لبنان والعرب: جلاء العلاقات الملتبسة يحقق المصالح المشتركة

وسط تراكم الصعوبات والتحديات المصيرية

لبنان والعرب: جلاء العلاقات الملتبسة يحقق المصالح المشتركة
TT

لبنان والعرب: جلاء العلاقات الملتبسة يحقق المصالح المشتركة

لبنان والعرب: جلاء العلاقات الملتبسة يحقق المصالح المشتركة

لطالما ارتبط لبنان بعلاقات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة مميزة مع محيطه العربي. وغالباً ما كان يجري تجاوز الإشكاليّات السياسيّة والعقائديّة المتصلة بهوية لبنان ودوره، التي رافقت نشوء الكيان عقب خروجه من حقبة الانتداب الفرنسي في نهاية الحرب العالميّة الثانية، لا سيّما في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وهي الحقبة التي شهدت ازدهاراً لبنانيّاً غير مسبوق.
أما الصراع الذي كان اندلع بين جناحي لبنان من المسلمين والمسيحيين حول عروبة لبنان، فخفَت إزاء التطور الكبير الذي شهدته علاقات لبنان العربيّة، خصوصاً مع الفورة النفطيّة التي أحدثت تحولات هيكليّة في اقتصادات الخليج ومجتمعاته المتعددة. فالتسوية التي وُلدت على «الطريقة اللبنانيّة» المرتكزة إلى صيغة «لا غالب ولا مغلوب»، بما عُرف بـ«الميثاق الوطني» عام 1943، أفضت إلى إسقاط المطالبة الإسلاميّة الاندماج بسوريا والعالم العربي مقابل إسقاط الدعوات المسيحيّة للالتحاق بفرنسا والغرب شرط الحفاظ على حدوده التي أعلنت سنة 1920 تحت مسمّى «دولة لبنان الكبير». ورست المعادلة على أن لبنان دولة مستقلة ذات وجه عربي. وكان لبنان من الدول العربيّة الست المؤسسة لجامعة الدول العربيّة عام 1945 إلى جانب: مصر، المملكة العربيّة السعودية، العراق، سوريا والأردن.

على المستوى السياسي، استمر السجال المتصل بهوية لبنان وعروبته لعقود طويلة يخفت تارة ويندلع تارة أخرى، لا سيّما في أوج الحروب والمواجهات العسكريّة العربية - الإسرائيليّة؛ إذ كانت تتمدد مفاعيل تلك المواجهات إلى داخل الساحة اللبنانية المنقسمة على ذاتها سياسياً وثقافيّاً وطائفيّاً ومذهبيّاً. ولعل أبرز تجليّات ذلك الانقسام تجلى في «ثورة 1958» الشهيرة ضد محاولة إلحاق لبنان بمحاور خارجيّة لتغيير هويته ودوره وموقعه الطبيعي.
إلا أن «وثيقة الوفاق الوطني اللبناني» (التي اشتهرت باسم «اتفاق الطائف»؛ كونها أقرّت في مدينة الطائف السعودية التي استضافت البرلمانيين اللبنانيين لأكثر من أسبوعين من أجل مناقشة الإصلاحات السياسيّة ووقف النزاع الأهلي المسلح) حسمت بشكل تام هويّة لبنان العربيّة. فعُدلت مقدمة الدستور اللبناني بحيث نصت الفقرة «ب» على أن «لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها».

