السيسي وشي يناقشان التحديات الإقليمية والعالمية على هامش «قمة الرياض»

الرئيس الصيني أشاد بدور مصر في مكافحة «الإرهاب»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وشي يناقشان التحديات الإقليمية والعالمية على هامش «قمة الرياض»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)

على هامش مشاركته في فعاليات «القمة العربية - الصينية» بالرياض، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الخميس)، جلستَي مباحثات مع قادة الصين والعراق، تناولت المستجدات على الساحة الإقليمية والعالمية، والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وسبل تعزيز التعاون الثنائي.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة المصرية، في بيان صحافي، إن «الرئيس المصري، اجتمع (الخميس)، مع نظيره الصيني شي جينبينغ، لتبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة».
وأضاف راضي أن الرئيس الصيني «ثمّن الدور المصري الرائد في صون السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، سواء من خلال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف أو عن طريق الجهود الفاعلة في تحقيق التسوية السياسية لمختلف الأزمات الإقليمية»، مشيراً إلى أن «هذا هو الدور الذي تعوِّل عليه الصين في ترسيخ الشراكة الصينية - العربية».
وتناول استعراض أوجه التعاون الثنائي، حيث أشار السيسي إلى وصفه بـ«تكامل» المبادرة الصينية «الحزام والطريق» مع جهود مصر التنموية، لا سيما تلك المتعلقة بتنمية محور قناة السويس، وتطوير البنية الأساسية بالدولة، خصوصاً في مجالات الطرق والموانئ البحرية والطاقة، حسب المتحدث الرسمي.
وأعرب الرئيس المصري عن «تطلعه لتعزيز التدفقات السياحية الصينية إلى مصر، فضلاً عن تشجيع الشركات الصينية على تعظيم استثماراتها في البلاد، لا سيما في مجالات توطين التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا الصينية»، حسب المتحدث الرسمي.
وقدم السيسي التهنئة للرئيس الصيني على إعادة انتخابه مؤخراً أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني لفترة ثالثة، معرباً عن «ثقته في استمرار الصين في المضي قدماً على طريق التنمية بقيادة الرئيس شي، والتطلع للعمل المشترك معه خلال الفترة المقبلة للارتقاء بالعلاقات بين الجانبين، لا سيما في ظل روابط الصداقة التاريخية والممتدة التي تجمع البلدين والشعبين المصري والصيني»، مؤكداً «حرص بلاده على تطوير التعاون المشترك على مختلف الأصعدة، سواء في الإطار العربي الجماعي، أو في الإطار الثنائي من خلال (الشراكة الاستراتيجية الشاملة) التي تجمع بين البلدين»، حسب البيان الرئاسي.
من جانبه، قدم الرئيس الصيني التهنئة للسيسي على «التنظيم المصري رفيع المستوى للقمة العالمية للمناخ (كوب27)، بشرم الشيخ والنجاح الكبير الذي حققته»، مؤكداً أن «بلاده تعتز بعلاقاتها مع مصر وتسعى دائماً للارتقاء بشراكتها معها في جميع المجالات، لا سيما من خلال توسيع وتنويع أطر التعاون المختلفة، فضلاً عن دعم مصر في مسيرة التنمية الحالية»، مشيراً إلى أن «مصر بها فرص واعدة للاستثمار، ومن ثم هناك آفاق واسعة للارتقاء بالتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين».
ووصل الرئيس المصري إلى الرياض (الخميس)، للمشاركة في فعاليات الدورة الأولى من «القمة العربية - الصينية»، وقال المتحدث الرسمي إن مشاركة السيسي في القمة «تأتي في إطار حرص مصر على تدعيم وتطوير أواصر العلاقات التاريخية المتميزة بين الدول العربية والصين، فضلاً عن المساهمة بفاعلية في جهود تعزيز آليات العمل المشترك لتحقيق المصالح المشتركة»، مشيراً إلى أن «القمة تستهدف البناء على الحوار السياسي الممتد بين الجانبين، إلى جانب التشاور والتنسيق بشأن سبل تعظيم آفاق التعاون المتبادل على الصعيدين الاقتصادي والتنموي، وبحث مساعي الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
وعلى هامش القمة، التقى الرئيس المصري، ومحمد شياع السوداني، رئيس وزراء العراق، حيث أكد السيسي «حرص بلاده على دفع أطر التعاون الثنائي بين البلدين إلى آفاق أرحب»، حسب المتحدث الرسمي.


