فيروس الإيدز «علاج» لمرض نادر يصيب الأطفال

أحد الأطفال الخاضعين للعلاج الجديد (أ.ب)
أحد الأطفال الخاضعين للعلاج الجديد (أ.ب)
TT

فيروس الإيدز «علاج» لمرض نادر يصيب الأطفال

أحد الأطفال الخاضعين للعلاج الجديد (أ.ب)
أحد الأطفال الخاضعين للعلاج الجديد (أ.ب)

أكد عدد من الأطباء أمس (الثلاثاء) فعالية فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في العلاج الجيني لمرض «طفل الفقاعة» الذي يعرف أيضاً باسم «مرض نقص المناعة المشترك».
وبحسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد أكد الأطباء أنهم قاموا بتجربة العلاج بفيروس الإيدز على 50 طفلاً مصاباً بمرض «طفل الفقاعة»، تم علاج 27 منهم في مستشفى لوس أنجليس، وثلاثة في معاهد الصحة الوطنية الأميركية و20 في مستشفى غريت أورموند ستريت في لندن.
وتم شفاء 48 طفلاً من المشاركين في الدراسة تماماً وهم يتمتعون الآن بقدرات عالية في مكافحة البكتيريا.
و«طفل الفقاعة» هو مرض وراثي نادر يمنع نخاع العظام من صنع نسخ صحية من خلايا الدم التي تشكل جهاز المناعة.
وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى قصة الطفل ديفيد فيتر أشهر المصابين بهذه الحالة الصحية، الذي عاش في سبعينيات القرن الماضي، وتم وضعه داخل غرفة بلاستيكية تشبه الفقاعة بغرض عزله تماماً عن البيئة المحيطة لتقليل فرصة تعرضه لأي نوع من أنواع العدوى.
وبدون علاج، غالباً ما يؤدي هذا المرض إلى الوفاة في السنة الأولى أو الثانية من العمر.
ويمكن لعملية زرع نخاع العظم أن تعالج هذا المرض، لكن معظم الأطفال يفتقرون إلى متبرع مناسب، كما أن هذا العلاج محفوف بالمخاطر.
ويعتمد العلاج بفيروس الإيدز على سحب بعض خلايا دم المريض، واستخدام الفيروس المعطل لإدخال نسخة صحية من الجين المفقود الذي يحتاجه الأطفال، ثم إعادة الخلايا مرة أخرى عبر الحقن الوريدي.
وقال الدكتور دونالد كون من مستشفى UCLA Mattel Children بكاليفورنيا، الذي شارك في تجربة العلاج الجديد: «الأطفال الذين تم علاجهم بفيروس الإيدز يمكنهم الآن الذهاب إلى المدرسة، والعيش بشكل طبيعي جداً دون القلق من أن أي عدوى يمكن أن تهدد حياتهم».
وأشار كون إلى أن الطفلين اللذين لم يساعدهما العلاج بالإيدز خضعا لزراعة نخاع في وقت لاحق.
تم نشر نتائج الدراسة أمس (الثلاثاء) من قبل مجلة نيو إنغلاند الطبية وقدمت في مؤتمر عبر الإنترنت للجمعية الأميركية للعلاج الخلوي والجيني.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي

روزلين موراوتا
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
TT

ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)

عاش عشاق الفن السابع في السعودية صيفاً سينمائياً حافلاً، قادته إنتاجات عالمية ضخمة، ورافقه إقبال واسع على دُور العرض. وفي الأسبوع الأخير قبل انطلاق العام الدراسي، بيعت أكثر من 629 ألف تذكرة، وسجل شباك التذاكر إيرادات تجاوزت 31 مليون ريال (8.27 مليون دولار).

وجمعت الأيام الأخيرة من الإجازة بين استمرار الحضور القوي لفيلمي «ذا أوديسي» The Odyssey و«سبايدرمان: براند نيو داي» Spider-Man: Brand New Day، وصعود الفيلم السعودي «عكس سير» إلى قلب المنافسة، بعدما حقق كل منها إيرادات أسبوعية تجاوزت 5 ملايين ريال (1.33 مليون دولار).

وتكشف إحصاءات هيئة الأفلام للأسبوع الممتد من 16 إلى 22 أغسطس (آب) عن عرض 43 فيلماً، تنوعت بين الإنتاجات الأميركية والسعودية والمصرية والهندية واليابانية. ومع انطلاق العام الدراسي مطلع هذا الأسبوع، يدخل شباك التذاكر مرحلة جديدة بعد الزخم الجماهيري الذي رافق موسم الصيف.

