محمد بن سلمان يبحث مع لافروف التطورات وأزمات المنطقة

السعودية تحمّل الحوثيين مسؤولية تأخير اتفاق وقف النار

جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)
TT

محمد بن سلمان يبحث مع لافروف التطورات وأزمات المنطقة

جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء الأمير محمد بن سلمان مع سيرغي لافروف في الرياض أمس (أ.ف.ب)

حمّلت السعودية الحوثيين مسؤولية تأخير اتفاق وقف لإطلاق النار في اليمن، في الوقت الذي أكدت فيه الرياض وموسكو العمل والجهد المستمرين للتوصل إلى حلول وتسويات لأزمات وقضايا في عدد من الدول العربية، مثل سوريا واليمن وليبيا وفلسطين، وضمان استقرار أسواق الطاقة، في وقت تعير روسيا اهتماماً لتأمين الاستقرار بعيد المدى في منطقة الخليج، واستعدادها لتفعيل «حوار» لتأمين الأمن في هذه المنطقة.
جاءت التأكيدات بعد لقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في الرياض، أمس، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي التقى لاحقاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وشهد لقاء ولي العهد والوزير لافروف استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، والتعاون المشترك وسبل دعمه وتطويره في مختلف المجالات. وتناول اللقاء بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود المبذولة تجاهها بما يعزز الأمن والاستقرار فيها، بالإضافة إلى بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك، ضمن جولة الوزير الروسي التي شملت دولاً خليجية، كما تأتي زيارة لافروف بعد شهر من اتصال هاتفي جرى بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، والرئيس الروسي.
كان مؤتمر صحافي قد جمع وزيرا خارجية البلدين، أمس (الأربعاء)، حيث قال وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، إن الجانبين عقدا اجتماعاً مثمراً بحثا خلاله جُملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تعزيز التعاون والتنسيق والشراكة بين البلدين، وأبدى الوزيران الحرص على تحقيق مصالح البلدين المشتركة بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أنه من أهم المجالات التعاون هذه، أن البلدين تحت مظلة «أوبك+» التي أسهمت في استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية العصيبة في عام 2020، حيث أسهم التعاون في حماية الاقتصاد العالمي.
وتابع وزير الخارجية السعودي: «ناقشنا مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، ونجدد التزامنا المشترك في مكافحة التطرف والإرهاب وحماية المدنيين والأعيان المدنية وفقاً للقانون الدولي والإنساني وقواعده العرفية».
مؤكداً أن المحاولات الفاشلة لاستهداف ميناء «رأس تنورة» ومرافق شركة «أرامكو» بالظهران، لا تستهدف أمن المملكة ومقدراتها الاقتصادية فقط، وإنما تستهدف عصب الاقتصاد العالمي وإمداداته البترولية وكذلك أمن الطاقة العالمية، مؤكداً أن بلاده ستتخذ الإجراءات اللازمة الرادعة لحماية مقدراتها ومكتسباتها الوطنية بما يحفظ أمن الطاقة العالمي ويوقف مثل هذه الاعتداءات الإرهابية لضمان استقرار إمدادات الطاقة وأمن الصادرات البترولية وضمان حركة الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية.
وجدد الأمير فيصل بن فرحان، دعم بلاده للوصول إلى حل سياسي للأزمة في اليمن، قائلاً إن تنفيذ اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة يعد خطوة مهمة في فتح الطريق أمام حل سياسي متكامل للأزمة، مؤكداً الدعم السعودي لجهود المبعوث الأممي للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار والبدء بعملية سياسية شاملة.
وحول إيران، قال الأمير فيصل إن السعودية تؤيد الجهود الدولية الرامية لضمان عدم تطوير طهران لمنظومة الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، ولجعل منطقة الخليج خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل واحترام استقلال وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، قائلاً إنهم يتطلعون لمتابعة الحوار والتشاور مع «الأصدقاء في روسيا» حيال الأمن في المنطقة، مضيفاً: «نثمّن تحالفنا الاستراتيجي مع روسيا الاتحادية الصديقة ونؤكد أن التنسيق والتشاور والتعاون قائم بأعلى مستوياته بين البلدين الصديقين».
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنه شدد ونظيره السعودي، على تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، وهناك أهمية كبرى لتحقيق ما تم التوافق عليه على مستوى القمة، خصوصاً في إطار زيارة الرئيس الروسي في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، وغيرها من الاتصالات الثنائية، مضيفاً أن التبادل التجاري ارتفع في العام الماضي إلى 1.7 مليار دولار (6.3 مليار ريال).
وتابع لافروف: «أكدنا التعاون بين الصندوق الروسي للاستثمارات، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث تم استثمار 2.5 مليار دولار، كما تتم مناقشة فرص أخرى في مجالات مختلفة»، مضيفاً أن لدى الجانبين اهتماماً مشتركاً حول جائحة «كوفيد - 19»، بما في ذلك إمكانية توطين إنتاج اللقاح الروسي في السعودية.
وأضاف الوزير لافروف أنه ونظيره السعودي، بحثا التطورات الإقليمية والدولية، حيث أوليا أهمية كبيرة لأفق تأمين الاستقرار بعيد المدى في منطقة الخليج عبر إطلاق الحوار المباشر بين دول المنطقة وإقامة آليات مشتركة للاستجابة للتهديدات والتحديات، مؤكداً أن الجانب الروسي مستعد لتفعيل هذا الحوار لتأمين الأمن الجمعي في هذه المنطقة ذات الأهمية الكبرى للعالم.
