الاتحاد الأردني محتجاً: الأجواء «الحارة» خطر على لاعبينا

أبدى استغرابه من تغيير «الآسيوي» لجدول التصفيات

من أحد معسكرات المنتخب الأردني استعداداً للتصفيات الآسيوية (الشرق الأوسط)
من أحد معسكرات المنتخب الأردني استعداداً للتصفيات الآسيوية (الشرق الأوسط)
TT

الاتحاد الأردني محتجاً: الأجواء «الحارة» خطر على لاعبينا

من أحد معسكرات المنتخب الأردني استعداداً للتصفيات الآسيوية (الشرق الأوسط)
من أحد معسكرات المنتخب الأردني استعداداً للتصفيات الآسيوية (الشرق الأوسط)

أصدر الاتحاد الأردني لكرة القدم بيانا صحافيا عقب من خلاله على قرار الاتحاد الآسيوي بإقامة مباريات المنتخب الكروي المتبقية في دولة الكويت.
وقال الاتحاد الأردني في بيانه: «استقبل الاتحاد الأردني لكرة القدم باستغراب شديد، قرار الاتحاد الآسيوي والمتضمن إقامة المباريات المتبقية من التصفيات المشتركة والمؤهلة لكأس العالم 2022 ونهائيات آسيا 2023، بنظام التجمع، في يونيو (حزيران) القادم بدولة الكويت الشقيقة، مع تغيير جدول اللقاءات، خلافاً لما تم إعلانه سابقا.
وأضاف «يتمسك الاتحاد بحقوقه كافة، وسيتقدم باعتراض رسمي على القرار، لما وجد فيه من تأثير سلبي على مسيرة منتخب النشامى ضمن التصفيات المشتركة، سواء بتغيير جدول المباريات، أو بإمكانية تعريض سلامة اللاعبين للخطر، مع خوض اللقاءات وسط أجواء شديدة الحرارة.
وختم البيان «وإذ يشدد الاتحاد على عمق العلاقات الوثيقة التي تربطه بنظيره الكويتي، والمساعي المشتركة للارتقاء بكرة القدم في المنطقة، إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته، المضي قدماً ضمن القنوات الرسمية، للاعتراض على قرار الآسيوي، والسعي الجاد بالدفاع عن حق المنتخب الوطني لكرة القدم، بخوض التصفيات المشتركة وسط أجواء تحقق العدالة للجميع».
وأعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أسماء الدول المضيفة لمجموعات التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2022 في قطر وكأس آسيا 2023 في الصين، والتي تقام بنظام التجمع خلال الفترة من 31 مايو (أيار) ولغاية 15 يونيو 2021.
وتستضيف الصين مباريات المجموعة الأولى التي تضم سوريا المتصدرة والفلبين والمالديف وغوام، في حين تستضيف الكويت المجموعة الثانية التي تضم أستراليا المتصدرة والأردن ونيبال وتايوان.
وتقام مباريات المجموعة الثالثة في البحرين، علماً بأن المجموعة تضم منتخبات العراق المتصدر وإيران وهونغ كونغ وكمبوديا، وتستضيف السعودية منافسات المجموعة الرابعة التي تضم إلى جانبها كل من أوزبكستان وسنغافورة واليمن وفلسطين.
وأكد ياسر المسحل رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم أن استضافة المملكة لمجموعة المنتخب السعودي في التصفيات الآسيوية يعكس متانة الإمكانات والدعم الذي تحظى به الكرة السعودية والثقة بنجاحاتها العملية والصحية في ظل جائحة كوفيد 19 التي تجتاح العالم، إضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به المملكة في التعاون المشترك مع الاتحاد الآسيوي نحو الإسهام بنجاح بطولاته ومنافساته.
وقال: إن اختيار المملكة لاستضافة مباريات المجموعة، إلى جانب استضافة مباريات 3 مجموعات بدوري أبطال آسيا لم يكن ليتحقق لولا الدعم اللامحدود من القيادة الحكيمة للرياضة السعودية التي شهدت قفزات كبيرة في الفترة الأخيرة بفضل هذا الدعم الذي جعل بلادنا محل الثقة والتقدير على الصعيد الآسيوي ولله الحمد.
وثمن المسحل جهود الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية، الذي أسهم بنجاح منظومة العمل واستضافة العديد من الفعاليات الرياضية العالمية والقارية.
ويحتل المنتخب السعودي وصافة الترتيب بالمجموعة برصيد 8 نقاط من 4 مباريات خلف المنتخب الأوزبكي متصدر المجموعة بـ9 نقاط من 5 مباريات، فيما يأتي منتخب سنغافورة بـ7 نقاط أمام اليمن «5 نقاط» ثم فلسطين «4 نقاط»، وذلك من 5 مباريات لكل منهم.
من جهتها، تستضيف قطر منظمة كأس العالم 2022، مباريات المجموعة الخامسة التي تضم إلى جانبها عمان وأفغانستان والهند وبنغلادش، في حين تستضيف اليابان مباريات المجموعة السادسة التي تضم أيضاً قرغيزستان وطاجيكستان وميانمار ومنغوليا.
وتقام مباريات المجموعة السابعة في الإمارات، علماً بأن المجموعة تضم كذلك منتخبات فيتنام وماليزيا وتايلاند وإندونيسيا، في حين تستضيف كوريا الجنوبية المجموعة الثامنة التي تضم أيضاً تركمانستان المتصدرة ولبنان وكوريا الشمالية وسريلانكا.
وكان الاتحاد الآسيوي فتح الدعوة أمام الاتحادات الوطنية الأعضاء من أجل طلب استضافة مباريات مجموعاتها بنظام التجمع، بعد أن تأجلت التصفيات أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة بسبب تداعيات جائحة كوفيد - 19.
من ناحيته، قال الشيخ راشد النعيمي رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم إن استضافة الدولة للمباريات المتبقية من المجموعة السابعة بالتصفيات المشتركة المؤهلة إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، دليل على ثقة الاتحاد الآسيوي بالبنى التحتية المتوافرة في الدولة وبقدرات العناصر الإماراتية التي تمتلك خبرات واسعة في مجال تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.
وأشار النعيمي إلى أن منح الاتحاد القاري حق استضافة مباريات المجموعة للإمارات جاء لأسباب منطقية في زمن جائحة فيروس كورونا المستجد، «حيث نجحت الإمارات بشكل منقطع النظير في التعامل مع هذه الأزمة الصحية العالمية من خلال توفير بيئة آمنة للجميع، بدءا من التوعية والوقاية إلى توفير اللقاحات وبالكميات المطلوبة»، مشيدا بجهود القيادة الرشيدة التي حرصت منذ البداية على حماية كل المقيمين في الإمارات.
وأثنى النعيمي على الدور الكبير الذي قامت به الجهات المختصة والجهات الصحية، «حيث كان لهذه الجهود العظيمة بالغ الأثر في حماية المجتمع والزوار».
وأشار إلى أن جميع الفرق والمنتخبات التي أقامت معسكراتها في الإمارات خلال الفترة الماضية، أدت تدريباتها وخاضت مبارياتها بأمان تام بسبب الإجراءات الاحترازية الفعالة.
وأعرب النعيمي في تصريحات نشرها موقع الاتحاد الإماراتي عن ترحيبه بجميع منتخبات المجموعة، مؤكدا أن المجتمع الإماراتي والمقيمين سيرحبون بكل الوفود، ومنوها إلى أن جميع المنتخبات ستحظى برعاية كريمة في الإمارات، وستتوفر لها كل مستلزمات التدريب الجيد في ملاعب الدولة المتطورة، فضلا عن مقار الإقامة والمواصلات والاتصالات والخدمات الطبية المتقدمة وغيرها من الأمور، متمنيا للمنتخبات الآسيوية طيب الإقامة.
وقال النعيمي إن استضافة الدولة لما تبقى من مباريات المجموعة السابعة التي تضم منتخبات الإمارات وفيتنام وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا، تشكل فرصة جيدة للمنتخب الإماراتي لإثبات حضوره في هذه المنافسة وتحقيق النتائج الإيجابية التي تمنحه بطاقة العبور للمرحلة التالية من التصفيات.


مقالات ذات صلة

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية جمال سلامي (إ.ب.أ)

سلامي مدرب الأردن: حققنا الفائدة المطلوبة رغم الخسارة من كولومبيا

قال جمال سلامي مدرب منتخب الأردن إن فريقه حقق الفائدة الفنية المرجوة من مواجهة كولومبيا الودية رغم الخسارة 2-صفر في وقت مبكر اليوم الاثنين في سان دييغو.

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
رياضة عربية جمال سلامي (رويترز)

«مونديال 2026»: سلامي يعلن قائمة الأردن النهائية دون مفاجآت

استقر المغربي جمال سلامي، مدرب الأردن، على القائمة النهائية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بدءاً من 11 يونيو.

رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل يصافح اللاعب مصعب الجوير قبل انطلاق التدريبات (وزارة الرياضة)

الفيصل يحفز «الأخضر» قبل ملاقاة الأردن في «كأس آسيا تحت 23 عاماً»

شهد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة السعودي، تدريبات «أخضر تحت 23 عاماً» الأخيرة، التي تسبق مواجهة المنتخب الأردني، ضمن منافسات «كأس آسيا».

«الشرق الأوسط» (جدة )
شمال افريقيا جانب من إحاطة تيتيه أمام أعضاء مجلس الأمن حول الأزمة الليبية (المجلس)

تيتيه تتهم الزعماء الليبيين بـ«التقاعس» عن تنفيذ «خريطة الطريق»

اتهمت هانا تيتيه، أصحاب المصلحة السياسيين الرئيسيين في ليبيا بـ«التقاعس» عن تنفيذ موجبات العملية السياسية المحددة من المنظمة الدولية.

علي بردى (واشنطن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.