إيما ستون وإيما تومسون تتواجهان وسط مناخ موضة البانك في فيلم لـ«ديزني»

صورة نشرتها «ديزني» تُظهر إيما ستون (المنتصف) وبول والتر هاوزر(اليسار) ووجويل فراي في مشهد من فيلم «كرويلا»
صورة نشرتها «ديزني» تُظهر إيما ستون (المنتصف) وبول والتر هاوزر(اليسار) ووجويل فراي في مشهد من فيلم «كرويلا»
TT

إيما ستون وإيما تومسون تتواجهان وسط مناخ موضة البانك في فيلم لـ«ديزني»

صورة نشرتها «ديزني» تُظهر إيما ستون (المنتصف) وبول والتر هاوزر(اليسار) ووجويل فراي في مشهد من فيلم «كرويلا»
صورة نشرتها «ديزني» تُظهر إيما ستون (المنتصف) وبول والتر هاوزر(اليسار) ووجويل فراي في مشهد من فيلم «كرويلا»

يشكّل فيلم «كرويلا» الذي تتواجه فيه امرأة فائقة الشرّ مع عدوة تبزّها ترويعاً في جو موضة البانك في لندن خلال سبعينات القرن العشرين، أحد الأفلام الأشدّ سوداوية بين إنتاجات «ديزني» على الإطلاق، على ما رأت صاحبة الدور الرئيسي فيه الممثلة إيمّا ستون.
فالفيلم الذي تنطلق عروضه في دور السينما الأميركية الجمعة هو شريط روائي يستند إلى قصة فيلم الرسوم المتحركة الشهير «101 دالمايشنز»، لكنه روائي مصوّر بمشاهد واقعية حية، تتولى فيه إيما ستون دور كرويلا دي فيل في شبابها حين كانت متمردة قبل أن تصل شخصيتها إلى حد الاعتلال الاجتماعي الذي يجعلها لا تتردد في سلخ جلد كلاب الدالميشينز المنقطة بالبقع السوداء لإشباع أهوائها في تصميم الأزياء الراقية.
وتشكّل الموضة عنصراً أساسياً في فيلم «كرويلا»، إذ يدور في مناخ البانك الذي اشتهرت به المصممة فيفيين ويستوود وموسيقى الروك وملابس سبعينات القرن العشرين، كالمعاطف الأفغانية والتنانير الطويلة جداً والأحذية اللمّاعة.
وسرعان ما تصطدم المصممة الطموحة وحديثة النعمة بالبارونة فون هيلمان التي تجسد شخصيتها إيما تومسون التي لا تتوانى عن استخدام نفوذها وحتى العنف لسحق منافستها.
وقالت الممثلة مازحةً خلال مؤتمر صحافي افتراضي: «أمضيت عقوداً في تأدية أدوار ما تسميه أمي (السيدات الطيبات ذوات الفساتين). الآن يمكنني أن أتولى دور امرأة شريرة... بالفساتين. لكن يا إلهي، يا لها من فساتين!».
تتوالى الأزياء الفخمة في الفيلم بما يعكس التحول الذي طرأ على كرويلا مع تطور القصة، من تلميذة متمردة ثم منافسة لدودة تحاول تخريب ابتكارات البارونة.
ومن الملابس اللافتة فستان مستوحى من البانك مع طرحة يبلغ طولها نحو عشرين متراً تطفو خلف حاوية قمامة في قلب لندن. وقالت عنها إيما ستون «لقد كانت رائعة. لا يمكن حتى التفكير في ارتدائها في الحياة الواقعية».
وأضافت: «هذه هي اللحظة التي تقول فيها لنفسك: أنا في خضمّ فيلم... لا يمكن أن يكون الأمر كذلك في الواقع».
وعلى الرغم من حصولها على جائزتي أوسكار ورصيدها الحافل بالأدوار المتنوعة، من البطلة الرومانسية في «سنس آند سنسيبيليتي» إلى الوسيطة الغريبة في سلسلة أفلام «هاري بوتر»، كانت إيما تومسون تنتظر بفارغ الصبر فرصة تولي دور امرأة شريرة مثل البارونة.
وأوضحت أنها «مهتمة جداً بالجانب السوداوي للشخصيات النسائية، إذ نادراً ما يُسمح لهنّ بأن يكنّ سوداويات، فالمفترض بهنّ أن يكنّ جميعاً طيبات ولطيفات، أليس كذلك؟».
وتابعت الممثلة التي تتولى أيضاً مهمة منتجة تنفيذية إلى جانب كرويلا أخرى هي غلين كلوز: «إنه سوداويّ حقاً بالنسبة إلى فيلم من (ديزني). إنه الفيلم الأكثر سوداوية الذي أراه منذ مدة طويلة بين أفلام (ديزني)».
ورداً على سؤال عن المصادر التي استلهمتها في تأديتها شخصية البارونة فون هيلمان، أقرّت إيما تومسون بأن خبرتها الشخصية محدودة فيما يتعلق «بالأشخاص الأشرار والقساة والنرجسيين»، لكنها لاحظت أن «ثمة عدداً منهم في عالم» فنون الأداء.
وأضافت الممثلة الناشطة في سبيل عدد كبير من القضايا منها حركة «مي تو» التي تواصل إحداث اهتزازات في عالم السينما: «لن أذكر أسماء ولكن... الأضواء سُلّطت أخيراً على بعض هؤلاء الأشخاص».
وكانت إيما تومسون قد أدلت منذ انطلاق الحركة بتصريحات نددت فيها علناً بالاعتداءات الجنسية التي ارتكبها القطب الهوليوودي السابق هارفي واينستين، ورأت أنها مرتبطة بـ«أزمة الذكورة الشديدة».
كذلك أحدثت الممثلة ضجة كبيرة بانسحابها من فيلم الرسوم المتحركة «لاك» عام 2019 عندما استعان المنتجون برئيس استديوهات «بيكسار» السابق جون لاسيتر المتهم بالتحرش الجنسي.
لا يتناول «كرويلا» مواضيع كهذه بل يعتمد أكثر على قدر كبير من الفكاهة، من خلال الممثلين بول وولتر هاوزر وجويل فراي اللذين يؤديان شخصيتي رجلين أخرقين من أتباع بطلة الفيلم.
ولكن إلى جانب تصويره عالم الموضة المليء بالغرور والغيرة والغطرسة، يتضمن الفيلم الكثير من اللحظات الكفيلة بإقلاق المشاهدين الصغار، وحتى كلاب الدالميشنز تتخذ أحياناً طابعاً مخيفاً.
وروت تومسون أن الكلاب كانت «لطيفة جداً» خلال التصوير، واستلزم الأمر استخدام حيل بواسطة الكومبيوتر لجعلها تبدو «شريرة بعض الشيء».



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.