مقالات ذات صلة

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

العالم العربي الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

تتواصل التحضيرات للقمة العربية الـ32 والمقرر انعقادها بالمملكة العربية السعودية في شهر مايو (أيار) المقبل، ورأى مراقبون ومسؤولون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن «ملفات مرتقبة تفرض نفسها على أجندة القمة، استجابة لمتغيرات إقليمية ودولية ضاغطة على الساحة العربية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، وبلورة موقف شامل إزاء تزايد حدة الاستقطاب الدولي بعد عام على اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية»، فضلاً عن ملفات الأمن الغذائي. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أكد في تصريحات صحافية خلال زيارته للبنان منتصف الشهر الحالي، أن مؤتمر القمة العربية سيعقد في شهر مايو المقبل في المملكة العربية

العالم العربي المندلاوي مستقبلاً جبالي في بغداد أمس (واع)

بغداد تحتضن أعمال المؤتمر الـ34 للاتحاد البرلماني العربي

تنطلق في العاصمة العراقية بغداد، الجمعة، أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الرابعة والثلاثين، وينتظر أن تشارك فيه معظم البرلمانات العربية. ويتوقع المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي العراقي أن تساهم استضافة بغداد لأعمال المؤتمر، بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة عقود، في تعزيز دور العراق عربيا وإقليميا، و«تعزيز التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي» كما تنص على ذلك ديباجة الأهداف التي تأسس الاتحاد بموجبها عام 1974.

فاضل النشمي (بغداد)
مؤتمر صحافي مشترك للأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الجزائري في ختام القمة أمس (أ.ب)

«إعلان الجزائر»: تأكيد الثوابت ورفض التدخلات

أعاد البيان الختامي للقمة العربية، التي عقدت في الجزائر، التأكيد على ثوابت مركزية القضية الفلسطينية والعمل العربي المشترك ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون العربية. وأكد «إعلان الجزائر» تبني ودعم سعي دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، كما شدد على التمسك بمبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتبنتها قمة بيروت عام 2002 «بكافة عناصرها وأولوياتها، والتزامنا بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية». وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)

اختتام قمة الجزائر... والرياض تستضيف النسخة المقبلة

اختتم القادة والزعماء العرب أعمال القمة العربية الـ31 بجلسة ختامية تحدث فيها عدد من الزعماء العرب، عن قضاياهم الوطنية والقضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، فيما أعلن أن المملكة العربية السعودية سوف تستضيف القمة التالية. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول المتحدثين في الجلسة الختامية للقمة، وطالب السيسي بـ«ضرورة تعزيز وحدة الصف العربي لمنع التدخلات الخارجية ومواجهة التحديات الإقليمية والعالمية». وأوضح أن عدم الاستقرار في دول المشرق وفلسطين تمتد آثاره لدول المغرب العربي، مؤكدا أن مصر ترغب في الدعم العربي للتوصل لتسوية سياسية في ليبيا في أسرع وقت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج وزير الخارجية السعودي

فيصل بن فرحان: التدخلات في شؤون الدول العربية تؤثر على أمنها واستقرارها

أكدت المملكة العربية السعودية، أن الدول العربية، تواجه تحديات عدة تلقي بظلالها ليس على أمن تلك الدول واستقرارها فحسب، بل تطال المنطقة والإقليم ككل، «من أهمها، التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية، وضعف مؤسسات الدولة، وانتشار الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، مما يحتم تكاتف الجهود من أجل تجنيب دولنا ما قد يترتب على هذه التحديات من مخاطر واضطرابات». جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، أمام القمة العربية في الجزائر، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وأشار وزير الخارجية السعودي، إلى أن الأزمات العالمية المتتالية،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
TT

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)

تصاعدت حالة من الغضب في أوساط ليبية مختلفة بعد تكريم هدى بن عامر، المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وعدَّ البعض أن استحضارها المشهد «انتكاسة لثورة 17 فبراير (شباط)»، و«إهانة للذاكرة الجماعية».

وشغلت بن عامر منصب الأمين العام لـ«جهاز التفتيش والرقابة الشعبية»، خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية الراهنة، كما كانت بن عامر، التي عدَّها البعض «مثيرة للجدل»، عضواً مؤثراً في «اللجان الثورية»، وأمينة شؤون المرأة في مؤتمر الشعب العام.

وخلال احتفالية نظّمتها هيئة الرقابة الإدارية في طرابلس، الأربعاء، بمناسبة مرور 55 عاماً على صدور تقاريرها السنوية، و76 عاماً على تأسيسها، جرى استعراض مسيرة رؤساء الهيئة السابقين، وتكريمهم بدرع خاص، من بينهم هدى بن عامر، الذي أحدث ظهور اسمها حالة متباينة غلب عليها الرفض.

هدى بن عامر (متداولة)

ويرى شكري السنكي، الكاتب والمؤرخ الليبي، أن بن عامر شخصية «مثيرة للجدل وتكريمها مستفز»، وأرجع ذلك إلى ارتباط اسمها بسنوات حكم القذافي التي اتسمت بـ«القمع وسفك دماء المواطنين».