3 أفلام تستحوذ على نصف السوق

جمعت الأفلام الثلاثة الأولى إيرادات بلغت 16.86 مليون ريال (4.50 مليون دولار)، بما يعادل 54.4 في المائة من إجمالي إيرادات الأسبوع. وتعكس هذه النسبة حالة التركّز التي شهدها شباك التذاكر في نهاية الإجازة، مع توجه الجزء الأكبر من الجمهور نحو مجموعة محدودة من العناوين الجماهيرية.

وواصل فيلم «ذا أوديسي» The Odyssey تصدره في أسبوع عرضه السادس، محققاً 5.88 مليون ريال (1.57 مليون دولار)، مقابل بيع 99.5 ألف تذكرة خلال الأسبوع، كما رفع الفيلم إجمالي إيراداته في السعودية إلى 67.44 مليون ريال (17.98 مليون دولار)، عبر أكثر من 1.15 مليون تذكرة منذ بدء عرضه، في رقم يؤكد حضوره بوصفه أحد أبرز أفلام الموسم السينمائي الصيفي عالمياً ومحلياً، وربما عزز من ارتفاع الإيرادات رغبة الكثيرين في مشاهدة الفيلم أكثر من مرة بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة الواحدة.

وحلّ «سبايدرمان: براند نيو داي» Spider-Man: Brand New Day في المركز الثاني، بإيرادات أسبوعية بلغت 5.65 مليون ريال (1.51 مليون دولار)، و115.4 ألف تذكرة. ووصل مجموع إيراداته خلال 4 أسابيع إلى 54.43 مليون ريال (14.51 مليون دولار)، في حين تجاوز إجمالي عدد التذاكر المباعة 1.06 مليون تذكرة، ليصبح ثاني أفلام القائمة عبوراً لحاجز المليون مشاهد.

فيلم «سبيدرمان» يحلّ ثانياً في شباك التذاكر السعودي (imdb)

«عكس سير» يدخل المنافسة

وسط المنافسة بين الإنتاجين الأميركيين، تقدم الفيلم السعودي «عكس سير» إلى المركز الثالث في أسبوعه الثاني، محققاً 5.33 مليون ريال (1.42 مليون دولار)، عبر بيع 113.4 ألف تذكرة خلال أسبوع واحد. وبفارق 2000 تذكرة فقط عن «سبايدرمان»، سجل الفيلم المحلي حضوراً جماهيرياً قريباً من صاحب المركز الثاني، كما تجاوز «ذا أوديسي» في عدد التذاكر الأسبوعية.

ووصلت إيرادات «عكس سير» خلال أسبوعين إلى 8.85 مليون ريال (2.36 مليون دولار)، مقابل 185.4 ألف تذكرة. ويضع هذا الأداء الفيلم في قلب المنافسة الأسبوعية، بعد اقترابه من إنتاجات عالمية دخلت السوق المحلية بحملات واسعة وجمهور مرتبط بعناوينها ونجومها.

افتتاحات جديدة وحضور مصري

جاء الفيلم الأميركي البريطاني «ميوتني» Mutiny في المركز الرابع، مسجلاً أقوى افتتاح بين الأفلام الجديدة، بإيرادات بلغت 3.68 مليون ريال (981 ألف دولار)، جراء بيع 68.2 ألف تذكرة، في حين حلَّ الفيلم المصري «الجواهرجي» خامساً، محققاً 2.58 مليون ريال (688 ألف دولار) في أسبوعه الثالث، ليرتفع إجمالي ما حققه إلى 9.68 مليون ريال (2.58 مليون دولار) بعد بيع 194.6 ألف تذكرة.

أما فيلم الرعب «إنسيديوس: آوت أوف ذا فِرذر» Insidious: Out of the Further، فافتتح عرضه في المركز السادس، محققاً 1.43 مليون ريال (382 ألف دولار) نظير بيع 28.4 ألف تذكرة. وحافظ الفيلم المصري «خلي بالك من نفسك» على وجوده ضمن قائمة العشرة الأوائل، محتلاً المركز السابع بإيرادات أسبوعية بلغت 1.27 مليون ريال (339 ألف دولار). ووصلت حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 19.8 مليون ريال (5.28 مليون دولار)، مع بيع أكثر من 410 آلاف تذكرة، في حضور يعكس استمرار جاذبية الكوميديا المصرية لدى جمهور الصالات السعودية.

