إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة

الحرب حاضرة في أجندة السودان ومصر

إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة
TT

إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة

إثيوبيا تدفع نحو سيناريو «الأمر الواقع» في أزمة سد النهضة

تمضي إثيوبيا، وبإصرار مثير للحيرة، في عملية إتمام إجراءات الملء الثاني لسد النهضة الضخم، الذي تبنيه على النيل الأزرق، في موعده الذي حددته في يوليو (تموز) المقبل، متجاهلة النداءات والتحذيرات السودانية والمصرية، الداعية لإبرام اتفاق ملزم قبل القيام بهذه الخطوة المهمة والخطيرة.
ورفضت أديس أبابا كل المقترحات والتنازلات التي قدمتها مصر والسودان، ومن بينها مقترح مصري يقضي بالتنازل عن الوساطة والمراقبين، مقابل اتفاق قانوني ملزم في غضون 8 أسابيع. وأكد وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، بعد مفاوضات كينشاسا، أن بلاده لن تتخلى عن هذه الخطوة، وفي موعدها المحدد.
ويقول مراقبون في هذا الشأن إن إثيوبيا تدفع لوضع السودان ومصر «تحت الأمر الواقع»، وهو ما يضر بمصالحهما ويعرضهما لمخاطر كبيرة، ويضعهما أمام سيناريوهات متفاوتة وحتمية، بين اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، أو الاحتكام إلى القانون الدولي، كما لا يُستبعد أيضاً سيناريو اشتعال شرارة الحرب.
ولا يستبعد الكاتب الصحافي عثمان ميرغني الحسين، رئيس تحرير صحيفة «التيار» السودانية، المقرب من مراكز القرار في السودان، حدوث حرب، لكنه يقول إن احتمالاتها ضئيلة جداً رغم أنه لا يستبعد اشتعالها بسبب التوتر الحدودي مع إثيوبيا. ويعتقد الحسين أن التلويح بالحرب يُستخدم للتأثير على سير مفاوضات سد النهضة، لكنها لن تصل إلى حد التفكير الجدي.
- تحذيرات السيسي
وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من أن كل الخيارات مفتوحة في حال حاولت إثيوبيا التأثير على حصة مصر من مياه النيل. وقال السيسي في تصريحات متلفزة، إن «مياه النيل خط أحمر، ولن نسمح بالمساس بحقوقنا المائية، وأي مساس بمياه مصر سيكون له رد فعل يهدد استقرار المنطقة بالكامل». وأضاف مهدداً: «لا أحد يستطيع أن يأخذ نقطة مياه من مصر، ومن يريد التجربة فعليه الاقتراب».
وبعد هذه التصريحات، أجرى الجانبان السوداني والمصري مناورات عسكرية في قاعدة مروي السودانية، أُطلق عليها اسم «نسور النيل»، بمشاركة مجموعات من القوات الجوية وقوات الصاعقة من البلدين، بهدف «قياس الاستعداد لتنفيذ عمليات مشتركة ضد أهداف مختلفة»، كما يجري تنسيق سياسي على مستوى عالٍ لتوحيد المواقف. وهو ما عده المراقبون بمثابة الاستعداد لسيناريو الحرب.
لكن وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، استبعدت في الدوحة أول من أمس، الخيار العسكري لحسم النزاع مع إثيوبيا، على الأقل في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن الحديث حالياً ينحصر في الخيارات السياسية، وحشد الدعم من دول الجوار الإقليمي والرأي العالمي، لمنع إثيوبيا من المضي قدماً في زعزعة استقرار السودان ومصر.
وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قال أمام برلمان بلاده في 22 مارس (آذار) الماضي، إن إثيوبيا لا تنوي الانخراط في حرب مع السودان. وأضاف مشدداً: «لدى إثيوبيا كثير من المشاكل، ولا استعداد لدينا للدخول في معركة. لا نريد حرباً. من الأفضل تسوية المسألة بشكل سلمي».
