استحواذ {تويتر} على {سكرول}... بين التعاون والتهديد للمواقع الإلكترونية

ملامح الاتجاه نحو نموذج الاشتراكات بدأت تظهر مع بداية العام الجاري

استحواذ {تويتر} على {سكرول}... بين التعاون والتهديد للمواقع الإلكترونية
TT

استحواذ {تويتر} على {سكرول}... بين التعاون والتهديد للمواقع الإلكترونية

استحواذ {تويتر} على {سكرول}... بين التعاون والتهديد للمواقع الإلكترونية

في خطوة وصفها مراقبون بأنها «بداية التحول نحو نموذج الاشتراكات لتمويل الخدمة»، أعلن موقع التغريدات الإلكترونية «تويتر» استحواذه على شركة «سكرول» (Scroll)، وهي شركة ناشئة أطلقت في بداية 2020 تسمح لمستخدميها بقراءة محتوى المواقع الإلكترونية دون إعلانات، مقابل اشتراك شهري تبلغ قيمته خمسة دولارات، وهو ما يعني «تغيير النموذج الربحي الذي تعتمد عليه المواقع الإلكترونية حالياً الذي يعتمد على الإعلانات».
وفي حين اعتبر بعض خبراء الإعلام هذه الخطوة، إذا نجحت، أنها ستغير مفهوم المواقع الإلكترونية التقليدية، وقد تهدد مستقبلها بالشكل الحالي، يرى آخرون أنها فرصة للتعاون قد تؤدي إلى مستقبل أفضل.
وفق مايك بارك، نائب رئيس «تويتر»، فإنه كتب في تدوينة نشرت يوم 4 مايو (أيار) الحالي، تحت عنوان «طريقة أفضل للنشر والقراءة على (تويتر)»، فإن «كثيرين يأتون إلى (تويتر) يومياً لمعرفة ما يحدث حولهم، ويحرك الصحافيون والناشرون والكتاب المناقشات لنشر المعلومات، وإحياء الحوارات حول القضايا المختلفة... وإذا كان (تويتر) غدا مكاناً لهذا النوع من المحتوى والمناقشات، يجب أن يكون الوصول لها وقراءتها أسهل، ولذا نعلن استحواذنا على (سكرول)، التي وجدت طريقة لقراءة المحتوى بلا إعلانات، لتأمين ما يسمى بقراءة نظيفة تقدم للقارئ ما يريد من دون تشتيت».
حسب «تويتر»، من المقرر «تضمين (سكرول) في خدمات الاشتراكات التي يعتزم (تويتر) إطلاقها، حيث يمكن للمستخدم قراءة المحتوى الذي تنشره المواقع التي يفضلها من دون إعلانات، مقابل اشتراك يذهب جزءٌ منه إلى الناشر نفسه. إذ يعد «تويتر» الناشرين بالحصول على عائدات مالية أعلى من تلك التي يحصلون عليها حالياً، مقابل تقديم محتوى نظيف بلا إعلانات للقارئ».
الدكتور يوتام أوفير، أستاذ الإعلام بجامعة ولاية نيويورك الأميركية، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «السعي وراء مصادر بديلة للدخل قد يكون أحد أسباب اتجاه (تويتر) للاستحواذ على (سكرول)... والشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي بدأت تبحث عن مصادر أخرى للدخل من بينها الاشتراكات». وأردف أنه «حتى الآن كان المصدر الرئيس للدخل بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي، هو بيانات المستخدمين والإعلانات، مقابل تقديم خدمة مجانية، مع استهداف المستخدمين بإعلانات بناء على بياناتهم واستخداماتهم الشخصية».
وتابع أوفير: «ولكن مع تزايد إدراك أهمية الخصوصية، وضرورة الحفاظ على سرية بيانات المستخدمين، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تبحث عن مصادر بديلة للدخل... وأنا أتوقع أن يزداد زخم هذا الاتجاه، مع إعلان بعض الدول عزمها فرض قيود تتعلق بخصوصية البيانات».
ملامح خطة «تويتر» للاتجاه نحو نموذج الاشتراكات، بدأت في الظهور مع بداية العام الحالي، حين أعلن الموقع في يناير (كانون الثاني) الماضي، استحواذه على «ريفيو»، وهي شركة متخصصة في تقديم نشرة إخبارية.
وقال «تويتر» في حينه إنه «سيحصل على 5 في المائة من عائدات الاشتراكات في نشرة (ريفيو)». وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن «تويتر» تقديم «سوبر فولو»، وهي خدمة تتيح لمستخدمي «تويتر» نشر بعض ما يقدمونه من محتوى مقابل اشتراكات. كذلك أعلن «تويتر» أخيراً عزمه توفير خدمة تذاكر لغرف الدردشة الصوتية «سبيسز»، تسمح للمضيف بالحصول على مال من المشاركين في غرفة الدردشة. وحسب المراقبين فإنه «بنتيجة الاستحواذ على (سكرول) ستصبح الصحافة أيضاً من الخدمات التي يعتزم (تويتر) تحقيق عائدات مالية منها».
