معرض صور حوثي يكشف مقتل 1000 مجند من مديرية واحدة في صنعاء

عائلات تطالب الجماعة بالكشف عن مصير أبنائها المفقودين

سور مبنى قيد الإنشاء للبرلمان اليمني توقف بسبب الانقلاب تبدو عليه صور قتلى الجماعة (الشرق الأوسط)
سور مبنى قيد الإنشاء للبرلمان اليمني توقف بسبب الانقلاب تبدو عليه صور قتلى الجماعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض صور حوثي يكشف مقتل 1000 مجند من مديرية واحدة في صنعاء

سور مبنى قيد الإنشاء للبرلمان اليمني توقف بسبب الانقلاب تبدو عليه صور قتلى الجماعة (الشرق الأوسط)
سور مبنى قيد الإنشاء للبرلمان اليمني توقف بسبب الانقلاب تبدو عليه صور قتلى الجماعة (الشرق الأوسط)

كشف معرض حوثي للصور عن مقتل أكثر من ألف مجنّد من مديرية واحدة في العاصمة صنعاء، كانت الجماعة دفعت بهم إلى جبهات القتال، وذلك بالتزامن مع مطالبات عائلات للجماعة بالإفصاح عن مصير العشرات من أبنائها الذين اقتادتهم في الأشهر الماضية إلى خطوط النار.
واتهم الأهالي في مديرية معين ثاني أكبر المديريات في العاصمة، من حيث عدد السكان الجماعة الحوثية بالوقوف وراء اختطاف أبنائهم وذويهم من شريحة الشباب والأطفال (صغار السن) وإخضاعهم لدورات طائفية وعسكرية، ومن ثم تحويلهم إلى وقود ومحارق للموت.
وجاءت الاتهامات وفق ما أفادت به مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عقب مشاهدة العشرات من الأسر أبنائها المختفين، وقد تم تعليق صورهم بشكل جماعي على سور مبنى البرلمان الجديد (تحت الإنشاء)، أثناء احتفال الجماعة بالذكرى السنوية لقتلاها.
وتحت ضغط أهالي المجندين اضطرت الجماعة (بحسب المصادر)، إلى تدشين العشرات من معارض الصور على الطريقة الإيرانية لقتلاها في جميع مديريات أمانة العاصمة، وفي مقدمها مديرية معين التي تضم في نطاقها ثلاثة أحياء كبيرة، ونحو 97 حارة.
وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، افتتح القيادي في الجماعة حمود عباد الذي ينتحل منصب أمين العاصمة، ومعه عبد الكريم الحوثي، الذي ينتحل منصب وكيل العاصمة لقطاع الأشغال والمشاريع، والمشرف على صنعاء خالد المداني المعين عضواً بمجلس شورى الانقلاب، وقيادات حوثية أخرى معرض الصور الدائم والمفتوح للآلاف من الصرعى من أبناء مديريات العاصمة.
وعلى طول سور مبنى البرلمان الجديد في شارع الستين الغربي، ألصقت الميليشيات نحو 176 لافتة مربعة تحوي صوراً لـ1060 صريعا، معظمهم من الشباب والأطفال وينتمون لثلاثة أحياء تتبع مديرية معين هي: حي عصر، وحي السنينة، وحي معين.
ومن خلال رصد سريع في المعرض بالمديرية ذاتها، تبين تصدر حي السنينة، الذي يضم أكثر الحارات، قائمة القتلى ممن لقوا حتفهم في الجبهات على أيدي القوات الحكومية المسنودة بطيران التحالف الداعم للشرعية.
وتباعاً لعملية الحصر، تصدرت حارات كل من القميعة، والأحلى الشمالية، والعزة، وقرية السنينة، والرسالة، والأبرار، ووادي الأحلى، وحارة الستينات الغربية، وحارة الخير والسلام في حي السنينة قائمة الحارات بمديرية معين ككل، من حيث عدد القتلى الذين زجت بهم الجماعة في أتون حربها، في حين حصدت حارات حي عصر بالمديرية ذاتها المرتبة الثانية في عدد الصرعى، ثم حارات حي معين التي جاءت في المرتبة الأخيرة.
وفي الوقت الذي مارست فيه الجماعة على مدى فترات سابقة عبر سماسرتها ومشرفيها وعقال الحارات الموالين لها حملات اختطاف منظمة بحق الأطفال وطلبة المدارس صغار السن من جهة، وكذا حملات التغرير والخداع بصفوف الشباب للإيقاع بهم، شكا أهالي من مديرية معين بصنعاء من استمرار ذلك الاستغلال الحوثي لأبنائهم بهدف خداعهم والزج بهم دون معرفتهم في الجبهات دفاعاً عن مشاريع السلالة الحوثية وأهدافها التدميرية.
وكشف بعض الشكان لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة لا تزال تبذل قصارى جهدها في خطف المزيد من الأطفال وخداع الشباب لغسل عقولهم وتحويلهم مستقبلاً إلى وقود في الجبهات.
وتحدثوا أنه وعلى مدى ستة أعوام من عمر الانقلاب قُتل المئات من الشبان والأطفال الذين جندتهم الميليشيات بمديرية معين وغيرها من المديريات الأخرى، بنطاق العاصمة بعد أن اختطفتهم الجماعة وأخضعتهم لتلقى دورات ثقافية وعسكرية قادت بالأخير إلى الزج بهم كدروع بميادينها المختلفة.
وأشاروا إلى أن معظم الصرعى الذين شمل المعرض الحوثي صورهم، هم من الأطفال والشبان الذين لم ينخرطوا للقتال بناء على قناعاتهم وقناعات أسرهم، بل تعرضوا في البدء للاختطاف من قبل مشرفين وعصابات حوثية، ومن ثم استخدمت معهم كل الطرق والأساليب التي تتفنن بها الجماعة لخداعهم والتغرير عليهم.
وفي السياق ذاته، أفادت والدة أحد القتلى، ألصقت الجماعة صورته في المعرض بأنها فقدت ابنها منذ عامين في إحدى حارات معين التي تقطنها وعائلتها، واتضح فيما بعد بأنه ذهب للمشاركة في دورة حوثية ثقافية في إحدى قرى محافظة عمران.
وقالت الأم، التي رمزت لاسمها بـ«و.س» لـ«الشرق الأوسط» إنها ظلت تنتظر عودة ابنها طيلة فترة غيابه، إلى أن قام عاقل الحارة، ومعه مشرفون حوثيون، قبيل تدشين المعرض بأيام بزيارة لمنزلها ومنازل أسر قتلى آخرين وإبلاغها بأن ولدها قد قُتل وأن صورته ستُعلق، ضمن معرض كبير يضم المئات من القتلى من أبناء مديرية معين.
ويقول سكان في صنعاء إن الجماعة حليف إيران في اليمن، تواصل حالياً تنفيذ حملات تجنيد ميدانية واسعة بهدف استقطاب مقاتلين جدد، أغلبهم من الشباب والأطفال، مستخدمةً في ذلك مختلف وسائل وأدوات التحريض والتغرير التي تعودت على انتهاجها في الساحات والمدارس والمساجد والشوارع، وعبر المحاضرات الطائفية، ومن خلال المساعدات الإغاثية، والغاز المنزلي وغيرها من الأدوات التي تستخدمها كأدوات قمع وابتزاز.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.