«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

جمال المراغي يرصد عناصرها وأقنعتها في كتاب جديد

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين
TT

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

يتناول كتاب «جولة في فنون العرض المسرحي» للباحث والمترجم جمال المراغي الصادر في القاهرة عن الهيئة العامة للكتاب، عناصر العمل المسرحي مثل الإخراج والإنتاج إلى تصميم الإضاءة والماكياج، مروراً ببيانات التسويق والتجريب، وصولاً إلى الصحافة والترجمة، وذلك عبر 15 مدخلاً بحثياً، إضافة لملحق مصور في 70 صفحة يشمل نماذج لنجوم ودور عرض المسرح والأدوات المختلفة الخاصة بفنون العرض المسرحي، من أزياء وأقنعة وديكورات.
يستهل المؤلف كتابه بعنصر غير متوقع من عناصر اللعبة المسرحية، وهو «المدير»، لافتاً إلى أن من يتم اختياره لقيادة هذه المؤسسة يختلف كثيراً عن أي مدير آخر، إذ يجب أن يكون صاحب سمات خاصة من حس فني عال وملكات وقدرات إدارية فائقة، فضلاً عن قدرته على التعامل مع المتغيرات والمفاجآت غير المتوقعة، كما ينبغي أن يتميز بسرعة التصرف والبديهة والوعي بأبعاد التنافس بين كل المؤسسات المعنية، وفي جميع المجالات. يختلف عن مدير الإنتاج المسؤول عن كل ما يخص العمل الفني فقط. ومن مسؤوليات مدير المسرح توفير كل متطلبات النص والمخرج والممثلين، والتأكد من صلاحية النص المختار مع إمكانية توفير الممثلين الذين اختارهم المخرج. ويلعب مدير المسرح دور المساعد للمخرج في أثناء عمل البروفات، والتأكد من صلاحية أجهزة الصوت والإضاءة وتطويرها وتحديثها باستمرار، وكذلك الملابس، كما يجب عليه جدولة كل مراحل الاستعداد للعروض زمنياً، والتأكد من تنفيذ هذه الجداول الزمنية بكل دقة.
ويذكر المؤلف أنه في بعض الدول توجد روابط لمديري المسارح المحترفين التي تعينهم على القيام بمسؤوليتهم وتمكنهم من السيطرة على مهنتهم بوضع قواعد وأسس تحترم وتنفذ بقوة، فهناك رابطة الإنتاج المسرحي الأميركي «أجما»، وأيضاً الاتحاد البريطاني لمديري المسارح المحترفين والمعروف باسم «إيكوتي».

