توفير فرص العمل هو التحدي الرئيسي لدول جنوب المتوسط

ناصر كامل: الاندماج ليس هدفاً في ذاته بل وسيلة لتحقيق مزيد من النمو

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
TT

توفير فرص العمل هو التحدي الرئيسي لدول جنوب المتوسط

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل

التقت «الشرق الأوسط»، بمناسبة الكشف عن تقرير أعدته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لصالح «الاتحاد من أجل المتوسط»، محوره تشخيص حالة التكامل الإقليمي الراهنة في المنطقة الأورومتوسطية، أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» السفير ناصر كامل، الذي جُدِّد له لولاية ثانية. وتناولتُ معه الملفات الرئيسية التي تهم العالم العربي انطلاقاً مما جاء به التقرير وبالنسبة إلى مستقبل الاتحاد والمشاريع المتداولة حول إعادة النظر بصيغته، ومنها أفكار فرنسية.
وفيما يلي نص الحوار:

> ثمة رأي سائد يرى أن العائق الأساسي لتحقيق التكامل الاقتصادي في مجموعة ما من الدول هي الحالة السياسية القائمة. والحال أن شرق وجنوب المتوسط، من ليبيا إلى فلسطين ولبنان وسوريا، يعانيان من هذه الحالة التي يضاف إليها ملفان خطيران هما الإرهاب والهجرات. وباختصار، هناك نوع من انعدام الاستقرار والاهتزاز السياسي وكلاهما لا يساعد على إنجاز التكامل الاقتصادي. فكيف يمكن الحديث عن تعزيز الاندماج الذي يشير إليه تقريركم، في ظل هذه الأوضاع؟
- أوافقك الرأي بشأن وجود علاقة ربط قوية بين الاستقرار السياسي بصفة عامة وقدرة أي دولة أو منطقة على تحقيق قدر من النمو الاقتصادي الداخلي من ناحية أو التكامل الاقتصادي من ناحية أخرى. ولكن رغم ذلك ورغم ما يتضمنه التقرير من إشارة إلى وجود قصور -ونحن لا نخفي ذلك، بل إن التقرير يهدف أيضا إلى تحديد مواطن الضعف، فيما يتصل بالتجارب الاقتصادية وللتعاون الأورومتوسطي بصفة عامة- فإنه يشير، مع ذلك ورغم وجود حالة من عدم الاستقرار النسبي في عدد من دول المنطقة وليس كلها، إلى تطور ملموس لا نعده الوضع الأمثل. وهذا يعني أن عدداً من السياسات الرشيدة تم إقرارها بالفعل. وما يعزز ذلك وجود مؤشرات بشأن تنامي التكامل الإقليمي الذي لم يصل بعد إلى الحد الذي نرجوه. ولعل ما يعزز هذا التوجه كذلك، وجود متوسطات الناتج القومي الإجمالي لجنوب البحر الأبيض المتوسط على مدار السنوات العشر المنقضية. متوسط النمو، قبل أن تداهمنا جائحة «كوفيد - 19» كان يدور حول 3% في المنطقة وهذا في حد ذاته مؤشر جيد. كذلك، فإن التطور الطبيعي الذي شهده عدد من اقتصادات منطقتنا فيما يتصل بتعميق وتعزيز القطاع الصناعي وتنويع قدراته وإنتاجيته ومنتجاته بما أدى إلى تعزيز قدرة هذه الدول على النفاذ إلى أسواق أوروبية من جهة وأسواق غير أوروبية من ناحية أخرى. إجابتي عن سؤالك ذات شقين: الأول، إذا تحقق الاستقرار وتم التعامل مع عدد من الأزمات التي يشهدها الإقليم فإن ذلك سيكون له أثر مباشر ومؤثر في تعزيز التكامل الإقليمي والنمو الاقتصادي بصفة عامة. والآخر أنه رغم الوضع الإقليمي الملتبس، لا يزال عدد من دول المنطقة وليس كلها ينتهج سياسات رشيدة أدت إلى حدوث تطور نسبي في المجال الذي نتحدث عنه. وخلاصتي أن الاستقرار السياسي أحد العناصر الرئيسية المؤثرة والتي تساعد على تحقيق التنمية كما على تحقيق التكامل الاقتصادي في منطقتنا.
