«وطن مشترك»... رحلة طفولية في بيروت

معرض في «المركز الثقافي الإسباني» بمناسبة «يوم الكتاب العالمي»

يستمر معرض «وطن مشترك» حتى 21 مايو المقبل
يستمر معرض «وطن مشترك» حتى 21 مايو المقبل
TT

«وطن مشترك»... رحلة طفولية في بيروت

يستمر معرض «وطن مشترك» حتى 21 مايو المقبل
يستمر معرض «وطن مشترك» حتى 21 مايو المقبل

يعد الفنان الإسباني ميغيل ديليبس سيتيان من رموز الأدب الإسباني في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية. درس التجارة والقانون وبدأ حياته كاتباً بالصحف ليستقر بعدها في جريدة «ال نورته دي كاستيا»، فترأسها قبل أن يتفرغ تدريجياً للكتابة الروائية. وكان عضواً بالأكاديمية الملكية الإسبانية منذ سنة 1975 وحتى وفاته في عام 2010. كان يردد دائماً أنّه يحاول عيش حياة بسيطة، وعرف عنه قربه الكبير من الأطفال. فكان يراقب عيونهم وهم يكتشفون الأشياء بفضول، ويستوحي منها رسومات لوحاته.
وفي معرض فني أطلقه «المركز الثقافي الإسباني» في اليوم العالمي للقراءة والكتاب في 23 الحالي ويستمر حتى 21 مايو (أيار)، تجتمع 30 لوحة رسمها نحو 15 فناناً إسبانياً تأثروا بديليبس.
يحمل المعرض عنوان «وطن مشترك»، ويتألف من رحلة فنية، أبطالها شخصيات الأطفال في أعمال الروائي ديليبس، كما استوحاها الفنانون من شخصيات كتب عديدة له.
وتقول زينة مكرزل، إحدى المشرفات على الحدث الذي ينظمه «المركز الإسباني»، إن المعرض بأكمله مستوحى من شخصيات ميغيل ديليبس الطفولية. وتتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «كان يعرف كيف يعكس رؤية الطفولة للأمور فابتكر شخصيات لا تنسى، وترجم تأثير الأطفال عليه بعد أن زودته بالقدرة على معالجة القضايا المعقدة، مثل التعلق بالأرض واحترام الطبيعة والدفاع عن العالم الريفي وغيرها من الموضوعات الإنسانية والبيئية».
ويصادف موعد إطلاق هذا المعرض مرور مائة عام على ولادة ديليبس، وذكرى رحيل ميغيل دي سرفانتس صاحب أكثر الأعمال الأدبية العالمية المكتوبة بالإسبانية وبينها «دون كيشوت». وتعلق مكرزل في سياق حديثها «جرى قراءة مقاطع من هذا الكتاب من خلال التواصل مع القاعدة الإسبانية في مرجعيون، التابعة لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، إحياءً للذكرى. وهذه القاعدة تحمل اسم سرفانتس كما المركز الثقافي في بيروت، ورغبنا في بالتنويه بها في يوم الكتاب العالمي».
وفي جولة على المعرض الذي يستضيفه المركز الثقافي الإسباني، يتنقل زائره في خفايا عالم الطفولة بكل معانيها، التي كما يشير عنوان المعرض «وطن مشترك» يشكل محطة أساسية ومشتركة لدى الناس على اختلافهم.
وضمن رسومات منفذة بتقنية الأكليريك والميكس ميديا وقلم الرصاص (فيزان) والديجيتال وغيرها، يستطلع الزائر فكر ديليبس المشبع بالبراءة وحب الفضول. ومن بين مجموعة كتب موقعة من قبله اختار كل من الفنانين الـ15 موضوعات رسوماتهم، التي استوحوها من شخصيات وأبطال كتب ديليبس. فنشاهد الطفلين اللذين يستكشفان عالم النجوم والسماء في الظلمة والمستوحاة من كتاب «الطريق». وكذلك نرى دقة تفاصيل وخطوط ملامح الطفولة في لوحات أخرى لفنانين أمثال بابلو أماراغو وألبرتو غامون والينا أودريوزولا. يتناولون فيها صورة الأب والأم ومدى تأثر أولادهما بهما. في حين نرى في لوحات أخرى الفلاح الصغير، وعلاقته بالطبيعة كما ترجمها بريشته الفنان أجوبيل.
جميع الرسوم المعروضة ترافقها نصوص قصيرة من مؤلفات ميغيل ديليبس، وبينها كتب «قصص قديمة» و«الأرنب» و«ظلال شجر السرو» و«سيسي ابني الحبيب» وغيرها.
ويعتمد الفنانون المشاركون في المعرض، على ألوان زاهية حيناً تتراوح بين الأصفر والأحمر والأخضر، وقاتمة أحياناً أخرى تتدرج بين الأسود والبني للإشارة إلى محطات طفولية تحمل أمزجة منوعة. وكذلك على ملامح وجوه لأطفال مفكرين وفضوليين مستكشفين ومتفاجئين. وتتلون هذه الشخصيات بمشاهد من الطبيعة والمدينة والريف، للدلالة على أنّ الطفولة هي واحدة، مهما اختلف زمانها ومكانها.
وفي لوحة للفنان ايميليو اربيروغا نستطلع لوحة استوحاها من كتاب ديليبس «قماشة البطل»، وتصور طفلاً هائماً في غرفة شاسعة، تتصدرها واجهة عملاقة يتسلل منها الضوء. ويرافقها نص يحكي عن الانطباعات التي تؤلفها العتمة والضوء على الأطفال. وتتناول لوحات أخرى موضوعات تواكب الطفولة كالمدرسة والحيوانات الأليفة والبكاء والضحك والصداقة.
ومن يزور المعرض بإمكانه أن يلقي نظرة على كتب ميغيل ديليبس المعروضة في مكتبة المركز في الطابق الأول. فتصبح لديه فكرة عن علاقة الأديب الإسباني بالأطفال. وبالتالي، يتعرف إلى الخطوط العريضة لشخصيات هذه الكتب التي استوحى منها الفنانون الـ15 المشاركون في المعرض رسوماتهم.



مروان الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الظهر» يناقش أزمات المراهقين

اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)
اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)
TT

مروان الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الظهر» يناقش أزمات المراهقين

اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)
اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)

قال المخرج المصري مروان الشافعي إن فيلمه الروائي القصير «قبل الظهر»، انطلق من رغبة شخصية في تقديم فيلم كان يتمنى أن يشاهده عندما كان مراهقاً، موضحاً أن التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي، وسعي المستخدمين المستمر وراء ما وصفه بـ«الدوبامين السريع»، دفعاه للتفكير في العادات الجديدة التي ظهرت مع هذا الواقع الرقمي، قبل أن يعود إلى العادات القديمة التي ظل المجتمع يتجنب الحديث عنها رغم استمرارها حتى اليوم.

وأضاف الشافعي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن الفكرة تطورت من هذا التساؤل إلى قصة مراهق يجد نفسه في صراع نفسي مع شعوره بالذنب والعار، في رحلة للبحث عن التطهر قبل أن يتمكن من إلقاء اللمسة الأخيرة على جثمان والده، مشيراً إلى أن الفيلم لا يتناول القضية من منظور ديني أو أخلاقي، وإنما يحاول الاقتراب من العالم النفسي للمراهق.

وأوضح أن اهتمامه انصب على فهم الطريقة التي تؤثر بها الثقافة المجتمعية ونقص المعرفة على الشباب، أكثر من اهتمامه بالفعل نفسه، لافتاً إلى أن المجتمع لا يزال يفتقر إلى مساحة آمنة لمناقشة قضايا المراهقين، وهو ما يجعل كثيراً منهم يعيشون صراعاتهم في صمت، وهدفه كان تقديم عمل يفتح باب النقاش حول هذه المشاعر المعقدة بعيداً عن الأحكام المسبقة.

