نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

الأمين العام للجامعة العربية أكد أن القمة ستناقش تعديل ميثاق الجامعة لحفظ الأمن والسلم

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
TT

نبيل العربي لـ «الشرق الأوسط»: تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضرورة بالغة الأهمية

مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية
مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى جيوش نظامية وإنما لتنسيق ودور لكل دولة لمواجهة العصابات الإرهابية

عشية زيارته للكويت قال الأمين العام للجامعة العربية إنه يعتزم إجراء مشاورات مع كل القادة العرب ومع رئيسي الدورة الحالية والمقبلة للقمة حول صيانة الأمن القومي العربي والحاجة إلى تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب والتحديات التي تتعرض لها المنطقة، مشيرا في حوار أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أمس إلى أن الوضع الراهن لا يحتاج لحرب نظامية، وإنما للتعامل الشامل لمواجهة العصابات الإرهابية التي تهدد الأمن والسلم العربيين.
وأوضح العربي التعديلات المقترحة على القمة المقبلة لإضافتها إلى ميثاق الجامعة العربية، والتي تؤكد على صيانة الأمن والسلم العربيين بدلا من فقرة تحسين العلاقات العربية، والخروج من أطر الجمل والمساحات العامة إلى آليات عمل محددة تخدم العمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام على أهمية دعم اليمن ومشاركة الرئيس عبد ربه منصور هادي في القمة العربية، مشيرا إلى أن الدعوة وجهت إليه للحضور لتقديم الدعم اللازم لليمن في هذه المرحلة، مشيدا بالجهود التي يبذلها مجلس التعاون الخليجي لدعم الشرعية وإخراج اليمن من أزمته.
وإلى أهم ما جاء بالحوار:

