العاهل الأردني يتوعد داعش «برد قاس»: دم الكساسبة لن يذهب هدرا

إعدام الريشاوي والكربولي * رئيس مجلس النواب الأردني لـ {الشرق الأوسط} : شعبنا أعلن الحرب على داعش * مشروع قرار روسي في مجلس الأمن لمنع تمويل «داعش»

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)
TT

العاهل الأردني يتوعد داعش «برد قاس»: دم الكساسبة لن يذهب هدرا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)

توعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تنظيم داعش «برد قاس»، وقال «إن دم الشهيد الطيار البطل معاذ الكساسبة لن يذهب هدرا»، وفق بيان للديوان الملكي الأردني.
ونقل البيان عن العاهل الأردني قوله خلال اجتماعه في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية بكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، فور عودته من واشنطن أمس، إن «رد الأردن وجيشه العربي على ما تعرض له ابنه الغالي من عمل إجرامي وجبان سيكون قاسيا، لأن هذا التنظيم الإرهابي لا يحاربنا فقط، بل يحارب الإسلام الحنيف وقيمه السمحة». وشدد الملك عبد الله الثاني على «أننا نخوض هذه الحرب لحماية عقيدتنا وقيمنا ومبادئنا الإنسانية، وإن حربنا لأجلها ستكون بلا هوادة، وسنكون بالمرصاد لزمرة المجرمين ونضربهم في عقر دارهم».
وعبر عن اعتزازه الكبير بالجهود المكثفة التي بذلتها الحكومة والقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية لإنقاذ الشهيد البطل الكساسبة، والتي استمرت منذ اللحظة الأولى لسقوط طائرته وحتى إعلان نبأ استشهاده يوم أول من أمس.
وأعرب العاهل الأردني، في هذا الصدد، عن ثقته العالية بمؤسسات الدولة الأردنية وأجهزتها العسكرية والأمنية والإعلامية، ومستوى التنسيق الكامل بينها، وبقدرتها على حماية الوطن ومكتسباته، والذود عنه في مختلف الظروف. كما عبر عن فخره واعتزازه «بتلاحم أبناء وبنات الأسرة الأردنية الواحدة في هذا الظرف، والوقوف صفا واحدا في وجه الأخطار والتهديدات الإرهابية، وإصرارهم على المضي قدما بمسيرة بلدهم الأبي». وثمّن موقف المجتمع الدولي الداعم والمساند للأردن في التعامل مع هذا الخطر، ودوره في الحرب الدائرة ضد الإرهاب، التي هي حرب العالم العربي والإسلامي أجمع. وكان الملك عبد الله الثاني قد اجتمع برئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة، وتم خلال الاجتماع بحث عدد من الأمور التي تهم القوات المسلحة. وحضر الاجتماع الأمير فيصل بن الحسين، ورئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومستشار الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب العاهل الأردني، ومستشار الملك مقرر مجلس السياسات الوطني، ووزراء الخارجية وشؤون المغتربين والداخلية والدولة لشؤون الإعلام والاتصال، ومدير الأمن العام، ومدير قوات الدرك.
وكان الملك عبد الله الثاني قد عاد إلى بلاده بعد أن قطع زيارة العمل للولايات المتحدة، إثر نبأ استشهاد الطيار الكساسبة، على يد تنظيم داعش الإرهابي. واحتشدت جموع غفيرة من المواطنين على جنبات طريق مطار الملكة علياء الدولي لاستقبال الملك عبد الله الثاني لدى وصوله، مؤكدين التفافهم حول القيادة الهاشمية والوقوف خلفها في مختلف الظروف.
وأعلنت السلطات الأردنية أمس إعدام الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي طالب تنظيم داعش بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي لـ«القاعدة»، شنقا فجر أمس، غداة إعلان التنظيم قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إنه «تم فجر اليوم (أمس) تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق المجرمة ساجدة مبارك عطروز الريشاوي، كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت بحق المجرم زياد خلف رجا الكربولي».
وأوضح البيان أن «تنفيذ الحكم بالمجرمين تم بحضور المعنيين كافة وفقا لأحكام القانون» بعد أن «استوفت الأحكام جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون».
وأوضح مصدر أمني أردني لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «تم نقل الجثتين إلى المركز الوطني للطب الشرعي بهدف تسليمهما إلى الجهات المعنية لإكرامهما بالدفن وحسب الأصول».
من جانبه، قال مصدر من اللجنة التي أشرفت على عملية الإعدام، إنه «تم أولا إعدام الكربولي الذي ترك مبلغا وقدره 1500 دينار (نحو ألفي دولار) لعائلته، وقال: (أنا لا أجزع من الموت.. هذا مكتوب)».
وتابع أن «الريشاوي كانت تسأل قبل إعدامها: (إنتو كيف بدكم تعدموني؟)».
والريشاوي انتحارية عراقية شاركت في تفجير 3 فنادق في عمان عام 2005، وكان تنظيم داعش طالب بإطلاق سراحها مقابل إفراجه عن الصحافي الياباني كينجي غوتو الذي عاد وقتله.
أما الكربولي المتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة فقد اعتقلته القوات الأردنية في مايو (أيار) 2006 وقضت محكمة أمن الدولة في 5 مارس (آذار) 2007 بإعدامه.
واعترف الكربولي في شريط بثه التلفزيون الأردني في مايو 2006 بأنه قتل سائقا أردنيا في العراق واستهدف مصالح أردنية.
من ناحية ثانية قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة إن الشعب الأردني أعلن الحرب على تنظيم داعش الإرهابي.
وأضاف الطراونة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن تلقى الشعب الأردني الصدمة باستشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة توحد في خندق واحد وأعلن الحرب على الإرهاب وعلى تنظيم داعش الإرهابي». مؤكدا أن «المصاب جلل والفاجعة كبيرة لكل أبناء شعبنا وخصوصا الطريقة البربرية النازية التي استخدمها التنظيم لقتل الطيار البطل».
وقال الطراونة: «تيقن شعبنا الأردني أن هذا التنظيم إرهابي ولا يضمر الخير لنا وأكبر دليل الطريقة التي تعامل بها مع أسيرنا الشهيد والتي كانت بأبشع الطرق وهي نازية القرن الواحد والعشرين»، مستطردا: «وفاق التنكيل بالرهائن من الدول الأخرى بحيث تم حرق شهيدنا الطيار حيا بنازية وحشية ثم قذفه بالحجارة وهذا أبعد ما يكون عن الإسلام ولا يمت بصلة للإسلام ولتاريخنا الإسلامي بل إن الدين الإسلامي منهم براء».
وحول أسلوب الرد الذي يدور الحديث عنه ضد تنظيم داعش، من قبل الأردن قال الطراونة: «ليس المطلوب حربا برية ولكن المطلوب العمل مع قوات التحالف والاستمرار في القصف الجوي لمواقع التنظيم». مضيفا: «يجب أن نقف مع دول التحالف الدولي وأن نتبادل المعلومات الاستخبارية من أجل ضرب مواقع التنظيم وتجفيف منابعه».
وطالب الطراونة بدعم «قانون الحرس الوطني في العراق الذي يحارب داعش على الأرض وتقديم أية مساعده للعراق في هذا المجال».
وقال: «ندعم فكرة الحرس الوطني العراقي وعلينا تقديم أية مساعدة لهم أو تدريب أفراد وضباط الحرس الوطني العراقي». وطلب من سلاح الجو الأردني استهداف قيادات داعش ومواقعهم كاملة من خلال الغارات الجوية للطائرات الأردنية وطائرات التحالف ضد الإرهاب.
وأكد الطراونة على أهمية العمل على تجفيف منابع «داعش» داخل الأردن في حال كان له أتباع أو مروجين لأفكارهم ضمن القانون.
من جانبه أكد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن الأردن مصمم على الاستمرار في الحرب ضد تنظيم داعش أكثر من أي وقت مضى. وقال المومني، وهو أيضا المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية إن «الأردن مصمم اليوم أكثر من أي وقت مضى على محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة». وأضاف: «سوف يستمر الأردن بجهوده المكثفة بمحاربة التنظيم الإرهابي (داعش)».
إلى ذلك قال دبلوماسيون من روسيا وفي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمس، إن موسكو تقود مسعى في المجلس لزيادة الضغط على الدول لتمنع تدفق الأموال إلى مقاتلي تنظيم داعش.
جاءت هذه الخطوة بعد أن أدان مجلس الأمن، المؤلف من 15 دولة، حرق «داعش» طيارا أردنيا حيَّا. وتقوم موسكو بصياغة مشروع قرار ملزم قانونا في هذا الموضوع.
وقال متحدث باسم بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة: «نقوم بإعداد مشروع القانون، ونأمل أن يتبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأيام المقبلة».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.