إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة

الحرب حاضرة في أجندة السودان ومصر

إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة
TT

إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة

إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة

تمضي إثيوبيا، وبإصرار مثير للحيرة، في عملية إتمام إجراءات الملء الثاني لسد النهضة الضخم، الذي تبنيه على النيل الأزرق، في موعده الذي حددته في يوليو (تموز) المقبل، متجاهلة النداءات والتحذيرات السودانية والمصرية، الداعية لإبرام اتفاق ملزم قبل القيام بهذه الخطوة المهمة والخطيرة.
ورفضت أديس أبابا كل المقترحات والتنازلات التي قدمتها مصر والسودان، ومن بينها مقترح مصري يقضي بالتنازل عن الوساطة والمراقبين، مقابل اتفاق قانوني ملزم في غضون 8 أسابيع. وأكد وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، بعد مفاوضات كينشاسا، أن بلاده لن تتخلى عن هذه الخطوة، وفي موعدها المحدد.
ويقول مراقبون في هذا الشأن إن إثيوبيا تدفع لوضع السودان ومصر «تحت الأمر الواقع»، وهو ما يضر بمصالحهما ويعرضهما لمخاطر كبيرة، ويضعهما أمام سيناريوهات متفاوتة وحتمية، بين اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، أو الاحتكام إلى القانون الدولي، كما لا يُستبعد أيضاً سيناريو اشتعال شرارة الحرب.
ولا يستبعد الكاتب الصحافي عثمان ميرغني الحسين، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، المقرب من مراكز القرار في السودان، حدوث حرب، لكنه يقول إن احتمالاتها ضئيلة جداً رغم أنه لا يستبعد اشتعالها بسبب التوتر الحدودي مع إثيوبيا. ويعتقد الحسين أن التلويح بالحرب يُستخدم للتأثير على سير مفاوضات سد النهضة، لكنها لن تصل إلى حد التفكير الجدي.
- تحذيرات السيسي
وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من أن كل الخيارات مفتوحة في حال حاولت إثيوبيا التأثير على حصة مصر من مياه النيل. وقال السيسي في تصريحات متلفزة، إن «مياه النيل خط أحمر، ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل». وأضاف مهدداً: «لا أحد يستطيع أن يأخذ نقطة مياه من مصر، ومن يريد التجربة فعليه الاقتراب».
وبعد هذه التصريحات، أجرى الجانبان السوداني والمصري مناورات عسكرية في قاعدة مروي السودانية، أُطلق عليها اسم «نسور النيل»، بمشاركة مجموعات من القوات الجوية وقوات الصاعقة من البلدين، بهدف «قياس الاستعداد لتنفيذ عمليات مشتركة ضد أهداف مختلفة»، كما يجري تنسيق سياسي على مستوى عالٍ لتوحيد المواقف. وهو ما عده المراقبون بمثابة الاستعداد لسيناريو الحرب.
لكن وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، استبعدت في الدوحة أول من أمس، الخيار العسكري لحسم النزاع مع إثيوبيا، على الأقل في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن الحديث حالياً ينحصر في الخيارات السياسية، وحشد الدعم من دول الجوار الإقليمي والرأي العالمي، لمنع إثيوبيا من المضي قدماً في زعزعة استقرار السودان ومصر.
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قال أمام برلمان بلاده في 22 مارس (آذار) الماضي، إن إثيوبيا لا تنوي الانخراط في حرب مع السودان. وأضاف مشدداً: «لدى إثيوبيا كثير من المشاكل، ولا استعداد لدينا للدخول في معركة. لا نريد حرباً. من الأفضل تسوية المسألة بشكل سلمي».
لكن أحمد جدد إصرار بلاده على الاستمرار في ملء السد بما لا يضر بمصالح مصر والسودان. وأردف بالقول: «إثيوبيا ليس لديها أي رغبة على الإطلاق في إلحاق الضرر بمصر أو السودان، لكنها لا تريد أن تعيش في الظلام».
- الموقف الإثيوبي
يقول عبد المنعم أبو إدريس المتخصص في شؤون القرن الأفريقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «التصريحات الإثيوبية الرامية للتهدئة لا تطمئن السودان ومصر، مع إصرار أديس أبابا على عملية الملء الأحادية، من دون الالتزام باتفاق أو رقابة دولية يسعى إليها البلدان. وتبقي هذه الخطوة الخيارات مفتوحة على مصراعيها».
ويقول أبو إدريس إن الحزب الحاكم في إثيوبيا يلعب بورقة السد كجزء من حملته الانتخابية، مع اقتراب الانتخابات التشريعية في الخامس من يوليو (تموز) المقبل، في محاولة منه لكسب الرأي العام الذي توحد في هذا الشأن. ويقول إن اثيوبيا تبحث عن دور سياسي في المنطقة، ويشكل السد بالنسبة لها عامل قوة جديد. ومن ناحية أخرى تريد رسائل تطمينية من السودان خصوصا، واتفاقيات استثمارية مشتركة على الحدود في منطقة الفشقة في إطار بحثها عن أمنها الغذائي. فالسد بالنسبة لأثيوبيا أكثر من مشروع تنموي.
ويؤكد الكاتب الصحافي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية الملء الأول والثاني لسد النهضة متفق عليها ضمناً، في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام 2015، باعتبارها جزءاً من العملية الإنشائية والتشغيلية للسد، بهدف تجربة التوربينات، وبالتالي فإن أديس أبابا تتمسك بها بشدة، مستبعداً أن تكون هناك أضرار تذكر، وأن ما يجري التحدث عنه هو «أضرار مفتعلة وليست حقيقية».
نائب رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الأسبق، الفريق أول ركن محمد بشير سليمان، والمتحدث باسمه، ربط بين تصريحات الرئيس المصري وتصريحات وزير الري السوداني التي تسير في الاتجاه نفسه، وتعتبر الموقف الإثيوبي مهدداً للأمن القومي للبلدين. بيد أنه رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك فرصاً للسيطرة على الأوضاع وتقليل احتمالات الحرب، بتدخل المجتمع الدولي، الذي بمقدوره السيطرة على الموقف، ضمن مسؤوليته عن الأمن والسلم في الإقليم، والأمن والسلم الدوليين.
وزار السودان خلال الفترة الماضية عدد من المسؤولين الأجانب، بينهم وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب، ومبعوث الرئيس الأميركي إلى السودان جون دانفورث، والسيناتور كريس كونز، في محاولة لنزع فتيل الأزمة.
ووافق الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة على الوساطة استجابة لدعوة سودانية، لكن إثيوبيا لا تزال ترفض رقابة دولية كحلٍ للأزمة.
وأوضح الفريق أول سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المجتمع الدولي «لن يقبل حدوث حرب في هذه المنطقة الحيوية». وأشار إلى «مخاطر عدة تهدد الأمن والاقتصاد الدوليين في حال اندلاع الحرب، انطلاقاً من كون المنطقة تتحكم في أهم ممرات التجارة الدولية، وعلى وجه الخصوص تجارة النفط». وقال إن أي نزاع فيها سيهدد اقتصاديات العالم ومصالح الدول الكبرى، ولذلك: «لن يسمح المجتمع الدولي بتجاوز كل هذه المخاطر، ولن يسمح بتهديد السلم والأمن الدوليين».
وحذر الفريق أول سليمان من مترتبات أخرى قد تنتج عن الحرب حال اندلاعها، وعلى رأسها أن المنطقة ستتحول لبؤرة للإرهاب الدولي، وتوفر المناخ الملائم لتطور العمليات الإرهابية. وتابع: «لو اندلعت الحرب ستتضرر الدول الثلاث، وسيتهدد أمنها القومي، بالرغم من أن كل الخيارات واردة». لكنه رجح تقدم التصور السوداني المتمسك بالحوار. وأضاف: «هناك فرص لنجاح المفاوضات، مقابل تأثير الحرب المدمر».
ويشير الفريق أول سليمان إلى أن الحرب يمكن أن تخرب منشآت السد، وهو ما قد ينجم عنه مخاطر منها أن السودان ومصر لن تستطيعا السيطرة على الأثر المدمر حال انفلات مياه السد.
وقال: «المياه المخزنة الآن إذا تعرض السد لأي عمليات حربية، قد لا تشكل خطراً على السودان، لكن بعد الملء الثاني، فإن السودان سيتضرر كثيراً. ولن يتأثر بذلك فقط 20 مليون مواطن، كما تقول التقارير الرسمية، بل كل السودان، لأن منطقة النهر هي منطقة الإنتاج الرئيسية في السودان».
ويرجح نائب رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الأسبق، الفريق أول عثمان بليّة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يعمد السودان ومصر إلى خيارات أخرى غير الحرب. وقال: «يمكن للسودان أن يلجأ إلى المنظمات الدولية... لا يمكن الدخول في حرب مع دولة جارة لم تحدث بيننا وبينها حروب سابقة».
- لهجة متصاعدة
ورجح بليّة عدم لجوء الجانب المصري إلى الحرب، واصفاً اللهجة المتصاعدة التي تمارسها القاهرة بأنها لن تتعدى ممارسة الضغوط على الجانب الإثيوبي. وقال: «لا يمكن أن تخوض دولة حرب ضد أخرى بوجود مجلس أمن ومجتمع دولي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي»، مستبعداً دخول المصريين والسودانيين حرباً مع إثيوبيا، بقوله: «الحرب ليست خياراً، والحروب لا تحل أي مشكلة».
وتدفع مصر والسودان بقوة إلى إشراك المجتمع الدولي في هذه القضية للقيام بمسؤولياته في هذا الشأن.
وفي تصريحات عقب ختام اجتماعات كينشاسا، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن مصر تتعامل مع الإجراءات الإثيوبية الأحادية «بكل جدية». وأضاف: «في هذه المرحلة سنعمل مع السودان في تنسيق كامل لتوحيد المواقف، وسوف نبدأ في إطار التوجه إلى المؤسسات الدولية وعلاقات كل من مصر والسودان بالأطراف الدولية المؤثرة، لإطلاعها على هذه التطورات، وضرورة الاضطلاع بمسؤوليتها».
وطالب شكري كل الأطراف الدولية بالتفاعل والاهتمام بالأمر، لأنه لا يمس مصالح مصر والسودان فقط، بل يمس أيضاً مصلحة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مطالباً في الوقت نفسه بأن تضطلع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول المؤثرة بمسؤوليتها والبحث عن مخرج.
ومن جانبها، قالت الحكومة السودانية إنها حددت كل السيناريوهات في التعاطي مع الأزمة، وإن جميع الخيارات أمامها مفتوحة وفقاً للقانون الدولي، بما فيها العودة مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، والاستعانة بدعم الأصدقاء في الإقليم وخارجه.
ووضع السودان خططاً احترازية استعداداً لأسوأ السيناريوهات، منها خطط فنية، وأخرى سياسية وإعلامية، لمواجهة مخاطر الملء الثاني للسد، والتي ستكون أسوأ من الملء الأول الذي أخرج عدداً من محطات المياه عن العمل. وسيقوم السودان، لأول مرة، بحجز مياه في بحيرة سد الروصيرص في يوليو (تموز)، للاستفادة منها في حال نقص المياه. رغم أن هذا الإجراء لا ينهي المخاطر ولكن يخفف من آثارها. وتظل جميع السيناريوهات مفتوحة مع اقتراب موسم الأمطار في يوليو الذي يحمل معه هذه المرة ربما مفاجآت غير سارة.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».