتماع الأخير حول ليبيا؟
- الخلاف كان خاصا بموضوع ليبيا وكما هو معروف أن مصر ودولا كثيرة أكدت أن هناك شرعية للحكومة الحالية في طبرق وهي المعترف بها عربيا ودوليا وهذه الشرعية نابعة من برلمان منتخب ولذلك يجب مساعدة الجيش الليبي أما موقف قطر فهو مختلف وبالتالي تحفظت على القرار وانتهى الموضوع.



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.