فتحي عبد الواحد، خبير الإعلام الرقمي المصري، يرى أن «(تويتر) بات يعد أحد أهم مصادر الأخبار والبيانات في المنطقة العربية والعالم، بفضل طبيعته البسيطة في العرض ومحدودية عدد حروفه، ما جعل منه وسيلة عملية ومباشرة وموجزة لنقل الأخبار والمعلومات». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» موضحاً: «إلا أن نجاح (تويتر) كموقع إخباري لم يصحبه نجاح في جذب المعلنين، وربما يكون هذا هو الدافع وراء اتجاه (تويتر) لتغيير نموذجه الاقتصادي مع الحفاظ على طبيعته الخبرية». وهو يرى أن «إعلان (تويتر) استحواذه على (سكرول) يعني أنه بدأ الاستعداد للتعامل مع واقع جديد لا يعتمد على الإعلانات وحدها، وأنه يستعد للإعلان قريباً عن خطط اشتراكات لمستخدميه. وهذا، فضلاً عن أنه تحول إلى ناشر حقيقي في صناعة الصحافة بما تعرضه الشركة من دخل شهري لغرف الأخبار، وربما الأفراد والمستقلين. وهنا قد تحدث أزمة حول تعريف (تويتر) لمن هو الصحافي ومنتج المحتوى والناشر».
حول هذا الموضوع أيضاً، قالت الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال الرقمي في تونس، إن «اتجاه (تويتر) لفرض اشتراكات أمر طبيعي... إذ لا يمكن لموقع أن يظل يقدم خدماته بشكل مجاني مدى الحياة». بيد أنها رأت في الوقت نفسه أن «هذا قد يؤثر على مستقبل (تويتر)، لأن غالبية المستخدمين غير قادرين على الدفع مقابل الخدمة، كما أن مجانية الولوج إلى (تويتر) كانت أحد أسباب انتشاره».
للعلم، مايك بارك (نائب رئيس «تويتر») قال أيضاً «إن الناشرين المتعاونين مع (سكرول) سيتمكنون من الحصول على عائدات مالية أعلى من تلك التي يحصلون عليها من الطريقة التقليدية للإعلانات على مواقعهم الإلكترونية، وبذا توفر هذه الخدمة تجربة (إنترنت) أفضل للناشر والقارئ». ومن ثم اعتبر أن «هذه فرصة لجعل قراءة الأخبار أفضل للجميع... ووجود (سكرول) سيكون إضافة مهمة لخطتنا المستقبلية في تقديم خدمة الاشتراكات إلى (تويتر)».
من جانبها، تقول بلعيد «من الضروري أن يغير (تويتر) نموذجه الاقتصادي باعتباره مؤسسة ربحية لا جمعية خيرية... إذ غير العديد من الصحف الإلكترونية نموذجها الاقتصادي، وبدأت تفرض اشتراكات على المستخدمين لقراءة المحتوى الذي تقدمه. والخدمة التي يعتزم (تويتر) تطبيقها تُعد من قبيل معاونة الناشرين، وخطوة لدعم حصولهم على مقابل مادي، مقابل ما يقدمونه من محتوى... ولكن في النهاية تظل هذه مجرد خطة، والحكم يكون بعد تجربتها على أرض الواقع».
جدير بالذكر أن محاولة مواقع التواصل الاجتماعي بناء علاقات مع الصحف والناشرين ليست جديدة، إذ سبق أن وفر «فيسبوك» خدمات أفضل للمواقع الإلكترونية وزيادة الوصول لأخبارهم المنشورة عبر الموقع. وكان بداية كروابط تنقل إلى الموقع وتزيد معدل الزيارات، وبالتالي الإعلانات والعوائد المالية، وتحول لنشر مقالاتهم مباشرة على «فيسبوك» فيما سمي بـ«المقالات الفورية» (Instant articles)، حيث ينشر منتج المحتوى الخبر مباشرة داخل «فيسبوك» من دون رابط للموقع الإلكتروني. وعند إطلاق هذه الخدمة عام 2016 وعد «فيسبوك» بزيادة نسب الوصول إلى هذه النوعية من المنشورات، مع توفير عوائد مالية من الإعلانات عليها داخل «فيسبوك».
ووفق فتحي عبد الواحد، فإن «(فيسبوك) استطاع توثيق علاقته مع المؤسسات الصحافية، بسبب زيادة عدد الزيارات التي وفرها هذا التعاون، ما دفع المؤسسات الصحافية لتكليف فرق عمل كاملة بالعمل لصالح نشر محتوى على (فيسبوك). إلا أنه سرعان ما تخلى عن المؤسسات الصحافية، ولم يفِ بوعوده، حتى أنه حرمها من الزيارات القادمة من خلال الروابط المنشورة عليه، عبر تقليل نسب الوصول لهذه النوعية من المنشورات».
وهنا يلفت إلى أن «(تويتر) يسعى لتأسيس منصة غير تابعة لوسيلة إعلام، يمكن في حال نجاحها، أن تغير صناعة الصحافة، وتوفر دخلاً وفرصاً جيدة للمتميزين في إنتاج المحتوى، مكرراً تجربة (يوتيوب)»، معرباً عن اعتقاده بأن «(تويتر) يستطيع النجاح، بدليل إدارته أزمة تغريدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب كناشر محترف».
في السياق ذاته قال الرئيس التنفيذي لشركة «سكرول»، توني هايل، في تدوينة نشرها تعليقاً على الصفقة، إن «(تويتر) هو المنصة الكبيرة الوحيدة التي يقترن نجاحها بنظام صحافي وإعلامي مستدام، بينما تعد الصحافة أمراً يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للمنصات الأخرى، التي تستطيع أن تكمل عملها حتى لو اختفت الصحافة غداً».


مقالات ذات صلة

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

تكنولوجيا حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز) p-circle

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
العالم شعار «إكس» (أرشيفية)

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.