- قائد الأسرار
يصف المؤلف المخرج بأنه قائد العرض المسرحي، فهو يوجه الممثلين وبقية العناصر نحو رؤية وهدف واحد ويفرض النظام والالتزام على جميع العناصر وأفرادها، ويرشدهم إلى مواطن القوة والضعف في أدائهم، ويأمرهم بقرارات ملزمة فينصاع لها الجميع. ويقيم المخرج أداء العناصر على الخشبة وخارجها كل فترة في لحظة يحددها ويستقيم بالأمور كلما مالت. وذلك على عكس مفهوم الإخراج عند الإغريق فكان المؤلف هو صاحب المسؤولية الكاملة في الإشراف على خشبة مسرحياته التي كانت ذات طابع ديني بفضل خبرته بالنص والفكرة والحياة في ظل وجود مجموعة من الممثلين متوسطي الخبرة. وكثيراً ما كان المؤلف يشرف على تدريب المجاميع والجوقة خلف المنشدين، وأحياناً يشرف بنفسه على التأليف الموسيقي.
وفي العصور الوسطى ومع الزيادة المفرطة في مكونات العمل العقائدي ومجاميعه والمشاهد العامة الكثيرة والمتعددة، أصبح المسرح في حاجة لشخص أو مجموعة تتابع وتشرف على حركات العناصر المختلفة على خشبة المسرح. وأطلق على الشخص المنوط بهذه المهمة «قائد الأسرار» في فرنسا، ثم تحول إلى «مدير الخشبة» في بقية الدول الأوروبية. لكنه سرعان ما اختفى، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، كما اختفى مديرو التمثيل، وحل محلهم بشكل كامل «المخرج» كمصطلح ووظيفة وزادت هيمنته ونشاطاته. وساهم في بلورة هذا المصطلح المسرحي الوليد مجموعة من المسرحيين، منهم الأميركي المخضرم بيتر بروك والإنجليزي بيتر هول والألماني بيرتولد بريخت والإيطالي جورجيو ستريلر.
ويصف روبرت مارسين، وهو ممثل ومخرج بريطاني معروف وأستاذ الدراما بالأكاديمية الملكية للفنون الدرامية، المسرح، بأنه ساحة فنية خطيرة وشديدة التأثير، فالممثلون لا يعرفون اللون الرمادي قط، فإما النجاح وحب الجمهور أو الفشل وانصراف الجمهور عنهم. وهذا ما يزيد من صعوبة عمل المخرج المسرحي عن مخرج أي ساحة فنية أخرى. ويخطئ البعض عندما يظن أن عمل المخرج ينتهي مع الدقات الثلاثة التي تعلن عن بداية العرض فما يقوم به بعد البداية وحتى انتهاء آخر ليلة من لياليه هو الأهم، وهو الذي يميز كل مخرج عن الآخر.
يذكر الكتاب أن جميع موسوعات ومراجع التاريخ تتفق على أن صاحب لقب «المخرج الأول» في تاريخ المسرح هو جورج الثاني دوق ساكس مينجين، أحد الممالك الست للإمبراطورية الألمانية قبل هزيمتها وتفككها. ورغم كونه حاكماً متميزاً إلا أنه أحب المسرح والفن بشكل عام ومن أجله تنازل عن عرشه عام 1866. وكانت لديه خلفية تاريخية كبيرة بفضل قراءته الواسعة بجانب مهارته وموهبته في الرسم والتصميم كتصميم المناظر والملابس والديكور، وقد استغل كل هذه القدرات والإمكانيات وطورها وقاد مسرح المقاطعة، وقدم عدداً من المسرحيات التاريخية منها «ألكسندر» و«يوليوس قيصر» و«برنهارد»، كما قام بعدد من الجولات في أوروبا لعرض عدد من هذه المسرحيات.

- الجندي المجهول
وعن أهمية الملابس في العرض المسرحي، يروي المؤلف أن كروجر مصمم الملابس بمسرح نوتنبرج الألماني انزعج كثيراً عندما أخذ مدير مسرح يعدد أسماء المصممين ويشكرهم على تقديمهم لهذا العرض المتميز ذاكراً أسرة الإخراج ومصممي المناظر والإضاءة والديكور، فصاح كروجر: «سهوت عني سيدي المدير!»، ولم يدرك المدير في بداية الأمر هوية من يخاطبه حيث كان يقف الأول في زاوية مظلمةـ وقبل أن يسأله عن نفسه استطرد: أنا من يحدثك يا سيدي، كروجر مصمم الملابس!
ربما يكون هذا حال مصممي الملابس في المسارح وجميع روافد الدراما بشكل عام حتى الآن مع أن واقعة كروجر ومديره كانت في عام 1876. والفارق بين مصمم الملابس ونظيره مصمم أزياء الموضة كبير، فالأول يصنع الملابس الخاصة بالعروض التي ربما لم ولن يستخدمها الجمهور، بينما الثاني يصمم الملابس من أجل الجمهور ولا تكتمل فرحته إلا عندما يجد بعض الأفراد يرتدونها.
تطور مفهوم الملابس أو الأزياء المسرحية كثيراً، وبات أكثر عمقاً، فهي لم تعد تلعب دوراً مساعداً، لكنها أصبحت في أحدث العروض تلعب دوراً محورياً أو رئيسياً. ليست الملابس فقط ولكن أيضاً المكملات والإكسسوار، فكثيراً ما يلعب الممثل عدة شخصيات في العرض نفسه، تختلف في الشكل والهيئة فيكون ضخماً في إحداها ذا ساعدين أو ساقين بارزين، وفي أخرى نحيفاً، ويمكن أن يظهر في صورة حيوان أو ربما نبات أو كائن فضائي.
ويشير المؤلف إلى أن الدراسات المختلفة توصلت إلى أن أهم وظائف ومهام مصمم الملابس تتمثل في قراءة وتحليل النص، ثم العمل عن كثب مع المخرج والمصممين الآخرين، ويأتي بعد ذلك عمل الأبحاث التي تهدف إلى تجسيد مفاهيم التصميم كوضع التخطيط الموضوعي والزمني والشخصيات والعلاقات بينها، فضلاً عن إنتاج الرسومات والتصميمات الملونة للملابس، وشراء الأقمشة والملابس الجديدة والمستعملة وملحقاتها، ثم تطوير أنماط الأزياء وأساليب تصميمها إذا لزم الأمر، وأخيراً حضور التجهيزات والتدريبات المختلفة.
يجب أن يدرك مصمم الأزياء أن الملابس والأحذية والقبعات وغيرها من الإكسسوارات التي تخص شخصاً واحداً ينبغي أن تكون متجانسة ومتناسقة، وهو ما يتطلب اهتماماً وإتقاناً واندماجاً شديداً في العمل. أما الركن المهم الذي يفرق بين مصمم وآخر فهو الخيال وسرعة التذوق وكشف العيوب فنياً. لذلك يشدد الكتاب على أن من الخصائص المهمة التي يجب توفرها في مصمم الملابس المسرحية «المرونة» التي تعني إمكانية تعديل أو تغيير أجزاء في التصميم دون إحداث اضطراب أو توتر أو خلل يؤثر على جمالياته.