وجاء «ذا إند أوف أوك ستريت» The End of Oak Street ثامنا بـ1.12 مليون ريال (298 ألف دولار)، ثم الفيلم الياباني «ديتكتيف كونان: فالن رايدر أوف ذا هايواي» Detective Conan: Fallen Rider of the Highway بإيرادات بلغت 581 ألف ريال (155 ألف دولار)، وحلّ الفيلم الهندي «خليفة» Khalifa عاشراً بنحو 511 ألف ريال (136 ألف دولار).

العشرة الأوائل تكتسح الإيرادات

بلغت إيرادات الأفلام العشرة الأولى مجتمعة 28.03 مليون ريال (7.47 مليون دولار)؛ ما يمثل 90.4 في المائة من إجمالي شباك التذاكر خلال الأسبوع، وتقاسمت بقية الأفلام، وعددها 33 فيلماً، نحو 2.97 مليون ريال (793 ألف دولار)، في مؤشر على الفارق الكبير بين العناوين المتصدرة وبقية الأعمال المتاحة في الصالات.

وضمت القائمة أيضاً أفلاماً تواصل رحلتها التجارية منذ أسابيع عدة، حيث حلّ الإنتاج السعودي المصري المشترك «7 دوغز» 7 Dogs في المركز الثالث عشر خلال أسبوعه الثالث عشر، بإيرادات أسبوعية قاربت 395 ألف ريال (105 آلاف دولار)، في حين وصلت حصيلته الإجمالية إلى 46.97 مليون ريال (12.53 مليون دولار)، عبر بيع أكثر من 940 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

وحافظ فيلم «توي ستوري 5» Toy Story 5 على وجوده في الصالات للأسبوع العاشر، وبلغت إيراداته 36.54 مليون ريال (9.74 مليون دولار)، مع 786.9 ألف تذكرة. كما واصل فيلم «موانا» Moana عرضه للأسبوع السابع، بإجمالي 5.87 مليون ريال (1.57 مليون دولار)، في حين استمرت بعض العناوين الأخرى لفترات أطول.

عبد العزيز الشهري بطل فيلم «عكس سير» الذي حلَّ ثالثاً في شباك التذاكر (الشرق الأوسط)

ختام صيفي مزدحم

جاءت حصيلة الأسبوع الأخير من الإجازة الصيفية بمتوسط عام يقارب 49 ريالاً (13.07 دولار) للتذكرة الواحدة، ويمنح توقيت هذه الأرقام دلالة إضافية، مع توجه العائلات والطلاب إلى دور العرض قبل انطلاق العام الدراسي، وتزامن ذلك مع وجود أفلام جماهيرية كبيرة في مراحل مختلفة من عرضها.

كما يقدم الأسبوع صورة مكثفة عن طبيعة السوق السينمائية السعودية؛ إنتاجات عالمية تتجاوز حاجز المليون تذكرة، وأفلام عربية تحافظ على حضور ممتد، وعناوين آسيوية تستقطب شرائح محددة، إلى جانب فيلم سعودي استطاع في أسبوعه الثاني الاقتراب من صدارة المشاهدة. ليسدل شباك التذاكر الستار على الإجازة الصيفية بأكثر من نصف مليون زيارة إلى الصالات خلال 7 أيام، وبمنافسة جمعت بين قوة العناوين العالمية وقدرة الفيلم المحلي على حجز موقع متقدم بينها.


خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)
القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)
TT

خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)
القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)

ستُكافئ الساعات الأولى من الجمعة 28 أغسطس (آب) المستيقظين باكراً في بريطانيا وأوروبا وأفريقيا بمشهد خسوف قمري بديع. ورغم أن الخسوف لن يكون كلياً، فإنه سيُحوِّل القمر إلى مشهد درامي لافت مع اقتراب الفجر.

ويبدأ الخسوف الجزئي عند الساعة الثالثة و33 دقيقة فجراً بتوقيت بريطانيا الصيفي، عندما يبدأ قرص القمر المكتمل المألوف في الاختفاء خلف ظل الأرض. وعندما يبلغ الخسوف أقصى مراحله، بعد الساعة الخامسة و10 دقائق بقليل، لن يبقى في ضوء الشمس المباشر سوى شريط رفيع من سطح القمر. أما الجزء المتبقي، فمن المرجح أن يتوهج بلون نحاسي خافت يميل إلى الحمرة، بفعل أشعة الشمس التي تنحني داخل ظل الأرض، وتمر عبر غلافها الجوي قبل أن تصل إلى سطح القمر.