* تحدثت كثيرا عن تأثير الإرهاب على الأمن القومي العربي وأكدت الجامعة على المعالجة الشاملة.. كيف ترى إمكانية تنفيذ مقترحات الحل؟
- بداية لا بد من الإشادة بالقرار العربي لمواجهة الإرهاب وهو قرار تاريخي لأن كل الدول العربية أجمعت على العمل معا لصيانة الأمن القومي العربي، وأن هذه المواجهة لا بد أن تكون شاملة وأن يكون الشق العسكري والأمني جزءا من المعالجة، لأن ما نراه هو أن النيران مشتعلة في مناطق مختلفة وهذا يحتاج ربما لرد فعل عسكري وأمني، لكن لا بد وأن تكون المواجهة شاملة بمعنى النظر كذلك في الناحية الفكرية والآيديولوجية والتعليمية والتربوية الثقافية والخطاب الديني وحتى لو نجحت الدول العربية بمفردها أو بمساعدة الآخرين، ونرجو أن تكون المعالجة عربية وفقط.
* شاركت مؤخرا في أعمال القمة الدولية لمكافحة الإرهاب التي انعقدت في واشنطن ماذا تعني هذه المشاركة؟
- حتى وإن انطفأت هذه النيران المشتعلة ستظل تداعياتها قائمة لأن الإرهاب لا يعرف المناطق المغلقة وإنما يشتعل في أي مكان، لذلك قد تحتاج هذه الحالة لتعاون دولي. ومن هنا كانت لنا مشاركة في مؤتمر الإرهاب الذي عقد في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الماضي. لدينا أمثلة: لماذا يأتي من أستراليا المئات وكذلك من نيوزيلندا وأميركا والسويد، وعندما كنت في لندن كانت هناك قصة لثلاث فتيات فكروا في الانضمام لـ«داعش». والسؤال ماذا يفعلون هناك هل هو حب المغامرة؟ وهل من أجل المال؟ ألا يوجد أفق سياسي في حياتهم؟ أو اجتماعي؟ إذن العملية تحتاج لبحث عميق جدا والأمر ليس مجرد اجتماع يعقد هنا أو هناك.
* ما المنتظر من القمة العربية في هذا الشأن؟
- أكيد سوف يتصدر بند الإرهاب جدول أعمال القمة لتحديد المطلوب ولا بد وأن يتفق الملوك والرؤساء والأمراء العرب على ذلك ووضع إجراءات للعمل بها اليوم وغدا. لكن، لا بد من وضع خطة طويلة المدى حتى لا تتكرر هذه الأحوال مرة أخرى، واليوم هناك أمور مهمة لها تأثيرها، مثل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت خطيرة جدا وتصل لكل منزل ولكل الناس، سواء كانت معلومات صحيحة أو غير صحيحة وهذه هي المصيبة. الجميع يعلم أن لدى «داعش» وسائل تكنولوجية متقدمة وهم المستفيدون من وسائل التواصل مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» و«تويتر»؛ حيث يروجون لأنفسهم.
* تشكيل قوة عربية لمواجهة الإرهاب.. إلى متى ونحن نصدر الغرب للدفاع عنا؟
- الإجابة على هذا السؤال من نقطتين: أولا، إن طبيعة الحروب قد تغيرت ولم تعد عسكرية وفقط، على سبيل المثال في عام 1950 وقعت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي 7 دول وهي مصر والسعودية وسوريا والعراق ولبنان واليمن. وهنا أشيد ببعد نظر القادة العرب الذين وقعوها بشقيها العسكري والاقتصادي، وقد أضيفت كلمة التعاون الاقتصادي من أجل رفع المستوى ويكون هناك سند للجيوش التي ستحارب. والنقطة الثانية أن طبيعة الحروب تغيرت حيث كانت بين جيوش نظامية. أما حروب الإرهاب فهي أقرب إلى طريقة العصابات المحترفة وبالتالي أنت لا تحتاج إلى جيوش في شكلها النظامي وإنما لتبادل معلومات أو القيام بعملية عسكرية محدودة وهكذا. ومن هنا فالعمل يحتاج لتعاون وثيق وتفاصيل لحصار الخطر وتقليصه وإبعاد تداعياته الخطيرة على المنطقة.
* كيف يمكن تفعيل الاتفاقية؟
- هذا يحتاج إلى اجتماع مشترك من وزراء الدفاع والخارجية، والآن مطلوب ضم كل من الداخلية والإعلام إليهم لتوسيع صيغ التعاون، وبالتالي مفترض أن تكون الخطوة المقبلة عقد اجتماعات لهذه الوزارات وتحديد دور كل دولة وأن يتعاون الجميع؛ لأن الإرهاب موجود في المشرق والمغرب، وأن يكون التفكير في أمرين وهما مطلوبان: درء المخاطر وصيانة الأمن القومي العربي، وبالتالي يجب أن نتفق على المبدأ ولن يكون هناك خلاف حول تبادل المعلومات ولا دفع الأموال. وإذا كان هناك خلاف سيكون حول استخدام قوة عسكرية في حالة معينة وكل مشكلة وفق حالتها وأقصد الاتفاق على كل حالة بعينها.
