أولي واتكينز... من دوري الدرجة السادسة إلى المنتخب الإنجليزي

وصف مشاركته الدولية بـ«حلم لا يصدق» معتبراً أن هدفه في شباك سان مارينو «سيبقى محفوراً في الذاكرة»

واتكينز وهدف إنجلترا الخامس في شباك سان مارينو (أ.ب)
واتكينز وهدف إنجلترا الخامس في شباك سان مارينو (أ.ب)
TT

أولي واتكينز... من دوري الدرجة السادسة إلى المنتخب الإنجليزي

واتكينز وهدف إنجلترا الخامس في شباك سان مارينو (أ.ب)
واتكينز وهدف إنجلترا الخامس في شباك سان مارينو (أ.ب)

لقد مر أكثر من ست سنوات بقليل منذ أن شارك أولي واتكينز في أول مباراة له مع نادي ويستون سوبر ماري، حينما نزل بديلاً ليساعد النادي الذي كان يتذيل جدول الترتيب في دوري الدرجة الخامسة بإنجلترا للفوز على نادي فارنبورو تاون بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، وهي المواجهة التي كان يشاهدها 130 متفرجاً من ملعب المباراة.
ويوم الخميس الماضي، خاض مهاجم أستون فيلا أول مباراة دولية له مع منتخب إنجلترا أمام سان مارينو في تصفيات كأس العالم، وأحرز الهدف الخامس في المباراة التي انتهت بفوز منتخب «الأسود الثلاثة» بخماسية نظيفة. وهذه المرة شاهد واتكينز ملايين المتابعين، لكن من المؤكد أنه لم يكن أحد أكثر فخراً من أولئك الذين ساعدوه في الصعود بشكل رائع من اللعب لنادي إكستر سيتي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما لعب لهذا النادي لمدة ستة أشهر في دوري الدرجة السادسة. وقال واتكينز عن صعوده المذهل من إكستر سيتي إلى منتخب إنجلترا في أكثر من ثلاثة أعوام بقليل: «هذا لا يُصدق، إنه حلم. كنت أفكر في الأمر طيلة اليوم في الفندق، كنت أتمنى المشاركة والحصول على فرصة، لكن لم أعلم أن هذا سيحدث. سيظل هدفي الذي سجلته أمام سان مارينو محفوراً في ذاكرتي». وأضاف: «لا يمكنني وصف شعوري حقاً. أنا فخور بالحصول على فرصة ارتداء هذا القميص واللعب مع هذه المجموعة من اللاعبين».
وعندما انضم واتكينز، البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، لنادي ويستون، كان النادي قد خسر ثماني مباريات على التوالي وكان على وشك الهبوط. انضم واتكينز إلى ويستون على سبيل الإعارة قادماً من إكستر، إلى جانب مات جاي، أحد أقرب أصدقائه، بحثاً عن اكتساب الخبرات اللازمة. يقول رايان نورثمور، المدير الفني لواتكينز في ويستون: «كان النادي يتذيل جدول الترتيب. وعندما أشركت أولي واتكينز في أول مباراة سجل هدفاً ومنحنا دافعاً كبيراً. لقد كانت أول 40 دقيقة يلعبها مع الفريق بمثابة نقطة تحول بالنسبة لنا جميعاً. لم ننظر إلى الوراء أبداً، وساعدنا في ضمان البقاء قبل نهاية الموسم بعدد كبير من المباريات، وكان ذلك جهداً هائلاً من الجميع».
وتم اكتشاف واتكينز في نادي ويستون من قبل دين سميث (مدرب أستون فيلا حالياً)، الذي تعاقد معه بعد ذلك ليقود خط هجوم برينتفورد قبل أن يتعاقد معه مجدداً لأستون فيلا في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت قيمتها 28 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي. سجل واتكينز 10 أهداف في 24 مباراة، لكن الفترة التي لعبها على سبيل الإعارة لم تطور فاعليته الهجومية أمام المرمى فحسب، لكنها طورت أداءه ككل. يقول نورثمور إن الأداء القوي الذي قدمه أمام إبسفليت يظل عالقاً في الذاكرة، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على الأداء القوي الذي قدمه أمام نادي ويلدستون، لدرجة أن جمهور النادي المنافس قام بتشجيع واتكينز أثناء خروجه من الملعب.
يقول نورثمور إن واتكينز تعلم قيمة «الفوز بضربات الرأس في منطقة جزاء فريقه أثناء القيام بالواجبات الدفاعية. تركز أكاديميات الناشئين بشكل كبير على ما يفعله اللاعب عندما يستحوذ على الكرة، لذلك إذا كنت تلعب كمهاجم فإنك تنتظر في بعض الأحيان حتى تصل الكرة إليك. وإذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستلعب بها الكرة، فإنك لن تشارك كثيراً في اللعب لأن الكرة لن تصل إليك كثيراً، خصوصاً عندما تلعب في فريق يعاني ويدافع بشكل كبير».