مروان الشافعي (الشرق الأوسط)

وتدور أحداث فيلم «قبل الظهر» الذي سيعرض في مهرجان «كازابلانكا للفيلم العربي» بالمغرب الشهر الحالي حول المراهق «سيف»، الذي يجد نفسه، عقب مأساة شخصية، في سباق مع الزمن للبحث عن التطهر قبل أن يتمكن من إلقاء اللمسة الأخيرة على جثمان والده، لكن رحلته إلى الماء تتحول إلى اختبار نفسي وإنساني يكشف حجم الصراع بين الشعور بالذنب، والأحكام المجتمعية، والاحتياجات الإنسانية.

وأشار مروان إلى أن الشرارة الأولى للفيلم جاءت من ملاحظته تأثير منصات التواصل الاجتماعي في صناعة عادات جديدة وسلوكيات مرتبطة بالسعي المستمر وراء المتعة السريعة، الأمر الذي دفعه للتساؤل عن القضايا القديمة التي لا تزال حاضرة لكنها بقيت خارج النقاش المجتمعي، مؤكداً أنه أراد أن يصنع أفلاماً كان يتمنى وجودها في سنوات مراهقته، وهي فكرة ستكون جزءاً ثابتاً من مسيرته السينمائية، لأنها تنطلق من احتياجات حقيقية عاشها بنفسه.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان الأفلام السعودية (الشركة المنتجة)

وأضاف مروان أن تطوير الفكرة استغرق وقتاً طويلاً، إذ بدأ بكتابة عدة معالجات قبل أن يستعين بالكاتب عبد الرحمن جابر، لرغبته في وجود شريك من الجيل نفسه يضيف رؤية مختلفة للمشروع، موضحاً أن السيناريو مر بسبع مسودات واستغرق تطويره نحو عام ونصف العام، مستفيداً من ملاحظات عدد من السينمائيين من مصر ودول عربية وأوروبية، إلى أن وصل إلى النسخة النهائية التي شعر بأنها تعبر بدقة عن رؤيته.

وأكد أن أكثر ما كان يشغله أثناء الكتابة هو الحفاظ على صدق التجربة، دون التفكير في إرضاء الجمهور الغربي أو تصميم الفيلم خصيصاً للمهرجانات، لافتاً إلى أن اهتمامه الأول كان الوصول إلى الجمهور العربي؛ لأن القضية التي يناقشها تنبع من المجتمع العربي وثقافته. وأضاف أن بعض من قرأوا السيناريو كانوا يتساءلون عما إذا كان المشاهد الغربي سيفهم تفاصيل العمل، لكنه لم يعتبر ذلك أولوية، لأن ما يعنيه في المقام الأول هو أن يرى الجمهور العربي نفسه على الشاشة.

وعن اختيار الممثل مروان عاشور، أوضح الشافعي أن علاقتهما تعود إلى نحو 9 سنوات، منذ أن كانا يقدمان تجارب سينمائية مستقلة في بورسعيد، قبل انتقاله إلى القاهرة، مشيراً إلى أنه تابع تطور الممثل منذ سنوات، وكان مقتنعاً بأنه الأنسب للدور، ليس فقط بسبب موهبته، وإنما أيضاً لقدرته على فهم الشخصية وإضافة تفاصيل نابعة من قربه العمري منها، وخلال العمل شارك مروان عاشور في مناقشة السيناريو واقتراح بعض الجمل والتفاصيل التي أسهمت في تعزيز واقعية الشخصية. واعتبر أن التحدي الأكبر في إدارة الممثل كان نقله من الأداء المسرحي إلى الأداء السينمائي، موضحاً أن المسرح يعتمد على الحركة والانفعال الواضح، بينما احتاج الفيلم إلى أداء شديد الهدوء يقوم على كتمان المشاعر أكثر من التعبير عنها.

بدأت رحلة الفيلم بالمهرجانات في أبريل الماضي (الشركة المنتجة)

وتحدث الشافعي عن رحلة إنتاج الفيلم، مؤكداً أنه توقف منذ سنوات عن انتظار التمويل، وقرر تنفيذ مشاريعه بالإمكانات المتاحة. وقال إن المشروع حصل على منحة تطوير من سوق الإنتاج في مهرجان أفلام السعودية، وهو ما منحه ثقة كبيرة في الفكرة، قبل أن تنضم المنتجة آلاء لاشين إلى المشروع وتشارك في توفير جانب من الميزانية، بينما تكفل هو شخصياً بجزء آخر من تكاليف الإنتاج.

