الدبلوماسي الإيراني المسجون في بلجيكا بتهمة الإرهاب يتنازل عن حق الطعن بحكمه

المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسي الإيراني المسجون في بلجيكا بتهمة الإرهاب يتنازل عن حق الطعن بحكمه

المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)
المحاميان جورج هنري بوجر وريك فان روسيل (وسط) يتحدثان إلى الصحافة بعد محاكمة أسدي في 4 فبراير 2021 (أ.ف.ب)

لم تُعرف الأسباب الحقيقية التي دفعت أسد الله أسدي، «الدبلوماسي» الإيراني في سفارة بلاده في فيينا، إلى سحب طلب استئناف حكم السجن لعشرين عاماً الصادر بحقه في شهر فبراير (شباط)، عن محكمة الدرجة الأولى في مدينة أنتويرب «شمال بلجيكا» بعد إدانته بتهمتي ارتكاب «محاولة اغتيال إرهابية» و«المشاركة في نشاطات مجموعة إرهابية».
ويمثل الحكم العقوبة القصوى التي تستطيع المحكمة النطق بها في مثل هذه الحالات، مقتدية بذلك بما طلبه الادعاء العام. واكتفى ديميتري دي بيكو، محامي أسدي، بالقول، أمس، إن موكله تنازل عن حقه بالاستئناف وقال ما حرفيته: «بالنسبة لي الأمر ينتهي هنا. لا يعترف موكلي باختصاص القضاء البلجيكي للحكم عليه». مضيفاً أن أسدي كان يتمتع بحصانة دبلوماسية نظراً لأنه كان القنصل الثالث في السفارة الإيرانية في فيينا. ومن جانبه، أكد أريك فان دويز، الناطق باسم النيابة العامة الفيدرالية المسؤولة عن الإرهاب في المدينة البلجيكية، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن أسدي لن يمارس حقه في الاستئناف.
وفي المقابل، فإن المتهمين الإيرانيين الثلاثة الآخرين في القضية نفسها وهم رجل وزوجته وشاعر إيراني منشق لاجئ في بلجيكا الذين صدرت بحقهم أحكام تتراوح ما بين 15 و18 سنة، قرروا استئناف الأحكام، حسبما أشار إليه أحد محاميهم. ويُنتظر أن تبدأ المحاكمة الجدية أوساط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وبما أن النيابة العامة البلجيكية لم تطلب استئناف الحكم بحق أسدي، فقد أصبح نهائياً على الصعيد القضائي. بيد أن ذلك لا يعني أنه أُغلق سياسياً. وطيلة الوقت الذي استغرقته المحاكمة وبعد صدور الحكم، نفى أسدي كل الاتهامات الموجهة إليه.
وأمس، صدر بيان عن السفارة الإيرانية في بلجيكا يجدد إدانة الحكم الصادر بحق أسدي ويندد بتصرفات بلجيكا وألمانيا التي يعدها «انتهاكاً واضحاً» للقانون والأعراف الدولية خصوصاً اتفاقية فيينا لعام 1961، وسبق لطهران أن أرسلت مذكرتَي احتجاج رسميتين إلى بروكسل وبرلين تنددان بانتهاك الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها أسدي.
الحجة الرئيسية التي يستند إليها أسدي، الذي رفض العام الماضي حضور محاكمته كما كان غائباً لدى النطق بالحكم، عنوانها عدم أهلية المحكمة البلجيكية لمحاكمته بوصفه يحظى بالحصانة الدبلوماسية التي توفرها له اتفاقية فيينا، وهو ما لم تعترف به السلطات القضائية البلجيكية التي أثبتت أنه ينتمي إلى جهاز أمني إيراني، وأن صفته الدبلوماسية ليست سوى غطاء لأنشطته التجسسية والأمنية.
وقالت المحكمة في حكمها إنه كان يدير شبكة مخابرات حكومية إيرانية، وكان يتصرف بناءً على أوامر من طهران. وللتذكير، فإن القبض على أسدي تم على الأراضي الألمانية في الأول من يوليو (تموز)، فيما أُلقي القبض على الثلاثة الآخرين قبل ذلك بيومين في بلجيكا، وآخرين على الأراضي الفرنسية. وكانت الخطة تقضي بتفجير الموقع القائم في ضاحية فيلبانت القريبة من باريس بمناسبة انعقاد مؤتمر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية «مجاهدي خلق» نهاية يونيو (حزيران) 2018، الذي حضرته شخصيات أوروبية وأميركية عديدة. وقُبض على الإيراني وزوجته اللذين يتمتعان بالجنسية الإيرانية والبلجيكية على طريق سريع قريباً من بروكسل، المؤدي إلى فرنسا وهو يمر بجانب موقع المؤتمر ووُجد في حوزتهما 500 غرام من مادة «سي آي تي بي» المتفجرة وصاعق. وأثبت التحقيق أنهما تسلماها من أسدي في ألمانيا.
