العاهل الأردني يتوعد داعش «برد قاس»: دم الكساسبة لن يذهب هدرا

إعدام الريشاوي والكربولي * رئيس مجلس النواب الأردني لـ {الشرق الأوسط} : شعبنا أعلن الحرب على داعش * مشروع قرار روسي في مجلس الأمن لمنع تمويل «داعش»

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)
TT

العاهل الأردني يتوعد داعش «برد قاس»: دم الكساسبة لن يذهب هدرا

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى الأردن قادما من الولايات المتحدة أمس (رويترز)

توعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تنظيم داعش «برد قاس»، وقال «إن دم الشهيد الطيار البطل معاذ الكساسبة لن يذهب هدرا»، وفق بيان للديوان الملكي الأردني.
ونقل البيان عن العاهل الأردني قوله خلال اجتماعه في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية بكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، فور عودته من واشنطن أمس، إن «رد الأردن وجيشه العربي على ما تعرض له ابنه الغالي من عمل إجرامي وجبان سيكون قاسيا، لأن هذا التنظيم الإرهابي لا يحاربنا فقط، بل يحارب الإسلام الحنيف وقيمه السمحة». وشدد الملك عبد الله الثاني على «أننا نخوض هذه الحرب لحماية عقيدتنا وقيمنا ومبادئنا الإنسانية، وإن حربنا لأجلها ستكون بلا هوادة، وسنكون بالمرصاد لزمرة المجرمين ونضربهم في عقر دارهم».
وعبر عن اعتزازه الكبير بالجهود المكثفة التي بذلتها الحكومة والقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية لإنقاذ الشهيد البطل الكساسبة، والتي استمرت منذ اللحظة الأولى لسقوط طائرته وحتى إعلان نبأ استشهاده يوم أول من أمس.
وأعرب العاهل الأردني، في هذا الصدد، عن ثقته العالية بمؤسسات الدولة الأردنية وأجهزتها العسكرية والأمنية والإعلامية، ومستوى التنسيق الكامل بينها، وبقدرتها على حماية الوطن ومكتسباته، والذود عنه في مختلف الظروف. كما عبر عن فخره واعتزازه «بتلاحم أبناء وبنات الأسرة الأردنية الواحدة في هذا الظرف، والوقوف صفا واحدا في وجه الأخطار والتهديدات الإرهابية، وإصرارهم على المضي قدما بمسيرة بلدهم الأبي». وثمّن موقف المجتمع الدولي الداعم والمساند للأردن في التعامل مع هذا الخطر، ودوره في الحرب الدائرة ضد الإرهاب، التي هي حرب العالم العربي والإسلامي أجمع. وكان الملك عبد الله الثاني قد اجتمع برئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة، وتم خلال الاجتماع بحث عدد من الأمور التي تهم القوات المسلحة. وحضر الاجتماع الأمير فيصل بن الحسين، ورئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومستشار الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب العاهل الأردني، ومستشار الملك مقرر مجلس السياسات الوطني، ووزراء الخارجية وشؤون المغتربين والداخلية والدولة لشؤون الإعلام والاتصال، ومدير الأمن العام، ومدير قوات الدرك.
وكان الملك عبد الله الثاني قد عاد إلى بلاده بعد أن قطع زيارة العمل للولايات المتحدة، إثر نبأ استشهاد الطيار الكساسبة، على يد تنظيم داعش الإرهابي. واحتشدت جموع غفيرة من المواطنين على جنبات طريق مطار الملكة علياء الدولي لاستقبال الملك عبد الله الثاني لدى وصوله، مؤكدين التفافهم حول القيادة الهاشمية والوقوف خلفها في مختلف الظروف.
وأعلنت السلطات الأردنية أمس إعدام الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي طالب تنظيم داعش بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي لـ«القاعدة»، شنقا فجر أمس، غداة إعلان التنظيم قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إنه «تم فجر اليوم (أمس) تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق المجرمة ساجدة مبارك عطروز الريشاوي، كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت بحق المجرم زياد خلف رجا الكربولي».
وأوضح البيان أن «تنفيذ الحكم بالمجرمين تم بحضور المعنيين كافة وفقا لأحكام القانون» بعد أن «استوفت الأحكام جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون».
وأوضح مصدر أمني أردني لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «تم نقل الجثتين إلى المركز الوطني للطب الشرعي بهدف تسليمهما إلى الجهات المعنية لإكرامهما بالدفن وحسب الأصول».
من جانبه، قال مصدر من اللجنة التي أشرفت على عملية الإعدام، إنه «تم أولا إعدام الكربولي الذي ترك مبلغا وقدره 1500 دينار (نحو ألفي دولار) لعائلته، وقال: (أنا لا أجزع من الموت.. هذا مكتوب)».
وتابع أن «الريشاوي كانت تسأل قبل إعدامها: (إنتو كيف بدكم تعدموني؟)».
والريشاوي انتحارية عراقية شاركت في تفجير 3 فنادق في عمان عام 2005، وكان تنظيم داعش طالب بإطلاق سراحها مقابل إفراجه عن الصحافي الياباني كينجي غوتو الذي عاد وقتله.
أما الكربولي المتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة فقد اعتقلته القوات الأردنية في مايو (أيار) 2006 وقضت محكمة أمن الدولة في 5 مارس (آذار) 2007 بإعدامه.
واعترف الكربولي في شريط بثه التلفزيون الأردني في مايو 2006 بأنه قتل سائقا أردنيا في العراق واستهدف مصالح أردنية.
من ناحية ثانية قال رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة إن الشعب الأردني أعلن الحرب على تنظيم داعش الإرهابي.
وأضاف الطراونة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن تلقى الشعب الأردني الصدمة باستشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة توحد في خندق واحد وأعلن الحرب على الإرهاب وعلى تنظيم داعش الإرهابي». مؤكدا أن «المصاب جلل والفاجعة كبيرة لكل أبناء شعبنا وخصوصا الطريقة البربرية النازية التي استخدمها التنظيم لقتل الطيار البطل».
وقال الطراونة: «تيقن شعبنا الأردني أن هذا التنظيم إرهابي ولا يضمر الخير لنا وأكبر دليل الطريقة التي تعامل بها مع أسيرنا الشهيد والتي كانت بأبشع الطرق وهي نازية القرن الواحد والعشرين»، مستطردا: «وفاق التنكيل بالرهائن من الدول الأخرى بحيث تم حرق شهيدنا الطيار حيا بنازية وحشية ثم قذفه بالحجارة وهذا أبعد ما يكون عن الإسلام ولا يمت بصلة للإسلام ولتاريخنا الإسلامي بل إن الدين الإسلامي منهم براء».
وحول أسلوب الرد الذي يدور الحديث عنه ضد تنظيم داعش، من قبل الأردن قال الطراونة: «ليس المطلوب حربا برية ولكن المطلوب العمل مع قوات التحالف والاستمرار في القصف الجوي لمواقع التنظيم». مضيفا: «يجب أن نقف مع دول التحالف الدولي وأن نتبادل المعلومات الاستخبارية من أجل ضرب مواقع التنظيم وتجفيف منابعه».
وطالب الطراونة بدعم «قانون الحرس الوطني في العراق الذي يحارب داعش على الأرض وتقديم أية مساعده للعراق في هذا المجال».
وقال: «ندعم فكرة الحرس الوطني العراقي وعلينا تقديم أية مساعدة لهم أو تدريب أفراد وضباط الحرس الوطني العراقي». وطلب من سلاح الجو الأردني استهداف قيادات داعش ومواقعهم كاملة من خلال الغارات الجوية للطائرات الأردنية وطائرات التحالف ضد الإرهاب.
وأكد الطراونة على أهمية العمل على تجفيف منابع «داعش» داخل الأردن في حال كان له أتباع أو مروجين لأفكارهم ضمن القانون.
من جانبه أكد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن الأردن مصمم على الاستمرار في الحرب ضد تنظيم داعش أكثر من أي وقت مضى. وقال المومني، وهو أيضا المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية إن «الأردن مصمم اليوم أكثر من أي وقت مضى على محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة». وأضاف: «سوف يستمر الأردن بجهوده المكثفة بمحاربة التنظيم الإرهابي (داعش)».
إلى ذلك قال دبلوماسيون من روسيا وفي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمس، إن موسكو تقود مسعى في المجلس لزيادة الضغط على الدول لتمنع تدفق الأموال إلى مقاتلي تنظيم داعش.
جاءت هذه الخطوة بعد أن أدان مجلس الأمن، المؤلف من 15 دولة، حرق «داعش» طيارا أردنيا حيَّا. وتقوم موسكو بصياغة مشروع قرار ملزم قانونا في هذا الموضوع.
وقال متحدث باسم بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة: «نقوم بإعداد مشروع القانون، ونأمل أن يتبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأيام المقبلة».



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.