- ازدهار الخمسينات والستينات
أدّى احتلال فلسطين وإعلان دولة إسرائيل عام 1948 إلى مقاطعة عربيّة عارمة للكيان الغاصب. وشملت المقاطعة بطبيعة الحال المرافق والمرافئ الفلسطينية التي صارت تحت الاحتلال، فتقدّم وتطوّر مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس. كما أن مصفاتي النفط اللتين أنشئتا في لبنان لعبتا دوراً مهماً في انتقال النفط العربي إلى محطات ومواقع جديدة. وازدهرت تجارة الترانزيت والشحن البحري والبرّي بين لبنان والعُمق العربي.
وأتاح النظام الاقتصادي اللبناني، الذي كان قائماً على الانفتاح (الزائد في بعض الأحيان، لا سيما لناحية إهماله تنمية الأرياف والمناطق المهمّشة، كما في تركز رأس المال في أيدي قلة قليلة من اللبنانيين) تدفقاً انسيابيّاً للأشخاص والبضائع والسلع. وساهم نظام لبنان المصرفي وحرية انتقال الودائع والأموال والسريّة المصرفيّة في رفع مستويات الثقة به؛ ما سمح بتدفق رؤوس الأموال العربيّة والخليجيّة إليه، وكان بعضها على شكل ودائع مصرفيّة أو استثمارات وتوظيفات أو تحويلات.
في المقابل، أتاح نظام التعدديّة والتنوع اللبناني الذي استقطب البعثات العلميّة الخارجيّة والإرساليّات الأجنبيّة بناء قدرات بشريّة ناجحة في الكثير من القطاعات. وصار خريجو الجامعات اللبنانيّة، وفي طليعتها الجامعة الأميركيّة في بيروت (التي يعود تاريخ تأسيسها إلى القرن التاسع عشر وتحديداً عام 1866)، وجامعة القديس يوسف (1872)، والجامعة اللبنانيّة وسواها من الصروح الأكاديميّة العريقة ينتقلون للعيش في دول الخليج، حيث ساهموا في نهضتها من خلال خبراتهم ومعارفهم.
أيضاً كان لشركات البناء اللبنانيّة نجاحات ملحوظة في تشييد البنى التحتيّة والمواصلات والمباني الحكوميّة وسواها من المرافق العامة، تنفيذاً للسياسات التنمويّة والخطط الشاملة التي أطلقتها الدول الخليجيّة بدءاً من منتصف القرن العشرين. وبلغ الاندماج اللبناني في المجتمعات الخليجيّة مراحل متقدّمة من خلال الالتزام بالعادات والتقاليد والقوانين.
وغني عن القول أن هذا الانتشار اللبناني ساهم بدوره في تعزيز الواقع الاقتصادي والاجتماعي داخل لبنان من خلال التحويلات الماليّة التي يقوم بها اللبنانيون إلى أسرهم، فضلاً عن تشييد منازل لهم في قراهم اللبنانيّة؛ ما ساهم أيضاً في الانعكاس على الدورة الاقتصاديّة في الأرياف والأطراف ولو بشكل محدود. ومثلما كان الخليج محط استقطابٍ للبنانيين للعمل والإنتاج، كذلك كانت الجامعات القائمة في لبنان نقطة جذب لشباب الخليج الذين قصدوها للتعلم والعيش، كما حقق القطاع الصحي والاستشفائي اللبناني وثبات مهمة أتاحت أيضاً أن يكون لبنان في أوقات معيّنة «مستشفى الشرق». وأضيف إلى هذه الميزات التفاضليّة تطوّر المرافق السياحيّة والفندقيّة اللبنانيّة التي ترافقت مع ثقافة حسن الضيافة والاستقبال بكثير من الود والألفة التي لم يكن يلمسها السواح الخليجيون في أوروبا والولايات المتحدة الأميركيّة ودول آسيا وسواها من المناطق السياحيّة حول العالم.

- حقبة الحرب اللبنانيّة
بطبيعة الحال، تلاشت كل هذه المزايا مع اندلاع الحرب الأهليّة اللبنانيّة عام 1975، ومعها فقد لبنان موقعه ودوره الإقليمي. وتواصلت المبادرات السياسيّة العربيّة طوال سنوات المحنة لمحاولة إنقاذ لبنان من الحرب الطاحنة، ولعل أبرزها كان «اللجنة السداسيّة العربيّة» التي ترأسها أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح - وكان وزيراً للخارجيّة آنذاك - . ولكن الظروف المحلية والخارجيّة لم تكن قد اكتملت بعد لإنضاج الحل. وللمفارقة رفضه آنذاك العماد ميشال عون (رئيس الجمهورية اللبنانيّة الحالي، الذي كان يترأس حكومة عسكريّة حينذاك)، كما رفض بعد أشهر قليلة «اتفاق الطائف» الذي أمكن التوصل إليه برعاية سعودية - أميركيّة.
وبعد انتهاء الحرب، استمر الدعم العربي لإعادة الإعمار والنهوض. وشارك العرب بقيادة المملكة العربية السعودية في مؤتمرات الدعم الاقتصادي للبنان، لا سيّما تلك التي عُقدت في العاصمة الفرنسيّة (باريس 1 و2 و3). وحقاً، موّلت الحكومات والصناديق العربية المشاريع العامة في البنى التحتيّة والمستشفيات الحكوميّة والطرق والجسور وسواها. كذلك ساهمت في إعادة الإعمار بعد الاعتداءات الإسرائيليّة المتكررة في الأعوام 1993 و1996 و2006 وفي دعم العملة الوطنيّة اللبنانيّة من خلال ودائع ماليّة في المصرف المركزي اللبناني في بعض المراحل الماليّة والنقديّة الحرجة. ولقد ذكر أحد التقارير الدوليّة الصادرة منذ نحو خمس سنوات أن الدعم السعودي (على سبيل المثال) للبنان بين عامي 1990 و2015 بلغ نحو 50 مليار دولار شملت: الدعم الرسمي، واستثمارات القطاع الخاص، والودائع، والقروض، والمساعدات وتحويلات اللبنانيين المقيمين في المملكة إلى ذويهم في لبنان.

- أربعة محاور
تتمحور العلاقات الاقتصاديّة اللبنانيّة - الخليجيّة حول أربعة محاور رئيسيّة:
> حركة التبادل الاقتصادي والتجاري بين لبنان والخليج: ولبنان يستورد أكثر مما يصدّر؛ إذ بلغ عجز الميزان التجاري عام 2016 على سبيل المثال نحو 666 مليون دولار
> الودائع الماليّة الخليجيّة في المصارف اللبنانيّة: وقد سُحبت مبالغ كبيرة منها مع بدء الأزمة النقديّة والحركات الاحتجاجية واهتزاز الثقة بالقطاع المصرفي في لبنان عام 2019
> العمالة اللبنانيّة في الخليج وتحويلاتها الماليّة إلى لبنان: لا تزال مستمرة وتشكل ركيزة صمود مهمة للاقتصاد اللبناني، لا سيّما، في ظل الظروف الصعبة الراهنة. وقد اصطلح على تسمية الأموال الأجنبيّة المحولة إلى لبنان بـFresh dollar أو «الدولارات الطازجة» - إذا صح التعبير - والواردة إلى السوق اللبنانية التي صارت تعاني من شحّ كبير في العملات الأجنبيّة.
> الاستثمارات الخليجيّة في لبنان: كانت تتركز بشكل أساسي على القطاع العقاري الذي تقلصت محفظته العقاريّة (للخليجيين) منذ اندلاع الحرب السورية 2011 وتدهور العلاقات العربية مع لبنان. وتزايدت المعلومات عن تنامي البيوعات العقاريّة من قبل الخليجيين لأملاكهم في لبنان.

- خريطة الانهيار
في الواقع يعاني لبنان منذ سنوات من عجز في ميزانيته العامة؛ إذ إن عائداته الماليّة كانت دوماً أقل من نفقاته نتيجة الهدر والفساد. وغدا معروفاً أن قطاع الطاقة والكهرباء يستنزف خسائر سنوياً بنحو ملياري دولار أميركي، وهذا مبلغ ضخم قياساً إلى الواقع اللبناني. ثم أدّى اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة في لبنان بوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إلى اهتزاز كامل في الوضع الاقتصادي والنقدي. وصار تسرّب الودائع إلى خارج لبنان مسألة نزف يومي بعدما كان القطاع المصرفي اللبناني يستقطب ودائع بمليارات الدولارات. وبالتالي، ولد هذا التسرّب في الودائع والتحويلات الكبيرة إلى الخارج - وهي عمليّة لا تتناقض مع القوانين المحليّة، وبالأخص قانون النقد والتسليف - نقصاً حاداً في العملات الصعبة؛ ما دفع مصرف لبنان إلى التوقف عن دعم العملة الوطنيّة. وهذا الدعم سياسة كان يعتمدها منذ عام 1992 بلا انقطاع من خلال التدخل اليومي في السوق لشراء أو بيع الدولار الأميركي وفق تطور سعره بما يحافظ على سعر ثابت.
بدوره، أدى هذا الانكفاء من قبل المصرف المركزي إلى سقوط مريع لسياسة الاستقرار النقدي؛ ما دفع إلى تدهور قيمة الليرة اللبنانية (أربعة أو خمسة أضعاف وهي لا تزال تتدهور بصورة يوميّة)، وهو ما رفع من مستويات التضخم بشكل هائل. وكانت النتيجة الطبيعيّة التالية لهذا التدهور المتعدد الأوجه، تعثر القطاع المصرفي بعد خسارته جزءاً كبيراً من ودائعه بالدولار الأميركي نتيجة قرار المودعين تحويلها إلى الخارج. وهو ما دفعه إلى احتجاز الودائع وتقنين تسييلها بين أيدي المواطنين؛ تلافياً للانهيار التام وكسباً للوقت لعل تطورات سياسية إيجابية تحصل وتتيح إعادة تدفق الأموال من الخارج. وهكذا، مع تدني القيمة الشرائيّة لدى اللبنانيين والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمنتجات، تراجعت حركة الاستيراد وصار هناك نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والبضائع مع كل ما يعنيه ذلك من مآس على لبنان من كل النواحي.
إن النتيجة الحتميّة لسقوط المناخ الاستثماري وتدهور سعر العملة الوطنية كانت إقفال آلاف المؤسسات والشركات، وتالياً ارتفاع نسب البطالة إلى أكثر من 45 في المائة؛ ما أدى إلى أن يرزح أكثر من 50 في المائة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر وفق تقديرات البنك الدولي. وعادت موجات الهجرة، وبالذات لأصحاب الكفاءات والأدمغة لتتكثف نحو كل أصقاع الأرض هروبا من الواقع المعيشي المُزري والصعب. وعمليّاً، لقد تغيّر وجه لبنان الذي فقد كل ميزاته التفاضليّة ودوره المتقدم في المنطقة.