* تقصد الاتفاق على معالجة كل حالة بعينها؟
- أقصد أن مجموع الدول الأعضاء في الجامعة العربية 22 دولة وعلى الجميع أن يتعاون وتنسق وزارات وأجهزة الدول خاصة الدفاع والداخلية والإعلام والمخابرات؛ لأنه لم تعد العملية تحتاج لأن يجتمع رؤساء الأركان فقط لوضع خطة عسكرية للهجوم على دولة ما.
* ما الجديد لدى الجامعة العربية للتعامل مع هذه الحالات الجديدة؟
- لدينا تعديل في الميثاق القديم لجامعة الدول العربية حيث كان القديم ينص على أن الغرض من إنشاء الجامعة العربية هو تحسين العلاقات بين الدول العربية والنظر بصفة عامة في مصالحها وهذا مجرد كلام عام، أما التعديل الجديد فقد أضيف إليه الحفاظ على السلم والأمن وهذا سوف تقرره القمة العربية خلال الشهر الحالي يومي 28 و29.
* إذن انتقلنا من حالة التحسين إلى التحديد للمهام والحفاظ على الأمن والسلم؟
- ميثاق الجامعة العربية الذي تمت صياغته في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) عام 1944 بمدينة الإسكندرية لم ينص على حقوق الإنسان ولا المحافظة على السلم والأمن العربي أو آليات للعمل ولم تمر المنطقة بكل هذه المخاطر الموجودة حاليا واليوم استجدت أمور كثيرة وتحديات غير مسبوقة، وفي المقابل أمامنا نموذج الاتحاد الأفريقي الذي حرص على وضع آليات تعمل بجدية منها قوات حفظ سلام بالتعاون مع الأمم المتحدة وتقوم بالمهام المنوطة بها وقد حاولنا في الجامعة أن نقوم بدور حفظ السلام في بداية الأزمة السورية وبعد وقت قليل انسحبت بعض الدول منها ولم نكمل ولم يكن لدينا أساس قانوني ولا سياسي وكان مجرد قرار وصدر وحاولنا من خلاله وضع بداية لحل الأزمة، وبالتالي نحاول أن نعمل للمستقبل وليس اليوم فقط، لأن فكرة صيانة الأمن القومي العربي مستمرة والمستقبل يحمل الكثير أو ربما تجري حروب لأسباب لا نعلمها حاليا أو ربما يعتدي أحد على دولة عربية.
وعليه يجب أن تنسق جميع الدول العربية فيما بينها وبين الوزارات المختلفة لديها خاصة الدفاع والاستخبارات والداخلية والصحة والثقافة والإعلام وذلك حفاظا على أمن واستقرار المنطقة لأن طبيعة المخاطر تتغير وقد تغيرت بالفعل وكذلك طبيعة التهديدات تأخذ مجرى مختلفا ومسارات متغيرة.
* انعقد في الجامعة مؤتمر لعدد من المراكز البحثية العربية لتدارس الموقف بالنسبة لمكافحة الإرهاب.. في تقديركم ما أهم توصياته؟
- حث الدول العربية على إيجاد تسوية سياسية للصراعات المحتدمة في المنطقة، وعلى نحو خاص في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وكذلك في الدول الأخرى التي تشهد نزاعات مدنية، والعمل على مكافحة الإرهاب بغية القضاء عليه ومواجهة التطرف الفكري والديني وتجفيف منابعه وإيجاد السبل الكفيلة بعلاج أسبابه.
والعمل على إصلاح منظومة العمل العربي المشترك ومؤسساتها والترحيب بتعديل ميثاق جامعة الدول العربية، والمطالبة بتفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربي، بما يجعلها قادرة على إيجاد وسائل عملية فعالة قابلة للتطبيق لمواجهة كل أشكال التحديات التي يواجهها الأمن القومي العربي، والتصدي الجماعي للتهديد الذي يمثله الإرهاب، والعمل على تجريده على نحو شامل من قوته المادية (العسكرية والمالية)، ومن قدرته على التأثير على الرأي العام واستقطاب الشباب، والتأكيد على ضرورة وضع سياسات اجتماعية ذات نطاق واسع لحرمان المنظمات الإرهابية من أي حاضنة اجتماعية توفر له الحماية والغطاء.
وكذلك دعوة الدول العربية، إلى تفعيل المعاهدات والاتفاقيات العربية ذات الصلة، والعمل على إيجاد الصيغ والآليات المرنة التي تتيح للدول العربية المضي قدما للتوصل إلى توافق حول هذه الآليات، بما يمكنها من تنسيق سياساتها الدفاعية، بما في ذلك التعاون العسكري المشترك بين الدول العربية لمواجهة التهديدات الخطيرة على أمن المنطقة ودولها، بما يحافظ على استقرار الدولة وسلامة المجتمع وإرساء الأمن والسلم، ودحر الإرهاب وهزيمة مشروعه المدمر.
* لم نر دورا للجامعة في اليمن باستثناء البيانات؟
- عندما أثيرت المشاكل في اليمن منذ عام 2011 حدثت اتصالات وقيل لنا وقتها إن مجلس التعاون الخليجي سيقوم بالمهمة ومنذ هذا الوقت هناك تنسيق تام بين المجلس وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد المغاربي وسبق وأن اجتمع كبار المسؤولين للأمناء العامين في هذه المنظومة ونقوم بتبادل المعلومات وعلى اتصال دائم مع عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي وكذلك مع جمال بنعمر مبعوث الأمم المتحدة والجامعة تتعاون من أجل دعم هذه الجهود وفي الوقت نفسه هذا لا يكفي.
* المنطقة تعج بالمشاكل أين تحرك الجامعة؟
- نظرا للمشاكل الكثيرة حدث اتفاق بين رئيس القمة وهو دولة الكويت ورئيس المجلس الوزاري حاليا هو موريتانيا والقادم سيكون الأردن والأمين العام حول القيام بزيارة المناطق التي تتكدس بها المشاكل، فقمنا بزيارة إلى العراق وكانت ناجحة وبعد ذلك ذهبنا إلى الصومال وكانوا في منتهى السعادة لأنه لا أحد قام بزيارتها وبحثنا معهم مطالبهم ولدينا صندوق دعم الصومال والزيارة الثالثة كانت إلى لبنان والرابعة تم تحديدها لليمن ولكن تفاقمت المشكلة وأنتظر نتيجة اتصالات الأمين العام عبد اللطيف الزياني وجمال بنعمر ومن ثم تحديد خطوات التحرك المشترك التي يمُكن للجامعة ومجلس التعاون أن يقوما بها في هذا الشأن.
والجميع يعرف أن كل المنظمات العربية والدولية والإسلامية تقوم بتوفير الدعم اللازم للشرعية اليمنية مُمثلّةً في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعوة جميع الأطراف اليمنية إلى الالتفاف حول الرئيس هادي، لإنجاز ما تبقى من مراحل العملية السياسية، استنادا إلى مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
* هل وجهت الدعوة للرئيس هادي لحضور القمة العربية؟
- بكل تأكيد وجهت الدعوة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ووزير الخارجية اليمني سوف يشارك في اجتماع وزراء الخارجية المقرر يومي 9 و10 مارس (آذار).
* ما ضوابط تعيين المبعوثين للمشاكل التي تحدث في المنطقة مثل اليمن وليبيا؟ وهل من الضروري أن يكون ملما بطبيعة وتركيبة القوى السياسية والمؤثرة في القرار لدى هذه الدول؟
- ناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية لليبيا ولمن لا يعلم فهو نشأ في ليبيا ووالده كان يعمل هناك وعندما جاء لتسلم المنصب اتضح أنه والسفير الليبي في مصر كانوا في مدرسة واحدة في ليبيا وبالتالي عنده خبرة طويلة حول طبيعة ومكونات المجتمع.
* تعتزم القيام بزيارة إلى الكويت والأردن.. ما المستهدف منها؟
- أعتزم زيارة الكويت يوم 3 مارس للتشاور حول موضوع الأمن القومي العربي وضرورة تدعيم الجهود وإنشاء آليات في هذا الموضوع بعد حديثي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس القادم للقمة العربية وبالتالي التشاور مهم مع رئيس القمة الحالية أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد كما أتحدث في هذا الموضوع إلى الأردن خاصة وأنها ستكون رئيس «الوزاري» القادم يوم 9 مارس حيث يترأس الاجتماع وزير الخارجية ناصر جودة.
* هل انتهى الخلاف المصري القطري خلال الاجتماع الأخير حول ليبيا؟
- الخلاف كان خاصا بموضوع ليبيا وكما هو معروف أن مصر ودولا كثيرة أكدت أن هناك شرعية للحكومة الحالية في طبرق وهي المعترف بها عربيا ودوليا وهذه الشرعية نابعة من برلمان منتخب ولذلك يجب مساعدة الجيش الليبي أما موقف قطر فهو مختلف وبالتالي تحفظت على القرار وانتهى الموضوع.



سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

لم تعد الانتقادات الموجهة إلى الجماعة الحوثية حكراً على خصومها؛ إذ بدأت خلال السنوات الماضية أصوات من داخل بيئتها الموالية توجه انتقادات لاذعة إلى طريقة إدارتها لمناطق سيطرتها، متهمةً قياداتها بالجباية، والفساد، والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وتغليب مصالح الجماعة وأجنحتها على مصالح المواطنين.

وفي أحدث هذه المواقف، هاجم محمد المقالح -القيادي السابق فيما كانت تُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا» التي أدارت انقلاب الجماعة- جماعة الحوثي واصفاً إياها بأنها «سلطة طاردة للحياة»، وقال إنها دفعت برؤوس الأموال والمثقفين والفنانين والسياسيين والنشطاء والإعلاميين إلى مغادرة البلاد.

وقال المقالح، في تغريدة على منصة «إكس»، إن صنعاء شهدت خلال سنوات سيطرة الحوثيين نزيفاً وهجرة جماعية لرؤوس الأموال، وشرائح واسعة من النخب، إلى جانب مغادرة قنوات، ومراسلين إعلاميين، فيما يعيش من تبقى، وفق وصفه، حالة من الانكفاء على الذات، ومعاناة يومية تعكس تدهور الأوضاع المعيشية.

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى جهاز «الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

ولم يكتفِ المقالح بتوصيف التداعيات الاقتصادية، والاجتماعية، بل ربط الانقسامات داخل سلطة الحوثيين بما وصفه بقضية «الولاية»، معتبراً أنها استنزفت الجماعة، وأصبحت سبباً رئيساً في انقسامها.

وقال إن سلطة الحوثيين باتت «منقسمة على نفسها»، معتبراً أن السبب الجذري لذلك هو قضية الولاية التي قال إنها «تستهلكها، وستُهلكها حتماً».

وتحمل تصريحات المقالح دلالة سياسية لافتة، خصوصاً أنها صادرة عن شخصية عرفت المشهد الحوثي من الداخل، وسبق أن كانت جزءاً من بنيته السياسية، ما يمنح الانتقادات وزناً أكبر من تلك التي تصدر عن خصوم الجماعة التقليديين.

انشقاق من أمني

في مؤشر آخر على اتساع دائرة السخط، أعلن قبل أيام ضابط في جهاز الأمن المركزي التابع للحوثيين انشقاقه عن الجماعة، بعد أن حظي باهتمام واسع إثر ظهوره في تسجيل مصور اشتكى فيه من الجوع، وتدهور الظروف المعيشية التي يعاني منها أفراد الأمن.

واشتهر النقيب أبو مرتاح الصيادي بعد ظهوره في تسجيل مصور قال فيه إنه «جائع»، قبل أن تتحول العبارة إلى مادة للتداول الواسع، باعتبارها تعبيراً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي تسجيل مصور جديد، قال الصيادي: «الحمد لله الذي أخرجني من بين الظالمين، والمجرمين. لقد نجوت بمعجزة».

مسن يمني يبيع الثوم على رصيف أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه خدم لسنوات في قوات الأمن المركزي، وأقر بدوره السابق في دعم الحوثيين، قائلاً إنه حشد الناس لفعاليات الجماعة، وشارك في عمليات أمنية، وجمع أموالاً من المدنيين، بينهم مالكو سيارات، لدعم أنشطتها، معرباً عن أسفه لذلك.

وقال إن انخراطه في التجنيد وتعبئة الناس كان من أكبر أخطائه، وزعم أن مسؤولين حوثيين أجبروه على الاعتذار بعد انتشار مقطع «أنا جائع».

وأضاف أن انتشار التسجيل أثار قلقاً لدى قيادات الجماعة، التي أمرت قوات الأمن في صنعاء بالبقاء في حالة تأهب خشية اندلاع احتجاجات شعبية.

كما اتهم الصيادي مسؤولين ومشرفين حوثيين بالاستيلاء على منازل وممتلكات مواطنين، وانتقد أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة، قائلاً إن بعض المحتجزين يقبعون فيها منذ أشهر بسبب خلافات بسيطة.

ويأتي ظهور الصيادي وانشقاقه في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متزايدة على جبهات القتال، وبالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية للأوضاع الاقتصادية، والمعيشية في مناطق سيطرتها، بما يضيف بُعداً أمنياً إلى حالة السخط التي بدأت تظهر من داخل بيئتها.

