مصادر فلسطينية: كيري يضغط على عباس لمنع اتخاذ أي قرارات ضد إسرائيل

المسؤول الأميركي أعرب عن رفضه حجز أموال الضرائب وقطع الكهرباء عن الضفة

متظاهر فلسطيني يعيد قذف قنبلة غاز باتجاه حراس سجن عوفر الإسرائيلي بالقرب من قرية بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يعيد قذف قنبلة غاز باتجاه حراس سجن عوفر الإسرائيلي بالقرب من قرية بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مصادر فلسطينية: كيري يضغط على عباس لمنع اتخاذ أي قرارات ضد إسرائيل

متظاهر فلسطيني يعيد قذف قنبلة غاز باتجاه حراس سجن عوفر الإسرائيلي بالقرب من قرية بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
متظاهر فلسطيني يعيد قذف قنبلة غاز باتجاه حراس سجن عوفر الإسرائيلي بالقرب من قرية بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من أجل تأجيل أي قرارات حاسمة قد يتخذها المجلس المركزي في جلسته المقررة في الرابع والخامس من مارس (آذار) الحالي، وذلك لإعطاء فرصة جديدة لاستئناف محتمل للعملية السلمية بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية الشهر.
واتصل كيري بالرئيس عباس شخصيا لحثه على تهدئة الموقف وعدم التصعيد، وقالت المصادر إن كيري رفض الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بحجز أموال الضرائب وقطع الكهرباء عن مدن الضفة، وتعهد بالضغط على المسؤولين الإسرائيليين للعدول عن قراراتهم، لكنه في المقابل طلب من عباس عدم اتخاذ «المركزي» لأي قرارات من قبيل إلغاء اتفاقات سياسية أو أمنية أو اقتصادية مع إسرائيل، بهدف تجنب انهيار كامل في العلاقات. وقال مسؤولون فلسطينيون إن كيري بحث مع عباس حجز الأموال الفلسطينية، كما أوضح مسؤولون أميركيون أنه بحث معه كذلك مشكلة قطع الكهرباء عن المدن الفلسطينية.
ويفترض أن يجتمع «المجلس المركزي» يومي الأربعاء والخميس المقبلين لبحث مستقبل العلاقة مع إسرائيل، خاصة في ظل الجمود الذي يعتري العملية السياسية، وفي ظل احتجاز إسرائيل لأموال الفلسطينيين.
ويعد «المركزي» أعلى سلطة تشريعية للفلسطينيين في حال اجتماعه، وقد اتخذ سابقا قرارات مصيرية متعلقة بالتمديد لولاية الرئيس الفلسطيني والمجلس التشريعي.
وتحتجز إسرائيل حتى الآن أكثر من 300 مليون دولار للسلطة من أموال الضرائب عن الشهور الثلاثة الأخيرة، بينما قُطعت الأسبوع الماضي الكهرباء عن عدة مدن فلسطينية، وذلك في خطوة تحذيرية قالت إنها ستتبعها خطوات أخرى.
وقد تسبب احتجاز الأموال في أزمة شديدة للسلطة الفلسطينية، لم تستطع معها دفع رواتب موظفيها، في حين سبب قطع التيار الكهربائي حالة من الارتباك. وفي هذا الشأن قال مسؤولون فلسطينيون إن السلطة أصبحت مهددة بالانهيار في ظل استمرار هذا الوضع، وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني إلى التلويح بإلغاء الاتفاقات مع إسرائيل، واتخاذ ما وصفه بأنه «خطوات صعبة».
ويريد كيري من عباس عدم اتخاذ أي خطوات في الوقت الحالي حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية الشهر الحالي. وبهذا الخصوص قالت جنيفر بساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إن كيري ناقش مع عباس «الديناميات الحالية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وأهمية ضمان السلامة المالية للسلطة الفلسطينية»، مضيفة أن كيري شرح لعباس خلال الاتصال جهوده مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، من أجل منع وقوع أزمة في الضفة الغربية، وكذا الخطوات التي سيتم اتخاذها في الأشهر المقبلة.
وقالت بساكي: «ندعم كل الجهود المبذولة لتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير مزيد من الفرص للفلسطينيين والإسرائيليين.. وبطبيعة الحال نحن نشجع استمرار الحوار على حلول دائمة»، كما أشارت المتحدثة الأميركية في الإطار ذاته إلى أن إدارة الرئيس أوباما «معنية بطبيعة الحال بالوضع الإنساني المتردي في غزة، ونحن نعمل مع شركائنا الدوليين، بما في ذلك حكومة إسرائيل، على دعم جهود إعادة الإعمار في غزة».
ويراهن كيري على حدوث تغيير في الخارطة السياسية في إسرائيل، تمكنه من إحداث انفراج جديد في العملية السلمية، وفي المقابل، يميل بعض المسؤولين الفلسطينيين إلى عدم التصعيد حتى يتبين الموقف في إسرائيل، في حين يميل مسؤولون آخرون إلى اتخاذ قرارات حاسمة وفورية.
ويتوقع أن تكون جلسة «المركزي» عاصفة، إذ من المتوقع أن تضغط فصائل فلسطينية في منظمة التحرير، بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية، من أجل اتخاذ قرارات فورية. وتوقعت المصادر أن «المركزي» سيخول لعباس اتخاذ القرارات لاحقا بحسب التطورات السياسية، وذلك في محاولة للضغط على الأميركيين والإسرائيليين.
وكان سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، قد أعلن أن المجلس المركزي الفلسطيني سيعقد دورته السابعة والعشرين في الرابع والخامس من مارس (آذار) الحالي، بمقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله، مؤكدا أن «المركزي» سيناقش في دورته تحديد طبيعة العلاقات مع إسرائيل، في ضوء التطورات الراهنة بجميع المجالات السياسية والأمنية الاقتصادية. ويوجد على طاولة «المركزي» موضوع العلاقة مع إسرائيل بجميع أبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وملفات المصالحة، والأسرى، وقضية الاستيطان، وإعمار القطاع، وأوضاع اللاجئين في سوريا ولبنان، وتجديد مؤسسات السلطة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.