بيتكوفيتش سعيد ببقاء مصير الجزائر «بين يديها»... والرشدان يتحسّر على ضياع الفوز

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)
فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)
TT

بيتكوفيتش سعيد ببقاء مصير الجزائر «بين يديها»... والرشدان يتحسّر على ضياع الفوز

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)
فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

أكد مدرب منتخب الجزائر، السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، أن الفوز القاتل الذي حققه فريقه على الأردن 2 - 1، الاثنين، في كأس العالم 2026، منح لاعبيه جرعة كبيرة من الثقة قبل المواجهة الحاسمة أمام النمسا في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة.

وعادت الجزائر من التأخر بهدف، إلى الفوز بفضل هدفين في الشوط الثاني على ملعب سان فرانسيسكو، لتقصي «النشامى» من البطولة.

وقال بيتكوفيتش خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «أعتقد أننا قدمنا في النهاية مباراتين جيدتين. استحققنا الفوز بهذه المباراة، ومن المؤكد أن ذلك يمنحنا كثيراً من الثقة والإيمان بقدراتنا قبل اللقاء المقبل».

وأضاف أن فريقه دفع ثمن هفوة دفاعية بعدما افتتح الأردني نزار الرشدان التسجيل في الشوط الأول.

وأشاد مدرب «الخضر» بالمنتخب الأردني، معتبراً أنه فريق قوي ومقاتل، واستحق الوجود في نهائيات كأس العالم.

وتتساوى الجزائر مع النمسا برصيد 3 نقاط لكل منهما، بفارق 3 نقاط خلف الأرجنتين حاملة اللقب التي ضمنت تأهلها إلى دور الـ32.

وأوضح بيتكوفيتش: «ما كان يهمنا هو الفوز بهذه المباراة والبقاء في دائرة المنافسة وبلوغ الأدوار الإقصائية، وأن يصبح مصيرنا بأيدينا».

ونوه: «لم يُحسم أي شيء بعد، لكننا في وضع جيد».

من جهته، قال اللاعب الجزائري إبراهيم مازة: «كانت مباراة صعبة للغاية. المنافس تقدم بهدف، لكنني شعرت بأننا كنا الطرف الأفضل طوال المباراة».

وأردف: «تحدثنا بين الشوطين وقلنا إن علينا بذل مجهود أكبر، مع التحلي بالصبر، لأننا كنا نستحوذ على الكرة معظم الوقت. بعدها سجلنا هدفين جميلين وحققنا الفوز. نحن سعداء جداً. أعتقد أن هذه النقاط الثلاث ستساعدنا في المباراة المقبلة، وستمنحنا دفعة معنوية كبيرة. لدينا الآن الثقة اللازمة للمضي قدماً في البطولة».

أما زميله عيسى ماندي فصرّح: «كنا نعلم أن مواجهة فريق يدافع بهذا الشكل ستكون صعبة جداً. قدمنا كل ما لدينا، وحاولنا بكل الطرق، وفي النهاية تمت مكافأتنا بهدفين من كرتين ثابتتين تدربنا عليهما مسبقاً».

وأضاف: «أردنا أن نطوي صفحة الخسارة أمام الأرجنتين. أنا فخور جداً بهذا الفريق. عندما تحقق الفوز في مباراة بكأس العالم، يجب أن تقدر قيمة هذا الإنجاز».

أشار الرشدان الذي سجل هدفه الأول في المونديال ان الأردن كان قريبا من الفوز والحصول على النقاط الثلاث (إ.ب.أ)

من جانب المنتخب الأردني الذي يشارك للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم، قال مدربه المغربي جمال سلامي: «لهذا السبب قلت قبل المباراة الثانية إن اللقاء الأول منحنا الثقة ودفعة معنوية حقيقية، وإننا كنا الطرف الأفضل فيه. كما أن مباراة اليوم منحتنا مزيداً من الثقة».

وتابع: «... ونأمل، بإذن الله، أن تساعدنا في تقديم أفضل ما لدينا بالمباراة المقبلة وترك انطباع إيجابي عن كرة القدم الأردنية».

