نظم التعرف على الوجه تستخدم ملايين الصور الشخصية

أداة إلكترونية ذكية لكشف الشركات السارقة لها

عرض فيديو لعمل نظام الذكاء الصناعي للتعرف على الوجوه في شركة «ميغفي» الصينية
عرض فيديو لعمل نظام الذكاء الصناعي للتعرف على الوجوه في شركة «ميغفي» الصينية
TT

نظم التعرف على الوجه تستخدم ملايين الصور الشخصية

عرض فيديو لعمل نظام الذكاء الصناعي للتعرف على الوجوه في شركة «ميغفي» الصينية
عرض فيديو لعمل نظام الذكاء الصناعي للتعرف على الوجوه في شركة «ميغفي» الصينية

عندما صنعت شركات التقنية نظم التعرف على الوجه التي تعيد اليوم بسرعة رسم شكل المراقبة الحكومية، وتشوه خصوصية الناس، تلقت المساعدة من مصدر غير متوقع... هو وجوهكم.

كشف إلكتروني

استخدمت الشركات والجامعات والمختبرات الحكومية ملايين الصور التي جمعتها من عدة مصادر إلكترونية لتطوير هذه التقنية. أما اليوم، فيعمل الباحثون على تطوير أداة إلكترونية جديدة، اسمها «إكسبوزينغ إيه آي» (Exposing.AI) (نظام الذكاء الصناعي: «الفضح»)، تتيح للناس البحث عن مجموعات الصور التي تشكلت من صورهم القديمة.
وتفتح هذه الأداة التي تطابق الصور مع محتوى خدمة «فليكر» نافذة على كم البيانات الهائل الذي يتطلبه بناء مجموعة متنوعة من تقنيات الذكاء الصناعي، من نظم التعرف على الوجه إلى روبوتات المحادثة أو ما يعرف بــ«التشات بوت».
تقول ليز أوسوليفان، أحد معدي هذه الأداة مديرة التقنية في مجموعة «مشروع مراقبة تقنيات المراقبة» المدافعة عن الحقوق المدنية والخصوصية: «على الناس أن يدركوا أن لحظاتهم الحميمة باتت تستخدم سلاحاً».
شاركت أوسوليفان في تطوير «إكسبوزينغ إيه آي» مع باحث فنان من برلين يُدعى آدم هارفي.
ولا تصبح النظم التي تستخدم الذكاء الصناعي ذكية بشكلٍ سحري، بل تتعلم من خلال التحديد الدقيق للأنماط المطلوبة في البيانات الصادرة عن البشر، كالصور والتسجيلات الصوتية والكتب ومقالات موسوعة «ويكيبيديا» الإلكترونية وجميع أنواع المواد. وتزداد هذه التقنية تحسناً مع الوقت، ولكنها تتعلم أيضاً التمييز ضد النساء والأقليات.
قد لا يعي الناس أنهم يساهمون في تعليم الذكاء الصناعي. يشكل هذا الأمر نوعاً من الفضول لبعضهم، بينما يشعر آخرون بالريبة منه، لا سيما أنه قد يكون أحياناً منافياً للقانون. وكانت ولاية إلينوي الأميركية قد أقرت عام 2008 قانون خصوصية المعلومات البيومترية (القياسات البيولوجية) الذي يفرض غرامات مالية على من يستخدم مسوحات وجوه سكانها دون الحصول على موافقتهم.
وفي 2006، حمل بريت غايلور، صانع أفلام وثائقية من فيكتوريا (كولومبيا البريطانية)، صور شهر عسله على منصة «فليكر» التي كانت شعبية في ذلك الوقت. وبعد مرور 15 عاماً تقريباً، وباستخدامه لنسخة أولية من أداة «إكسبوزينغ إيه آي»، اكتشف هارفي أن مئات من هذه الصور قد وجدت طريقها إلى عدد من القواعد البيانية التي تُستخدم لتدريب نظم التعرف على الوجه حول العالم.
لقد سمحت منصة «فليكر» التي باعتها واشترتها شركات كثيرة خلال السنوات الماضية، آخرها خدمة «سماغ ماغ» لمشاركة الصور، لمستخدميها بمشاركة صورهم، بموجب ما يُعرف برخصة «كرييتف كومونز» الشائعة على المواقع الإلكترونية التي تسمح للآخرين باستخدام الصور بضوابط محددة، غالباً ما يتم تجاهلها. وفي عام 2014، استغل موقع «ياهو» الذي كانت تملكه «فليكر» في ذلك الوقت كثيراً من هذه الصور في قواعد بيانات مصممة للمساعدة في مشاريع الرؤية الكومبيوترية.
وتساءل غايلور (43 عاماً): كيف انتقلت هذه الصور من مكانٍ إلى آخر، فقيل له إنها استخدمت ربما في نظم المراقبة في الولايات المتحدة ودولٍ أخرى، وإن أحد هذه النظم صُمم لتعقب بعض الأقليات في دول أخرى، مثل الصين.

نظم مراقبة

كيف يمكن لصور التقطت في شهر عسل أن تساعد في بناء نظم مراقبة في الصين، وتتحول بطريقة ما إلى قصة ذات عواقب غير مقصودة أو محمودة.
قبل سنوات، بدأ باحثون في مجال الذكاء الصناعي في جامعات وشركات تقنية بارزة بجمع صور رقمية من مجموعة واسعة متنوعة من المصادر، بينها خدمات مشاركة الصور وشبكات اجتماعية ومواقع مواعدة كـ«أوك كيوبيد»، وحتى كاميرات منتشرة في باحات الجامعات، وشاركوا هذه الصور مع منظمات أخرى.
كان هذا الأمر يعد طبيعياً جداً بالنسبة للباحثين لأنهم يحتاجون إلى بيانات يغذون بها نظم الذكاء الصناعي الجديدة التي صمموها، فشاركوا كل ما بحوزتهم من بيانات، لا سيما أن الأمر كان قانونياً.
وتعد قاعدة بيانات «ميغا فيس» (MegaFace) التي طورها باحثون من جامعة واشنطن عام 2015 واحداً من هذه الأمثلة؛ حصل هذا التطوير دون علم أو موافقة الأشخاص الذين غذت صورهم هذه القاعدة التي نشرها الباحثون عبر الإنترنت ليتمكن الآخرون من تحميلها.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «ميغا سيف» حُملت 6 آلاف مرة من قبل شركات ووكالات حكومية حول العالم، أبرزها تكتل «نورثروب غرومان» للصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة، والذراع الاستثمارية لوكالة الاستخبارات الأميركية «إن كيو تيل»، والشركة الأم لتطبيق «تيك توك» الصيني «بايت دانس»، وشركة المراقبة الصينية «ميغفي».
صمم الباحثون «ميغا فيس» لاستخدامها في مسابقة أكاديمية تهدف إلى تحفيز تطوير نظم الذكاء الصناعي، ولم تكن مخصصة للاستخدام التجاري، إلا أن عدداً قليلاً فقط من الجهات التي حملت القاعدة شاركت في المسابقة.
قال فيكتور بالتا، المتحدث باسم جامعة واشنطن، إن «الجامعة ليست في موقع مناقشة مشاريع طرف ثالث، وإن (ميغا فيس) أصبحت خارج الخدمة، وبياناتها لم تعد تُوزع».
عملت بعض الجهات التي حملت القاعدة على تطوير نظم تعرف على الوجه، ووضعت شركة «ميغفي» الصينية على اللائحة السوداء العام الماضي من قبل وزارة التجارة الأميركية، بعد أن استخدمت الحكومة الصينية تقنيتها لمراقبة أقلية الإيغور في البلاد.
وأخرجت جامعة واشنطن «ميغا فيس» من الخدمة في مايو (أيار)، وأزالت منظمات أخرى قاعدة البيانات، ولكن نسخاً من هذه الملفات قد تكون محفوظة في أي مكان، وستستخدم على الأرجح في تغذية أبحاث أخرى.

أداة ذات حدين

أمضى سوليفان وهارفي سنوات وهما يحاولان تطوير الأداة لفضح كيفية استخدام البيانات، ولكن الأمر كان أصعب مما توقعا.
لقد أرادا أن تستطيع الأداة فور قبول صورة الشخص أن تُعلم صاحبها كم مرة تم تضمين وجهه في هذه القواعد البيانية باستخدام تقنية التعرف على الوجه، ولكنهما في الوقت نفسه شعرا بالقلق من استغلال هذه الأداة بشكل سلبي من قبل المتلصصين والشركات والحكومات.
وقد كشفت أوسوليفان التي تشغل أيضاً منصب نائب رئيس قسم الذكاء الصناعي المسؤول في شركة «آرثر» المتخصصة في استشارة إدارة سلوكيات تقنيات الذكاء الصناعي في نيويورك، أن «احتمال الضرر الذي قد تسببه هذه الأداة كبير جداً».
وفي النهاية، أُجبر الباحثان أنفسهما على الحد من حرية الناس في استخدام الأداة والبحث فيها وفي النتائج التي تقدمها؛ أي أن الأداة المتوفرة اليوم لم تصل إلى مستوى الفاعلية الذي أراداه منذ البداية، ولكن فقط لأنهما أرادا أن يسلطا الضوء على المشكلة دون أن يزيداها سوءاً.
ولا تستخدم أداة «إكسبوزينغ إيه آي» الذكاء الصناعي، ولكنها ترصد الصور فقط في حال كان الشخص يملك وسيلة إلكترونية تتيح رصدها، كعنوان موقع إلكتروني أو صفحة على الإنترنت. يستطيع الناس البحث عن صور نُشرت على خدمة «فليكر» فقط، ويحتاجون إلى اسم مستخدم أو وسم أو عنوان إنترنت على منصتها (يضمن هذا الأمر حصول المستخدم على الحماية الأمنية والخصوصية اللازمين، بحسب الباحثين).
صحيح أن هذا الأمر يحد من فاعلية الأداة، ولكنه لا يزال يعد وسيلة للتوعية، لا سيما أن صور «فليكر» تشكل نسبة كبيرة من مجموعات بيانات التعرف على الوجه التي تم نشرها عبر الإنترنت، كما حصل في تصميم «ميغا فيس».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.