الضوء الأزرق والعين... نتائج طبية غير حاسمة

أبحاث تشير إلى تأثيره على جودة النوم وقلة جدوى النظارات الحاجبة له

الضوء الأزرق والعين... نتائج طبية غير حاسمة
TT

الضوء الأزرق والعين... نتائج طبية غير حاسمة

الضوء الأزرق والعين... نتائج طبية غير حاسمة

تزداد أهمية وقاية العينين من التعرض للضوء الأزرق، نظراً لإفادة مجموعات من الدراسات الطبية باحتمالات تسبب ذلك بتأثيرات على صحة الشبكية وإعاقة سهولة النوم وتدني مستوى الحالة النفسية للمرء.
ولكن رغم ثبوت أضرار أشعة الضوء الأزرق على أجزاء مختلفة من العين، فإن مصادر طب العيون تذكر أن المهم في حصول تلك الأضرار هو مصدر تلك الأشعة الزرقاء اللون، ومدى قوتها، ومدة تعرض العينين لها. كما لا يزال من غير الواضح والثابت علمياً مدى جدوى ارتداء نظارات حجب الضوء الأزرق BLBG في تخفيف المعاناة من الأرق الليلي أو أضرار العين، نظراً لاختلاف نتائج الدراسات الطبية حول جدواها.
ويُفيد بعض الباحثين الطبيين أن غالبية تلك الدراسات شملت أعداداً قليلة من الناس، وتتبعت ارتداء النظارات تلك لفترات قصيرة (بعضها نحو أسبوع فقط)، كما لم يكن من الواضح من البداية؛ هل الأرق لدى أولئك الأشخاص كان بسبب النظر في شاشات الهاتف المحمول والكومبيوتر، أم هو لأسباب أخرى لا علاقة لها بالتعرض للإضاءة الزرقاء. وهذا الأمر يجعل نتائجها غير حاسمة لجهة القول بعدم جدوى أو جدوى ارتداء النظارات الواقية تلك، خاصة أن غالبية تلك الدراسات أكدت أن من الثابت علمياً تسبب التعرض الليلي للضوء الأزرق في خفض إنتاج الدماغ لهرمون الميلاتونين، الهرمون الطبيعي المساعد لتسهيل النوم، وأن اللجوء إلى ارتداء تلك النظارات الواقية هو خطوة لم يثبت ضررها ومحتملة الفائدة.

الضوء الأزرق

وضمن عدد 8 مارس (آذار) الماضي من مجلة صحة النوم Sleep Health، عرض باحثون أميركيون، من جامعة ولاية مونتانا، دراستهم الطبية بعنوان «تأثير النظارات التي تحجب الضوء الأزرق المسائي على النوم لدى البالغين الأصحاء». وقال الباحثون في مقدمة دراستهم: «ثبت أن الضوء الأزرق المسائي يثبط الميلاتونين، ما قد يؤثر سلباً على جودة النوم. ولكن لا يزال تأثير تدخلات حجب الضوء الأزرق المسائي (باستخدام النظارات الخاصة بذلك) على النوم غير واضح. وتختبر الدراسة الحالية الفرضية القائلة بأن هذه النظارات تعمل على تحسين النوم في مجموعة من البالغين الأصحاء». وأفادوا في نتائج دراستهم أنه لم يكن ثمة تأثير واضح لارتدائها في فترة المساء، ولمدة أسبوع فقط، لدى مجموعة قليلة من الناس الذين شملتهم الدراسة.
وأشاروا بذلك إلى دراسة سابقة لباحثين من مركز صحة القلب والأوعية الدموية السلوكية بكلية الطب بجامعة كولومبيا في نيويورك، تم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من مجلة الأبحاث النفسية J Psychiatr Res، بعنوان «حجب الضوء الأزرق الليلي للأرق». وفيها قال الباحثون: «قد يساهم استخدام الأجهزة الإلكترونية الباعثة للضوء Light - Emitting Devices قبل النوم، في مشكلات النوم أو تفاقمها، عن طريق قمع الميلاتونين والتسبب في إثارة الفسيولوجيا العصبية». وأفادوا في نتائجهم أنه بمقارنة ارتدائها بعدم ذلك، لمدة ساعتين قبل النوم لمدة أسبوع واحد، أدى ارتداء نظارات حجب الضوء الأزرق إلى تحسين النوم لدى الأفراد الذين يعانون من أعراض الأرق. وقالوا: «هذه النتائج لها صلة صحية بالنظر إلى الاستخدام الواسع للأجهزة الباعثة للضوء قبل النوم وانتشار الأرق، وتمثل هذه العدسات تدخلاً علاجياً آمناً وبأسعار معقولة ويسهل تنفيذه لأعراض الأرق».
وهو ما أكدته دراسة أخرى لباحثين تشيكيين من المؤسسة الوطنية للصحة النفسية في براغ، تم نشرها ضمن عدد فبراير (شباط) 2020 للمجلة الدولية لعلم الأحياء الزمني Journal Chronobiology International، بعنوان «حجب الضوء والنوم جيداً... ترشيح الضوء الأزرق المسائي جزء من العلاج السلوكي المعرفي للأرق». وقالوا في نتائجهم: «نقدم مزيداً من الأدلة على أن حجب الضوء قصير الموجة (الضوء الأزرق) في ساعات المساء، قد يكون مفيداً للمرضى الذين يعانون من الأرق».

تضرر العين

وأفادت المؤسسة الأميركية للتنكس البقعي في شبكية العين AMDF قائلة: «تشير الأدلة العلمية إلى أن الضوء الأزرق عامل خطر في المساهمة في ظهور أو تطور التنكس البقعي Macular Degeneration، بالإضافة إلى أمراض العيون الأخرى مثل اعتام عدسة العين. ومع ذلك، فإن الضوء الأزرق المنبعث من الشمس والضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية يختلفان بشكل كبير. وفي حين أن معظم الأبحاث تتفق على أن ارتداء النظارات الشمسية التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية هو إجراء وقائي مهم ضد التعرض لأشعة الشمس، فإن البحث في الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية متناقض وغير حاسم».
وأوضحت جانباً آخر بقولها: «علاوة على ذلك، تُظهر الأبحاث السابقة (للضوء الأزرق) آثاراً ضارة فقط عندما تكون قدرة الضوء 3 ميكرو واط أو أكثر. ولكن قدرة الضوء المنبعث من الأجهزة الإلكترونية لا تزيد عادة عن 1 ميكرو واط». ولم تُعطِ إجابات واضحة حول ارتداء نظارات الوقاية من الضوء الأزرق، ولا سيما أنه لم تثبت أضرار لذلك، وتركت ذلك لاستشارة طبيب العيون. قائلة: «من الأفضل دائماً استشارة اختصاصي العناية بالعيون الخاص بك وتحديد الأفضل بالنسبة لك».
ويوضح الدكتور ديفيد رامزي، من كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلاً: «كل يوم، يُسأل اختصاصيّو الشبكية عن مخاطر الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية. ويتساءل اكثير من الناس عما إذا كان الضوء الأزرق سيزيد من خطر الإصابة بالتنكس البقعي والعمى. والإجابة المختصرة على هذا السؤال الشائع هي؛ لا. إن كمية الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة تلفزيون إل إي دي LED وأجهزة الكومبيوتر المحمولة، غير ضارة بشبكية العين أو أي جزء آخر من العين».

نظارات خاصة

ويذكر أطباء العيون في كليفلاندكلينك أن نظارات حجب الضوء الأزرق تحتوي على عدسات مصنوعة خصيصاً لحجب الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الرقمية. ويُمكنها حماية العين من الوهج وتقليل الضرر المحتمل على شبكية العين من التعرض الطويل للضوء الأزرق. ولكن الدكتور ريشي سينغ، طبيب العيون في كليفلاندكلينك، يُوضّح بقول مفاده: «معظم مشكلات العين من الشاشات الرقمية، تندرج تحت مصطلح يسمى متلازمة مشاهدة الكومبيوتر CVS.
وهي عبارة عن مجموعة واسعة من مشكلات إجهاد العين وعدم الراحة، نتيجة إرهاق العين باستمرار أثناء النظر إلى الشاشة. وعدم ارتياح العين لا يرجع مباشرة إلى الضوء الأزرق نفسه». ويُضيف الدكتور سينغ: «لسوء الحظ، لم يتم إجراء كثير من الأبحاث باستخدام النظارات التي تحجب الضوء الأزرق. وتلك الدراسات التي تم إجراؤها، كانت صغيرة جداً وليست من نفس نوعية الدراسات التي نراها في الممارسة الإكلينيكية».
لكن بالمقابل، تذكر بروك بيرس، اختصاصية البصريات في مايوكلينك بميناسوتا، قائلة: «الضوء الأزرق يمكن أن يضر بخلايا الشبكية الحساسة في أعماق العين. والعدسات المتخصصة تمثل إحدى الطرق التي يمكنك من خلالها حماية عينيك في تصفية الضوء الأزرق من حولك بشكل انتقائي حتى تتلقى عيناك ضوءاً جيداً، وفي نفس الوقت تقلل من تعرضك للضوء الأزرق السيئ».
* استشارية في الباطنية

الضوء الأزرق وشاشات الأجهزة الإلكترونية

> تعتمد كيفية إدراكنا لون الضوء على 4 خلايا رئيسية حساسة للضوء Light - Sensitive Cells في شبكية العين، 3 منها هي خلايا «مستقبلات ضوئية مخروطية» Cone Photoreceptors، وواحدة منها هي خلايا «مستقبلات ضوئية قضيبية» Rod Photoreceptor. وجميع هذه الخلايا توجد داخل طبقة شبكية العين Retina.
وخلال النهار، تستشعر خلايا «المستقبلات الضوئية المخروطية» الضوءَ بنشاط، ولكل منها ذروة حساسية في الأجزاء الزرقاء أو الخضراء أو الحمراء من طيف الضوء المرئي. وبالتالي، يتم تحديد إحساسنا بالألوان من خلال توازن نشاط هذه الخلايا الثلاث. ولكن في الليل، عندما يكون الضوء خافتاً جداً، لا يتم تحفيز خلايا «المستقبلات الضوئية المخروطية»، ولذا فإن إحساسنا بالألوان يخفّ. وحينها نظل ندرك العالم من حولنا كـ«ظلال رمادية» لأن نوعاً واحداً فقط من المستقبلات الضوئية يبقى يحافظ على وظيفتنا البصرية، وهي خلايا «المستقبلات الضوئية القضيبية».
ومعظم مصادر الضوء المتوهج، كضوء الشمس والنار، تحتوي على طيف واسع من أنواع الأشعة الضوئية. لكن تقنية إل إي دي LED (الصمامات الثنائية الباعثة للضوء Light Emitting Diodes) تنتج موجات ضوء لا يمكن تمييزه تقريباً عن الضوء الأبيض للنهار، وتحتوي على الضوء الأزرق. والضوء الأزرق الصادر من شاشات الأجهزة الإلكترونية الحديثة المعتمدة على تقنية LED، من غير المحتمل أن يشكل خطراً جسدياً على شبكية العين مقارنة بالنظر مباشرة إلى مصابيح LED ذات الطاقة العالية الشديدة السطوع.
يقول الدكتور ديفيد رامزي، من كلية الطب بجامعة هارفارد: «الإلكترونيات الاستهلاكية ليست ضارة بشبكية العين مقارنة بالشمس. والتعرض لمستويات معتدلة من الضوء الأزرق للأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية لا يكاد يذكر، ولن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالتنكس البقعي أو الإضرار بأي جزء آخر من العين.
ومع ذلك، فإن استخدام هذه الأجهزة قد يعطل النوم أو يزعج جوانب أخرى من صحتك أو إيقاع الساعة البيولوجية». ولكنه أوضح أن هذا الضوء الأزرق الخفيف نسبياً، من المحتمل أن يحفز نشاط الساعة البيولوجية Circadian Clock أكثر مقارنة بمصادر الضوء التقليدية. ما يتسبب ببقاء المرء مستيقظاً، أو يعطل نومه، أو تكون له تأثيرات أخرى على إيقاعه اليومي في المزاج أو غيره.

4 حقائق بيولوجية عن الضوء الأزرق

> دون الدخول في تفاصيل فيزيائية معقدة، توجد علاقة عكسية بين الطول الموجي لأشعة الضوء وكمية الطاقة التي تحتويها. والأشعة الموجودة على الطرف الأحمر من طيف الضوء الشمسي المرئي، لها أطوال موجية أكبر، وبالتالي طاقة أقل، والأشعة الموجودة على الطرف الأزرق من الطيف لها أطوال موجية أقصر وطاقة أكثر. والضوء المرئي يتكون من إشعاع كهرومغناطيسي بأطوال موجية تتراوح من 380 نانومتراً على الطرف الأزرق من الطيف، إلى نحو 700 نانومتر على الطرف الأحمر.
ومن النقاط الرئيسية حول الضوء الأزرق...
- يُعرَف الضوء الأزرق عموماً بأنه؛ ضوء مرئي يتراوح من 380 إلى 500 نانومتر. ولذا فإن ما يقرب من ثلث الضوء المرئي هو ضوء أزرق «مرئي عالي الطاقة» HEV. والضوء الأزرق ليس فقط في الضوء الذي تراه العين أزرقاً، بل قد يكون موجوداً ضمن الضوء الأبيض أو لون آخر. ويُعد الضوء الأزرق مصدر قلق صحي لأنه يحتوي على طاقة أكبر لكل فوتون من الضوء مقارنة بالألوان الأخرى في الطيف المرئي، أي الضوء الأخضر أو الأحمر.
- ضوء الشمس هو المصدر الرئيسي للضوء الأزرق، ولكن هناك أيضاً الكثير من المصادر الداخلية للضوء الأزرق من صنع الإنسان، بما في ذلك الإضاءة الفلورنستية وإضاءة LED وشاشات عرض الأجهزة. وكمية الضوء الأزرق من هذه الأجهزة ضئيلة مقارنة بضوء الشمس. ولكن مقدار الوقت الذي يقضيه الأشخاص في استخدام هذه الأجهزة، وقرب هذه الشاشات من وجه المستخدم يثير قلق كثير من أطباء العيون وغيرهم بشأن الآثار طويلة المدى المحتملة له.
- العين ليست جيدة في حجب الضوء الأزرق. وتعتبر القرنية والعدسة فعالة للغاية في منع الأشعة فوق البنفسجية من الوصول إلى شبكية العين الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من مقلة العين. ولكن كل الضوء الأزرق يمر تقريباً عبر القرنية والعدسة ويصل إلى شبكية العين. والتعرض المفرط للضوء الأزرق يمكن أن يضر بالخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مقدار الضوء الأزرق الذي يضر شبكية العين.
- ليس كل الضوء الأزرق سيئاً، لأن التعرض «المعتدل» للضوء الأزرق في النهار له فوائد صحية جيدة من نواحي تعزيز اليقظة، ومساعدة الذاكرة، وتنشيط الوظيفة الإدراكية، ورفع الحالة المزاجية، وتنظيم إيقاع الساعة البيولوجية ليقظة الجسم ودورة النوم. لكن كثيراً من الضوء الأزرق في وقت متأخر من الليل يمكن أن يعطل هذه الدورة، ما قد يتسبب في ليالي بلا نوم وإرهاق أثناء النهار.


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.