> التكامل أو الاندماج هو هدف رئيسي لا نقاش في ذلك... لكنه يجب أن يكون متوازناً. والحال أن ما نراه حالياً أنه يتم لصالح شمال وغرب المتوسط وليس في الاتجاه الآخر. فكيف يمكن إعادة التوازن لهذا التكامل؟
- الاندماج هو إحدى الوسائل لتمكين اقتصاديات دول الجنوب من النمو بشكل مستدام ومتوازن، أي إن الاندماج في نظري ليس هدفاً في ذاته بل هو وسيلة لتحقيق مزيد من النمو على صعيد التنمية المستدامة بشقيها البشري والاقتصادي. ولو نظرنا إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية الموجودة في المنطقة، فإننا نرى أن معظم انسياب التجارة وانسياب الاستثمارات الأجنبية، غالباً ما يتم من الشمال إلى الجنوب. وهذا الوضع لا يقتصر على منطقتنا العربية أو الأورومتوسطية فقط. هذه وضعية يعيشها الاقتصاد العالمي فيما يتصل بالدول النامية وعلاقتها بالدول الصناعية المتقدمة. لكن ليس علينا أن ننسى، عندما نتحدث عن عدم التوازن في منطقتنا، علينا أن نلاحظ أيضاً أن بلدان الاتحاد الأوروبي هي المستثمر الأول في منطقتنا، وبالتالي هي لاعب رئيسي في تحفيز النمو وتعظيم قدرة اقتصادياتنا على مزيد من الإنتاجية والنشاط. وعلى سبيل المثال، فإن الاستثمارات الأوروبية في بلدان شمال أفريقيا هي الأهم، وبالتالي فإذا كان الميزان التجاري يميل إلى صالح دول الشمال، فإن تدفق رؤوس الأموال يكون عادةً من بلدان الشمال إلى جنوب المتوسط. وهذا يوازن ذاك ويسهم في تنويع القاعدة الصناعية والخدمات وفي إنعاش اقتصاديات جنوب المتوسط بما يؤهل الجنوب لرفع كفاءة اقتصادياته.
> قد يكون أحد الأساليب الأنجع لتحقيق التوازن هي الشراكات أو تعزيز الريادات الصناعية بين الشمال والجنوب، ودوركم على ما أعتقد هو أساسي في تعزيز وتسهيل هذه الشراكات. وسؤالي: كيف تؤدون هذا الدور؟
- بالطبع، نحن نعمل على تسهيل التوطين التكنولوجي، كذلك نعمل على تنويع القاعدة الإنتاجية في دولنا، وهو ما نراه مسألة حتمية، وكذلك الدخول فيما تسمى الثورة الصناعية الرابعة والتحول إلى الاقتصاد الرقمي... وأعتقد أن دولنا قطعت شوطاً لا بأس به في هذا المضمار. العنصر الخامس هو الاعتقاد أن الرغبة في تحرير اقتصاد الخدمات قد يكون له تأثير سلبي على المدى القصير على اقتصادياتنا بسبب المنافسة الجديدة، ولكن اعتقادنا أنه على المدى البعيد، سيفتح لنا آفاقاً جديدة لمزيد من كفاءة التشغيل ورفع المستوى التقني لقطاع الخدمات. والمثال على ذلك أن 1.7% فقط من السلاسل التجارية في دولنا لديها ما تسمى القدرة على التجارة الإلكترونية وبالكاد 3 أو 4% من الشركات المتوسطة والصغيرة في دولنا لديها هذا النوع من التجارة، وبالتالي كلما زادت قدرتنا على الرقمنة، وإذا ما فتحنا أسواقنا -رغم الأثر السلبي على المدى القصير- لمزيد من الاستثمار في المجال الخدمي (وأعني به هنا الرقمنة واللوجيستيات والتسويق والإعلانات والبراندينغ والاتصالات...) ستكون لاقتصادياتنا قدرة أكبر على النمو وبشكل أكثر كفاءة في المستقبل.
> اليوم الاتحاد من أجل المتوسط على مفترق طرق. هناك مشاريع لإحداث تغييرات في هندسة الاتحاد واهتماماته، وأحدها مشروع فرنسي يبدو أنه يشكّل رؤية بديلة. أين أصبحت هذه المشاريع، وكيف تنظرون إلى هذه الرغبة؟