وقدّم حارس مرمى المنتخب الأردني يزيد أبو ليلى، اعتذاره للجماهير الأردنية عقب الخسارة، معبّراً عن حزنه الشديد للنتيجة.

وقال أبو ليلى، والدموع تملأ عينيه، في تصريحات تلفزيونية: «نعتذر لجمهورنا، قدر الله وما شاء فعل. لم يحالفنا الحظ في هذه البطولة، وتلقينا أهدافاً من كرات ثابتة، لكن هذه هي كرة القدم. آمل في أن نتمكن من إسعاد الجماهير الأردنية في المباريات المقبلة».

من جانبه، أشار الرشدان الذي سجل هدفه الأول في المونديال، إلى أن الأردن كان قريباً من الفوز والحصول على النقاط الثلاث. ونوه: «في كرة القدم لحظات تقلب المباراة، كرات ثابتة وقلة تركيز تسببتا في خسارتنا، كنا الأفضل في معظم مجريات المباراة وأضعنا كثيراً من الفرص».

وعن دافع المنتخب الوطني في مواجهته الأخيرة أمام الأرجنتين، قال مهاجم نادي قطر القطري: «المباراة المقبلة ضد بطل العالم، نطمح أن نقدم مباراة كبيرة على غرار المباريات الماضية».

وأضاف: «احنا جايين نفرج العالم مين المنتخب الأردني، وإن شاء الله سنقدم مباراة تليق بنا وباسمنا».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

صاحب تعيين الألماني توماس توخيل مدرباً لإنجلترا ضجة إعلامية واسعة، بعدما أعلن أن هدفه هو إضافة نجمة ثانية إلى قميص منتخب «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )
رياضة عربية محمد صلاح (إ.ب.أ)

تقارير تركية: وكيل محمد صلاح في إسطنبول لبحث انتقاله إلى بشكتاش

يدرس نادي بشكتاش التركي إمكانية التعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، الذي يطالب براتب سنوي يبلغ 15 مليون يورو، بحسب الصحافي التركي ياغيز سابونجو أوغلو.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسجيل ظهوره الأول في كأس العالم 2026 بحضور المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، بين الأرجنتين وإسبانيا، في نيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية ديدييه ديشان (أ.ف.ب)

مونديال 2026: رهانات فرنسية في مباراة تحديد المركز الثالث

رغم خروجها من سباق اللقب، لم تنهِ فرنسا مشاركتها في كأس العالم لكرة القدم بعد، إذ ستخوض السبت في ميامي مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (تكساس )

مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

توماس توخيل (أ.ف.ب)
توماس توخيل (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: سيناريو متكرر من خيبة الأمل مع إقصاء إنجلترا

توماس توخيل (أ.ف.ب)
توماس توخيل (أ.ف.ب)

صاحب تعيين الألماني توماس توخيل مدرباً لإنجلترا ضجة إعلامية واسعة، بعدما أعلن أن هدفه هو إضافة نجمة ثانية إلى قميص منتخب «الأسود الثلاثة»، من خلال قيادته إلى إحراز لقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه.

وبعد سنوات من خيبات الأمل، والاقتراب كثيراً من المجد، اعتُبر توخيل الحلقة المفقودة، والمدرب القادر أخيراً على إنهاء انتظار مستمر منذ ستة عقود للتتويج بلقب كبير.

وكان سلفه غاريث ساوثغيت قد قاد جيلاً موهوباً من لاعبي إنجلترا إلى نهائيين كبيرين في كأس أوروبا 2020 و2024، إضافة إلى نصف نهائي كأس العالم 2018، وربع نهائي كأس العالم 2022.

لكن جميع تلك المشاركات انتهت بخيبة أمل، وسط انتقادات متكررة لساوثغيت بسبب عدم نجاحه في تعديل خططه التكتيكية بالسرعة الكافية لمواكبة متغيرات المباريات.

وساد اعتقاد بأن الوضع سيكون مختلفاً تحت قيادة توخيل المعروف بدهائه التكتيكي، والذي تفوّق بشكل لافت على مانشستر سيتي بقيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، ليقود بذلك تشيلسي إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2021.

