إيران تترقب إعلاناً رسمياً لقائمة المرشحين للرئاسة اليوم

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
TT

إيران تترقب إعلاناً رسمياً لقائمة المرشحين للرئاسة اليوم

المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)
المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي (وسط) أثناء تسجيل المرشحين للرئاسة الإيرانية بطهران في 13 مايو 2021 (أ.ف.ب)

تلقت وزارة الداخلية أمس قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بعد انتهاء عملية فحص طلبات المرشحين التي استمرت عشرة أيام، حسبما أعلن متحدث باسم مجلس «صيانة الدستور» أمس.
وتواصل السلطات محاولات تحفيز الرأي العام الإيراني للتوجه إلى صناديق الاقتراع، في وقت احتدم فيه التنافس بين المعسكرين الإصلاحي والمحافظ على كرسي الرئاسة، ما ينذر بدخول البلاد إلى مرحلة جديدة من الخلافات الداخلية. وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إن وزارة الداخلية ستحصل اليوم على قائمة المرشحين الذين تخطوا مرحلة غربلة الطلبات، بحصولهم على ما لا يقل عن 7 أصوات موافقة، من أصل 12 عضواً في «صيانة الدستور». وأكد أن المجلس لم يلتئم شمله بسبب استمرار عملية التدقيق في الملفات، مشدداً على أن اليوم سيكون الأخير من عملية النظر في الطلبات. وصرح: «نسعى إلى أن نعلن نتائج النظر في أهلية المرشحين بأسرع وقت، لكن الأمر مرهون بانتهاء عملية البحث، لكي نرى متى تكون جاهزة لإعلانها».
وفي وزارة الداخلية، استقبل الوزير عبد الرضا رحماني فضلي، أمس، حكام المحافظات لمناقشة ترتيبات الاستحقاق الرئاسي، وانتخابات مجالس شورى البلدية التي تجري بالتوقيت نفسه، في 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وأعلن رئيس لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، جمال عرف، أن عملية الاقتراع ستبدأ في السابعة صباحاً في 18 يونيو (حزيران)، على أن تنتهي في الساعة الثانية صباحاً في 19 يونيو (حزيران)، بزيادة نحو 6 ساعات على الساعات الرسمية من عملية التصويت في الاستحقاق الرئاسي السابق. وقال القائد العام للجيش الإيراني، الجنرال عبد الرحيم موسوي، في مؤتمر لقادة الجيش حول الانتخابات، إن «أقصى المشاركة في الانتخابات، وانتخاب الشخص الأصلح، وبالتالي تشكيل حكومة قوية، هي شروط مسبقة للقوة». وأضاف: «الانتخابات حق طبيعي للناس، وعلى عاتق الناس مسؤولية تجاه هذا الحق، ويجب أن يستخدموا حقهم الطبيعي ويفوا بمسؤوليتهم»، موضحاً أنه «سيتم تحديد مصير البلاد لمدة 4 سنوات على الأقل، ومن سيتولى ذلك هو الانتخابات». وأشار إلى أنه «من جانب آخر، تظهر نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى وبصيرة الناس، وهو مرتبط بشكل مباشر بمستوى المسؤولية التي تشعر بها الأمة تجاه مصيرها». وشدد قائد الجيش على أهمية الانتخابات في تعزيز الصورة الخارجية للبلاد، قائلاً إن «الانتخابات ستكون سبباً في إحباط أكبر للأعداء، وحمل رسالة مهمة واضحة لهم»، متهماً الأعداء الذين لم يذكرهم بالاسم بالوقوف وراء «مؤامرة» تهدف إلى «تشاؤم الناس من المستقبل، وتوحي بأن حضورهم من عدم حضورهم لا تأثير له على تحديد مصيرهم»، مبيناً أنه «من المؤكد أن الشعب الواعي الثوري بحضوره المكثف في الانتخابات يوجه لطمة للأعداء».
ويأتي موقف قائد الجيش في سياق تأكيد المسؤولين الإيرانيين على ضرورة تسجيل أعلى نسبة من المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وذلك بعدما سجلت الانتخابات التشريعية العام الماضي أدنى إقبال على الاستحقاقات الإيرانية طيلة 41 عاماً بعد ثورة 1979. وهذه أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد في بداية العقد الخامس من عمر النظام، وذلك بعدما شهدت في السنوات الأربع الماضية احتجاجات وإضرابات غير مسبوقة، على أثر تدهور الوضع المعيشي، كان أوسعها احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، قبل 5 أشهر من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات، وكذلك احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعدما دفع تدهور الوضع الاقتصادي السلطات إلى رفع أسعار البنزين إلى 300 في المائة. واصل أبرز المرشحين الإيرانيين، أمس، نشاطهم الإعلامي، بموازاة الاتصالات والاجتماعات الحزبية، لوضع آخر اللمسات قبل إعلان هوية المرشحين لخوض السباق الرئاسي. وفي المعسكر المحافظ، واصل رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، الذي ينظر إلى ترشحه على أنه محاولة لتعزيز حظوظه في خلافة المرشد الحالي، الاتصالات وعقد الاجتماعات بـ«وحدة المحافظين»؛ أوسع تشكل للأحزاب المحافظة الداعمة له في الانتخابات. وقال المتحدث باسم «وحدة المحافظين»، وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي، إن رئيسي أجرى مشاورات مع عراب التيار المحافظ رئيس «جمعية علماء الدين المجاهدين»، محمد علي موحدي كرماني، حول الأوضاع الحالية والقضايا المرتبطة بالانتخابات الرئاسية. وأضاف متكي أن رئيسي منذ شهور «كان الخيار الوحيد لشورى (وحدة المحافظين)، بصفته مرشحاً ثورياً ضد الفساد يطالب بالعدالة».
وأعلن محمد عباسي، وزير الرياضة السابق في حكومة محمد أحمدي نجاد، انسحابه من الترشح لصالح رئيسي، وهو ثاني مرشح بارز من المحافظين، بعد النائب علي نيكزاد، يعلن سحب ترشحه للانضمام إلى مؤيدي رئيسي.
وفي وقت لاحق، أعلنت وسائل إعلام إيرانية انسحاب الجنرال حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية وزير الدفاع السابق، لصالح رئيسي. وأعلن الجنرال رستم قاسمي، نائب قائد {ُفيلق القدس} للشؤون الاقتصادية، انسحابه من الانتخابات الرئاسية لصالح رئيسي.
أما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، فرهن انسحابه لصالح رئيسي بإعلان نتائج أسماء المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، مشيراً إلى أنه قدم برنامجه للرئاسة عبر 4 أقراص مدمجة. وقال الجنرال محمد، في مقابلة خاصة مع وكالة «إيسنا» الحكومية، إن الناس يجب أن تعد المشاركة في الانتخابات «شرطاً مسبقاً»، وألا يكون الهاجس المشاركة من عدم المشاركة، منتقداً اتخاذ معيشة الإيرانيين «رهينة» للاتفاق النووي. ورأى أن المفاوضات الجارية في فيينا «حركة مرحلية من أجل الانتخابات الرئاسية» التي أكد أنها «ستمنح إيران في هذه المرحلة من المفاوضات امتيازات بصورة مؤقته». ودعا إلى متابعة الاتفاق النووي «في إطار خطاب الثورة»، مبدياً تأييده للالتفاف على العقوبات قبل إجهاضها، موضحاً أن الحكومة المقبلة تتولى مهامها «في أوضاع صعبة للغاية»، وأن «الحكومة ستكون الأكثر فقراً لأن عليها تسديد السندات المالية التي صدرت في زمن الحكومة الحالية»، لكنه وعد بدعم المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة للإيرانيين.