اتهامات بالظلم والتمييز

في مسار موازٍ، صعّد الأكاديمي في جامعة عمران، والموالي سابقاً لجماعة الحوثيين، عبد السلام الكبسي، انتقاداته لسلطة الجماعة، وحكومتها، متهماً إياها بتحميل أبرياء مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.

وقال الكبسي، في منشور على «فيسبوك»، إن «الظلم الأعظم» يتمثل في إلقاء اللائمة على شخص مع معرفة أنه غير مسؤول عما حدث، وتحميله مسؤولية أمر «لم يعمله، أو يعلمه».

ولا تأتي هذه الانتقادات بمعزل عن مواقف سابقة للكبسي؛ إذ سبق له أن هاجم الأوضاع الاقتصادية والإدارية في مناطق سيطرة الحوثيين، وانتقد ما وصفه بـ«دولة الجبايات»، محذراً من الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المواطنون في ظل انقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات، وتفاقم الأوضاع المعيشية.

يمنيون في صنعاء يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية في أحد المطاعم (رويترز)

كما انتقد الخطاب السياسي للجماعة، ورفض اختزال اليمن في مشروعها السياسي، أو تقديمها باعتبارها الممثل الوحيد للبلاد.

وامتدت خلافاته مع سلطة الحوثيين إلى ملفات أخرى، بينها قضايا الأراضي، والممتلكات، حيث وجه انتقادات لما اعتبره استغلالاً للنفوذ، ومحاولات للاستحواذ على ممتلكات المواطنين.

أما القيادي الحوثي عبد السلام جحاف، الذي يشغل منصب عضو مجلس شورى الجماعة، فقد اتخذ انتقاده منحى أكثر مباشرة، بعد ظهوره في تسجيل مرئي تحدث فيه بنبرة غاضبة عن ممارسات قال إنه تعرض لها من داخل المنظومة الحوثية التي ينتمي إليها.

ووجه جحاف انتقادات حادة إلى قيادات نافذة في الجماعة، متهماً إياها بشن حملات تشويه وتحريض ضده، والتضييق عليه، وتهديده، في تصعيد علني ينقل الخلافات من الغرف المغلقة إلى المجال العام.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبوية في صنعاء دعا لها زعيمهم (رويترز)

وقال جحاف إنه لن يصمت أمام ما يتعرض له، حتى لو كلفه ذلك حياته، في موقف يعكس مستوى الاحتقان داخل الجماعة، خصوصاً أن الرجل عُرف خلال السنوات الماضية كأحد المدافعين عنها، والمهاجمين لخصومها.

ولا يُعد هذا أول خلاف لجحاف مع قيادات حوثية؛ إذ سبق أن انتقد قيادات من محافظة صعدة، معقل الجماعة، واتهمها بتهميش أبناء محافظة ريمة، والتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من «الدرجة الخامسة».


الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.


انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
TT

انحسار الدعم الخارجي يهدد الخدمات الصحية اليمنية

الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)
الدعم الدولي لقطاع الصحة في اليمن ساهم في تقديم الرعاية لملايين السكان (الأمم المتحدة)

في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، لم يعد تراجع التمويل الخارجي للقطاع الصحي مجرد أزمة مالية تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بل بات تهديداً مباشراً لاستمرار خدمات يعتمد عليها ملايين السكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الصحية وتتقلص الموارد بسبب استمرار الحوثيين في منع تصدير النفط والغاز.

وحذّر وزير الصحة اليمني، قاسم بحيبح، من التداعيات المتفاقمة للانحسار الحاد في الدعم الخارجي، داعياً إلى خطة انتقالية تقلل الاعتماد على المساعدات الدولية وتحمي الخدمات الصحية الأساسية من صدمة التمويل.

وقال بحيبح، خلال اجتماع موسع في العاصمة المؤقتة عدن، إن القطاع الصحي يمر بمرحلة «دقيقة»، وإن انخفاض التمويل الخارجي يفرض إعادة النظر في طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات، والعمل على بناء نموذج أكثر قدرة على الاستمرار.

