إدانات واسعة للاعتداءات العنصرية الدامية في القدس والأقصى

الأزهر عدّها «محاولة لطمس الهوية العربية»... واستنكار البرلمان العربي وحكومتي فلسطين والأردن

عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)
عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات العنصرية الدامية في القدس والأقصى

عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)
عنصران من الشرطة الإسرائيلية خلال مواجهات مع فلسطينيين في القدس أمس (رويترز)

على أثر ليلة دامية أخرى من الاعتداءات العنصرية لجنود الاحتلال الإسرائيلي وألوف المستوطنين، ووسط نشر عشرات الحواجز العسكرية الجديدة وإجراءات القمع لمنع عشرات الوف المصلين من دخول القدس، تقلص عدد المصلين في المسجد الأقصى المبارك بشكل كبير. وأقيمت صلاة الجمعة الثانية لشهر رمضان المبارك في أجواء رعب وتخويف. ونقل عشرت الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات أو المعتقلات.
وصرح الدكتور عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الأردنية في القدس، بأن عدد المصلين يتجاوز عادة 200 ألف شخص في الجمعة الثانية من رمضان، لكن الإجراءات الإسرائيلية تسببت في تقليصه إلى 60 ألفاً، أمس، وهو أقل بعشرة آلاف من عدد المصلين في الجمعة الأولى من شهر رمضان. وأثارت إجراءات الاحتلال موجة استنكار عربية وإسلامية واسعة. فاستنكرها البرلمان العربي بشدة وحمّل، في بيان له أمس، قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن المواجهات الخطيرة وما سينتج منها من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة برمتها، داعياً المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره ووقف هذه الاعتداءات وعدم الصمت حيال تلك الانتهاكات وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، خاصة المقدسيين الذين يتعرضون لأبشع عملية طرد وتهجير قسرية من مدينتهم.
وأصدر الأزهر الشريف بياناً أدان فيه المساعي الصهيونية الجائرة التي يسعى بها إلى طمس الهوية العربية لمدينة القدس ومحاولة سلخها وعزلها عن باقي مدن دولة فلسطين، وهي ممارسات جائرة تقوم على منطق استخدام القوة والتعامل فوق القانون الدولي. وطالب الأزهر المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية في كل المدن الفلسطينية، بما فيها القدس الشريف، وردع الاحتلال الإسرائيلي عن التمادي في مثل تلك الإجراءات الجائرة التي لن تكون إلا سبباً في ازدياد حالة التوتر والاحتقان في مدينة القدس والمدن الفلسطينية الأخرى
وفي الصباح وساعات الظهيرة شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها العسكرية في محيط الأقصى واستفزت المصلين وعرقلت وصولهم للأقصى من خلال الحواجز المنتشرة على مداخله والتي تضاف إلى تلك الحواجز التي تعزل مدينة القدس عن الضفة الغربية.
وقال مفتي القدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، إن «أبناء شعبنا وصلوا للمسجد الأقصى رغم كل إجراءات الاحتلال التي ترفضها كل الديانات السماوية وكل الأعراف الدولية والإنسانية وكل القوانين الدولية». وتساءل «هل يعقل أن يحال بين عباد الله وبين أماكن عبادتهم، وهل يعقل أو يقبل أن توضع الحواجز ويعتدي الاحتلال وجنوده على الصائمين والمصلين الخارجين من المسجد الأقصى بعد أداء صلواتهم، فيعتدي عليهم رجال أجهزة أمنه، ويتغالى المتطرفون اليهود والمستوطنون بدعوات حاقدة ماكرة واضحة بالدعوة لقتل المسلمين أو قتل العرب بشكل عام؟ فما هذا التماهي والتواطؤ من الاحتلال مع قطعان المستوطنين وشذاذ المتطرفين الذين يعتدون على أبناء شعبنا من الصائمين والراكعين والساجدين والعابدين الذين يئمون المسجد الأقصى المبارك لأداء الفرائض واستماع دروس العلم وتلاوة القرآن وإعمار المسجد الأقصى المبارك».
وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين التحريض والاستفزازات التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة ليلة أمس في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير ضيف الله الفايز، إن «السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشرقية المحتلة وفق القانون الدولي، تتحمل كامل المسؤولية لسماحها لهذه المجموعات بالوصول إلى البلدة القديمة وإطلاق شعارات وهتافات عنصرية والاعتداء على المقدسيين».
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، اعتداءات المستوطنين وقوات الشرطة الإسرائيلية على المواطنين المقدسيين «إرهاب دولة منظماً، يستهدف تهويد المدينة المقدسة، وفرض وقائع زائفة فيها، والمس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها». وأشاد أشتية بشجاعة المقدسيين وتصديهم البطولي للمستوطنين وجنود الاحتلال، وقال «إن مشاهد البطولة الطالعة من شوارع وحارات مدينة القدس هذه الليلة للشبان المقدسين العزل النابعة من قوة إرادتهم ومضاء عزيمتهم، وهم يتصدون لاعتداءات المستوطنين، تؤكد من جديد فشل المخططات الإسرائيلية في تهويد المدينة المقدسة».
وأصدر المجلس الوطني الفلسطيني بياناً قال فيه، «إن ما يجري في القدس جاء رداً على الجرائم العنصرية اليومية التي يرتكبها الاحتلال ومجموعاته الإرهابية من المستوطنين بحق المواطنين المقدسيين والتي تصاعدت خاصة منذ بداية شهر رمضان المبارك». ودعا المجلس الوطني إلى «توحيد الطاقات والإمكانات الفلسطينية كافة، ونبذ كل ما من شأنه إضعاف جبهة المواجهة والتصدي للاحتلال وجرائمه، والانخراط في الدفاع عن القدس»، كما دعا إلى «موقف عربي وإسلامي عملي لدعم وإسناد المدافعين عن مدينة القدس وعروبتها وإسلاميتها في مواجهة آلة الإرهاب والتهويد وعدوان المنظمات الإرهابية المحمية والمدعومة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة».
وكانت ليلة الخميس/الجمعة هي الليلة الثانية عشرة التي تتعرض فيها القدس العربية لهجمات من المستوطنين والمتطرفين العنصريين، تحت حماية جنود الاحتلال. وفي الليلة الأخيرة، دهم أكثر من ألف مستوطن باب العامود، المدخل الرئيسي للقدس القديمة، بغرض استعراض العضلات البرهنة على أن «القدس لليهود» و«عاصمة أبدية لإسرائيل». وأصيب أكثر من 130 مقدسياً في المواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في أحياء البلدة القديمة في القدس، إثر قمع قوات الاحتلال واعتدائها على الفلسطينيين في جميع أنحاء المدينة. وفي حي الشيخ جرّاح، حاول عشرات المتطرفين اليهود، فجر الجمعة، الاعتداء على منازل الفلسطينيين، برمي الحجارة عليها، لكن السكان المتواجدين تصدوا لهم، بحسب شهود عيان. وقد تمكنوا من تحطيم زجاج عشرات السيارات في شارع «المُطران» بالحي وأعطبوا إطارات أخرى. كما اعتدوا على مقدسيين في حي التلة الفرنسية في القدس المحتلة. وأفاد شهود عيان بأنّ رقعة المواجهات شملت أحياء الصوانة والطور ووادي الجوز، القريبة لمركز مدينة القدس، بعد أن امتدت من باب العامود وباب الساهرة وشارع السلطان سليمان وشارع نابلس المحاذيان للبلدة القديمة. واستخدمت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي والمياه العادمة، واعتدت قوات الخيالة التابعة لشرطة الاحتلال على الشبان الفلسطينيين، منذ صلاة التراويح وحتى صلاة الجمعة.
وكما في كل أسبوع، شهدت مناطق عدة من الضفة الغربية مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وجند الاحتلال. فهاجم مستوطنون، أمس الجمعة، مركبات المواطنين بالحجارة على طريق جنين نابلس. وتجددت الاعتداءات في شتى أحياء القدس.
أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، أمس (الجمعة)، بياناً نشرته في حسابها في «تويتر»، عبّرت فيه عن أسفها إزاء الأحداث التي شهدتها مدينة القدس المحتلة. جاء في البيان، باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية «نعبّر عن أسفنا الشديد إزاء أحداث العنف في القدس خلال الأيام العديدة الماضية. نأمل من جميع الأصوات المسؤولة أن تعزز إنهاء التحريض، والعودة إلى الهدوء، واحترام سلامة وكرامة الجميع في القدس».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.