- اسمح لي أن أقول إنني لا أتفق مع طرحك بخصوص المشروع الفرنسي لـ«رؤية بديلة»، بل ما نراه أنها «رؤية مكمّلة» لما يقوم به الاتحاد. الرؤية الفرنسية تدعو إلى حوار بين ضفتي المتوسط في غرب المتوسط. بدأتْ بما سُميت «قمة ضفتَي المتوسط» وهي تتطور إلى «منتدى الضفتين». وهنا، حدث تطور نوعي في النظرة الفرنسية من خلال توسيع هذا الإطار ليشمل كل دول البحر المتوسط. وملاحظتي الأولى أننا لاعب رئيسي وطرف فاعل لجهة التخطيط والرسم والمشاركة والإعداد لطرح هذه المبادرة الموجهة بشكل رئيسي إلى المجتمع المدني في الفضاء المتوسطي. الاتحاد من أجل المتوسط له دور في دعم ودفع وتأطير هذه المبادرة.
> ما الإضافات؟
- المبادرة الفرنسية جديرة بالاهتمام والتشجيع والمساندة، وهي تركز بشكل رئيسي على قضيتين: البيئة، وحماية التنوع البيولوجي في حوض المتوسط. وهذا الحوض، للأسف الشديد، ثاني أكثر مناطق العالم تأثراً سلبياً بالتغير المناخي بعد منطقة القطب الجنوبي، وبالتالي نحن أكثر منطقة مسكونة وتأثراً، ومعدل زيادة الحرارة يصل إلى 20% عما هو عليه في أي منطقة، وبالتالي فإن المبادرة الفرنسية تتكامل مع أنشطتنا ومشروعنا الخاص بالاقتصاد الأزرق، كما تتصل بمنع التلوث في المتوسط، وبمشروع التنوع البيئي في المتوسط. وبصفة عامة، الجميع يعمل على نفس الأهداف ولكن بمستويات مختلفة: على المستوى الدولي لدينا قمة الأرض. وفي الاتحاد من أجل المتوسط، ثمة اجتماعات لوزراء البيئة لبحث قضية المناخ والتغيرات المناخية والبيئية. وعندما تأتي فرنسا وتعمل على تحفيز عدد من المبادرات بعينها، فهذا يأتي كجزء من الكل الذي يعمل الجميع من أجله. ولُبّ المبادرة الفرنسية أن فرنسا كانت رائدة فيما يتصل بحماية المناخ والتعامل مع ظاهرة التغير المناخي وكانت لاعباً مؤثراً في التوصل إلى اتفاق باريس عام 2015 الذي هو الأساس، كذلك كانت رائدة في إنشاء الكيان الذي نحن فيه عام 2008. ومبادرتها الجديدة أورومتوسطية الطابع، وسيناط بثماني دول من الشمال والجنوب التعامل مع هذه المسائل. كذلك سيرصَد دور أساسي للاتحاد من أجل المتوسط.
> اليوم، المشكلة الرئيسية في بلدان جنوب وشرق المتوسط هي توفير فرص العمل للشباب. ما الذي تفعلونه عملياً؟ أعرف أن هناك الكثير من اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات التي ينظمها الاتحاد، ولكن عملياً، ما الإنجازات التي تقدمونها للشباب من خريجي الجامعات أو من غير خريجي الجامعات؟
- هناك 39 مليون مواطن جنوب متوسطي سيدخلون سوق العمل في السنوات القليلة المقبلة. نسبة عمالة النساء في دولنا منخفضة -لا بل متدنية للغاية- وهي لا تتعدى 20%. البطالة بين النساء الباحثات عن عمل تصل إلى 47% رغم أن المؤشرات الإحصائية تبيّن أن النساء في مجتمعاتنا حصلن على درجات علمية تفوق تلك التي حصل عليها الشباب من الذكور.