ويضيف: «كان الأمر يتعلق برغبة واتكينز في صناعة الأهداف والضغط على حامل الكرة والتعبير عن نفسه، وكان يعلم أنه ستتاح له الفرصة لتسجيل خمسة أو ستة أهداف إذا ضغط بقوة على المدافعين. لقد كان ينال كثيراً من الثناء، وكان يتعرض للانتقادات في بعض الأحيان، لكنني كنت أحبه كثيراً. لقد كان يلعب بمنتهى القوة والشراسة، لأنه كان يعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة للتطور والتحسن».
وأظهر واتكينز أنه يمتلك إمكانات وقدرات هائلة وسرعات فائقة، سواء عندما لعب ظهيراً أيسر، كما حدث خلال جولة إكستر في اسكوتلندا استعداداً للموسم الجديد بعد عودته من ويستون، أو عندما تألق بشكل لافت مع برينتفورد عندما كان ينافس على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. إنه واحد من 22 لاعباً في قائمة المنتخب الإنجليزي المكونة من 26 لاعباً لمواجهة سان مارينو وألبانيا وبولندا في تصفيات كأس العالم، الذين لعبوا في دوريات أدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول كيفين نيكولسون، الذي تولى تدريب واتكينز في فريق الشباب: «بعض الصفات التي تراها الآن في أولي واتكينز على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز قد تطورت بشكل هائل عندما كان يلعب لصالح إكستر، مثل قدرته على مراوغة الخصم في المواقف الفردية، والضغط على المدافعين، كما كان دائماً مجتهداً للغاية ولديه إصرار كبير على تحقيق أهدافه. لقد كان واتكينز ينتقد نفسه أكثر من أي شخص آخر. لقد كان دائماً يأتي إلي ويتحداني كمدير فني لمساعدته في التحسن والتطور باستمرار، وكان يسألني دائماً عما يتعين عليه أن يفعله في هذا الموقف أو ذاك. وحتى بعد انتهاء التدريبات، كان يتدرب بمفرده، حتى لو كان ذلك على أبسط الأشياء، فكان يقوم مثلاً بالتدرب على تسديد الركلات الحرة في المرمى الخالي».
وكان واتكينز جزءاً من مجموعة تضم عدداً من اللاعبين الشباب الموهوبين في نادي إكستر المملوك للمشجعين، بما في ذلك القائد الحالي لنادي سوانزي سيتي، مات غرايمز، وحارس مرمى بيتربورو، كريستي بيم، وإيثان أمبادو، الذي كان يلعب في فريق النادي تحت 14 عاماً. وهناك لوحة جدارية لهؤلاء اللاعبين الثلاثة معلقة على قاعدة تدريب نادي إكستر. وخلال العام الماضي أصبح بن كريسين، الذي ظهر لأول مرة مع فريق أستون فيلا ضد ليفربول في يناير (كانون الثاني) وهو في السادسة عشرة من عمره، أحدث لاعب شاب يتألق من خريجي هذه الأكاديمية.
يقول نيكولسون: «أولي واتكينز يعد مثالاً رائعاً للاعبين الشباب في رحلة تطورهم الآن. لم تكن الطريق مفروشة بالورود أمام واتكينز، ويجب على اللاعبين الشباب أن يدركوا أنه لا توجد طريق واحدة لتحقيق أهدافك كلاعب شاب. ولن يكون الأمر دائماً أن ينضم اللاعب لأكاديمية الناشئين ثم ينتقل لفريق النادي تحت تسع سنوات ثم يتدرج في الصعود حتى يصل إلى فريق تحت 18 عاماً ثم إلى فريق تحت 23 عاماً ثم إلى الفريق الأول مباشرة».
لقد قطع واتكينز مشواراً طويلاً حتى يصل إلى ما وصل إليه الآن. يقول نورثمور، وهو الآن مدرب في أكاديمية الناشئين بنادي ساوثهامبتون: «لقد كان بحاجة للتعامل معه بشكل قوي لكي يغضب ويظهر قدراته الحقيقية. لم يكن من نوعية اللاعبين الذين تضعهم في التشكيلة الأساسية وتتركهم يلعبون كما يحلو لهم، لكن عندما كان يشارك ويلعب بشراسة فإنه كان يظهر قدرات وإمكانات هائلة. لا أشعر أنه يجب التعامل معه بهذه الطريقة الآن، لأنه يفرض نفسه على المباريات منذ البداية. إنه بحاحة لشخص يحفزه قليلاً وبعد ذلك سينطلق كالسهم».


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.