وفي المعسكر الإصلاحي، قالت المتحدثة باسم «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، لوكالة «إيلنا»، إن الأحزاب الإصلاحية «لن تدعم أي مرشح غير إصلاحي»، مشددة على أن التيار الإصلاحي يواصل مشاوراته لتكميل سياسته الانتخابية للوصول إلى المرشح الأوحد. واختار الإصلاحيون الناشط بزاد نبوي ليكون رئيس لجنتهم الانتخابية، بحسب منصوري التي قالت، رداً على سؤال حول من يكون المرشح النهائي للتيار، إنه «من المبكر إعلان ذلك»، مشيرة إلى أن التيار يدرس استطلاعات الرأي لبلوغ الوضع المطلوب للمرشح الذي يتعين عليه الحصول على ثلثي أصوات الجمعية العامة لجبهة الإصلاحات.
ويتوقع أن يكون إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، المرشح النهائي للتيار الإصلاحي، إذا وافق مجلس صيانة الدستور على طلبه خوض الانتخابات، على غرار انتخابات 2017 التي انسحب منها لصالح الرئيس الحالي حسن روحاني.
لكن رئيس لجنة المادة (90) في البرلمان الإيراني، النائب نصر الله بيجمانفر، أعلن أمس عن إرسال وثائق عن إدانة جهانغيري في تجاوزات مالية، وانفصاله عن الخدمة لفترة عام. وبدوره، سارع مكتب جهانغيري لنفي ما أعلنه بيجمانفر، وهدد بملاحقة قضائية ضده، وعدها «اتهامات كاذبة، وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح ضده»، مشيراً إلى أنها «لأهداف سياسية، وبهدف التأثير على الرأي العام». وكتب النائب بدوره في «تويتر»: «أرسلت وثائق تجاوزات جهانغيري التي أدت إلى إصدار حكم قضائي ضده إلى مجلس صيانة الدستور، لا يمكن لمرشح الرئاسة أن يرتكب مخالفات في الظلام، ويتظاهر أمام الناس بالاختناق من الوضع الحالي».
ولجنة المادة (90) مكلفة بالإشراف على تنفيذ القوانين ومهام كبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان. وقد أحيا الإصلاحيون، أول من أمس، ذكرى فوز الرئيس الأسبق محمد خاتمي بالانتخابات الرئاسية في 1997. وكتب جهانغيري في «تويتر»: «من بين حكومات العقود الأخيرة، ستكون حكومتي أشبه بحكومة الرئيس خاتمي»، ووعد بإحداث مرحلة جديدة من الإصلاحات عبر «الخبرات المتراكمة».
ومن جانبه، حذر المرشح مسعود بزشكيان، خلال لقاء جمعه بناشطين إصلاحيين، من العزوف عن الانتخابات الرئاسية، ونقل موقع «إنصاف نيوز» عن نائب رئيس البرلمان السابق قوله إن «الرئيس السيئ يجري انتخابه في غياب أصوات الناس، تعالوا وحددوا من هو السيئ لكي لا يحصل على أصوات، إذا لم تصوت تزداد قوة هؤلاء».
وفي المقابل، نسب الموقع إلى عضو بارز في أحد الأحزاب الإصلاحية أن «الانتخابات أصبحت معقدة، وأن تياراً خاصاً يسعى وراء هندسة الانتخابات لكي تنتهي الانتخابات في المرحلة الأولى، والتلفزيون أيضاً بيد مرشح خاص».
ويشير الناشط الذي لم يذكر اسمه إلى أن أولوية الإصلاحيين دعم ترشح جهانغيري أو بزشكيان، وفي المرحلة التالية لاريجاني، والأمر الآخر هو العمل على إدارة الانتخابات بطريقة تمتد لجولة ثانية، لأن من ينافس رئيسي في الجولة الثانية سيكون هو الفائز، قائلاً: «يجب ألا تذهب الأصوات الناجمة عن سخط الناس إلى سلة رئيسي».
والأسبوع الماضي، كتب مرشح الرئاسة عضو مجلس بلدية طهران، محمد علي حق شناس، مقال رأي في صحيفة «جهان صنعت»، تحت عنوان: «منافس رئيسي في الجولة الثانية سيكون الفائز بالانتخابات».
في المقابل، عد بزشكيان أن أهم مشكلات إيران حالياً هي «التضخم والبطالة وغياب العدالة والنزاع الداخلي»، ورأي أن طريق إنقاذ البلاد مرهون بالعودة إلى العلم والمختصين والخبراء. وقال بزشكيان، وهو طبيب اختصاصي في جراحة القلب، أنه «ليس لديَّ وصفة، لكني أعرف من الذي يجب أن تؤخذ الوصفة منه».



تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».