لكن إنجلترا ودّعت كأس العالم من الدور نصف النهائي أمام الأرجنتين الأربعاء، بطريقة مؤلمة، ومألوفة للغاية، بعدما فشلت في استثمار تقدمها 1-0، قبل أن تسمح بفرض الضغط عليها، وتفقد زمام المبادرة، وتخسر 1-2.

وكانت هذه المرة الثالثة منذ كأس العالم 2018 التي تخسر فيها إنجلترا مباراة في نصف النهائي، أو النهائي لبطولة كبرى، بعدما كانت متقدمة في النتيجة.

وجاءت الهزائم الثلاث، بما فيها الأربعاء على ملعب مرسيدس-بنز في أتلانتا، وفق السيناريو عينه: بداية قوية، ثم التقدُّم 1-0، يليها تراجع دفاعي يائس، قبل الانهيار في النهاية.

وسارع العديد من النقاد واللاعبين السابقين إلى تحميل توخيل مسؤولية الإخفاق الإنجليزي الأخير، متهمين المدرب الألماني باللجوء إلى أسلوب دفاعي مبالغ فيه في وقت مبكر جداً من المباراة، بعد هدف أنتوني غوردون في الدقيقة 55.

وسيطرت الأرجنتين على الدقائق الأخيرة من المباراة، وضغطت بشكل مستمر على مرمى جوردان بيكفورد، حتى نجحت أخيراً بانتزاع الفوز بهدفي إنسو فرنانديس في الدقيقة 85، ولاوتارو مارتينيس في الوقت بدل الضائع.

وقال مهاجم إنجلترا السابق مايكل أوين إن الهزيمة بمثابة فرصة ضائعة، منتقداً بشدّة تبديلات توخيل في الشوط الثاني.

وكتب على منصة «إكس»: «نحن فريق أفضل من الأرجنتين، ولا شك لدي في ذلك. لكننا استحققنا الخسارة في النهاية. بل كان يمكن أن تنتهي المباراة 1-4».

وأضاف: «إشراك ثلاثة مدافعين إضافيين مع التقدُّم 1-0، ما الرسالة التي يبعثها ذلك؟... إلى أن ندرك أن الشجاعة والجرأة تكمنان في الاستحواذ على الكرة تحت الضغط، وليس تشتيتها، أو إبعادها لمسافة 40 ياردة، فستكون هذه دائماً النتيجة النهائية».

واتّفق حارس مرمى إنجلترا السابق جو هارت، وهو المحلل حالياً مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، مع أوين، قائلاً: «أعتقد أن غاريث ساوثغيت يشاهد هذه المباراة في منزله. لقد تعرض لانتقادات كثيرة في اللحظات الحاسمة مع إنجلترا أثناء التقدُّم في النتيجة، بسبب اللجوء إلى إغلاق المساحات، والتمركز الدفاعي».

وتابع: «لكنني لا أعتقد أن أي شيء لم يتغيّر في تلك اللحظات الحاسمة».

وفي حين تحمّل توخيل مسؤولية الهزيمة، إلا أنه رفض الاتهامات بأن تبديلاته في الشوط الثاني كانت السبب فيما آلت إليه الأمور.

وقال مدرب إنجلترا، الذي بدأ مهمته مطلع عام 2025، إن دفّة المباراة كانت قد بدأت تميل بالفعل لصالح الأرجنتين قبل تعديلاته التكتيكية، وذلك مع ازدياد حالة اليأس لدى بطل العالم، وسعيه الحثيث لإدراك التعادل.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه أخطأ تكتيكياً، أجاب: «لا، أعتقد أن هذه هي طبيعة كرة القدم. بمجرد أن تخسر، تتعرّض للانتقاد. هذا أمر طبيعي. لا أحد يعلم ما الذي كان سيحدث لو اتخذنا قرارات مختلفة».

وأكمل: «لذا، لا جدوى من الانشغال بمثل هذه الافتراضات، وفقدان صوابي. أنا مسؤول عن هذه القرارات. لقد اتخذتها، وبالتالي أتحمل الانتقادات».

وقال قائد منتخب إنجلترا هاري كين إن الفريق «حاول فقط الحفاظ على تقدّمه في وقت مبكر أكثر من اللازم».