لكن أحمد جدد إصرار بلاده على الاستمرار في ملء السد بما لا يضر بمصالح مصر والسودان. وأردف بالقول: «إثيوبيا ليس لديها أي رغبة على الإطلاق في إلحاق الضرر بمصر أو السودان، لكنها لا تريد أن تعيش في الظلام».
- الموقف الإثيوبي
يقول عبد المنعم أبو إدريس المتخصص في شؤون القرن الأفريقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «التصريحات الإثيوبية الرامية للتهدئة لا تطمئن السودان ومصر، مع إصرار أديس أبابا على عملية الملء الأحادية، من دون الالتزام باتفاق أو رقابة دولية يسعى إليها البلدان. وتبقي هذه الخطوة الخيارات مفتوحة على مصراعيها».
ويقول أبو إدريس إن الحزب الحاكم في إثيوبيا يلعب بورقة السد كجزء من حملته الانتخابية، مع اقتراب الانتخابات التشريعية في الخامس من يوليو (تموز) المقبل، في محاولة منه لكسب الرأي العام الذي توحد في هذا الشأن. ويقول إن اثيوبيا تبحث عن دور سياسي في المنطقة، ويشكل السد بالنسبة لها عامل قوة جديد. ومن ناحية أخرى تريد رسائل تطمينية من السودان خصوصا، واتفاقيات استثمارية مشتركة على الحدود في منطقة الفشقة في إطار بحثها عن أمنها الغذائي. فالسد بالنسبة لأثيوبيا أكثر من مشروع تنموي.
ويؤكد الكاتب الصحافي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية الملء الأول والثاني لسد النهضة متفق عليها ضمناً، في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام 2015، باعتبارها جزءاً من العملية الإنشائية والتشغيلية للسد، بهدف تجربة التوربينات، وبالتالي فإن أديس أبابا تتمسك بها بشدة، مستبعداً أن تكون هناك أضرار تذكر، وأن ما يجري التحدث عنه هو «أضرار مفتعلة وليست حقيقية».
نائب رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الأسبق، الفريق أول ركن محمد بشير سليمان، والمتحدث باسمه، ربط بين تصريحات الرئيس المصري وتصريحات وزير الري السوداني التي تسير في الاتجاه نفسه، وتعتبر الموقف الإثيوبي مهدداً للأمن القومي للبلدين. بيد أنه رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك فرصاً للسيطرة على الأوضاع وتقليل احتمالات الحرب، بتدخل المجتمع الدولي، الذي بمقدوره السيطرة على الموقف، ضمن مسؤوليته عن الأمن والسلم في الإقليم، والأمن والسلم الدوليين.
وزار السودان خلال الفترة الماضية عدد من المسؤولين الأجانب، بينهم وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب، ومبعوث الرئيس الأميركي إلى السودان جون دانفورث، والسيناتور كريس كونز، في محاولة لنزع فتيل الأزمة.
ووافق الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة على الوساطة استجابة لدعوة سودانية، لكن إثيوبيا لا تزال ترفض رقابة دولية كحلٍ للأزمة.
وأوضح الفريق أول سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المجتمع الدولي «لن يقبل حدوث حرب في هذه المنطقة الحيوية». وأشار إلى «مخاطر عدة تهدد الأمن والاقتصاد الدوليين في حال اندلاع الحرب، انطلاقاً من كون المنطقة تتحكم في أهم ممرات التجارة الدولية، وعلى وجه الخصوص تجارة النفط». وقال إن أي نزاع فيها سيهدد اقتصاديات العالم ومصالح الدول الكبرى، ولذلك: «لن يسمح المجتمع الدولي بتجاوز كل هذه المخاطر، ولن يسمح بتهديد السلم والأمن الدوليين».
وحذر الفريق أول سليمان من مترتبات أخرى قد تنتج عن الحرب حال اندلاعها، وعلى رأسها أن المنطقة ستتحول لبؤرة للإرهاب الدولي، وتوفر المناخ الملائم لتطور العمليات الإرهابية. وتابع: «لو اندلعت الحرب ستتضرر الدول الثلاث، وسيتهدد أمنها القومي، بالرغم من أن كل الخيارات واردة». لكنه رجح تقدم التصور السوداني المتمسك بالحوار. وأضاف: «هناك فرص لنجاح المفاوضات، مقابل تأثير الحرب المدمر».
