رئيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية: نكوّن قطاعاً متكاملاً وندرس استحواذات جديدة

أبوخالد أكد لـ «الشرق الأوسط» دور الشراكات الدولية في جذب الاستثمارات الأجنبية

الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)
الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)
TT

رئيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية: نكوّن قطاعاً متكاملاً وندرس استحواذات جديدة

الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)
الصناعة العسكرية السعودية تسجل تطوراً ملموساً لبلوغ أهداف «رؤية المملكة 2030» (رويترز)

تمضي السعودية في تطوير قطاع الصناعات العسكرية بهدف توطين ما يربو على 50 في المائة من القطاع بحلول عام 2030، وستلعب الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) دوراً رئيسياً في هذا التوجه، بالإضافة إلى خطط لأن تكون من ضمن أفضل 25 شركة عالمية في ذلك الوقت.
وكشف المهندس وليد أبوخالد، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، عن دور في بناء قطاع صناعات عسكرية متكامل الأركان في المملكة، مشيراً إلى أن الشراكات والاستحواذات ستكون مكملة لذلك الدور.
كما أكد أن الشركة تعمل على إنشاء قطاع للصناعات العسكرية البحرية خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى مضي «سامي» في استحواذات قادمة وشراكات جديدة سيعلن عنها في حينها، ومشدداً في الوقت نفسه على أهمية وجود سلاسل إمداد كاملة في قطاع الصناعات العسكرية، وهو ما يحتاج إليه القطاع خلال الفترة المقبلة.
وتطرق المهندس أبوخالد للعديد من المواضيع في قطاع الصناعات العسكرية، بينها تطوير البنية التحتية لقطاع المنشآت الصغيرة، وتوقيت التصدير الخارجي، وأبرز تحديين تواجههما الصناعة العسكرية. إلى نص الحوار التالي:

> في البداية، ما هي استراتيجية الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) لتحقيق هدفها المعلن كواحدة من أفضل خمس وعشرين شركة في الصناعات العسكرية في العالم؟
- إن الهدف الرئيسي لـ«رؤية السعودية 2030» هو تنويع مصادر الدخل والاعتماد على قطاعات عدة بدلاً من الاعتماد على الدخل من قطاع النفط. وإذا ما نظرنا إلى توطين الصناعة بشكل عام، وتوطين الصناعات العسكرية بشكل خاص، نرى أن ذلك هو جزء رئيسي من «رؤية 2030»، وعندما أطلق «الرؤية» في 2017، مهندسها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قال «لن نرضى بأن تكون السعودية من أكبر خمس دول إنفاقاً على الأمن والدفاع في العالم، في حين أن الإنفاق الداخلي لا يتعدى نسبة 4 إلى 5 في المائة. ولا بد أن يكون هناك برنامج واضح لتوطين الصناعات العسكرية»، فشرع في إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وتلاه مباشرة تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية. وأدوار الجهتين هي مختلفة تماماً؛ إذ إن الهيئة العامة للصناعات العسكرية هي جهة حكومية بحتة تقوم بتشريع الأنظمة وسنّ القوانين لتوطين الصناعات العسكرية. أما الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، فهي تنفذ المشاريع. ولكن لأول مرة، نؤسس شركة تملكها الحكومة 100 في المائة، ويطلق عليها «الشريك الرائد في توطين الصناعات العسكرية». ويأتي ذلك مع مسؤولية كبيرة جداً، والأهداف التي وُضعَت لشركة «سامي» هي مليئة بالتحديات ومهمة للمملكة عامة، ويتمثل واحد منها في أن تكون ضمن أفضل 25 شركة متخصصة في الصناعات العسكرية في العالم. وأنا متأكد جداً من أننا على الطريق الصحيحة لتحقيق هذا الهدف قبل عام 2030، ولكن هناك الكثير من الأهداف الأخرى أيضاً، منها دعم توظيف المواطنين والمواطنات على مستويات عالية من العمل وفي تخصصات معينة، بالإضافة إلى دعم الناتج المحلي في السعودية، والدخول في مجال البحث والتطوير في الأنظمة العسكرية.
وإذا ما تحدثنا عن استراتيجية شركة «سامي»، فهي ببساطة إيجاد وعقد الشراكات مع أفضل شركات الدفاع والطيران في العالم. ومثالاً على ذلك، نذكر دخول الشركة في شراكة استراتيجية مع «لوكهيد مارتن» الأميركية، والتي أعلن عنها خلال معرض الدفاع الدولي «آيدكس» في أبوظبي. كما أننا عقدنا أيضاً العديد من الشراكات الأخرى مع شركات عالمية رائدة، مثل «إل3 هاريس»، و«نافانتيا»، و«سي إم أي». ومن أهمية هذه الشراكات أنها تجعلك قريباً من الشركات العالمية الرائدة في مجال الأنظمة العسكرية.
كما قمنا في الوقت نفسه بالاستحواذ على بعض الشركات والقدرات الداخلية في السعودية؛ إذ إن ذلك يهدف إلى تطوير وتوحيد بعض المتطلبات وخلق فاعلية أكبر، وهذا هو الإطار العام الذي تشكلت فيه شركة «سامي»، والمتمثل في عقد شراكات عالمية وإتمام عمليات استحواذ داخلية مبدئية. ولكن الاهتمام الرئيسي يتمثل في دعم سلاسل الإمداد المحلية في السعودية، والتي نرغب في تفعيلها داخلياً.
ولن تنجح شركة «سامي» إذا لم يكن هناك سلاسل إمداد يمكن الاعتماد عليها. فعلى سبيل المثال، لن تدخل «سامي» في صناعة الملابس العسكرية. هناك مجالات كثيرة في قطاع الصناعات العسكرية، ونحن نرغب في الاعتماد على شركات وطنية محلية. فستكون الشركة بمثابة المقاول الرئيسي في منظومة الصناعات العسكرية، وبعدها سنعتمد على سلاسل الإمداد.
> وبالتالي بناء قطاع عسكري متكامل للصناعة العسكرية من منشآت صغيرة ومتوسطة وكبيرة؟