ويأتي تحذير الوزير في وقت تناقش فيه السلطات الصحية مشروعاً جديداً يموله البنك الدولي في مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، في محاولة لتعزيز الخدمات في المناطق المستهدفة والحفاظ على قدرة المرافق الصحية على العمل.

لكنه شدد على أن استمرار الدعم الدولي، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن بناء قدرة محلية على تمويل الخدمات الصحية.

فجوة التمويل

تعني أي فجوة جديدة في تمويل القطاع الصحي، واقعياً، مزيداً من الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية، وقد تعني بالنسبة لكثير من الأسر اليمنية رحلة أطول بحثاً عن العلاج، أو دفع تكاليف لا تستطيع تحملها، أو ببساطة تأجيل العلاج حتى تتفاقم الحالة.

وقال بحيبح إن المطلوب هو التعامل مع حجم التحدي «كما هو»، والعمل وفق الموارد المتاحة، من دون أن يعني ذلك الاستسلام للظروف أو التراجع عن مسؤولية الدولة تجاه المواطنين.

وزارة الصحة اليمنية تبحث الحد من الاعتماد على التمويل الخارجي (إعلام حكومي)

ورأى أن الانخفاض الكبير في التمويل الخارجي يفرض على الوزارة والسلطات الصحية إعادة ترتيب الأولويات ووضع خطة لـ«الخروج السلس» من الاعتماد الكبير على التمويل الدولي، بما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في الخدمات.

ويدق هذا التوجه ناقوس الخطر من تقليص الخدمات الصحية، في بلد لا تزال 40 في المائة من منشآته الصحية خارج الخدمة بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، مع تدهور كبير في الوضع الاقتصادي واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية.

الاعتماد على الذات

الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، ناقش مكونات مشروع البنك الدولي الجديد وأولوياته، إلى جانب مراجعة تجربة المشروع السابق الممول من البنك ضمن مشروع رأس المال البشري، وما قدمه من دعم وتدخلات للقطاع الصحي.

ويهدف المشروع الجديد إلى دعم مجالات الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي، وتعزيز قدرة المرافق الصحية المستهدفة على مواصلة تقديم خدماتها.

تراجع الدعم الدولي يضع القطاع الصحي اليمني أمام ضغوط متزايدة (إعلام حكومي)

غير أن حجم التحدي يتجاوز مشروعاً واحداً، إذ تسعى السلطات الصحية إلى التعامل مع مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في كيفية الحفاظ على الخدمات عندما تتراجع المساعدات الخارجية التي ساعدت طوال سنوات الحرب في سد جزء من الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المحلية.

وقال بحيبح إن المرحلة المقبلة تتطلب حماية الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من تشتيتها على تدخلات لا تملك الجهات الصحية القدرة على تمويلها بصورة مستدامة.

ودعا الوزير اليمني إلى تعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة والإدارة، وتطوير الشراكات، وتشجيع المبادرات المحلية والمجتمعية، مع الحفاظ على الشراكات القائمة مع المنظمات والمانحين وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.

وقال إن «الاعتماد على الذات أصبح ضرورة وليس خياراً»، داعياً مسؤولي الصحة إلى عدم انتظار الحلول من الخارج والعمل على إيجاد بدائل محلية قابلة للتنفيذ.

الدعم الدولي أوصل الخدمات الصحية إلى مناطق نائية في اليمن (إعلام حكومي)

كما طرح تعزيز المساهمة المجتمعية كأحد البدائل الممكنة، لكنه شدد على أن مشاركة المجتمع يجب ألا تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وإنما إلى رافد منظم وشفاف للخدمات الصحية.

وخلص اجتماع وزارة الصحة إلى وضع توجهات لتعزيز تنفيذ مشروع البنك الدولي ورفع جاهزية المرافق الصحية، بالتوازي مع البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة التمويل.

لكن التحدي الأكبر، وفق توجهات الوزارة، لم يعد فقط كيف يحصل القطاع الصحي على تمويل جديد، بل كيف يمنع انهيار الخدمات عندما ينحسر التمويل الخارجي؛ وهي معادلة سيكون المواطن اليمني، في نهاية المطاف، أول من يدفع ثمنها.