ويشير الفريق أول سليمان إلى أن الحرب يمكن أن تخرب منشآت السد، وهو ما قد ينجم عنه مخاطر منها أن السودان ومصر لن تستطيعا السيطرة على الأثر المدمر حال انفلات مياه السد.
وقال: «المياه المخزنة الآن إذا تعرض السد لأي عمليات حربية، قد لا تشكل خطراً على السودان، لكن بعد الملء الثاني، فإن السودان سيتضرر كثيراً. ولن يتأثر بذلك فقط 20 مليون مواطن، كما تقول التقارير الرسمية، بل كل السودان، لأن منطقة النهر هي منطقة الإنتاج الرئيسية في السودان».
ويرجح نائب رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الأسبق، الفريق أول عثمان بليّة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يعمد السودان ومصر إلى خيارات أخرى غير الحرب. وقال: «يمكن للسودان أن يلجأ إلى المنظمات الدولية... لا يمكن الدخول في حرب مع دولة جارة لم تحدث بيننا وبينها حروب سابقة».
- لهجة متصاعدة
ورجح بليّة عدم لجوء الجانب المصري إلى الحرب، واصفاً اللهجة المتصاعدة التي تمارسها القاهرة بأنها لن تتعدى ممارسة الضغوط على الجانب الإثيوبي. وقال: «لا يمكن أن تخوض دولة حرب ضد أخرى بوجود مجلس أمن ومجتمع دولي، ومجلس السلم والأمن الأفريقي»، مستبعداً دخول المصريين والسودانيين حرباً مع إثيوبيا، بقوله: «الحرب ليست خياراً، والحروب لا تحل أي مشكلة».
وتدفع مصر والسودان بقوة إلى إشراك المجتمع الدولي في هذه القضية للقيام بمسؤولياته في هذا الشأن.
وفي تصريحات عقب ختام اجتماعات كينشاسا، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن مصر تتعامل مع الإجراءات الإثيوبية الأحادية «بكل جدية». وأضاف: «في هذه المرحلة سنعمل مع السودان في تنسيق كامل لتوحيد المواقف، وسوف نبدأ في إطار التوجه إلى المؤسسات الدولية وعلاقات كل من مصر والسودان بالأطراف الدولية المؤثرة، لإطلاعها على هذه التطورات، وضرورة الاضطلاع بمسؤوليتها».
وطالب شكري كل الأطراف الدولية بالتفاعل والاهتمام بالأمر، لأنه لا يمس مصالح مصر والسودان فقط، بل يمس أيضاً مصلحة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مطالباً في الوقت نفسه بأن تضطلع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول المؤثرة بمسؤوليتها والبحث عن مخرج.
ومن جانبها، قالت الحكومة السودانية إنها حددت كل السيناريوهات في التعاطي مع الأزمة، وإن جميع الخيارات أمامها مفتوحة وفقاً للقانون الدولي، بما فيها العودة مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، والاستعانة بدعم الأصدقاء في الإقليم وخارجه.
ووضع السودان خططاً احترازية استعداداً لأسوأ السيناريوهات، منها خطط فنية، وأخرى سياسية وإعلامية، لمواجهة مخاطر الملء الثاني للسد، والتي ستكون أسوأ من الملء الأول الذي أخرج عدداً من محطات المياه عن العمل. وسيقوم السودان، لأول مرة، بحجز مياه في بحيرة سد الروصيرص في يوليو (تموز)، للاستفادة منها في حال نقص المياه. رغم أن هذا الإجراء لا ينهي المخاطر ولكن يخفف من آثارها. وتظل جميع السيناريوهات مفتوحة مع اقتراب موسم الأمطار في يوليو الذي يحمل معه هذه المرة ربما مفاجآت غير سارة.



مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.


قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.