- بالطبع، وهذا لم يكن موجوداً في السابق. كما لم يكن هناك هيئة عامة للصناعات العسكرية، وشريك وطني رائد كشركة «سامي»، أما الآن، فبات هناك وجود لقطاع الصناعات العسكرية، ولكن لا بد من العمل على تطوير البنية التحتية لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مجال الأنظمة العسكرية. وإذا تواجد هذا، فإن هدف الوصول إلى قائمة أفضل 25 شركة صناعات عسكرية في العالم سيكون سهل التحقيق.
> قُسِّمت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) إلى عدد من وحدات الأعمال، والتي تتضمن الأنظمة الجوية، والأنظمة الأرضية، والإلكترونيات الدفاعية، والأسلحة والصواريخ، والتقنيات الحديثة، لماذا التقسيم على هذا النحو؟
- تم إجراء دراسة معمقة قبل تأسيس شركة «سامي» بناءً على متطلبات القوات المسلحة، أفضت إلى أهمية وجود شركة صناعات عسكرية تكون بمثابة شريك وطني مسؤول عن أنظمة الدفاع، وتستطيع أن تلبي جميع احتياجات القطاع. فقمنا بوضع وحدة الأنظمة الأرضية لوجود طلبات كثيرة على المدرعات والعربات ذات الدفع الرباعي، في حين وُضِعت وحدة الأنظمة الجوية لتلبية كل المتطلبات المتعلقة بالطائرات الحربية النفاثة أو المروحية والطائرات من دون طيار. أما وحدة الأسلحة والصواريخ، فتهدف إلى تلبية احتياجات المملكة في هذا الجانب، في حين تُعَد وحدة الإلكترونيات الدفاعية العقل المدبر لأي منظومة عسكرية؛ إذ كان لا بد لنا من أن ندخل هذا القطاع بشكل قوي. وفيما يتعلق بوحدة التقنيات الحديثة، فيواكب هذا القطاع أي تقنية متقدمة في الأنظمة العسكرية ويساعدنا في أن نكون جاهزين لها.
كما أن هناك قطاعاً مهماً في الصناعات العسكرية، وهو البحرية، والذي نعمل على تأسيس وحدة خاصة به؛ وذلك لأن هناك الكثير من الأنظمة في هذا القطاع التي هي في حاجة إلى تطوير وهناك متطلبات جديدة في جميع الأوقات. لذا؛ فكان لا بد من أن يكون لشركة «سامي» وجود في هذا القطاع. وبالتالي، فنحن مثل أي شركة دفاع عالمية أخرى، تعمل على تلبية جميع متطلبات قواتها المسلحة.
> كيف يمكن التنسيق بين هذه الوحدات للوصول إلى كفاءة عمل عالية تحت مظلة شركة «سامي»؟
- تمت دراسة الهيكل الإداري لشركة «سامي» بشكل دقيق ومتعمق؛ إذ تقوم جميع وحدات الأعمال والقطاعات في الشركة بالمتابعة مع الرئيس التنفيذي. كما لدينا إدارة خاصة بالاستراتيجية وتطوير الأعمال، وأخرى لإدارة العمليات. ونسعى إلى تحقيق فاعلية كبيرة بين جميع الوحدات. لدينا الكثير من المشاريع المشتركة، ولا بد من أن يكون هناك إدارة معينة توفر الربط بين الأنظمة والوحدات المستفيدة منها.
> أين تكمن مكامن القوة في شركة «سامي»؟
- تجتمع مكامن قوة شركة «سامي» في كوادرنا الوطنية من الشباب والشابات الذين استطعنا استقطابهم داخلياً. يمكن لهذه النخبة من الكوادر والعقول والمواهب أن يعملوا في أفضل الشركات العالمية في أي مكان في العالم، ويكونوا من الناجحين فيها. أنا أعتبر أن موظفينا هم سر نجاحنا وكنز نفتخر به، ونحن نحرص على تطوير قدراتهم؛ لأنهم هم من سيقود مسيرة الأنظمة العسكرية في المستقبل.
> كيف يمكن لعمليات الاستحواذ والشراكات التي أبرمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) خلال الفترة الماضية مع لاعبين رئيسيين في القطاع، أن تقدم القيمة المضافة لها؟
- يمكن أن يتم ذلك من خلال طريقتين؛ الأولى هي عقد شراكات مع شركات عالمية، وهذه الخطوة من شأنها أن تسهم في نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة وتساعد الكوادر الوطنية على فهمها والتعامل معها بطريقة أفضل، وكيفية الاستفادة والتعلم من الخبرات العالمية. أما الطريقة الأخرى، فهي الاستحواذ على شركات محلية؛ الأمر الذي يسهم في بناء قدرات مباشرة على أرض الواقع. وتساعد هذه الشركات المحلية التي تم الاستحواذ عليها، في تمكين الشركات العالمية من تنفيذ العمل بالتعاون مع الشركات المحلية. فمن خلال اتباع الطريقتين مجتمعتين، سيكون بإمكاننا تحقيق هدفنا المرجو، وهو الارتقاء بشركة «سامي» ضمن مصاف أفضل 25 شركة صناعات عسكرية في العالم.
> هل نستطيع القول إن الاستحواذ على الشركات الوطنية هو تهيئة البنية التحتية للقطاع، والشراكات الدولية هي من تبني البنية الفوقية؟
- نعم، بالضبط. إن عقد الشراكات مع الشركات العالمية هو ما سيضمن نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، وكذلك تلبية بعض متطلبات القوات المسلحة. أما عمليات الاستحواذ، فهي التي تهيئ البنية التحتية لاستيعاب تلك القدرات والعمل عليها، وتجهيز بيئة العمل للمستقبل.
> هل تدرسون تنفيذ عمليات استحواذ خلال الفترة المقبلة؟
- بالطبع، نحن نعمل على تنفيذ استحواذات بشكل مستمر؛ وذلك تماشياً مع استراتيجيتنا الواضحة، والتي حددها مجلس إدارة الشركة. وبالنظر إلى المنظومة الدفاعية وبيئتها المتكاملة، فنرى أن القطاع العسكري المحلي يحتاج إلى خدمات الصيانة والتوضيب والتطوير، وهذا أمر مهم بالنسبة لجميع القطاعات. لكن هناك أيضاً حاجة إلى دعم مجال صناعة صيانة المحركات، سواءً محركات الطائرات أم محركات العربات. وهذا جزء نقوم بمراجعته حالياً، على أن يكون لدينا مخططات استحواذ في جميع أنواع القدرات المتعلقة في مجال الصيانة والتوضيب والتطوير. إن جميع القطاعات العسكرية، سواءً كانت جوية أم بحرية أم برية، تحتاج إلى القدرات الهندسية. نحن بصدد التعمق في مجال الأنظمة الهندسية من أجل تطوير أنظمة معينة خاصة بالدفاعات العسكرية.
> كم منتج تنتج الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بشكل مباشر أو من خلال شركاتها التابعة؟
- على مستوى المقاول الرئيسي، لدينا الكثير من الأنظمة والمنتجات التي نحن على استعداد للتعامل معها؛ وذلك بفضل شركائنا العالميين من ذوي القدرات العالية في شتى مجالات الأنظمة العسكرية. أما على مستوى الشركات التابعة لنا، فلدينا شركة الإلكترونيات المتقدمة «إيه أي سي» وشركة المعدات المكملة للطائرات المحدودة «إيه إيه سي سي»، وأنا أعتقد أنه بإمكاننا التعامل مع أي نظام في العالم. صحيح أنه قد لا نستطيع تصميم الأنظمة وتطويرها في الوقت الحالي؛ لأن ذلك يتطلب بعض الوقت، ولكن يمكننا الاستحواذ على أي نظام، ومن ثم إيجاد القدرات للتعامل معه، وتدريب القوات المسلحة على استخدامه، بالإضافة إلى صيانته وتوضيبه وتطويره، على أن تتم الصيانة والتوضيب بشكل مباشر.
> هل تستخدمون في عملياتكم مفهوم الثورة الصناعية الرابعة؟
- نعمل حالياً على بناء بعض المصانع التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وستكون فاعليتها عالية جداً؛ مما سيجعلها من أفضل المصانع ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم. وأنا أعني ذلك بكل ما للكلمة من معنى.
> هل هناك نوايا لشراكات جديدة مع كبرى الجهات الفاعلة في قطاع الصناعات العسكرية العالمي؟
- هذا جزء من استراتيجية أعمال الشركة؛ إذ حددنا في هذا الإطار القدرات التي من المجدي الاستحواذ عليها أو بناؤها داخل السعودية. لذلك؛ فقد وضعنا قائمة تضم عدداً من الشركات العالمية التي نحن على تواصل معها من أجل عقد شراكات في المملكة، لا بد أن نذكر هنا أن السوق السعودية مغرية جداً، وجميع الشركات العالمية تتنافس لأن يكون لها وجود في هذه السوق الجاذبة. وبشكل خاص، نلاحظ حالياً أن العديد من الشركات العالمية الكبرى مستعدة وتتسابق لتُكوِّن شراكات استراتيجية مع شركة «سامي» في السعودية.
> وهذا يدخل ضمن مساعيكم إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة؟
- إنَّ معظم الشركات الأجنبية التي دخلت في شراكات معنا ستجلب استثماراتها معها، وستقوم بتأسيس كيانات لها في السعودية بالتعاون مع شركة «سامي»؛ وذلك لخدمة القوات المسلحة، الأمر الذي يسهم في دعم «رؤية 2030»، وبالتالي تنويع الاقتصاد السعودي ومصادر الدخل، وأيضاً خدمة الكثير من المجالات.
> متى ستوقّع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) عقود تصدير؟
- يتمثل هدفنا في الوقت الحالي في خدمة وتلبية احتياجات القوات المسلحة ويصب تركيزنا على السوق السعودية. أما في حال وصلنا إلى مرحلة الانتهاء من تلبية جميع احتياجات القوات المسلحة السعودية بأكملها، نقوم حينها بتركيز توجهاتنا على الأسواق الخارجية. وفي حال نظرنا إلى ميزانيات الدفاع على مستوى العالم، فالولايات المتحدة تتصدر القائمة، تليها الصين، ومن ثم السعودية، والتي تُعَد من أكبر أسواق العالم. ومع هذا، نحن نحرص في شركة «سامي» على تضمين بند خاص في جميع اتفاقياتنا مع الشركات العالمية لتأسيس مشاريع مشتركة في السعودية، ينص على أنه في حال تم تطوير منتج أو نظام سعودي، يجب على الشركة الأجنبية إدراجه ضمن سلاسل الإمداد الدولية لها. فعلى سبيل المثال، إذا قمنا بتطوير جهاز للاتصال المشفر ضمن شراكتنا مع «إل3 هاريس»، نشترط على هذه الشركة التسويق لهذا المنتج واستخدامه في صفقاتها العالمية. وأنا أؤكد لكم أننا سنكون جزءاً من سلاسل الإمداد العالمية في أقرب وقت ممكن.
> وبالتالي، هل يمكن القول إنكم في توجه لإنتاج منتجات سعودية في القطاع العسكري؟
- نعم، بكل تأكيد. سيكون هناك منتجات أو مكونات أو أجزاء من أنظمة معينة سيتم تصنيعها داخل السعودية، ومن ثم تصديرها إلى الخارج ليتم استخدامها على مستوى العالم.
> وهل لديكم خطط في هذا الجانب؟
- نعم، لدينا خطط واضحة في هذا الجانب، وما استحواذنا على شركة الإلكترونيات المتقدمة إلا خير دليل على ذلك. تتمتع هذه الشركة الضخمة بقدرات متميزة، ويعمل لديها 2200 موظف، 500 منهم مهندسون متخصصون في مجالات الأنظمة العسكرية، ويعملون على بعض الأنظمة التي تستخدم خارج السعودية.
> ماذا عن الإيرادات السنوية المقدرة بـ5 مليارات دولار بحلول 2030 التي ذكرت في وقت سابق أن شركة «سامي» تستهدفها؟
- للوصول إلى قائمة أكبر 25 شركة صناعات عسكرية في العالم، يجب أن تتجاوز مبيعات الشركة المعنية عتبة 20 مليار ريال (أو ما يعادل 5.3 مليار دولار). وإذا ما نظرنا إلى هذه القائمة، نجد أن مبيعات الشركة رقم 25 تصل تقريباً إلى 5 مليارات دولار، إن بلوغ قائمة أكبر 25 شركة متخصصة في الصناعات العسكرية في العالم هو ليس تحدياً، وإنما هدف نحن على كامل الاستعداد لتحقيقه. نؤكد جهوزيتنا في شركة «سامي» للوصول إلى هذه المرحلة بدعم وتكاتف الجميع، بما في ذلك القوات المسلحة الداعم الأساسي لتوطين الصناعات العسكرية، وكذلك الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
> هل تساعدكم البنية التحتية في السعودية على تحقيق أهدافكم؟
- نحن نعمل على إيجاد بنية تحتية ملائمة للأنظمة العسكرية؛ الأمر الذي سيساعدنا في تلبية المتطلبات الكبيرة للقوات المسلحة. كما ذكرنا، إن السوق السعودية مغرية جداً، والعقول السعودية في القطاع موجودة. لكن ما نحتاج إليه في الوقت الحالي هو تحسين سلاسل الإمداد وإيجاد فنيين متخصصين بإمكانهم العمل على الأنظمة العسكرية.
> كيف يمكن أن نوجدهم؟
- من المهم تأسيس أكاديمية مختصة في تخريج الفنيين من الشباب والشابات، بنوعية معينة يستطيعون التعامل مع الأنظمة التي نعمل عليها. هناك بعض المؤسسات التعليمية التي تُخرِّج الفنيين، ولكن في تخصصات عامة، في حين أننا نريد التركيز على الأنظمة العسكرية. إن الهيئة العامة للصناعات العسكرية أخذت زمام المبادرة في هذا الصدد، ونحن في الشركة سنقوم بتقديم الدعم لها بأي طريقة ممكنة.
> ما هي التحديات التي يواجهها القطاع؟
- إن التحدي الأول يكمن في إيجاد ميزان في توفير أسعار تنافسية مع فكرة الاستثمار للمستقبل. والتحدي الثاني، كما ذكرنا سابقاً، هو وجود كوادر وطنية من الفنيين، مع العلم أنه لدينا الكثير من المهندسين بمن فيهم أصحاب الوظائف الثانوية. كما نحن في حاجة إلى توسيع سلاسل الإمداد للاعتماد عليها في عمليات التصنيع، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تدعم المنظومة الكبرى.
> ما هو دوركم في الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) لتحقيق ذلك؟
- لقد أطلقنا منصة خاصة بهذا الموضوع، حيث بإمكان أي شركة تنوي التعاقد مع شركة «سامي» ولديها القدرة على الانخراط في هذا الجانب أو ترغب في تطوير قدراتها لدعم شركتنا، أن تؤكد اهتمامها من خلال التقديم عبر المنصة. بعدها، نقوم بتجميع المعلومات والتعامل مع شركائنا العالميين بشأن كيفية تطوير قدراتهم لدعم شركة «سامي». هم سيستفيدون لتطوير قدراتهم، ونحن سنستفيد كشركة لأنه سيكون هناك جودة والقدرات الموجودة أفضل من السابق.
> كيف تنظرون إلى الفترة المقبلة؟
- لدينا تفاؤل كبير جداً في الوق السعودية ورؤية وضحت توجهنا للسنوات العشر المقبلة. لقد قطعت شركة «سامي» أشواطاً مهمة، وخاضت مشواراً مميزاً. وعلى الرغم من أن سنة 2020 كانت صعبة على العالم بأجمعه بسبب جائحة «كوفيد - 19»، فإنها كانت سنة مميزة بالنسبة لشركة «سامي»؛ فقد أبرمنا العديد من الاتفاقيات المهمة، وحصلنا على فرص الأعمال طويلة المدى مع القوات المسلحة، وفزنا بعقود تطوير منتجات من الصفر. كما استحوذنا على شركة الإلكترونيات المتقدمة التي تُعَد أفضل شركة دفاع في السعودية، وانتقلنا إلى مقرنا الرئيسي الجديد. وعليه، هيأت لنا الظروف أن يكون العام الحالي وما بعده انطلاقة كبرى لنا تتطلع لها المملكة.


مقالات ذات صلة

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

أعلنت الهيئة العامة للموانئ تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حفل «جائزة المحتوى المحلي» الذي تقيمه «الهيئة» سنوياً (واس)

زخم المحتوى المحلي بالسعودية: إنفاق وفرص استثمارية تتجاوز 352 مليار دولار

شهدت جهود تعزيز المحتوى المحلي في السعودية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 قفزة نوعية، انعكست في تسجيل إنفاق تراكمي على مشتريات الشركات بلغ نحو 683 مليار ريال.

الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».