- الساحر الخفي
أخيراً يتناول الكتاب الإضاءة، ويصفها بأنها «الساحر الخفي»، لافتاً إلى أن كثيرين لا يدركون أن الإضاءة ليست فناً واحداً، لكنها مجموعة فنون على من يمتهنها أن يجيدها جميعاً، وكل منها مختلف عن الآخر مما يزيد من صعوبة وتعقيد عملية التصميم. فلا بد لمصمم الإضاءة أن يكون خبيراً في الكهرباء، وبالقدر نفسه في جميع أنواع التصميمات المسرحية من مناظر وديكور وملابس، إضافة إلى خلفيته العلمية والأدبية. وكي ندرك أهمية الإضاءة علينا أن نعي أنها لا تخدم فقط الجانب الوظيفي لكنها باتت ذات أهمية كبرى في الجوانب الجمالية والإبداعية التي لا يمكن أن يتخلى عنها المسرح الحديث. ويبدو ذلك واضحاً في مشهد الاعتراف المتكرر في العروض المختلفة، منها عرضا «هاملت» و«تاجر البندقية»، وكيف خلقت تلك الهالة المضيئة المركزة على المؤدي وسط فضاء مظلم جواً نفسياً وتأثيراً وجدانياً يصعب تحقيقه من خلال بقية روافد الفن الأخرى، فهل يمكن أن نتخيل هذا المشهد بلا إضاءة؟
ويخلص المؤلف إلى أنه من المدهش أن الإضاءة الحديثة استفادت كثيراً من التطورات التكنولوجية الخاصة بالبصريات حتى أصبحت مزيجاً واجباً من علوم الهندسة الكهربية والكيمياء والفيزياء، وأيضاً علوم الإلكترونيات والحاسب الآلي والتخطيط الهندسي بجانب العلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.


«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
TT

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة، التي لم تكن مجرد شكل جنائزي، بل كانت أشبه بموظفين روحيين مهمتهم ضمان راحة وسعادة المتوفى في العالم الآخر»؛ بهذا الكلمات سلّط المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) الأضواء على تماثيل «الأوشابتي» التي عادة ما ترافق الموتى في المقابر المصرية القديمة، موضحاً في بيان، الثلاثاء، أن كلمة «أوشابتي» مشتقة من الفعل المصري القديم «وشب»، الذي يعني «يُجيب». لهذا تُعرف أيضاً باسم «التماثيل المُجيبة» أو «المجيبون».

كانت الفكرة ببساطة أنه عندما يُنادى على المتوفى في العالم الآخر للقيام بعمل شاق، مثل حرث الحقول أو ري الأرض، ينهض هذا التمثال الصغير ويقول «هأنذا»، ليتولى المهمة بدلاً من سيده. لتصبح هذه التماثيل بمنزلة ضمانة دائمة للراحة والخلود. كانت هذه التماثيل في البداية مجرد رؤوس حجرية توضع في المقبرة، وفى عصر المملكة الوسطى (حوالي 2050 إلى 1710 قبل الميلاد) أصبحت تأخذ شكل مومياء صغيرة، وكان يوضع تمثال واحد أو اثنان في المقبرة. وفي الدولة الحديثة وما بعدها وصلت لفكرتها الأكثر تعقيداً، إذ لم يعد تمثال واحد يكفي، بل أصبح هناك «جيش» كامل يقوم على خدمة المتوفى طوال أيام السنة. وبلغ العدد النموذجي 365 تمثالاً، يمثل كل منها يوماً من أيام السنة. وفي بعض الفترات المتأخرة، زاد هذا العدد ليصل إلى أكثر من ذلك.

أحد تماثيل الأوشابتي (المتحف المصري)

تصف المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، تسليط الضوء على تماثيل «الأوشابتي» في المتحف المصري بأنها «خطوة بالغة الأهمية في إعادة قراءة الفكر الجنائزي للمصري القديم بعيداً عن النظرة الشكلية للقطع الأثرية، إذ تكشف هذه التماثيل عن دور رمزي عميق بوصفها (موظفين روحيين) أو وكلاء يعملون نيابةً عن المتوفّى في العالم الآخر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود (الأوشابتي) لم يكن مجرد عنصر تزييني داخل المقبرة، بل ارتبط بنصوص دقيقة خصوصاً تعاويذ الفصل السادس من كتاب الموتى التي تفعّل وظيفتها لتؤدي الأعمال الزراعية والخدمية بدلاً من صاحب المقبرة، بما يعكس تصوراً متكاملاً للحياة الأبدية قائماً على الاستمرارية والتنظيم والعمل».

وأشارت إلى أن إبراز «الأوشابتي» بهذا المنظور العلمي يؤكد على الدور المتحفي ليس بوصفه قاعة عرض فقط بل منصات للمعرفة وإعادة تفسير التراث في ضوء مناهج علم المصريات الحديثة، ما يبرز قدرة القطع الأثرية على سرد تاريخ روحي وفكري كامل، يربط الإنسان المصري القديم بأسئلته الكبرى حول الخلود.

وصنعت هذه التماثيل من خامات متعددة مثل الخشب والحجر والبرونز، كما تبرز تماثيل «الفيانس» (القاشاني) كأحد أروع الأنواع. وهو خزف زجاجي ملون كان يُنتج في مصر القديمة بألوان ساحرة، خاصة الأزرق الفيروزي والأخضر، التي كانت ترمز للحياة والنماء، وفق بيان المتحف.

وتعرض قاعات المتحف المصري مجموعات متميزة من تماثيل «الأوشابتي»، من بينها القاعة 22 في الدور العلوي التي تضم مجموعة من تماثيل «الأوشابتي» المصنوعة من الفيانس. وحسب البيان، فهي «ليست قطعاً فنية فحسب، بل نافذة على عقلية المصري القديم وفلسفته تجاه الموت. وتعكس إيمانه الراسخ بالحياة بعد الموت، وحرصه على الاستعداد لها بتفاصيل دقيقة، ليستمتع بالأبدية دون مشقة».

ويرى عالم المصريات والخبير الآثاري، الدكتور حسين عبد البصير، أن «تسليط الضور على هذه التماثيل فكرة جيدة بوصفها عناصر فاعلة داخل منظومة الحياة الأبدية، لا مجرد قطع جنائزية صامتة، وهو طرح يقرّب العقيدة المصرية القديمة من الوعي المعاصر دون إخلال بجوهرها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وصف «الأوشابتي» بـ«المجيب» أو «الموظف الروحي» يستند إلى نصوص العقيدة نفسها، لا سيما صيغة الاستجابة الواضحة: «إذا دُعيتُ أُجيب»، وهو ما يكشف عن تصور منظم للعالم الآخر يقوم على الواجب والعمل والاستمرارية.

وعدّ عبد البصير أن هذا المدخل «يفتح أفقاً سردياً وتعليمياً مهماً داخل المتحف، إذ تتحول القطعة الأثرية إلى شاهد على رؤية المصري القديم للحياة بعد الموت بوصفها امتداداً منضبطاً للحياة الدنيا، وهي زاوية تتيح قراءة إنسانية عميقة لـ(الأوشابتي)، وتمنحه صوتاً فكرياً يعبّر عن فلسفة المصري القديم في العمل والعدل والمعنى، لا عن طقوس الموت فقط».

Your Premium trial has ended


مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended