تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل
TT

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

تطبيقات الدردشة الصوتية تستحوذ على اهتمامات رواد التواصل

في مشهد يشير إلى استحواذ تطبيقات الدردشة الصوتية على اهتمامات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تصدر تطبيق المحادثات الصوتية «كلوب هاوس» اهتمامات رواد التواصل على مدار الأسابيع القليلة الماضية، ليزداد عدد مستخدميه بصورة كبيرة، مع أنه ما زال يعتمد على الدعوات، ومخصص لمستخدمي نظام «آي أو إس» فقط.
وفي ظل الشعبية التي حظي بها التطبيق الجديد، بدأت المنافسة من تطبيقات أخرى، إذ أطلق «تويتر» خدمة «سبيسز»، وهي عبارة عن غرفة دردشة صوتية أيضاً، بينما انتشرت أنباء عن بدء «فيسبوك» و«إنستغرام» تطوير خدمة دردشة صوتية، ويعمل «تيك توك» على تطوير خدمة مماثلة.
الخبراء يرون أن «حميمية الصوت البشري» من أهم أسباب نجاح تطبيق «كلوب هاوس»، إذ «تعيد مثل هذه التطبيقات البريق للصوت». بشير بعضهم إلى أن «هذه التطبيقات يمكن أن تستخدم في الترويج للبرامج الإذاعية التقليدية، كما أنها تخرجها من المحلية إلى العالمية».
شعبية الدردشات الصوتية، بدأت مع إطلاق تطبيق «كلوب هاوس»، بحسب الدكتور محمود الهاشمي، أستاذ الإعلام بجامعة الكويت، ونائب رئيس الجمعية الكويتية للإعلام، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق كلوب هاوس يتميز بارتفاع سقف الحريات عن باقي التطبيقات، إضافة إلى اعتماده على الصوت البشري. وهو ما يتيح لمستخدميه فرصة الحديث المباشر». ويضيف أن «أحد أسباب انتشار التطبيق بهذا الشكل، هو توقيت ظهوره في زمن جائحة كوفيد - 19. مع زيادة حاجة الناس للتواصل والحديث مع المشاهير في كل المجالات، ذلك أنه تطبيق غير محدود».
بدوره، يرى فادي رمزي، خبير الإعلام الرقمي في مصر، أن «هناك عدة عوامل ساهمت في سرعة انتشار تطبيق كلوب هاوس، من بينها أن الخدمة التي يقدمها التطبيق، هي خدمة لحظية... بمعنى أنك لا أستطيع الاستماع إلى المحتوى في أي وقت. فهو يقدم مرة واحدة فقط، ولا يحفظ ولا يسجل. وهذا شبيه بما يقدمه إنستغرام في خدمة ستوري، التي تختفي بعد فترة من نشرها. وهذه الطريقة تنشئ لدى الجمهور إحساساً بالخوف من أن يترك أو يفوته شيء. أما عنصر الجذب الثاني فهو إطلاقه بنظام الدعوات، ولهواتف آيفون فقط، وهذا يعطي انطباعاً لدى الملتقي أن التطبيق غير متاح للجميع». ويشير رمزي إلى أن «من ذكاء القائمين على التطبيق إطلاقه في وقت تتزايد شعبية المحتوى الصوتي من خلال البودكاست، إضافة إلى أن التطبيق يتيح لمستخدميه إمكانية الاستمتاع في العمل وفي الطريق، فهو يعمل في الخلفية، وبالتالي لا يتطلب من المستخدم أن يتفرغ للاستماع له».
تطبيق «كلوب هاوس» انطلق في مارس (آذار) الماضي، على يد بول دايفيدسون وروهان سيث، وكان لديه 1500 مستخدم، وبقيمة سوقية تبلغ 100 مليون دولار أميركي في مايو (أيار) الماضي. وفي فبراير (شباط) الماضي، استضاف رجل الأعمال والملياردير العالمي إيلون ماسك، جلسة حوارية على التطبيق حضرها خمسة آلاف، لتزداد شعبية التطبيق ويجذب نحو مليوني مستخدم نشيط أسبوعياً، وترتفع قيمته السوقية إلى مليار دولار، بحسب ما ذكره داميان رادكليف، أستاذ الصحافة بجامعة أوريغون الأميركية، في مقال نشره بموقع «نيمان لاب» المتخصّص في الدراسات الإعلامية. ولقد حدد رادكليف ثلاثة عناصر ساهمت في انتشار التطبيق، هي: الأول، حميمة الصوت البشري وما توفره من قدرات على التفاعل والفهم والتعاطف، حتى في المواضيع الصعبة. والثاني، التنوع وإمكانية التنقل من غرفة إلى أخرى لمناقشة مواضيع من موسيقى الهيب هوب إلى تكنولوجيا الصحة. والثالث، هو أن التطبيقات الصوتية تعمل في الخلفية وتسمح لم بالعمل أثناء الاستماع إليها».
وحقاً، يمزج تطبيق «كلوب هاوس» بين طريقة بناء تطبيقات التراسل التقليدية «إنستغرام» و«واتساب» وبين حميمية الصوت البشري، وهو ما يمنحه عنصر جذب، إلى جانب أن دخوله بدعوات حتى الآن يمنحه نوعاً من التميز، حسب رادكليف، الذي أشار إلى أن «التطبيق يواجه تحديات متعلقة بالخصوصية، حيث كشفت ستانفورد إنترنت عن أن بيانات المستخدمين متاحة للحكومة الصينية، كما يواجه تحديات متعلقة بالتحرش والعنصرية والمعلومات المضللة شأنه شأن التطبيقات الأخرى».
من جهته لا يعتقد فادي رمزي أن «هناك مشاكل في الخصوصية متعلقة بهذا التطبيق، فقضايا الخصوصية مرتبطة بكل تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهناك إشكاليات أكبر في تطبيقات أخرى. وما حدث مع (كلوب هاوس) هو تمكّن البعض من الاستماع للمحادثات عبر تطبيقات خارجية، ولم تكن المشكلة مشكلة بيع بيانات مستخدمين، كما حدث مع تطبيقات أخرى». وأوضح: «هناك استراتيجيتان تتحكمان بمستقبل التطبيق: الأولى أن يتوسع التطبيق ويبقى. والثانية أن يدخل أحد المنافسين لشرائه كما حدث من قبل عندما اشترى (فيسبوك) تطبيقات (إنستغرام) و(واتساب)». وتابع قائلاً إنه «من الطبيعي عند ظهور تطبيق جديد ناجح، أن يبدأ المنافسون في محاولة تقليد الفكرة، وهو ما حدث عندما أطلق (تويتر) خدمة سبيسز التي تتيح إمكانية عمل مناقشات صوتية، وإعلان (فيسبوك) عن عزمه إطلاق خدمة مشابهة».
عودة إلى الدكتور الهاشمي الذي يقول: «نحن في عصر ثورة التطبيقات، التي ستزداد قوة في المستقبل لتخدم ملايين المستخدمين... إن المشكلة هنا في ارتفاع سقف الحرية، وفي إمكانية أن يدخل طرف ليراقب ما يحدث، مما قد يعرض البعض لمشاكل أمنية». ومن ثم يؤكد أن «المهم للتعامل مع هذه التطبيقات، هو توفير تربية إعلامية للمجتمع، حتى يستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ، في ظل انتشار الأخبار المزيفة». وهنا يتوقع أن «تشهد الفترة المقبلة نوعاً من وضع القواعد لغُرف الدردشة، بحيث تكون محددة الوقت، وهناك معايير واضحة لإدارتها، فليس كل الغرف مفيدة، ومع الوقت سيعرف الجمهور ما هي الغرف المفيدة».
نقطة أخرى يشير إليها الهاشمي، وهي أن «كلوب هاوس وغيره من تطبيقات الدردشة الصوتية، لم تضع اعتبارات لفئة الصم، وكيف يستفيدون منها؟. وهو يرى أننا قد «نرى حلولاً مستقبلية لهذه المشكلة، اعتماداً على تكنولوجيا الذكاء الصناعي».
للعلم، جرى تحميل تطبيق «كلوب هاوس» 3.5 مليون مرة بحلول أول فبراير الماضي، ومع استضافة إيلون ماسك الجلسة الحوارية المشار إليها، وصل عدد من حملوا التطبيق إلى 8.1 مليون في 16 فبراير الماضي، بينهم 2.6 مليون في الولايات المتحدة وحدها، ويتجاوز عدد من حملوا التطبيق الآن عشرة ملايين شخص، وفقاً لـ«سنسور تاور».
من ناحية أخرى، أثار انتشار التطبيق مخاوف من أن يطغى على الإذاعة التقليدية. وهنا يعلق فادي رمزي فائلاً إن «الراديو يندثر فعلاً، بما في ذلك الراديو على الإنترنت، وتحل بدلاً منه تطبيقات بديلة مثل البودكاست، الذي يقدم مسلسلاً صوتياً تستطيع الاستماع إليه حينما تشاء». ومن ثم يشبه «كلوب هاوس بالمقهى الذي توجد فيه مجموعة من الطاولات تستطيع أن تنتقل بينها وتتناقش مع الجالسين عليها»، ويتابع أن «تطبيق كلوب هاوس يعتبر منصة إعلامية، يمكن الاستفادة منها في عمل تفاعل منتظم مع الجمهور واستطلاعات رأي. وهو ما يمكن أن تستغله وسائل الإعلان التقليدية لنشر برامجها والحصول على ردود فعل الجماهير».
في المقابل، لا يعتقد الهاشمي أن «هذا التطبيق أو غيره من التطبيقات قد تلغي الإذاعة التقليدية، فعلى مدار تاريخ الإعلام لم يحدث أن ألغت وسيلة جديدة وسيلة سابقة عليها؛ لكن ما يحدث هو أن الإذاعة يمكن أن تستفيد من هذا التطبيق. وهذا ما حدث بالفعل، حين دمجت إذاعة محلية في الكويت أحد برامجها مع التطبيق. هذا الأمر يمنح الإذاعة بُعداً جديداً، ويخرجها من دائرة المحلية التي تفرضها عليها موجات البث الإذاعي إلى العالمية». ويتابع الدكتور الهاشمي مشيراً إلى أن «المسألة هنا قد تحتاج إلى مراجعة القوانين، وهل يسمح التطبيق ببث مجريات الغرف على أثير الإذاعة؟».
جدير بالذكر، أن بعض المحطات التلفزيونية والإذاعات العربية أنشأت غرفاً للدردشة على التطبيق، وبدأت في استخدامه لمناقشة مواضيع عامة. ويشار إلى أن توقيت إطلاق التطبيق وغيره من الخدمات الصوتية في زمن الجائحة، ساهم في سرعة انتشاره، فقد زاد استخدام الناس لمواقع التواصل خلال فترة الجائحة، وجرى تحميل تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي نحو 9.6 مليار مرة عام 2020. وفقاً لموقع «آب آني» المتخصص في دراسة تطبيقات الهواتف الجوّالة.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.