ومع تقدم الخسوف، سينخفض القمر في السماء، لذا يُنصح باختيار موقع للرصد يوفر رؤية واضحة من دون عوائق نحو الأفق الغربي. ويمكن الاستمتاع بالمشهد في حين يتوارى الخسوف عن الأنظار، وفي الوقت الذي يبدأ فيه الفجر بالبزوغ خلف الراصدين في الشرق.

وعلى خلاف كسوف الشمس، يمكن مشاهدة الخسوف القمري بأمان تام بالعين المجردة. كما تكشف المناظير عن تدرجات لونية دقيقة ومتباينة على سطح القمر.

وسيتمكن الراصدون في مناطق واسعة من الأميركتين من متابعة الخسوف من بدايته إلى نهايته، بدءاً من وقت متأخر من ليلة الخميس 27 أغسطس. أما في نيوزيلندا، فلن يتمكن الراصدون من مشاهدة أكثر من لحظاته الأخيرة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


واحة «قُريّة»... نقطة وصل تاريخية وعاصمة صناعة الفخار في الجزيرة العربية

نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)
نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)
TT

واحة «قُريّة»... نقطة وصل تاريخية وعاصمة صناعة الفخار في الجزيرة العربية

نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)
نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)

على المنحدرات الشرقية لجبال الحجاز، تقف واحة «قُريّة» شاهدةً على 4 آلاف سنة من التراكم الحضاري الذي بدأ يبوح ببعض أسراره بالتزامن مع الاكتشافات التي تعلنها هيئة التراث في السعودية كل مرة.

وتقع واحة قُريّة في منطقة تبوك، شمال غرب السعودية، وهي مستوطنة قديمة مسوّرة بالحجارة، تعمل هيئة التراث باهتمام لاكتشاف ما تنطوي عليه من أسرار وآثار، تستكمل بنتائجها حكاية التاريخ والتراث الذي تزخر به مناطق السعودية.

وأظهرت نتائج أعمال التنقيب والأبحاث أن هذه البقعة الآثارية القديمة، بأسوارها الحجرية الحصينة، كانت عصباً حياً ونقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها.

وفيما تكشف بقايا أفران الخزف التي خفتت نارها منذ قرون عن مركز صناعي متخصص أتقن فن الفخار وصدره للأقاليم المجاورة، تبدو الواحة اليوم وكأنها مسرح لأحجية تاريخية معقدة، تضمّ مزيجاً فريداً من الحرفية العالية واللقى المجهولة، جعل من الواحة محط أنظار العلوم الأثرية؛ حيث يتعاون فريق مشترك من هيئة التراث السعودية وجامعة فيينا النمساوية لتفكيك شفرات هذه المعالم، وإعادة قراءة الشواهد التي توثق واحداً من أهم الفصول الغامضة في تاريخ الاستيطان البشري بالمنطقة.

يعد موقع «قريّة» من أكبر المستوطنات الأثرية الموثقة في الجزيرة العربية (هيئة التراث)

من أبرز المستوطنات الأثرية الموثقة في الجزيرة العربية

يعد موقع «قريّة» من أكبر المستوطنات الأثرية الموثقة في الجزيرة العربية، مسوّرة بالحجارة على مساحة 300 هكتار، وكشفت أعمال التنقيب فيها عن تحديد تاريخ نشأتها بـ1000 سنة؛ أي أقدم من التاريخ السابق، وذلك عبر اتباع أحدث الأساليب البحثية متعددة التخصصات.

والمستوطنة عبارة عن مدينة سكنية ومنطقة زراعية، استطاع الفريق المشترك تحديد تأريخها في الألفية الثالثة قبل الميلاد (2900/2600 قبل الميلاد تقريباً)، أي في العصر البرونزي المبكر، وذلك من خلال تركيز البحث والتقصي على امتداد سور الواحة البالغ طوله 13 كيلومتراً ورفع عينات منتظمة منه وتأريخها بالكربون المشع وتقنية الوميض المحفّز.

موقع «قريّة» مسوّر بالحجارة على مساحة 300 هكتار (هيئة التراث)

وكانت أهم نتيجة وصل لها الفريق البحثي قبل اكتشاف أسوار قرية، العثور على مقبرة على هيئة دائرة من الحجارة على قمة هضبة الموقع دُفن فيها أكثر من 12 فرداً من علية القوم (نساء ورجالاً وأطفالاً) ودُفن معهم أكثر من 1000 خرزة و8 قلائد متنوعة من الطين والخزف المزخرف ومستوردات أم اللؤلؤ والأصداف، والعاج والأحجار الكريمة.

وفتح هذا الاكتشاف نافذةً على تاريخ شمال الجزيرة العربية؛ حيث انفردت واحتها الحضرية بحياتها وسكانها مستغلين بيئة الصحراء، وكانت على صلة بالشام، وظل سكانها على أسسهم وثوابتهم الراسخة دون التأثر بتقاليد غيرهم أو بثقافة أمم الجوار.

وتحتل «قريّة» أهمية كبيرة في التاريخ باعتبارها مستوطنة مركزية عاشت 3 آلاف سنة وطورت لغتها وكتابتها، حتى باتت من أهم المراكز في شمال غرب الجزيرة العربية إبان العصر الحديدي باعتبارها مركزاً تجارياً وأحد طرق التجارة التي تربط شمال الجزيرة العربية بجنوبها.

مجسّم آدمي من موقع قُريّة الأثري في منطقة تبوك بالحجاز (الشرق الأوسط)

تاريخ التجارة والابتكار العربي قبل 3500 عام

حسب دراسة علمية دولية حديثة أجرتها هيئة التراث، بالتعاون مع جامعة فيينا، أشارت أدلة جديدة إلى أن واحات شمال غرب الجزيرة العربية شهدت منذ العصر البرونزي نشوء أنظمة إنتاجية متخصصة يمكن اعتبارها شكلاً مبكراً من الهوية الإنتاجية للمنتجات، في اكتشاف يعزز فهم تاريخ التجارة والابتكار في الجزيرة العربية قبل أكثر من 3500 عام.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة PLOS One، واستندت إلى أعمال التنقيب الأثري في واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك؛ حيث أظهرت أن الفخار ثنائي اللون المكتشف في الموقع نتاج تقليد إنتاجي متماسك تميز بخصائص ثابتة أسهمت في انتشار منتجاته على نطاق واسع، بما يعكس وجود هوية إنتاجية واضحة ارتبطت بجودة المنتج ومصدره.

تضمّ الواحة مزيجاً فريداً من الحرفية العالية واللقى المجهولة جعلها محط أنظار العلوم الأثرية (هيئة التراث)

وشارك في الدراسة فريق علمي دولي ضم باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية، ومتحف هارفارد للشرق الأدنى القديم، والمعهد الأثري النمساوي، والأكاديمية النمساوية للعلوم، وجامعة فيينا للتقنية، وجامعة سيدني، في إطار شراكة علمية هدفت إلى توظيف أحدث التقنيات البحثية لدراسة اللقى الأثرية وتحليلها.

واعتمد الفريق البحثي على تحليلات أثرية ومخبرية متقدمة لمجموعة من الأواني الفخارية المكتشفة في واحة قُرَيّة، أسهمت في تصحيح تصورات سابقة حول ما كان يُعرف بـ«الفخار المديني»، مرجحةً أن منشأ هذا النوع من الفخار يعود في الأصل إلى هذه الواحة في شمال غرب الجزيرة العربية.

وأوضحت الدراسة أن النتائج تشير إلى أن مجتمعات العصر البرونزي، رغم محدودية الموارد الطبيعية، كانت جزءاً من شبكات تفاعل إقليمية واسعة تبادلت المعرفة التقنية مع مناطق مثل جنوب بلاد الشام وسوريا، مع احتفاظ سكان الواحات بقدرتهم على تطوير تقاليد فخارية محلية ذات طابع متميز يعكس مهاراتهم الإنتاجية.

وأظهرت النتائج أن أقدم إنتاج للفخار الملوّن في واحة قُرَيّة يعود إلى نحو 3600 عام، قبل أن يبلغ ذروة انتشاره قبل نحو 3200 عام؛ حيث وصلت منتجاته إلى مناطق امتدت حتى جنوب بلاد الشام ومصر، وشمال الجزيرة العربية، واستمر إنتاجه حتى نهاية العصر الحديدي في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد.