الرياض وباريس لتعاون استراتيجي يشمل الطاقة النووية والاقتصاد الرقمي

الوزير الفرنسي للتجارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط» : نعمل على تطوير اتفاقيات لإبرامها خلال الأسابيع المقبلة

فرانك رياستر الوزير الفرنسي المنتدب المكلف شؤون التجارة الخارجية
فرانك رياستر الوزير الفرنسي المنتدب المكلف شؤون التجارة الخارجية
TT

الرياض وباريس لتعاون استراتيجي يشمل الطاقة النووية والاقتصاد الرقمي

فرانك رياستر الوزير الفرنسي المنتدب المكلف شؤون التجارة الخارجية
فرانك رياستر الوزير الفرنسي المنتدب المكلف شؤون التجارة الخارجية

أكد مسؤول فرنسي رفيع المستوى، أن الرياض وباريس تدشنان مرحلة جديدة لتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في شتى المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، كاشفاً عن مساعٍ تجري حالياً لتوقيع اتفاقيات مرتقب توقيعها الأسابيع المقبلة من قبل الطرفين، لا سيما قطاعات من بينها المياه والطاقة والطاقة النووية والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والاقتصاد الرقمي والصناعات اللوجيستية والمدن المستدامة والابتكار والتقنيات الجديدة، ترجمة لقرار اتخذه الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وقال فرانك رياستر الوزير الفرنسي المنتدب المكلف بشؤون التجارة الخارجية والجاذبية لدى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»: «أزور الرياض ليوم واحد تلبية لدعوة من وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، وهي فرصة جيدة لألتقي حضورياً مع عدد من الوزراء السعوديين ووزراء سابقين وعدد من المستثمرين السعوديين لتعميق الشراكة الفرنسية السعودية خاصة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قررا تعميق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وبصفة خاصة بحث سبل تكثيف التعاون في القطاع الاقتصادي بين البلدين».
وزاد رياستر: «بدأنا حالياً مرحلة جديدة من الانطلاقة لتطوير الشراكة الفرنسية السعودية كنتائج لجهود مشتركة من قبل الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وجعل هذ اللقاء المشترك ممكناً ولأصدقائنا في الشركات والمؤسسات والهيئات، وكذلك زملائي لا سيما المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي».
وأضاف رياستر: «تعهد المسؤولين في البلدين العمل على بناء الشراكة واستغلال جميع الفرص المتاحة لجعل ذلك حقيقة على أرض الواقع»، مستطرداً: «أعتقد ما نصل إليه من نتائج لمباحثاتنا خلال هذه الزيارة ستؤسس بشكل كبير لما يعزز الشراكة بين البلدين بالشكل الذي نترقب أن تبدو عليه خلال الشهور المقبلة وانعكاسها الإيجابي لكلا البلدين، من أجل زيادة عملية التصدير والاستيراد بين البلدين ومزيد من الاستثمارات من قبل فرنسا في السعودية وكذلك من قبل السعودية في فرنسا».
وتابع رياستر: «تطرقنا في المباحثات مع المسؤولين إلى التعاون حول تغير المناخ وحول البيئة وحول قطاعات المياه والطاقة والرعاية الصحية والاقتصاد الرقمي وقطاع النقل والأغذية والزراعة والخدمات والصناعات اللوجيستية المدن المستدامة والابتكار والتقنيات الجديدة، والسياحة والثقافة»، مشيراً إلى أن التعاون سيمتد إلى قطاعات أخرى كثيرة جداً مثل الطاقة النووية والطاقة المتجددة واستكشاف فرص جديدة.
وحول نتائج متوقعة للمباحثات الحالية بين الطرفين، قال رياستر: «نعمل حالياً على عدة مجالات مختلفة سيتم إبرام اتفاقيات بشأنها الأسابيع المقبلة، كما تحدثنا عن عدد من العقود التي ستوقع بين بعض الشركات من البلدين ولكننا أكثر حرصاً على العمل على الاستثمار والتعاون على المدى الطويل والعمل باستمرار على تطوير الشراكة الفرنسية السعودية على صعيد الهيئات والمؤسسات، وكنا قد عملنا في فرنسا على خلق الفرص الوظيفية وفرص العمل الجديدة بين البلدين.
وزاد المسؤول الفرنسي: «ناقشنا مع نظرائنا السعوديين العمل على متابعة تحقيق نتائج هذه الشراكة»، مفيداً: «نسعى إلى توقيع اتفاقيات تعاون في مختلف القطاعات مع وجود رغبة لعمل بعض الاتفاقيات والعقود في هذا الخصوص».
ووفق رياستر، هناك ترحيب كبير لاستقبال الشركات السعودية للعمل في فرنسا، وتهيئة فرص خلق الأعمال في ذات الوقت نشجع قطاع الأعمال والشركات الفرنسية لبحث التعاون والشراكة مع نظرائهم السعوديين.
وفي وقت لفت الوزير الفرنسي، إلى أن اللقاءات التي استضافتها الرياض مؤخراً، تطرقت إلى انعكاسات جائحة «كورونا» على الاقتصاد والاستثمار والتجارة، أكد أن وجود رؤية طموحة للسعودية 2030 أفرزت برامج حيوية خلاقة في عدة مجالات وتعزز حضور أهمية الاقتصاد السعودي الإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
TT

تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)

قلّصت عوائد السندات الحكومية اليابانية تراجعها، بينما حافظ الين على مكاسبه لفترة وجيزة عقب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الجمعة، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، قبل أن يتخلى لاحقاً عن مكاسبه ليستقر أمام الدولار.

وظلت الأسهم اليابانية منخفضة بشدة، متجاهلة إلى حدٍّ كبير قرار البنك المركزي، وسط تصاعد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت نتائج شركات كبرى، من بينها «ألفابت» و«أمازون دوت كوم»، استنزافاً كبيراً للسيولة، ما عزَّز موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة إلى 157.425 ين بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل الين ارتفاعاً وجيزاً إلى 157.115 مقابل الدولار، قبل أن يتخلى عن مكاسبه ويستقر لاحقاً عند نحو 157.67 ين. وجاء التَّحسُّن المؤقت في أداء العملة اليابانية عقب رفع «بنك اليابان» توقعاته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة إلى 2.6 في المائة، من 2.4 في المائة، إلى جانب اعتراض أحد أعضاء مجلس الإدارة على قرار تثبيت الفائدة ودعوته إلى رفعها.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.24 في المائة، بعدما سجَّل في وقت سابق من اليوم مستوى منخفضاً بلغ 2.22 في المائة. ولم تكن السندات النقدية الأخرى قد شهدت تداولات بعد صدور قرار الفائدة.

وارتفعت العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.37 ين خلال اليوم، إلى 126.61 ين، بعدما سجَّلت في وقت سابق ارتفاعاً وصل إلى 0.64 ين.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» للأسهم بنسبة 2.4 في المائة إلى 63.092.15 نقطة، متأثراً بخسائر أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بينما ضغطت المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على معنويات المستثمرين.

وأبقى «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة، متخلياً عن رفعها للمرة الثانية على التوالي، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم آثار الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، وأشار إلى يقظته إزاء المخاطر الصعودية للأسعار، ملمحاً إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في وقت مبكر قد يكون ديسمبر (كانون الأول). كما أشار إلى دخول سياسته النقدية مرحلة أكثر تشدداً، تتيح المجال لرفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر.

وخالف هاجيمي تاكاتا، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» المعروف بتوجهاته المتشددة، قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن مقترحه لم يحظَ بالموافقة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي النيوزيلندي قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير أيضاً، في قرارات صدرت خلال الأسبوع، وسط استمرار التَّضخم عند مستويات مرتفعة وتشدد الأوضاع المالية. غير أن توقعات الأسواق تشير إلى أن دورة التشديد النقدي العالمية لم تنتهِ بعد، في ظلِّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» بطوكيو: «اقتداءً بالاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، لا يوجد لدى بنك اليابان سبب يُذكر للتسرع، لا سيما أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد تضيف تقلبات إلى أسواق العملات والسندات».

وأضاف أن محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا «يمكنه مواصلة الاعتماد على البيانات، وإبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً في كل اجتماع، وتأجيل الزيادة المقبلة إلى فترة تقارب مطلع العام».

وفي خطوة مفاجئة، أعلن «بنك اليابان» أيضاً أنه سيُسرّع وتيرة بيع الصناديق المتداولة في البورصة، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع قيمة المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 330 مليار ين.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيِّين في «فوكوكو فاينانشال غروب» والمسؤول السابق في «بنك اليابان»: «من غير الصحي أن يحتفظ البنك المركزي بمثل هذه الكمية الضخمة من الأسهم، لكنني لست متأكداً من أن التوقيت كان مناسباً في ظلِّ أجواء العزوف عن المخاطرة. أشعر ببعض القلق إزاء رد فعل سوق الأسهم اليابانية خلال الفترة المقبلة».

وفي أسواق العملات، تعرَّض الدولار لضغوط إضافية جراء تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع توجُّه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، في أعقاب موجة بيع جديدة لأسهم شركات التكنولوجيا. وانخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.8958 في المائة، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.2623 في المائة، ليسجِّل كلاهما أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر.


مخاوف عوائد الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا في أوروبا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

مخاوف عوائد الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا في أوروبا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الجمعة، مع تعرض أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط بفعل تجدد المخاوف بشأن عوائد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، رغم بقاء المؤشر الرئيسي على مسار تحقيق مكاسب شهرية، مدعوماً بقوة نتائج أعمال الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.25 في المائة إلى 647.49 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل متجهاً لتحقيق مكاسب على أساس أسبوعي وشهري، وفق «رويترز».

وقادت أسهم التكنولوجيا الخسائر خلال تعاملات الجمعة، إذ تراجع مؤشر القطاع بنسبة 2 في المائة، بعدما أعادت نتائج أعمال شركتي «أمازون» و«إنتل» إشعال مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الإنفاق الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي والعوائد التي يمكن أن يحققها.

كما أثرت حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا على معنويات المستثمرين خلال الشهر الحالي، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها البلاد جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة مستويات الدين الحكومي.

ومع ذلك، عززت النتائج القوية لشركات مثل «إيه إس إم إل» و«شل» و«إيرباص» الثقة في متانة أداء الشركات الأوروبية، وأسهمت في تحسين معنويات المستثمرين.

وارتفع سهم «بي بي» بنسبة 1.1 في المائة، بعدما أعلنت الشركة صافي دخل للربع الثالث تجاوز التوقعات، فيما قفز سهم شركة الملابس الرياضية الألمانية «بوما» بنسبة 4 في المائة عقب إعلان نتائجها الفصلية.

ومن بين الأسهم الأخرى، ارتفع سهم «باير» بنسبة 4.1 في المائة، بعدما كسبت الشركة، الخميس، دعوى قضائية تتعلق بمزاعم ثلاث نساء أن مبيد الأعشاب «راوند أب» تسبب في إصابتهن بالسرطان.

ويترقب المستثمرون أيضاً صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو خلال الربع الثالث في وقت لاحق الجمعة.


أرباح فصلية تنعش أسهم شركات السيارات الأوروبية وسط المنافسة الصينية

سيارات جديدة متوقفة في مصنع «فورد»، بينما يعقد العمال اجتماعاً للموظفين داخل المصنع في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)
سيارات جديدة متوقفة في مصنع «فورد»، بينما يعقد العمال اجتماعاً للموظفين داخل المصنع في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)
TT

أرباح فصلية تنعش أسهم شركات السيارات الأوروبية وسط المنافسة الصينية

سيارات جديدة متوقفة في مصنع «فورد»، بينما يعقد العمال اجتماعاً للموظفين داخل المصنع في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)
سيارات جديدة متوقفة في مصنع «فورد»، بينما يعقد العمال اجتماعاً للموظفين داخل المصنع في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)

انتعشت أسهم شركات صناعة السيارات التقليدية في أوروبا بفضل نتائج الأعمال التي أعلنتها هذا الأسبوع، لكن التعافي الكامل لا يزال بعيد المنال، في ظلِّ تحولات الأسواق وتراجع القدرة التنافسية، ما يلقي بظلاله على الآفاق طويلة الأجل للقطاع.

وتمكَّنت شركات «فولكسفاغن»، و«ستيلانتس»، و«رينو» من وقف موجة الهبوط الحاد التي تعرَّضت لها أسهمها، مع تكثيف جهودها لاستعادة ثقة المستثمرين، سواء من خلال طرح طرز كهربائية جديدة أو تنفيذ إجراءات إعادة هيكلة جذرية.

لكن مع اشتداد المنافسة الصينية وتسارع التغيُّرات التكنولوجية التي تعيد تشكيل القطاع، يزداد تشكيك المستثمرين في قدرة شركات السيارات الأوروبية الراسخة على استعادة مستويات الربحية والتقييمات السوقية التي كانت تتمتع بها سابقاً.

شعار شركة «بي واي دي» على إحدى السيارات داخل صالة عرض في سيول بكوريا الجنوبية (رويترز)

وقال ماسيمو باغياني، من شركة «نيتش لإدارة الأصول» في لندن، التي تضم محفظتها أسهماً في «رينو»، و«بي إم دبليو»، و«مرسيدس»، و«فولكسفاغن»، و«ستيلانتس»: «هناك قدر كبير من التشكيك بشأن القطاع».

وأضاف: «في هذه المرحلة، يصعب تحديد عامل واضح يمكن أن يحفِّز تعافياً مستداماً على المدى الطويل».

القطاع يطالب بروكسل بالدعم

يتداول مؤشر قطاع السيارات الأوروبي قرب مستويات لم يشهدها منذ أواخر عام 2020، عندما أدت جائحة «كوفيد - 19» إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتراجع الطلب.

وتسعى شركات صناعة السيارات الأوروبية حالياً إلى اللحاق بنظيراتها الصينية، مثل «بي واي دي»، و«جيلي»، التي قطعت شوطاً متقدماً في التحول إلى السيارات الكهربائية، ووضعت معايير جديدة من حيث القدرة التنافسية في التكلفة والتكنولوجيا البرمجية.

وفي عام 2021، عندما بلغت أسهم «فولكسفاغن» ذروتها، كانت حصة شركات السيارات الصينية في السوق الأوروبية ضئيلة. لكن بحلول منتصف العام الحالي، تجاوزت هذه الحصة 10 في المائة. وخلال الفترة نفسها، تراجعت القيمة السوقية لـ«فولكسفاغن» بنحو 3 أرباع، تحت ضغوط تفاقمت بفعل مشكلات الرسوم الجمركية.

وقال فيليب هوشوا، المحلل لدى «جيفريز»: «إن الأسس الاقتصادية للقطاع، من حيث الضغوط التنافسية، تزداد سوءاً». وأضاف: «تستحوذ الشركات الصينية على حصة كبيرة للغاية في أسواقها المحلية والخارجية، بما لا يتيح للمستثمرين رؤيةً واضحةً للمستوى الذي قد يتوقَّف عنده التراجع».

وفي مواجهة ضغوط الواردات الصينية منخفضة التكلفة، طلبت «فولكسفاغن»، و«ستيلانتس»، و«رينو» مساعدة بروكسل، بالتزامن مع مفاوضات بشأن حوافز مقترحة للتصنيع المحلي.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«رينو»، فرانسوا بروفوست، لـ«رويترز»: «ترى الأسواق المالية أنه إذا لم تتخذ أوروبا قراراً عاجلاً بدعم قطاع السيارات، فستواصل الشركات الصينية توريد السيارات إلى أوروبا، وفي نهاية المطاف سيموت هذا القطاع». وأضاف: «لهذا أقول للاتحاد الأوروبي إن اتخاذ القرار بات أمراً عاجلاً».

استثمارات الذكاء الاصطناعي تستنزف السيولة

يرى بعض المستثمرين أن موجة التراجع في أسهم شركات السيارات تجاوزت حدودها. فعلى الرغم من سنوات من انخفاض أسعار الأسهم، لا تزال «فولكسفاغن»، و«ستيلانتس»، و«رينو» تمتلك أصولاً صناعية ضخمة، وتحتفظ بميزانيات عمومية تبدو أفضل من تلك العائدة إلى شركات كثيرة تحظى بتقييمات سوقية أعلى.

وقال باغياني: «تتدفق كميات هائلة من رؤوس الأموال إلى شركات وأسهم الذكاء الاصطناعي، ما يستنزف الأموال من قطاعات أخرى. ونتيجة لذلك، تتضرر القطاعات التي تواجه صعوبات، مثل صناعة السيارات، بدرجة تفوق ما ينبغي».

وتجري شركات السيارات أيضاً تغييرات متزايدة الجذرية في محاولة لاستعادة ثقة المستثمرين.

فقد بدأت «فولكسفاغن» أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها، تشمل خططاً لخفض نحو 100 ألف وظيفة، واحتمال إغلاق مصانع في ألمانيا. أما «ستيلانتس»، المالكة لعلامات تجارية تشمل «فيات» و«بيجو» و«جيب»، فتعوّل على استعادة زخمها من خلال مجموعة من الطرز الجديدة، وتجديد استراتيجية علاماتها التجارية، وإقامة شراكات مع شركات صينية لصناعة السيارات.

وقدَّمت نتائج الأعمال الأخيرة لمحةً عن الإمكانات الكامنة وراء هذه الخطط. وأسهمت ثقة المستثمرين في قدرة «ستيلانتس» على تجاوز مستهدفاتها لخفض التكاليف في ارتفاع سهمها بنسبة 15 في المائة خلال جلسة واحدة، الأربعاء، عقب إعلان نتائج الرُّبع الثالث. كما سجَّل سهما «فولكسفاغن» و«رينو» ارتفاعاً طفيفاً بعد تراجعهما إلى أدنى مستوياتهما في سنوات عدة.

موظفون في «فولكسفاغن» يزيلون شعار الشركة من إحدى السيارات خلال افتتاح خط لتفكيك المركبات المنتهية الصلاحية في مدينة تسفيكاو شرق ألمانيا (أ ف ب)

لكن هذا التَّحسُّن قد لا يوفِّر للشركات سوى بعض الوقت في مواجهة التَّغيُّرات الهيكلية، بحسب هوشوا، الذي قال: «النتيجة هي أن القطاع يتحوَّل إلى ما يشبه قطاع الشركات الزومبي؛ فهي لا تزال حية، لكنها تحتضر، ويمكنها الاستمرار على هذا النحو لفترة طويلة».