الدجاج.. نصائح طبية لطعام صحي

ضرورة الوصول إلى «نضج الطهي» للقضاء على البكتيريا الضارة

الدجاج.. نصائح طبية لطعام صحي
TT

الدجاج.. نصائح طبية لطعام صحي

الدجاج.. نصائح طبية لطعام صحي

أفادت دراسة علمية حديثة بأن الكثيرين لا يتبعون إرشادات السلامة عند التعامل مع لحوم الدواجن، وعند طهيها. ووفق ما نشر في عدد يناير (كانون الثاني) من «مجلة حماية الأطعمة» (Journal of Food Protection) الصادرة عن الرابطة الدولية لحماية الأطعمة، قام الباحثون من مؤسسة «آر تي آي الدولية» (RTI International) للبحث العلمي بدورهام في كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة، بدراسة سلوكيات تعامل مستهلكي لحوم الدواجن في تحضيرها بالطهي لتناولها كأطعمة.

نضج الطعام

وعلقت الباحثة الرئيسة في الدراسة، كاثرين كوسا بالقول: «إرشادات وزارة الزراعة الأميركية تتضمن نصح المستهلكين استخدام مقياس حرارة (محرار) Food Thermometer لتحديد نضج الطهي للتأكد من اكتمال عملية الطهي. ولاحظنا في نتائجنا أن نحو الثلثين من المستهلكين يمتلكون هذا المقياس في منازلهم، لكن أقل من 10 في المائة منهم يستخدمونه للتأكد من اكتمال نضج طهي لحوم الدواجن بالوصول إلى درجة الحرارة الآمنة، وخصوصا فقط عند قيامهم بطهي الدجاج أو الديك الرومي كاملا». وأضافت: «الميكروبات التي تتسبب بالأمراض، مثل السلمونيلا (salmonella)، وكامبيلوبكتر (Campylobacter) يُمكن أن توجد في لحوم الدواجن غير المطهية بشكل تام، واستخدام مقياس حرارة نضج الطهي هو الوسيلة الحقيقية الوحيدة التي يُمكن الاعتماد عليها للتأكد من أن اللحم تم طهيه ووصلت درجة حرارة الأجزاء الداخلية فيه إلى الحد الكافي لضمان القضاء على الميكروبات الضارة لو كانت موجودة، وتحديدًا الوصول على أقل تقدير إلى درجة حرارة 165 فهرنهايت، أي 74 درجة مئوية».
كما لاحظ الباحثون، أن «نحو 70 في المائة من المستهلكين ينقعون أو يغسلون الدواجن النيئة قبل طهيها، وهو ما قد يتسبب بتلويث الأطعمة المجاورة أو أسطح أجزاء المطبخ». وأيضا لاحظوا أن فقط 18 في المائة من المستهلكين الأميركيين يحفظون الدواجن النيئة بالطريقة الصحيحة في الثلاجة، وأن فقط 11 في المائة ممن يُذيبون لحوم الدواجن المجمدة يقومون بذلك بطريقة صحيحة».

لحوم الدواجن

وتعتبر لحوم الدواجن أحد أهم المصادر الغذائية للحصول على اللحوم، وكذلك على البيض. وتشمل تلك اللحوم أنواع لحوم الدجاج وديك الحبش والحمام وطيور السمان وغيرها. وتشير الإحصائيات الاقتصادية إلى أن استهلاك الفرد في الولايات المتحدة وأوروبا للحوم الدواجن تضاعف بمقدار 100 في المائة خلال الفترة ما بين نهاية الستينات والأعوام الحالية. وعلى الرغم من هذا التنامي في استهلاك الدواجن لا تزال اللحوم الحمراء هي الأعلى استهلاكًا. وتظل لحوم مزارع الدواجن هي المصدر الرئيسي لنحو 75 في المائة من لحوم الدواجن المستهلكة عالميًا، وتحتوي مزارع الدواجن في العالم حاليًا على أكثر من 50 مليارا من الدجاج، المستخدم في إنتاج كل من الدجاج اللاحم (Broiler Chickens) ودجاج البيض (Egg - Laying Hens). ومعلوم أن الدجاج بالعموم يعيش لنحو ست سنوات أو أكثر، ولكن أنواع الدجاج اللاحم تصل خلال ستة أسابيع إلى حجم مناسب للذبح (Slaughter Size)، بينما الدجاج الذي يُترك لينمو طبيعيًا في المرعى لا يصل إلى ذلك الحجم إلاّ بعد 14 أسبوعًا من العمر.

مصدر غذائي

وربما أفضل ما هو معروف لدى الكثيرين عن الدجاج هو أنه مصدر غذائي للحصول على نوعية من اللحوم عالية المحتوى من البروتينات، وهو بالفعل كذلك إلا أنه أيضا مصدر غذائي ممتاز للكثير من العناصر الغذائية الأخرى الضرورية للجسم كالمعادن والفيتامينات. وتقدم حصة غذائية واحدة من لحوم صدر الدجاج المشوي بوزن 100 غرام إذا ما تناولها المرء نحو 30 غراما من البروتينات، أي نحو 70 في المائة من حاجة جسمه اليومية للبروتينات. ومعلوم أن جسم الرجل البالغ بحاجة يوميًا إلى نحو 46 غراما من البروتينات، بينما المرأة تحتاج إلى نحو 56 غراما. كما أن جميع أنواع فيتامينات بي موجودة في لحوم الدجاج بما في ذلك فيتامينات بي – 1، وبي – 2، وبي – 3، وبي – 5، وبي – 6، وبي – 12، وحمض الفوليك والبيوتين، والبيوتين من المواد الكيميائية المفيدة لنمو وصحة الشعر. وعلى سبيل المثال، تُؤمن تلك الكمية من لحم الدجاج نحو 98 في المائة من حاجة الجسم لفيتامين بي - 3 و40 في المائة من تلك الحاجة اليومية لفيتامين بي - 6. وتجدر الإشارة إلى أن عدد كالوري السعرات الحرارية في تلك الكمية من لحم الدجاج لا تتجاوز 180 كالوري، أي ما يُعادل شريحتين من خبز التوست، بينما نفس كمية لحم الدجاج تلك بوجود جلد الدجاج معها تحتوي على نحو 250 كالوري. ويعتبر جلد الدجاج عالي المحتوى من الدهون مقارنة مع لحم الدجاج نفسه.
وبالعموم، فإن لحم صدر الدجاج الخالي من الجلد يحتوي كمية دهون أقل من لحم أفخاذ الدجاج الخالية من الجلد، وأيضا كمية دهون مشبعة أقل، أي اللحم الصافي في كل منهما، وتحديدًا كمية الدهون بالعموم والدهون المشبعة بالخصوص هي أقل بنسبة 10 في المائة تقريبًا في لحم الصدر الصافي مقارنة بلحم الفخذ الصافي للدجاج. كما أن كمية الكولسترول في تلك الكمية من لحم الدجاج هي نحو 85 ملليغراما، أي نحو 30 في المائة من الحد الأعلى لكمية الكولسترول المنصوح طبيًا بعدم تجاوزها، وهي 300 ملليغرام لعموم الناس و200 ملليغرام لمرضى شرايين القلب والسكري. ونتيجة لاختلاف محتوى الدهون في كل من لحم الصدر والأفخاذ، فإن كمية الكالوري للسعرات الحرارية في لحم صدر الدجاج أقل من تلك التي في لحم الفخذ.

انتقاء الدجاج

وعند شراء الدجاج الكامل، يجدر البحث عن تلك التي لديها شكل صلب وممتلئة الجسم مع استدارة في شكل صدر الدجاجة. وسواء أردت شراء كامل الدجاج أو أجزاء الدجاج، ينبغي أن تشعر حال لمس الدجاج مرونة عند الضغط عليه برفق، وألا يكون له رائحة. وسواء كان لون جلد الدجاج أبيض أو أصفر، فإن ذلك ليس له أي تأثير على قيمته الغذائية. كما أنه ليس ضروريا صحيًا شراء الدجاج المنزوع الجلد، بل يُمكن طهي الدجاج دون نزع الجلد، ثم بعد الطهي تُزال طبقة الجلد كما تزال طبقة الدهون المتجمعة على سطح مرق الدجاج. وبالتالي لا تتبقى الكثير من الدهون التي كانت موجودة على الجلد ضمن الطعام الذي تتناوله. والسبب أن اللحوم لا تتشبع بالدهون مع الطهي، كما أن الجلد بذاته فيه عناصر غذائية مفيدة غير الدهون، وإذا ما تخلص المرء من الجلد قبل الطهو فإنه يُزيل أيضا تلك المواد الغذائية النافعة والتي توجد في مرق الدجاج.

بكتيريا ضارة

ويحتاج التعامل مع الدجاج، والدواجن بالعموم لاحتياطات حال إعداده للطهي. وسبب هذا الاهتمام هو احتمال وجود أنواع من البكتيريا الضارة في جسم الدجاج المذبوح. وتجميد لحوم الدواجن لا يقضي على تلك الميكروبات، بل الذي يقضي عليها هو الطهي الجيد بالحرارة. وأولى الاحتياطات هي عزل الدجاج عن الخضار أو الفواكه، وعدم لمس لحوم الدجاج، أو أي نوع من اللحوم ثم لمس الخضار أو الفواكه دون تنظيف اليدين جيدًا. وثانيهما هو غسل اليدين جيدًا قبل تنظيف الدجاج، وغسلهما كذلك جيدًا بعد الفراغ منه. وتنظيف الأسطح التي قد تلوثت بالماء المستخدم في تنظيف الدجاج، وكذا الأدوات المطبخية المستخدمة في تلك العملية.
وبالنسبة للتعامل مع الدجاج المجمد، توصي مصادر التغذية الصحية بإحدى 3 طرق لتذويب الدجاج، وهي إما في الثلاجة، أو في الماء البارد، أو في الميكروويف. والذوبان في الثلاجة قد يستغرق يومًا، وهو ذوبان بطيء، ويُمكن أن يبقى ذاك الدجاج لمدة يومين في نفس الثلاجة دون أن يفسد لحمه. كما يمكن إذابة الدجاجة بوضعها في الماء البارد بوضعها في عبوة كيس محكم مانع للتسرب، على أن يتم تغيير الماء كل 30 دقيقة للتأكد من أن الماء يبقى باردًا، وهو ما يستغرق نحو ما بين ساعة وساعتين. ولا يُنصح بطبخ الدجاج المجمد في قدر (طنجرة) بطريقة الطهي البطيء أو السريع، بل يجب إتمام عملية ذوبان الجليد قبل الطبخ. ومع ذلك، يمكن طهي الدجاج المجمد في الفرن مباشرة، ولكن هذا سيستغرق مدة أطول بنسبة 50 في المائة مقارنة بالدجاج غير المجمد. وتوصي مصادر التغذية الصحية بطهي الدجاج للوصول إلى حرارة 74 درجة مئوية على أقل تقدير في الأجزاء الداخلية من قطع لحم الدجاج المطهي.

* استشارية في الأمراض الباطنية



10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

العيش حياة طويلة وصحية لا يعتمد فقط على الوراثة، بل على عاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع جسدنا وعقلنا.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه السلوكيات ما يلي:

الاعتماد على الأطعمة المصنعة

كان أحد أبرز التغيرات الغذائية في عديد من البلدان خلال الأعوام الثلاثين الماضية هو التحول نحو استهلاك مزيد من الأطعمة المصنعة.

وهذه الأطعمة تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكر وقليل من الألياف، مما يزيد خطر أمراض القلب والضغط والسكري والسرطان.

التدخين

تشير التقديرات إلى أن التدخين قد يحرمك من عشر سنوات من حياتك.

ويحسن الإقلاع عن التدخين ضغط الدم والدورة الدموية ويقلل خطر السرطان ويجعل مظهرك أصغر سناً.

قلة الحركة

أسلوب الحياة الخامل يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويمكن لـ15 إلى 20 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً، مقسمة إلى فترات قصيرة، أن تخفض خطر الموت المبكر.

الغضب

الغضب يزيد مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يضر بالقلب والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.

الانعزال الاجتماعي

يمكن أن تضر العزلة الاجتماعية بصحتك الجسدية والنفسية، وتزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وعلى النقيض، قد يسهم بناء علاقات اجتماعية قوية في تعزيز المناعة والتقليل من التوتر وتحسين المزاج.

التفكير بأن التغييرات الكبيرة فقط مهمة

قد تكون التغييرات الجذرية الشاملة في نمط الحياة مُلهمة، لكنها قد تكون مُرهقة للغاية، وبالتالي قصيرة الأمد، بالنسبة للأشخاص العاديين.

في المرة القادمة التي تُقرر فيها تناول طعام صحي أو ممارسة الرياضة أكثر، حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة.

تجاهُل المشكلات الصحية خوفاً منها

تجاهُل المشكلات الصحية لا يجعلها تختفي، وقد يزيد المخاطر.

وينبغي عليك مراجعة طبيبك بانتظام واتباع نصائحه، وممارسة سلوكيات صحية مثل تناول الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجنب المخاطر مثل التدخين أو القيادة بسرعة زائدة.

مشكلات النوم

قلة أو كثرة النوم عن الحد الأمثل (نحو 7 ساعات) تزيد خطر الوفاة، وتؤثر على التوتر والاكتئاب وأمراض القلب.

وينصح الخبراء باتخاذ بعض التدابير لتحسين نومك، مثل إبقاء غرفة نومك مُظلمة وخالية من المُشتتات، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة مُعتدلة.

كما تُساعد تمارين التأمل على تهيئة الأجواء لنوم هانئ.

التوتر المستمر

مثله مثل الغضب؛ يسرِّع التوتر المزمن الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.

ويمكن لبعض الخطوات أن تقلل من شعورك بالتوتر مثل كتابة اليوميات، والتأمل، وممارسة تقنيات الاسترخاء بانتظام.

إلقاء اللوم على جيناتك

الجينات تحدد نحو 25 في المائة فقط من طول العمر، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر.

ومن ثم ينبغي عليك التركيز على تحسين عاداتك الصحية مثل التغذية السليمة، والرياضة، والفحوصات الطبية، وتقليل التوتر، وتطوير العلاقات الاجتماعية، بدلاً من التركيز على جيناتك التي لا يمكن التحكم بها.


ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.


دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

في وقت يعتقد فيه كثيرون أن تحسين الصحة يتطلب تغييرات جذرية وصعبة، تكشف الأبحاث الحديثة عن أن خطوات بسيطة ومدروسة قد تُحدث فرقاً كبيراً. فإضافة دقائق قليلة إلى نومك، أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب بشكل ملحوظ والحد من المخاطر.

أظهرت دراسة حديثة أن إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم، ونوعية الطعام، وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يضيفون 11 دقيقة فقط إلى مدة نومهم الليلي، ويمارسون 5 دقائق إضافية من النشاط البدني يومياً، ويتناولون ربع كوب إضافي من الخضراوات، يمكنهم خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

كما أظهرت النتائج أن من يتبعون نمط حياة صحياً يشمل النوم من 8 إلى 9 ساعات ليلاً، وممارسة 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يومياً، إلى جانب نظام غذائي متوازن، يكونون أقل عرضة بنسبة 57 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مقارنةً بمن يتبعون نمط حياة أقل صحة.

نُشرت نتائج الدراسة في 23 مارس (آذار) في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية». ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية قاطعة بين هذه السلوكيات وصحة القلب، مؤكدين الحاجة إلى تجارب سريرية إضافية لتأكيد النتائج.

ورغم هذا التحفظ العلمي، يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تُساعد الأفراد على تبنّي تغييرات بسيطة وقابلة للتطبيق في حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، قال نيكولاس كوميل، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل باحث واختصاصي تغذية في جامعة سيدني بأستراليا: «أظهرنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في بعض جوانب حياتنا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير ومفاجئ على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضاف: «هذه أخبار مشجعة للغاية، لأن إجراء تعديلات بسيطة ومتكاملة يُعد أكثر قابلية للتحقيق والاستدامة بالنسبة لمعظم الناس، مقارنةً بمحاولة إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد».

تأثير التغييرات البسيطة في نمط الحياة

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 53 ألف مشارك ضمن بنك البيانات الحيوية البريطاني، بمتوسط عمر بلغ 63 عاماً، وكان نحو 57 في المائة منهم من الذكور.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى 8 سنوات، سُجلت 2,034 حالة خطيرة من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المشاركين، شملت 932 حالة احتشاء عضلة القلب، و584 حالة سكتة دماغية، و518 حالة قصور في القلب.

وخلص الباحثون إلى أن حتى «الاختلافات الطفيفة» في السلوكيات الصحية، عند اجتماعها، ترتبط بانخفاضات ملحوظة في خطر الإصابة بهذه الأمراض.

من جهتهم، أكد خبراء لم يشاركوا في الدراسة أهمية هذه النتائج، معتبرين أنها تقدم إرشادات عملية ومفيدة لكل من الأفراد والمتخصصين في الرعاية الصحية.

وقال الدكتور تشنغ هان تشن، طبيب القلب التداخلي والمدير الطبي لبرنامج أمراض القلب الهيكلية في مركز «ميموريال كير سادلباك» الطبي في كاليفورنيا: «هذه نتيجة مشجعة تؤكد أهمية اتباع نمط حياة صحي لتحسين صحة القلب».

بدورها، أوضحت طبيبة القلب جينيفر وونغ أن الدراسة تُبرز قيمة التغييرات الصغيرة، قائلة: «يشعر كثير من الناس بالرهبة من فكرة تغيير عاداتهم بالكامل، لكن هذا البحث يُظهر أن التحسينات البسيطة والمستمرة يمكن أن تُحدث تأثيراً ملموساً».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني غالباً ما تُدرس بشكل منفصل، إلا أنهم شددوا على أن هذه السلوكيات «مترابطة بشكل وثيق»، وأن تأثيرها يكون أقوى عندما تُعالج معاً ضمن نمط حياة متكامل.