وأضاف أن الفيلم بدأ رحلته في المهرجانات خلال أبريل الماضي، وشارك حتى الآن في 5 مهرجانات، مع استمرار مشاركاته في مهرجانات عربية ودولية أخرى؛ موضحاً أن ردود الفعل التي تلقاها من الجمهور الأوروبي كانت مفيدة، لأنها كشفت له بعض الفروق في فهم الترجمة، ما دفعه إلى تعديل بعض الصياغات لتصبح أكثر دقة، مع الحفاظ على المعنى الأصلي.


اكتشاف 4 نجوم قزمة على بُعد 65 سنة ضوئية

تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
TT

اكتشاف 4 نجوم قزمة على بُعد 65 سنة ضوئية

تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك 4 نجوم قزمة بيضاء كانت مختبئة في الجوار الكوني للشمس، رغم أنها تقع على مسافة لا تتجاوز نحو 65 سنة ضوئية من الأرض.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وارويك البريطانية، أن هذا الاكتشاف يكشف عن وجود أجسام نجمية خافتة لم تُرصد سابقاً حتى في أقرب مناطق مجرة درب التبانة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «MNRAS».

والنجوم القزمة البيضاء هي بقايا نجوم متوسطة الكتلة، مثل الشمس، بعد استنفاد وقودها النووي في نهاية عمرها. وعند هذه المرحلة تتخلص النجوم من طبقاتها الخارجية، بينما تنكمش نواتها لتتحول إلى جسم شديد الكثافة بحجم يقارب حجم الأرض، لكنه يحتفظ بكتلة تقارب كتلة الشمس. ولا تنتج الأقزام البيضاء طاقة جديدة، بل تشع الحرارة المتبقية فيها تدريجياً لمليارات السنين، مما يجعلها من أهم الأجرام لدراسة المراحل الأخيرة من تطور النجوم وتاريخ مجرة درب التبانة.

وحسب الدراسة، تقع الأنظمة النجمية الأربعة المكتشفة على مسافة لا تزيد على 65 سنة ضوئية من الأرض، بينما يبعد أحدها نحو 25 سنة ضوئية فقط، ليصبح تاسع أقرب نجم قزم أبيض معروف إلى الشمس.

وأوضح الباحثون أن هذه الأقزام البيضاء ظلت غير مكتشفة لأن كلاً منها يدور حول نجم قزم أحمر أكثر سطوعاً، ما جعل ضوء النجم المرافق يحجب إشعاع القزم الأبيض ويُظهر النظام كما لو كان يتكون من نجم واحد عند الرصد بالأطوال الموجية المرئية.

ورصد علماء الفلك الأنظمة الأربعة أولاً عبر ظاهرة تُعرف بـ«التذبذب الشعاعي»؛ إذ يتحرك النجم ذهاباً وإياباً بصورة طفيفة تحت تأثير جاذبية جسم ضخم غير مرئي يدور حوله، ما أثار الشكوك بوجود رفيق خفي.

وللتأكد من طبيعة هذه الأجسام، استخدم الفريق بيانات المطياف العامل بالأشعة فوق البنفسجية على متن تلسكوب «هابل» الفضائي، حيث تظهر الأقزام البيضاء بوضوح في هذا النطاق من الضوء. لكن المهمة لم تكن سهلة، حسب الفريق، لأن النجوم القزمة الحمراء تُطلق توهجات قوية قد تحاكي الإشارات الصادرة عن الأقزام البيضاء؛ لذا طوّر الباحثون تقنيات معايرة خاصة مكّنتهم من تأكيد وجود النجوم الأربعة.

وكان النظام النجمي «G 203-47» الأكثر إثارة للاهتمام؛ إذ يقع على بعد نحو 25 سنة ضوئية من الأرض. ورغم أن أول دليل على وجود جسم مرافق فيه رُصد قبل 27 عاماً، فإن العلماء لم يتمكنوا إلا الآن من إثبات أنه نجم قزم أبيض.