كان من الطبيعي أن تثير هذه القضية أزمة سياسية بين طهران من جهة وبروكسل وباريس وبرلين من جهة أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا أصدرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه بياناً يحمّل وزارة المخابرات الإيرانية المسؤولية ويفرض عقوبات على اثنين من مسؤوليها. كذلك، عمد الاتحاد الأوروبي بدوره، لاحقاً، إلى فرض عقوبات على إيران بسب هذه القضية.
حقيقة الأمر أنها ليست المرة الأولى التي تُتهَم فيها إيران بارتكاب أعمال إرهابية في أوروبا. إلا أنها المرة الأولى التي تثبت فيها هذه التهمة بحق مسؤول رسمي إيراني يشغل موقعاً دبلوماسياً في السفارة الإيرانية في فيينا بوصفه سكرتيراً ثالثاً. وهذا الأمر لم يعد مستغرباً بعد الذي اطّلع عليه العالم عقب تسريب تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، مؤخراً، حيث أكد أن كثيراً من الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج هم في الواقع تابعون لأجهزة أمنية ولـ«الحرس الثوري» بشكل خاص.
إبان محاكمة المدانين الأربعة الخريف الماضي، زوّدت المخابرات البلجيكية، في شهر أغسطس (آب) 2019، النيابة العامة المكلفة شؤون الإرهاب، بتقرير بالغ الأهمية يفصّل الزيارات التي تلقاها أسدي في سجنه في مدنية ليمبورغ الواقعة جنوب شرقي بروكسل قريباً من الحدود الألمانية. ويفيد التقرير الأخير بأنه تلقى في سجنه زيارة 14 شخصية بينهم السفير الإيراني في بروكسل وكبار موظفي السفارة إضافةً إلى طبيب ومحامٍ يعيشان في فرنسا وخصوصاً زيارة خمس شخصيات «على علاقة بإدارة محددة مقرها طهران»، وقدموا أنفسهم على أنهم من موظفي وزارة الخارجية الإيرانية. ويفيد التقرير بأن أجهزة الخارجية البلجيكية لم تنجح في تحديد سوى ثلاثة من بين الخمسة. وحسب معلومات المعارضة الإيرانية، فإن أحد الخمسة ليس سوى مسؤول في وزارة المخابرات ويشرف على عملائها في الخارج. وأفادت تقارير أخرى بأن أسدي قد هدد السلطات البلجيكية بأعمال انتقامية في حال إدانته.
ثمة أمر بالغ الأهمية أشار إليه، أمس، محامي الادعاء جورج أونري بوتيه في أنتويرب الذي أكد أن هناك ضمانات من دولة بلجيكا بعدم مبادلة الأسدي بسجناء غربيين في إيران، مشيراً إلى فصل السلطات بين السلطة القضائية والنظام السياسي. وأضاف بوتيه: «لن تناقش الحكومة البلجيكية مبادلة سجناء».
وبذلك يكون قد أشار إلى خطة سارت عليها السلطات الإيرانية منذ سنوات وهي «المبادلة»، كالتي يجري التفاوض بشأنها حالياً بين الولايات المتحدة وإيران. وليس سراً أن كثيراً من الاعتقالات لمواطنين مزدوجي الجنسية «إيرانية - غربية» غرضها توفير مادة مقايضة بين مسجونين إيرانيين في الغرب ورهائن غربيين في إيران. من هنا، فإن محامي الادعاء البلجيكي أراد استباق الأمور وقطع الطريق على عملية من هذا النوع. لكنّ حديثه عن «ضمانات» حكومية بلجيكية لا يمكن النظر إليها على أنها نهائية لأن منطق الدولة يختلف عن منطق القضاء.
منذ ثلاث سنوات، تحمّل طهران الدول الثلاث «بلجيكا وفرنسا وألمانيا» مسؤولية توقيف أسدي وسجنه ومحاكمته وإدانته. وتحتفظ طهران بـفريبا عادل خواه الفرنسية - الإيرانية رهينة لديها بعد أن قبلت خروجها من السجن شرط إبقائها قيد الإقامة الجبرية، كما أنها اعتقلت فرنسياً اسمه بنجامين بريير بتهمة التجسس في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وذلك لقيامه بالتقاط صور عبر طائرة مسيّرة صغيرة الحجم شمال إيران. كذلك اتُّهم بريير بممارسة الدعاية ضد النظام الإيراني بسبب سؤال طرحه على موقع تواصل اجتماعي بشأن ارتداء الحجاب في إيران. وربما تعمد السلطات في طهران إلى استخدام هذين الشخصين في عملية مبادلة لاحقة. ولكن بعيداً عن هذا الجانب، فإن إثارة هذه المسألة اليوم تحلّ في وقت غير مناسب لطهران التي تفاوض في فيينا من أجل رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها. والحال أن بعضها على علاقة بالإرهاب والجانب الأميركي يرفض الاستجابة لمطالب إيران. ولذا، فإن الحديث عنها يمكن أن يشكّل ورقة ضاغطة على واشنطن للاستمرار في رفضها وبالتالي عرقلة مسار فيينا.


مقالات ذات صلة

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.