وتابع وزير الخارجية الروسي: «اتفقنا على ضرورة تفعيل الجهود الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة بغية الإسراع في التسوية الليبية وتشكيل المؤسسات الحكومية العامة في ليبيا»، مضيفاً أنهم ناقشوا مع الأصدقاء السعوديين ضرورة تسوية الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية، بناءً على مبادرة السلام العربية.
وفي الملف اليمني، أكد الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده والتحالف أوقفا العمليات في اليمن منذ ما يزيد على سنة، بمبادرة من التحالف، حيث توقف إطلاق النار من جانب واحد، وتقتصر العمليات القتالية الآن على العمليات الدفاعية، للدفاع عن الخطوط الأمامية والتصدي لمصادر التهديد من الصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة من دون طيار، مؤكداً أن التأخير في جانب وقف إطلاق النار يقع بكامله على عاتق ميليشيا الحوثي التي تمتنع حتى الآن عن التوافق على وقف إطلاق النار.
في حين قال الوزير لافروف إنهم قلقون من تطورات الأوضاع في اليمن، مشدداً على أهمية الحوار والأخذ في الحسبان مصالح كل الأطراف السياسية في اليمن، مؤكداً دعم جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث، متحدثا عن إزالة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية لكي تصبح جزءاً من العملية السياسية في اليمن.
وحول الهجوم على ميناء «رأس تنورة»، قال وزير الخارجية السعودي إنه كان هناك تنديد واسع وموقف قوي للمجتمع الدولي يوازي خطورة هذا الهجوم، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات تتطلب وقفة من المجتمع الدولي في مواجهة المتسببين بها، ويجب أن تتضافر الجهود للوصول إلى حل لوقف إطلاق النار في اليمن، وأيضاً لوقف مصادر استمرار الصراع، وأهم مصدر لاستمرار هذا الصراع، هو استمرار تزويد إيران لميليشيا الحوثي بالأسلحة المتطورة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأضاف الوزير السعودي أن ذلك يؤكد ما سبق أن طُرح عن أهمية تمديد حظر السلاح على إيران.
فيما أكد الوزير الروسي من جانبه، موقفهم من مثل هذه التحركات، وشدد على أهمية التزام جميع الأطراف بمبادئ القانون الإنساني الدولي الذي يجب وفقاً لهذا القانون على كل الأطراف أن يمتنعوا عن استهداف البنية التحتية.
وعن الملف السوري، قال وزير الخارجية السعودي، إن بلاده «تؤكد أهمية استمرار دعم الجهود الرامية لحل الأزمة السورية، بما يكفل أمن الشعب السوري ويحميه من المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية، والتي تعطل الوصول لحل حقيقي يخدم الشعب السوري»، في حين قال الوزير الروسي سيرغي لافروف إنه والوزير السعودي ناقشا الوضع في سوريا، وتابع: «ملتزمون بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وحق السوريين في اختيار مصيرهم»
وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن التسوية السورية تتطلب أن يكون هناك حل سياسي «وهذا يرجع بالأساس إلى الأطراف في هذه القضية»، كما يتطلب أن يقوم النظام السوري والمعارضة بالتوافق على حل سياسي، متمنياً أن تظفر الجهود القائمة بحلول في هذا الاتجاه. كما أكد دعمهم لأي جهود تخدم هذا التوجه.
وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال الوزير السعودي، إن بلاده ومنذ بداية الأزمة «تدعو إلى إيجاد حل لهذه الأزمة»، وهناك حرص على التنسيق مع جميع الأطراف بما فيها روسيا، حول ما يتعلق بإيجاد سبيل لإيقاف النزيف الحاصل في بلد «شقيق»، مؤكداً أن بلاده تتفق مع روسيا، على إيجاد مسار سياسي يُضيف إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، «لأنه لا يوجد حل للأزمة السورية إلا من خلال الحل السياسي».
وعن التعاون بين البلدين في أسواق الطاقة، أكد وزير الخارجية الروسي، أنهما شددا على الالتزام بمواصلة التعاون في أسواق النفط العالمية ولا يرون أحداثاً قد تضر اعتزام مواصلة هذا التعاون. وحول ما يخص تأثير تحركاتهما على الاستقرار بعيد المدى والارتفاع التدريجي لأسعار النفط العالمية والتأثير على قدرات المنتجين الآخرين، أكد أن ذلك هو اقتصاد السوق، وإذا ما استمر على هذا المنوال سيجدون فرصاً لتنسيق خطواتهم وعملهم لتحقيق توازن المصالح لأصحاب العرض والطلب، مؤكداً أنهم سيعملون لمنع الإضرار بالاقتصاد العالمي.
من جهته، قال وزير الخارجية السعودي إن المملكة وروسيا حريصتان على سعر عادل للبترول للمستهلكين والمنتجين، وهذا ما تقوم عليه آلية «أوبك+»، مضيفاً أن «هناك تنسيقاً جيداً في هذا الإطار، ومستمرون في عمل اللازم بما يكون فيه مصلحة الاقتصاد العالمي».
حضر لقاء ولي العهد والوزير سيرغي لافروف، الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، والأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني، والأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء.
ومن الجانب الروسي، مبعوث الرئيس للشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والسفير لدى السعودية سيرغي كوزلوف.


مقالات ذات صلة

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن جهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، «الحكيمة، والمتوازنة» موضع تقدير واعتزاز للبنان.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

شدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».