سلوك غير مألوف

ويتميز هذا النظام أيضاً بسلوك غير مألوف؛ فالنجم القزم الأحمر يدور حول محوره مرة كل أكثر من 100 يوم، فيما يكمل دورته حول القزم الأبيض كل 15 يوماً تقريباً، وهو ما يخالف النمط المعتاد في الأنظمة الثنائية المتقاربة، حيث تؤدي قوى الجاذبية عادة إلى تزامن دوران النجم مع مداره.

وقال الباحثون إن الأقزام البيضاء المنفردة القريبة يسهل اكتشافها عادة، لكن ضوء النجوم القزمة الحمراء المرافقة طغى على إشعاع هذه الأقزام، مؤكدين أن الاكتشاف يبرهن على أن الجوار الكوني للشمس لا يزال يخفي مفاجآت يمكن كشفها باستخدام تقنيات رصد أكثر تطوراً.

وأشار الفريق إلى أن نحو 30 في المائة فقط من النجوم القزمة الحمراء القريبة خضعت حتى الآن لعمليات بحث منهجية عن أقزام بيضاء مخفية، ما يعني احتمال وجود ما بين 9 و10 أنظمة ثنائية أخرى لم تُكتشف بعد، وهو ما يجعل تكثيف عمليات الرصد مرشحاً للكشف عن مزيد من هذه النجوم المختبئة.


وزارة الثقافة السعودية تتجه لإطلاق برامج مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لدعم المبدعين والمنشآت

تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)
تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)
TT

وزارة الثقافة السعودية تتجه لإطلاق برامج مبتكرة بالذكاء الاصطناعي لدعم المبدعين والمنشآت

تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)
تهدف الخطوة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي ودعم الابتكار (وزارة الثقافة)

يلوح في أفق المشهد الثقافي السعودي، جيل جديد من البرامج الثقافية المعززة بالذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى إعادة صياغة مستقبل الابتكار، ورفع كفاءة المنشآت الإبداعية، ودعم المبدعين السعوديين لتعزيز حضورهم محلياً وعالمياً؛ إذ تتجه وزارة الثقافة لإطلاق برامج مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي تخدم القطاع الثقافي والمبدعين والمنشآت العاملة فيه.

ووقّعت وزارة الثقافة والصندوق الثقافي مذكرة تفاهم ثلاثية، الاثنين، مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»؛ لبحث إمكانية إطلاق برامج مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي تخدم القطاع الثقافي والمبدعين والمنشآت العاملة فيه، في خطوة تعكس تكامل الجهود الوطنية لتعزيز تبني التقنيات المتقدمة داخل القطاع الثقافي، وتنافسية منشآته، تزامناً مع تسمية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي، للإسهام في دعم الابتكار، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتطوير المنتجات والخدمات الثقافية بما يعزز تنافسية القطاع، ويواكب التحولات التقنية. وتعكس هذه الشراكة تكاملاً استراتيجياً بين القطاع الثقافي وقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يتواءَم مع الاستراتيجية الوطنية للثقافة، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، من خلال توظيف التقنيات المتقدمة لخلق فرص تنموية واقتصادية مستدامة، وتعزيز الحضور الثقافي السعودي محلياً وعالمياً.

توجه سعودي لتطوير المنتجات والخدمات الثقافية بما يعزز تنافسية القطاع ويواكب التحولات التقنية (وزارة الثقافة)

تمكين البيئة لإطلاق جيل البرامج الجديدة

أكد رائد بن خليل العيد مستشار الابتكار الثقافي ومؤسس منصة الإدارة الثقافية أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً لأهمية الذكاء الاصطناعي في مستقبل القطاع الثقافي، مشيراً إلى أن إطلاقها بالتزامن مع بداية عام الذكاء الاصطناعي، وإن كان تأخر بعض الوقت، لكنه لن يمنع الجهات والممارسين من إدراك الوقت للاستفادة من المبادرات والبرامج التي يمكن أن تنبثق عنها، ومؤكداً أن الأهم هو جودة التنفيذ وتحويل هذه المذكرة إلى مشروعات ذات أثر ملموس.