- الآفاق المستقبلية للتعاون اللبناني ـ الخليجي
لم يسبق أن شهدت العلاقات اللبنانيّة - العربيّة عموماً، والعلاقات اللبنانيّة - الخليجيّة خصوصاً، هذا القدر من التدهور.
في كل المراحل التاريخيّة السابقة، كانت الجهوزيّة المتبادلة لتطويق أي خلاف لبناني - خليجي عالية جداً. وغالباً ما كان من المستحيل توقع الوصول إلى هذه الدرجة من القطيعة. إذ ارتكزت السياسات الخليجيّة تجاه لبنان، في معظم المنعطفات، على إبقاء التواصل قائماً ومع جميع مكونات المجتمع السياسي اللبناني دون تفرقة أو تمييز، فضلاً عن ثابتة دعم «مشروع الدولة» في لبنان بما يتيح تقليص هوامش التدخل الخارجي فيه، وبحّاصة، من القوى الإقليميّة غير العربيّة المؤثرة والفاعلة.
طبعاً، كان للتعرّض المتواصل من قبل بعض الأطراف اللبنانيّة لدول الخليج وسياساتها تأثير كبير في انهيار مجمل بُنية العلاقات التاريخيّة. وهذا مقصود، بل متعمد، في سياق اختطاف لبنان باتجاه محاور لا تلائم بتركيبتها وتكوينها الموقع الطبيعي للبنان في العالم العربي، خصوصاً أنه ينطلق من موقع العداء للهويّة العربيّة. وهذا ما يُحتّم إعادة النظر بسياسة القطيعة واستئناف التواصل الطبيعي؛ لأنه وحده الكفيل بخلق التوازن المطلوب إزاء خسارة ساحة عربيّة جديدة في مواجهة مشاريع التسلط الخارجيّة.
من هنا، المطلوب على المستوى اللبناني - الخليجي إعادة التأكيد على الروابط التاريخية بين لبنان والخليج. وهذا يُستهل من خلال ترميم العلاقات السياسيّة كمدخل لترميم العلاقات الاقتصادية والاجتماعيّة التي تعرّضت لتشوهات كبرى في السنوات القليلة الماضية. وبعد تنقية العلاقات السياسيّة، يمكن البحث في سبل تنشيط العلاقات التجارية البينية وإزالة المعوّقات والحواجز، وإعادة تطوير الحركة التجاريّة. ويضاف إلى ذلك البحث في السلع والبضائع التكاملية بين الإنتاج اللبناني والخليجي... وصولاً إلى إعادة تفعيل حركة الاستثمار الخليجي في لبنان، التي ستكون للمستثمر الخليجي أقل كلفة قياساً بالماضي نتيجة وضع لبنان الراهن، ومن شأنها أن تحقق الكسب المادي والنجاح التجاري بمعزل عن كل الاعتبارات الأخرى.
ختاماً، لبنان لا يستطيع أن يتنفس من دون الرئة العربيّة والخليجيّة. هذا كان موقعه الطبيعي، وهذا الموقع الذي يجب أن يُستعاد؛ لأن الكلفة السياسية للتخلي عنه أكبر من كلفة استعادته.