وإزاء هذا الوضع، نحن نقوم بالكثير، وأستطيع أن أعطيك كثيراً من الأمثلة حول أنشطة «الاتحاد» من أجل العمالة وتدريب سيدات الأعمال للدخول إلى الاقتصاد الرقمي، وما نقيمه من مؤتمرات على شاكلة دافوس لربط مجتمعات الأعمال على جانبي المتوسط وبين الجنوب والجنوب. لكن دعْني أكن صريحاً في حديثي معك لأقول إن ما نقوم به هو لإعطاء نماذج ناجحة يمكن للدول الساعية أن تحذو حذوها، إضافةً إلى استكشاف سبل جديدة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة لخلق فرص عمل ووظائف. ثمة عمل ندعو إليه على المستوى المؤسسي، بمعنى أننا عندما نتحدث عن تحرير التجارة ونعمل على تعزيز فرص التوظيف ونطلق تقريراً يحثّ على السير في هذا الاتجاه، فإننا نعمل من أجل إيجاد فرص عمل. كذلك عندما نكشف معوقات النمو الاقتصادي، بسبب غياب القدر المأمول من التكامل، فهذا يصبّ في هذا الاتجاه. وعندما نأتي على موضوع النقص الشديد في عدد من القطاعات الخاصة بسوق العمل في الاتحاد الأوروبي وكيفية تنظيم عمالة موسمية قادرة على التنقل كما يحصل بين المغرب وإسبانيا أو بين مصر وإيطاليا، فهذا يوفر فرص عمل -وإن كانت موسمية- لعديد من الرجال والنساء في دولنا لتحسين ظروفهم المعيشية ولكسب رزقهم بشكل قانوني وشريف والعودة مرة أخرى لبلدانهم.
وكذلك الأمر عندما نتحدث عن تسهيل الحركة والتنقل بين الشمال والجنوب لرجال الأعمال. ولكن، في النهاية، فإن التحدي كبير وكل مبادراتنا تصبّ في الاتجاه عينه؛ وإن كانت أحياناً مداورة. وفي السياق عينه يمكن أن نشير إلى ما نقوم به للدعوة إلى تبني تكنولوجيات جديدة في البناء أو في إنتاج الطاقة النظيفة والمستدامة أكانت الشمسية أو الريحية أو الهيدروجين الأخضر... وعندما نحثّ دول الشمال على تبني «العقد الأخضر الجديد»، ندفع نحو أن تكون هذه الخطط في إطار التعاون مع بلدان جنوب المتوسط. اليوم أصبحت كلفة الطاقة الجديدة المتجددة -إن لم تكن أقل- فإنها مساوية لكلفة مصادر الطاقة التقليدية.
بالطبع، التحدي الرئيسي لدول الجنوب هو توفير فرص العمل، وكل ما تعانيه منطقتنا من تحديات ومنها الجيوسياسية ترتبط بشكل كبير بتوفير فرص العمل لشبابنا ولتوفير حياة كريمة في بلداننا.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

الاقتصاد جانب من مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بلومبرغ» عن تصدّر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المشهد العالمي في طموحات الاستثمار الأجنبي المباشر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

موريتانيا تعلن تفكيك شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

أعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني، أن بلاده تمكنت في الأيام الأخيرة من تفكيك أربع شبكات من جنسيات مختلفة لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أرشيفية لعناصر «فاغنر» في مالي (متداولة)

مالي تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبدالله مايغا، أن الحكومة الانتقالية في مالي قرّرت «قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري».

«الشرق الأوسط» (دكار)
شمال افريقيا المرشح الرئاسي المعارض لطفي المرايحي (موقع حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري)

السجن لمرشح رئاسي ومنعه من الترشح مدى الحياة في تونس

أصدرت محكمة تونسية، اليوم الجمعة، حكماً بسجن المرشح الرئاسي المعارض، لطفي المرايحي، 8 أشهر ومنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية مدى الحياة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.