وأشار العيد إلى نتائج دراسة متخصصة أجرتها منصة الإدارة الثقافية، تم خلالها رصد تطبيقات وممارسات للذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الثقافية الستة عشر المعتمَدة في السعودية، بدءاً من التراث والمتاحف والمكتبات، مروراً بالأدب والكتب والنشر والترجمة، وصولاً إلى الموسيقى والمسرح والأفلام والعمارة والأزياء وفنون الطهي... وغيرها، وعكست نتائج الدراسة حقيقة أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة تمكينية يمكن توظيفها في مختلف الأنشطة الثقافية، وليس تقنية موجهة لقطاع ثقافي بعينه؛ ما يوسع فرص الاستثمار فيه، ويجعل تطبيقاته في السعودية أكثر قابلية للتنفيذ والاستفادة.

وقعت وزارة الثقافة مذكرة تفاهم لبحث إمكانية إطلاق برامج مشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي (وزارة الثقافة)

ويرى العيد أن الدور الأهم لوزارة الثقافة في هذه المرحلة يتمثل في بناء البيئة الممكنة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال وضع السياسات والتشريعات والأطر التنظيمية والمعايير المهنية، ومعالجة القضايا المرتبطة بالملكية الفكرية والبيانات والأخلاقيات؛ ما يتيح للقطاع الخاص والقطاع غير الربحي والمبادرات المجتمعية تطوير حلولهم ومنتجاتهم بثقة ووضوح.

وعلق: «أما إذا اتجهت الوزارة إلى تطوير منتجات أو برامج بنفسها، فمن الأفضل أن تكون منتجات ذات طابع شمولي تخدم القطاع الثقافي بأكمله، كالبنية التحتية الرقمية أو المنصات المشتركة أو قواعد البيانات أو النماذج اللغوية الثقافية، بدلاً من الدخول في منتجات تخصصية يمكن أن ينهض بها شركاء القطاع».

وفيما يتعلق بمفهوم الابتكار الثقافي، أكد العيد أن هذا المفهوم لم يعد خياراً تكميلياً، بل بات ضرورة لتجديد العلاقة بين الثقافة والمجتمع، بالنظر إلى التغير في طبيعة المجتمع، ووسائل تلقي الثقافة لديه، واختلاف اهتمامات الأجيال، وتباين الأولويات الثقافية بين المناطق والفئات، مؤكداً أن هذا الواقع الجديد، يبين أهمية الابتكار الثقافي في تصميم منتجات وتجارب وخدمات جديدة تجعل الثقافة أكثر قرباً من الناس، وأكثر قدرة على التفاعل مع احتياجاتهم، وأكثر إسهاماً في التنمية وجودة الحياة، وأضاف: «عندما يقترن الابتكار الثقافي بالذكاء الاصطناعي، فإننا نتحدث عن تحسين الكفاءة، ونتحدث أيضاً عن توسيع أثر الثقافة والوصول بها إلى شرائح جديدة، وإنتاج تجارب ثقافية أكثر تنوعاً وتفاعلية واستدامة».

يلوح في أفق المشهد الثقافي في السعودية جيل جديد من البرامج الثقافية المعززة بالذكاء الاصطناعي (وزارة الثقافة)

الثقافة في عام الذكاء الاصطناعي 2026

يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً غير مسبوق، مع التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، مع توقع بتصاعد هذا التوجه بالتزامن مع إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية. وتسعى وزارة الثقافة والجهات المعنية إلى الاستفادة من الثورة الرقمية لإعادة صياغة المشهد الثقافي، وقد أطلقت مجموعة من الهيئات التابعة للوزارة، مسابقات وهاكاثونات تركز على استقطاب العقول والأفكار المهتمة بتطوير حضور التقنيات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي. وعلى صعيد الإبداع والإنتاج الثقافي، فإن عام الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة للمبدعين والمثقفين السعوديين في كل المجالات، حيث تجمع المشاريع المستقبلية بين اللمسة الإنسانية والقدرة التقنية الفائقة.