لبنان يتهيأ لامتحان استفحال الغلاء خارج منظومة الدعم

حماية تمويل القمح والأدوية بعد نضوب احتياط الدولار

حماية تمويل القمح والأدوية مطالب ضرورية في الاقتصاد اللبناني بعد نضوب احتياط الدولار (أ.ب)
حماية تمويل القمح والأدوية مطالب ضرورية في الاقتصاد اللبناني بعد نضوب احتياط الدولار (أ.ب)
TT

لبنان يتهيأ لامتحان استفحال الغلاء خارج منظومة الدعم

حماية تمويل القمح والأدوية مطالب ضرورية في الاقتصاد اللبناني بعد نضوب احتياط الدولار (أ.ب)
حماية تمويل القمح والأدوية مطالب ضرورية في الاقتصاد اللبناني بعد نضوب احتياط الدولار (أ.ب)

تفاعلت أسواق الاستهلاك تلقائياً، وبسلبية تامة، مع الإشارات الرسمية الصادرة عن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير المال فيها غازي وزني، التي أكدت التوجه لتقليص الدعم عن المواد الأساسية ورفعه تدريجاً عن حزمة السلع الغذائية والمواد الأولية الخاصة بقطاعي الصناعة والزراعة. لتضاعف بذلك سرعة ارتفاع التضخم صوب أرقام قياسية جديدة بدفع مزدوج من فوارق إعادة هيكلة الدعم وتواصل انهيار سعر صرف الليرة.
وتتفق الهيئات والأوساط المحلية بكل أطيافها على إعلاء المخاوف من «الآتي أعظم»، من باب ترقب جماعي لموجات غلاء متطرفة بحدتها وصعودها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، بحيث صار مؤكداً اصطدام الحكومة بحقيقة قرب نفاد الأموال المخصصة للدعم والاضطرار إلى اتخاذ قرارات عاجلة بتقليصه تمهيداً لرفعه نهائياً، على أن يتم الإبقاء على دعم القمح الذي تبلغ نحو 150 مليون دولار حتى نهاية العام الحالي، وفقاً لتقرير رسمي موثق، وتمويل دعم مجموعات الأدوية الضرورية والخاصة بالأمراض المزمنة بمتوسط يقارب 500 مليون دولار. إضافة إلى تمرير السلفة بقيمة 200 مليون دولار المتصلة بتأخير الانقطاع التام للكهرباء لثلاثة أشهر بالحد الأقصى.
وتشكل كلفة الخدمات الحكومية كالاتصالات والكهرباء والمياه والرسوم المتنوعة المعتمدة بالسعر الرسمي للدولار عند 1515 ليرة، الخط الثاني للدعم الذي منع حتى الساعة انفلات التضخم على كامل مكونات الأكلاف الاستهلاكية. بينما تخضع سائر البنود الاستهلاكية، خصوصاً المستوردة بينها، لسعر الدولار الواقعي في الأسواق الموازية، الذي بلغ أخيراً مستوى 10 أضعاف السعر الرسمي. وهنا تكمن الموجة المستترة التي يمكن ترسي عملياً معادلة التسعير بالدولار وفق السعر اليومي، علماً بأن الحد الأدنى للأجور اتحدر إلى ما دون الدولارين يومياً (45 دولار شهرياً بسعر 15 ألف ليرة). وهو المعدل المعتمد دولياً لتصنيف الفئات الأكثر فقراً.
وبالفعل، فقد جاهرت نقابة أصحاب «السوبر ماركت» بتداول خيار التسعير بالدولار بذريعة استيعاب فوضى وضغوط إعادة التسعير بالليرة التي باتت تتغير من ساعة إلى ساعة. فيما تقود ارتفاعات أسعار المحروقات الأسبوعية، والمتوقع اندفاعها بوتيرة أعلى بدءاً من أول الشهر المقبل، لا سيما مادة البنزين، مسيرة الغلاء الجديدة التي تمددت سريعاً إلى قطاع النقل وأسواق الخضار والفواكه والسلع المحلية الصنع، بما يشمل مياه الشرب التي اعتاد غالبية اللبنانيين شراءها معبأة من قبل شركات خاصة. مع اقتضاء الإشارة إلى أن تأثير تقليص الدعم أو رفعه المزمعين، لم يصب حتى الآن أسعار المشتقات النفطية كافة، حيث تؤكد المديرية العامة للنفط أن الارتفاعات الحاصلة ترتبط حالياً بسعر النفط عالمياً، وبالارتفاع الحاد لسعر الدولار الأميركي الذي يعكس 10 في المائة فقط من القيمة الكلية للسعر المعلن.
وبدا واضحاً، حسب مصادر متابعة، أن الخسائر النقدية المحققة وتبعاتها الاقتصادية الاجتماعية مرشحة لتوليد مؤشرات كارثية في مجمل القطاعات، وبما يتناقض مع الأهداف المتوخاة للدعم بالحد من الخلل الكبير في التوازن المعيشي الهش، حيث اقتضى حسابياً إنفاق نحو 8.5 مليارات دولار من احتياطات البنك المركزي لتمويل استيراد المواد المدعومة منذ اندلاع أول الاحتجاجات الشعبية قبل 17 شهراً، من دون تسجيل نتائج مؤثرة في كبح الغلاء. علماً بأن عمليات التهريب عبر الحدود البرية وحتى الجوية والاحتكارات الداخلية تتكفلان بتبديد الجزء الأكبر من أموال الدعم التي تتعدى 6 مليارات دولار سنوياً، بالأخص بالنسبة لدعم المحروقات الذي يستزف أكثر من 3 مليارات دولار، أي نصف إجمالي تمويل الدعم.
ووفق إقرار وزير المال بصرف نحو 500 مليون دولار شهرياً على الدعم، يلاحظ مسؤول اقتصادي في مداخلة مع «الشرق الأوسط»، أن البديل الموضوعي كان سيتحقق بصورة فعالة وذات فوائد مباشرة للمواطنين وللاقتصاد ولسنوات أطول، ومن دون دفع احتياط العملات الصعبة إلى الوضع الحرج، في حال اعتماد المنهجية التي قررها البنك الدولي عبر قرضه الميسر للبنان البالغ نحو 245 مليون دولار، الذي خصصه لتقديم معونات نقدية مباشرة لمدة عام كامل لصالح 147 ألف أسرة أو نحو 800 ألف نسمة.
إلى جانب انحراف توجهات الدعم عن الأهداف المحددة، لفت المسؤول الاقتصادي إلى أن تقسيط هذا الإنفاق الضخم من خلال حصره بالمستحقين عبر التمويل النقدي للأسر، كان سينقذ احتياط مصرف لبنان من بلوغ مستوى الجفاف شبه التام، حيث تظهر أحدث الإحصاءات الموقوفة منتصف الشهر الحالي أن مخزون العملات الصعبة اتحدر إلى 17.5 مليار دولار، بينها نحو 16.5 مليار دولار كاحتياطات إلزامية على الودائع الدولارية في الجهاز المصرفي، مما يعني أن المبالغ القابلة للاستخدام تنحصر بمليار دولار فقط إذا لم يتم المس بحقوق المودعين، الذين يعانون أساساً من فرض سعر المنصة بالليرة (3900 ليرة للدولار) ومن تحديد سقوف شهرية عند حاجتهم للسحب من مدخراتهم.
ورغم الإقرار الحكومي بموجب إعادة النظر بكامل منظومة الدعم، أبدت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط» خشيتها من المماطلة المعهودة في اتخاذ القرارات وتنفيذها واحتمال الشروع بالسحب من احتياطات الودائع بذريعة ضيق الخيارات المتاحة والاحتواء المسبق لاضطرابات أمنية مرجحة في حال اعتماد «السقوط الحر»، الذي سيحاكي حكماً مستويات انحدار سعر صرف الليرة. بينما يدرك الجميع أن تبديد المزيد من المدخرات الوطنية سيرتد كوارث وتأجيجاً لمسببات الفوضى العارمة، فيما الخيار الموضوعي الوحيد يكمن في تيسير الحلول السياسية وولادة الحكومة الجديدة وعقد اتفاق معونة عاجل مع صندوق النقد الدولي.



الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.