وقال السنكي، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن بن عامر «كانت ضمن زمرة نظام القذافي الذين حضروا المحاكمة الصورية، التي عُقدت داخل مجمع سليمان الضراط بمدينة بنغازي، فيما سُمّي آنذاك بـ(المحكمة الثورية)، التي أصدرت حكماً بالإعدام على الصادق الشويهدي في 5 يونيو (حزيران) 1984».

وشغلت بن عامر أيضاً مناصب قيادية في فترة الجماهيرية، من بينها رئاسة بلدية بنغازي، وأمينة شؤون المرأة بمؤتمر الشعب العام، والأمين العام لجهاز التفتيش والرقابة الشعبية خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية.

وعدَّ السنكي تكريم بن عامر «إهانةً للذاكرة الوطنية، وإفراغاً لمفهوم التكريم من رمزيته وقيمته وأهدافه»، كما «يثير دعوات إلى التحرك من أجل سحبه وتقديم اعتذار للشعب الليبي، إضافة إلى المطالبة بإقالة عبد الله قادربوه، الرئيس الحالي لهيئة الرقابة الإدارية، من منصبه».

وشمل التكريم، بالإضافة إلى بن عامر، قيادات أخرى من اللجان الثورية ورموز نظام القذافي، وهم: عمار مبروك الطيف، وعوض حمزة، وحسني الوحيشي الصادق، وعبد القادر البغدادي، ومحمد محمود حجازي.

«إعدام طلاب الجامعات»

لا يزال الليبيون يتذكرون وقائع «قصة دامية» جرت تفاصيلها في عام 1977 أثناء حكم القذافي، وانتهت - وفق رواتها - بتعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية.

ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يُعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنّت حملة مداهمات على جامعتيْ طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب، وفق تقارير، انتهت إلى شنقهم على منصات نُصبت في حَرَم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها حينها، لكن هذه الواقعة يُشكك فيها أنصار النظام السابق، ويرون أن المحاكمات كانت «لإرهابيين».

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (رويترز)

وقال الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن «الذاكرة الوطنية لأي شعب هي مِلك للضحايا والمظلومين، وبالتالي فإن تكريم بن عامر هو إهانة للضحايا وللذاكرة الجماعية».

وعَدَّ الحر، في تصريح صحافي، أنه «عندما يجري الاحتفاء بشخصيةٍ يراها قطاع واسع من الشعب مسؤولة عن آلامهم؛ فإن ذلك يُعد اعتداءً معنوياً متجدداً على أُسر الضحايا، الذين سقطوا في فترةٍ كانت شاهدة عليها ومشاركة فيها».

وانتهى الحر إلى أن هذا التكريم «يسهم في طمس الحقائق التاريخية، بدلاً من توثيقها، ويُحول الجلاد إلى بطل في رواية رسمية منقوصة، مما يعوق عملية الشفاء الوطني».

وعقب الإعلان عن عملية التكريم، ضجّت الساحة الليبية بالمعترضين والغاضبين. وعدَّت أمينة الحاسية، عضو اللجنة «الاستشارية»، التكريم «آخر رصاصة في القلب قتلت بها ثورة فبراير»، لكن الأمر لم يخلُ من المدافعين عن بن عامر، وخاصة في صفوف أنصار نظام القذافي.

وتعتقد عفاف الفرجاني، الكاتبة الليبية، أن عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، «اتخذ موقفاً نبيلاً، بعيداً عن عقلية القطيع وثقافة الانتقام التي تحكم هذا المشهد منذ سنوات، عندما استدعى شخصاً مهنياً مثل هدى بن عامر لتكريمها على مشوارها وما قدمته للهيئة».

هيسيريا الإلغاء

وقالت الفرجاني، في إدراج لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، إن «الشعوب المحترمة لا تمحو تاريخها، ولا تدخل في هستيريا الإلغاء لكل من ينتمي لمرحلة سياسية سابقة... وحدكم حوّلتم ليبيا إلى ساحة كراهية مفتوحة لا تعرف إلا التخوين والشماتة».

ورأت الفرجاني أن «صفحات التطرف خرجت لتنهش في قادربوه لأنه لم يشاركهم سياسة الإقصاء، وكأن الوطنية مِلكية خاصة تُوزعها التيارات المؤدلجة». وقالت لمنتقدي تكريم بن عامر: «أنتم لا تبنون دولة؛ أنتم تحترفون فقط هدم الذاكرة».

ويُعدّ تيار الرفض لتكريم بن عامر هو الأبرز والأعلى صوتاً في ليبيا، مصعداً تجاه رئيس هيئة الرقابة، بين مَن طالبه بـ«الاعتذار»، وبين مَن يُشدد على ضرورة إقالته، وهو الرأي الذي تبنّاه المحلل السياسي محمود إسماعيل.