- أرقام ومؤشرات لافتة
> في نهاية عام 2015، وصل مجمل الاستثمارات الخليجيّة في لبنان، لا سيّما في القطاع العقاري اللبناني، إلى نحو 15 مليار دولار
> قُدرّت نسبة الودائع الخليجيّة في المصارف اللبنانيّة في المرحلة نفسها بنحو 100 مليار دولار
> كان السوّاح الخليجيون يمثلون نسبة 35 في المائة من حجم السياح إلى لبنان
> بلغت الاستثمارات اللبنانيّة في الخليج عام 2015 نحو 5 مليارات دولار من خلال شركات الملبوسات والمقاولات والمأكولات والمطاعم وسواها
> يوجد نحو 350 ألف مغترب لبناني في الخليج، نصفهم في المملكة العربية السعودية والباقي موزع على دول الخليج الأخرى


مقالات ذات صلة

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

العالم العربي الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

تتواصل التحضيرات للقمة العربية الـ32 والمقرر انعقادها بالمملكة العربية السعودية في شهر مايو (أيار) المقبل، ورأى مراقبون ومسؤولون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن «ملفات مرتقبة تفرض نفسها على أجندة القمة، استجابة لمتغيرات إقليمية ودولية ضاغطة على الساحة العربية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، وبلورة موقف شامل إزاء تزايد حدة الاستقطاب الدولي بعد عام على اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية»، فضلاً عن ملفات الأمن الغذائي. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أكد في تصريحات صحافية خلال زيارته للبنان منتصف الشهر الحالي، أن مؤتمر القمة العربية سيعقد في شهر مايو المقبل في المملكة العربية

العالم العربي المندلاوي مستقبلاً جبالي في بغداد أمس (واع)

بغداد تحتضن أعمال المؤتمر الـ34 للاتحاد البرلماني العربي

تنطلق في العاصمة العراقية بغداد، الجمعة، أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الرابعة والثلاثين، وينتظر أن تشارك فيه معظم البرلمانات العربية. ويتوقع المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي العراقي أن تساهم استضافة بغداد لأعمال المؤتمر، بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة عقود، في تعزيز دور العراق عربيا وإقليميا، و«تعزيز التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي» كما تنص على ذلك ديباجة الأهداف التي تأسس الاتحاد بموجبها عام 1974.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)

السيسي وشي يناقشان التحديات الإقليمية والعالمية على هامش «قمة الرياض»

على هامش مشاركته في فعاليات «القمة العربية - الصينية» بالرياض، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الخميس)، جلستَي مباحثات مع قادة الصين والعراق، تناولت المستجدات على الساحة الإقليمية والعالمية، والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وسبل تعزيز التعاون الثنائي. وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة المصرية، في بيان صحافي، إن «الرئيس المصري، اجتمع (الخميس)، مع نظيره الصيني شي جينبينغ، لتبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة». وأضاف راضي أن الرئيس الصيني «ثمّن الدور المصري الرائد في صون السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، سواء

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مؤتمر صحافي مشترك للأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الجزائري في ختام القمة أمس (أ.ب)

«إعلان الجزائر»: تأكيد الثوابت ورفض التدخلات

أعاد البيان الختامي للقمة العربية، التي عقدت في الجزائر، التأكيد على ثوابت مركزية القضية الفلسطينية والعمل العربي المشترك ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون العربية. وأكد «إعلان الجزائر» تبني ودعم سعي دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، كما شدد على التمسك بمبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتبنتها قمة بيروت عام 2002 «بكافة عناصرها وأولوياتها، والتزامنا بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية». وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)

اختتام قمة الجزائر... والرياض تستضيف النسخة المقبلة

اختتم القادة والزعماء العرب أعمال القمة العربية الـ31 بجلسة ختامية تحدث فيها عدد من الزعماء العرب، عن قضاياهم الوطنية والقضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، فيما أعلن أن المملكة العربية السعودية سوف تستضيف القمة التالية. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول المتحدثين في الجلسة الختامية للقمة، وطالب السيسي بـ«ضرورة تعزيز وحدة الصف العربي لمنع التدخلات الخارجية ومواجهة التحديات الإقليمية والعالمية». وأوضح أن عدم الاستقرار في دول المشرق وفلسطين تمتد آثاره لدول المغرب العربي، مؤكدا أن مصر ترغب في الدعم العربي للتوصل لتسوية سياسية في ليبيا في أسرع وقت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.