لكنه رفض تحميل توخيل المسؤولية بشأن إدارته للمباراة بعد ضياع فرصة جديدة لتحقيق إنجاز كبير.

وقال كين: «سيكون هناك دائماً الآن محاولة لإلقاء اللوم على أشخاص، أو مدربين. ليس هذا الوقت المناسب لذلك. نحن نفوز معاً، ونخسر معاً. لقد فعلنا كل ما بوسعنا. ولو نجحت الخطة لكان الجميع اعتبره عبقرياً. في نهاية المطاف لم تنجح لأسباب عديدة مختلفة».

وختم: «هذا ما يتعيّن علينا العمل على تحسينه. نحن قريبون، ونطرق الباب، لكن كما هي الحال دائماً في هذه اللحظات الحاسمة، نحتاج إلى إيجاد تلك الحلقة المفقودة».


«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
TT

«برونزية المونديال»… تقليد تاريخي يُثير الجدل في كل نسخة

منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)
منتخبا فرنسا وإنجلترا اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي يلتقيان في مواجهة تحديد المركز الثالث من كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم تُعدّ من أكثر المباريات إثارةً للجدل، فإنها لا تزال تُحافظ على مكانتها في أجندة البطولة منذ عقود. فبينما يصفها البعض بأنها مباراة لا يرغب أي منتخب في خوضها بعد خيبة الخروج من نصف النهائي، يرى آخرون أنها فرصة لإنهاء البطولة بصورة إيجابية، أو لكتابة أرقام تاريخية جديدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وفي النسخة الحالية من كأس العالم 2026، يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا، اللذان ودّعا البطولة من الدور نصف النهائي، في مواجهة تحديد المركز الثالث يوم السبت 18 يوليو (تموز) على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل يوم واحد من المباراة النهائية التي تجمع إسبانيا والأرجنتين على ملعب «ميتلايف» بالقرب من نيويورك.

وفي النسخة الماضية من البطولة التي أُقيمت في قطر عام 2022، حصدت كرواتيا المركز الثالث بعد فوزها على المغرب بنتيجة 2-1، لتضيف برونزية جديدة إلى سجلها بعد 4 أعوام فقط من بلوغها نهائي مونديال روسيا 2018 أمام فرنسا.

لماذا تُقام مباراة المركز الثالث؟

يُطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على هذه المواجهة اسم «النهائي البرونزي»، ولها عدة أهداف تتجاوز مجرد تحديد صاحب المركز الثالث.

فمن الناحية الاقتصادية، تُمثل المباراة مصدر دخل إضافياً لـ«فيفا» والمدينة المستضيفة، عبر عائدات التذاكر والحقوق التجارية، كما تمنح القنوات الناقلة مباراة كبيرة إضافية يمكن استثمارها إعلانياً، وتسد الفجوة الزمنية بين الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.

وعلى الصعيد الرياضي، تحمل المباراة أهمية في تصنيف «فيفا» العالمي، إذ تُحتسب نتائجها رسمياً، وتمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية، ما قد يؤثر في ترتيب المنتخبات، ومن ثَمّ في تصنيفات دوري الأمم الأوروبية أو قرعة التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة.

كما تمنح المباراة أحد المنتخبين فرصة لإنهاء مشاركته في البطولة بمنصة التتويج، على غرار ما يحدث في الألعاب الأولمبية التي تُمنح فيها الميدالية البرونزية لصاحب المركز الثالث.

هل كانت موجودة منذ انطلاق كأس العالم؟

لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث جزءاً من النسخة الأولى لكأس العالم في أوروغواي عام 1930، إذ لم يخض منتخبا الولايات المتحدة ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، أي مواجهة فاصلة، قبل أن يُعلن لاحقاً عن احتلال الولايات المتحدة المركز الثالث بفارق الأهداف، في حين حصل قائدا المنتخبين على الميداليات بصورة استثنائية.

وأُدرجت المباراة لأول مرة في مونديال 1934، ثاني نسخ البطولة، حين تفوقت ألمانيا على النمسا بنتيجة 3-2.

كما أُقيمت في نسخة 1938، قبل أن تغيب في مونديال 1950 الذي اعتمد نظام المجموعة النهائية بدلاً من الأدوار الإقصائية، ثم عادت في نسخة 1954، ومنذ ذلك الحين أصبحت جزءاً ثابتاً من بطولة كأس العالم.

وفي المقابل، ألغت بطولة كأس الأمم الأوروبية هذا النظام بعد نسخة عام 1980.

مباراة صنعت أرقاماً تاريخية

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث بعضاً من أبرز الأرقام القياسية في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 2002، سجّل التركي هاكان شوكور هدفاً بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية، وهو أسرع هدف في تاريخ البطولة حتى اليوم.

أما الفرنسي جوست فونتين فسجّل 4 أهداف في فوز فرنسا على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3 في نسخة 1958، ليرفع رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب واحد في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو إنجاز لا يزال صامداً حتى الآن.

هل يحصل الفائز على كأس؟

لا تُمنح أي كأس للفائز بالمركز الثالث، لكن المنتخب المنتصر يحصل على الميداليات البرونزية، إضافة إلى مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن صاحب المركز الرابع الذي ينال 27 مليون دولار.

وتُعد ألمانيا أكثر المنتخبات تتويجاً بالمركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعدما حققت البرونزية 4 مرات، كان آخرها في جنوب أفريقيا عام 2010، علماً بأنها خسرت أيضاً النهائي 4 مرات.

كما شكلت هذه المباراة فرصة إضافية لعدد من النجوم لتعزيز فرصهم في الفوز بالحذاء الذهبي، إذ نجح كل من البرتغالي أوزيبيو (1966)، والإيطالي سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي (1990)، والكرواتي دافور شوكر (1998)، والألماني توماس مولر (2010)، في زيادة غلتهم التهديفية خلال مباراة المركز الثالث قبل التتويج بجائزة هداف البطولة.

وفي نسخة 2026، ستكون المواجهة الأخيرة أمام كيليان مبابي وهاري كين لتحسين رصيدهما في سباق الحذاء الذهبي.

انتقادات متكررة من المدربين

ورغم تاريخ المباراة، فإنها تعرضت لانتقادات واسعة من عدد من المدربين الذين يرون أنها تفرض عبئاً نفسياً على المنتخبات الخارجة من نصف النهائي.

وقال الهولندي لويس فان غال، بعد فوز منتخب بلاده على البرازيل 3-0 في مباراة المركز الثالث عام 2014: «أعتقد أن هذه المباراة ينبغي ألا تُقام أبداً. قلت ذلك منذ 10 سنوات؛ إنها غير عادلة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تخسر مباراتين متتاليتين. وبعد بطولة قدمت فيها مستويات رائعة، تعود إلى بلادك وأنت خاسر».

كما عبّر المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت عن موقف مشابه قبل مواجهة بلجيكا في مونديال روسيا 2018، قائلاً: «ليست مباراة يرغب أي منتخب في خوضها».

وانتهت تلك المواجهة بخسارة إنجلترا 2-0 أمام بلجيكا، في حين وصف المدرب البلجيكي آنذاك روبرتو مارتينيز الفوز بأنه «محطة مهمة» في تاريخ المنتخب.

أما المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر، فكتب عبر منصة «إكس» قبل المباراة بأيام: «مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع مجرد فكرة سخيفة، إنها آخر مباراة يرغب أي لاعب في خوضها».

وشهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر تاريخ كأس العالم النتائج التالية: ألمانيا فازت على النمسا 3-2 عام 1934، والبرازيل على السويد 4-2 عام 1938، والنمسا على أوروغواي 3-1 عام 1954، وفرنسا على ألمانيا الغربية 6-3 عام 1958، وتشيلي على يوغوسلافيا 1-0 عام 1962، والبرتغال على الاتحاد السوفياتي 2-1 عام 1966، وألمانيا الغربية على أوروغواي 1-0 عام 1970، وبولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، والبرازيل على إيطاليا 2-1 عام 1978، وبولندا على فرنسا 3-2 عام 1982، وفرنسا على بلجيكا 4-2 بعد التمديد عام 1986، وإيطاليا على إنجلترا 2-1 عام 1990، والسويد على بلغاريا 4-0 عام 1994، وكرواتيا على هولندا 2-1 عام 1998، وتركيا على كوريا الجنوبية 3-2 عام 2002، وألمانيا على البرتغال 3-1 عام 2006، وألمانيا على أوروغواي 3-2 عام 2010، وهولندا على البرازيل 3-0 عام 2014، وبلجيكا على إنجلترا 2-0 عام 2018، وأخيراً كرواتيا على المغرب 2-1 في نسخة قطر 2022.

لماذا تختلف نظرة المنتخبات إليها؟

تعاملت بعض المنتخبات مع المباراة باعتبارها فرصة لمنح اللاعبين الاحتياطيين دقائق لعب، أكثر من كونها مواجهة ذات أهمية تنافسية.

ففرنسا، على سبيل المثال، لم تشرك قائدها ميشيل بلاتيني في مباراتي المركز الثالث عامي 1982 و1986، كما يلجأ عدد من المدربين إلى إجراء تغييرات واسعة على تشكيلاتهم بعد الإرهاق الذي يُصاحب مباريات نصف النهائي.

في المقابل، تنظر منتخبات أخرى إلى المركز الثالث باعتباره إنجازاً تاريخياً. فقد احتفلت السويد بشكل كبير ببرونزية مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد اكتساحها بلغاريا برباعية نظيفة، فيما عاشت كرواتيا احتفالات واسعة عقب حصولها على المركز الثالث في أول مشاركة لها بوصفها دولة مستقلة عام 1998، إثر فوزها على هولندا بنتيجة 2-1.

ورغم الجدل المستمر حول جدوى إقامة المباراة، فإنها غالباً ما تُقدم مواجهة مفتوحة وغنية بالأهداف، إذ لم تشهد أي نسخة منذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974 مباراة انتهت بأقل من هدفين، ما يجعلها واحدة من أكثر مباريات كأس العالم متعة للمشاهدين المحايدين.


دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

دونالد ترمب (أ.ب)
دونالد ترمب (أ.ب)
TT

دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

دونالد ترمب (أ.ب)
دونالد ترمب (أ.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسجيل ظهوره الأول في كأس العالم 2026 بحضور المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، بين الأرجنتين وإسبانيا، في نيوجيرسي، بعدما غاب تماماً عن حضور مباريات البطولة الموسعة التي تستضيفها بلاده، مع كندا والمكسيك.

ولن يقتصر حضور ترمب على البروتوكول التقليدي بمصافحة اللاعبين إلى جوار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، بل سيتولى بنفسه تسليم الكأس لقائد المنتخب الفائز، سواء كان الأرجنتيني ليونيل ميسي أو الإسباني رودري.

وترتبط عودة ترمب إلى المونديال بجدل مستمر حول علاقته القوية مع إنفانتينو؛ فإلى جانب إهدائه مجسماً أصلياً لكأس العالم للأندية الصيف الماضي، معقباً بعبارة تتيح له الاحتفاظ به للأبد، أثار اتصال ترمب بإنفانتينو للتدخل في حالة طرد اللاعب الأميركي فولارين بالوغون عاصفة من الانتقادات؛ حيث تم على نطاق واسع اعتبار الأمر الفضيحة الأكبر في المونديال، رغم تأكيد الاثنين بعدم التدخل في قرار العقوبة.

وقدم إنفانتينو في وقت سابق «جائزة السلام» وميدالية ذهبية لترمب، الذي علق حينها بقوله: «هذا واحد من أعظم أوجه الشرف في حياتي».

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يسلم فيها ترمب درع بطولة كروية؛ إذ سلم العام الماضي كأس العالم للأندية لقائد تشيلسي ريس جيمس في الملعب ذاته، وظل واقفاً على منصة التتويج بين اللاعبين أثناء الاحتفال ضارباً بالبروتوكول عرض الحائط.

ومن المتوقَّع أن يواجه ترمب انقساماً جماهيرياً وصيحات استهجان في المدرجات، كما حدث معه سابقاً في منافسات رياضية أميركية، ولن يكون مرحباً به بحرارة من جماهير إسبانيا والأرجنتين.