وقال مصطفى الزايدي، رئيس «حزب الحركة الشعبية»، إن هدى بن عامر «من أسرة مشهود لها بالوطنية والصدق في القول والعمل»، كما أنها سيدة «مناضلة وطنية وقائدة نسوية، نقشت للمرأة الليبية موضعاً رفيعاً بين النساء العربيات».

وسبق أن دعا يوسف العقوري، عضو مجلس النواب الليبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».

وقال العقوري، في ذكرى سابقة لهذه الواقعة، إن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتيْ بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج، بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».


محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
TT

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل؛ احتجاجاً على تعطُّل الحوار مع السلطة بشأن «إصلاحات في القطاع، وضمان معايير المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء». وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلنت الهيئة، عقب الاجتماع الدوري لمجلسها عن جدول تحركاتها الاحتجاجية، والإضرابات على مستوى الولايات على مدى الأسابيع المقبلة وحتى الثامن من يونيو «حزيران» المقبل، قبل الإضراب العام على المستوى الوطني، المقرر يوم 18 من الشهر المقبل.

وينظِّم المحامون، أيضاً، إضراباً عاماً في محاكم ولايات مدنين وقابس وقبلي وتطاوين (جنوب)، في أول يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية بمدنين. كما تَقرَّر ضمن هذه السلسلة، تنفيذ إضراب عام في محاكم سوسة والمنستير والمهدية (ساحل شرقي) والقيروان والقصرين (وسط)، يوم 8 يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية في سوسة.

وأوضحت الهيئة أنها «طالبت بالحوار لتحقيق مطالبها، وفي مقدمتها إصلاح مرفق العدالة، وتحسين ظروف العمل، وإصلاح الإطار الترتيبي لصندوق الحيطة (الضمان الاجتماعي) والتقاعد للمحامين، بما يحافظ على ديمومته، إلا أنها لم تجد تفاعلاً من وزارة العدل»، مبرزة أن «الوزارة واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».

وانتقدت في السياق ذاته «تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء، والاعتماد عوضاً عن ذلك على آلية المذكرات غير المدروسة، ونقل القضاة دون تعويضهم ودون سد الشغورات، ما أضرَّ بمصلحة المتقاضين»، وفق قولها.

وتسود حالة من التوتر في صفوف المحامين بتونس؛ احتجاجاً على تعطُّل إصلاحات مطلوبة في القطاع، وذلك على خلفية مطالب مهنية وحول ظروف العمل، وسير جلسات المحاكمات، وما تعدّه هيئة المحامين تضييقاً من قبل السلطة على حق الدفاع، وضرباً لاستقلالية القضاء. واحتجَّ محامون بشكل خاص ضد تنظيم محاكمات عن بُعد لسياسيين من المعارضة في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وملاحقات قضائية لمحامين؛ بسبب شبهات فساد مالي. وقالت الهيئة، في بيان لها، إنَّ وزارة العدل «واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».


مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها». كما دعت إلى تسوية سلمية لـ«حرب إيران». وأكدت: «تمثل الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار».

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشاركة وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، الخميس، في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي.

واستعرض عبد العاطي التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذه الأزمات».

وتناول في هذا الإطار تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما يشهده الإقليم من تصعيد بسبب «الحرب الإيرانية»، يهدد الاستقرار سواء الإقليمي والدولي، ويؤثر سلباً على أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء. كما تحدث عن الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التوتر وخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع.

وتؤكد القاهرة بشكل متكرر «تضامنها الكامل قيادةً وحكومةً وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».

اجتماع وزراء خارجية «بريكس» الخميس (الخارجية المصرية)

وجدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت الماضي، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية».

كما شدّد السيسي خلال لقاء سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا» في نيروبي على «دعم بلاده الكامل لدول الخليج الشقيقة، ورفض أي اعتداءات على سيادتها وأمنها».

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الخميس، تناول الوزير عبد العاطي المبادرات التي طرحتها بلاده في إطار «البريكس»، ومن بينها إنشاء «مركز لوجستي للحبوب» في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.

القضية الفلسطينية كانت محوراً في حديث وزير الخارجية خلال اجتماع «مجموعة البريكس»، حيث «أدان الممارسات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة». وشدّد على «ضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون عوائق إلى قطاع غزة، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع رئيس وزراء الهند الخميس (الخارجية المصرية)

أيضاً أكد خلال لقاء مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين (اللجنة الوطنية الفلسطينية) من الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية».

وحسب «الخارجية المصرية» أعرب عبد العاطي خلال لقاء مع مودي عن الاعتزاز بالتطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والذي تجسد في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، ورفع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

كما أشاد بانطلاق الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين في 2025، مؤكداً «الحرص على عقده بشكل دوري بالتناوب بين الجانبين»، مشدداً على «أهمية تبادل الرؤى لتعزيز التعاون الثنائي في إطار هذه الآلية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية».