الفوز أمام توتنهام ليس مقياساً... لماذا ضل ليفربول الطريق في الموسم الحالي؟

غابت «المتعة» وبات النجوم يلعبون بلا مبالاة تحت قيادة مدرّب أصابه التعب والإرهاق

أسهم ماني في فوز ليفربول على «شباب» فيلا في كأس إنجلترا... هل كان من الجيد الدفع به للعب هو وصلاح؟ (أ.ف.ب)
أسهم ماني في فوز ليفربول على «شباب» فيلا في كأس إنجلترا... هل كان من الجيد الدفع به للعب هو وصلاح؟ (أ.ف.ب)
TT

الفوز أمام توتنهام ليس مقياساً... لماذا ضل ليفربول الطريق في الموسم الحالي؟

أسهم ماني في فوز ليفربول على «شباب» فيلا في كأس إنجلترا... هل كان من الجيد الدفع به للعب هو وصلاح؟ (أ.ف.ب)
أسهم ماني في فوز ليفربول على «شباب» فيلا في كأس إنجلترا... هل كان من الجيد الدفع به للعب هو وصلاح؟ (أ.ف.ب)

لا تتمثل المشكلة التي يواجهها ليفربول حالياً في مركزه بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو في تراجع مستوى الثلاثي الهجومي للفريق - محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو - أو حتى تعرض عدد كبير من مدافعي الفريق للإصابة واضطرار المدير الفني للفريق، يورغن كلوب، إلى إعادة لاعبي خط الوسط للقيام بهذا الدور. لكن المشكلة التي يواجهها ليفربول حالياً تتمثل في غياب «المتعة» عن النادي.
من الواضح أن ليفربول بدأ يستعيد بعض عافيته في الآونة الأخيرة، حيث تغلب على توتنهام هوتسبير خارج ملعبه بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وحتى في المباراة التي خسرها أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين في كأس الاتحاد الإنجليزي، قدم «الريدز» أداء جيداً وقلت الأخطاء الفردية بشكل واضح، ولم يخسر الفريق إلا بركلة حرة رائعة من النجم البرتغالي برونو فرنانديز. لكن الفوز على توتنهام الخميبس ليس مقياساً.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أن ليفربول ليس بالسوء الذي كان يبدو عليه قبل مواجهة توتنهام، كما أنه ليس بالقوة التي كان يبدو عليها قبل شهر عندما كان كثير من المراقبين يتوقعون فوزه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 10 نقاط على الأقل عن أقرب منافسيه. وعلاوة على ذلك، سوف تُحل مشكلة قلب الدفاع قريباً مع عودة اللاعبين من الإصابة واستعادتهم لياقتهم، وسوف ينجح اللاعبون الشباب، مثل ريس ويليامز، في تثبيت أقدامهم في صفوف الفريق بمرور الوقت.
وربما يتعاقد ليفربول مع لاعب جديد خلال الأيام القليلة المقبلة لتدعيم الخط الخلفي. وحتى لو لم يحدث ذلك، فإن النجم البرازيلي فابينيو يقدم مستويات جيدة للغاية في مركز قلب الدفاع. وستتعافى الأوضاع المالية بمجرد انحسار وباء كورونا وعودة المشجعين إلى ملعب آنفيلد. وعلى الرغم من أن النجم الإسباني تياغو ألكانتارا واجه ظروفاً صعبة للغاية في بداية الموسم، فقد بدأ يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق ويستعيد كثيراً من مستواه، ومن المؤكد أنه سيكون إضافة هائلة للفريق على المدى الطويل.
وينطبق الأمر نفسه على ظهيري الجنب - أندي روبرتسون وترينت ألكسندر أرنولد - اللذين تراجع مستواهما بعض الشيء، لكن من المؤكد أيضاً أنهما سيستعيدان عافيتهما قريباً ويشكلان دفعة هائلة للفريق، كما كان الحال دائماً. في الواقع، من المحتمل أن تختفي جميع الأزمات المُلحة التي تواجه ليفربول في غضون الأشهر الستة المقبلة. لكن الشيء الذي تصعب استعادته بمجرد أن ينتهي هو «المتعة».
في هذه المرحلة، ربما يجب أن نحدد بالضبط ما نعنيه بـ«المتعة» من منظور كرة القدم. في الأساس، يمكننا وصف المتعة بأنها حالة من الغموض أو الجنون تتحدى الأشياء التقليدية والأشياء الغريبة. ومن الواضح أن الأجواء الحالية في نادي ليفربول ليست كارثية أو انهزامية، لكن المشكلة أن اللاعبين قد أصابهم الإرهاق والتعب والملل، وباتوا يلعبون بشكل من اللامبالاة تحت قيادة مدير فني أصابه التعب والإرهاق هو الآخر، بل وربما ينطبق هذا الأمر على الجمهور نفسه!
ويبدو لي أن المتعة بدأت تتلاشى في مرحلة ما خلال النصف الثاني من الموسم الماضي. وخلال الفترة بين موسمي 2013 و2019، كان ليفربول أحد أكثر الأندية إثارة وحيوية على ظهر هذا الكوكب. صحيح أنه لم يكن دائماً جيداً ولم يكن دائماً ناجحاً، لكنه كان محبوباً ومثيراً للاهتمام على الدوام، مدفوعاً بقاعدة جماهيرية عريضة ومديرين فنيين يتمتعون بكاريزما عالية وبشعور مجنون بالمهمة التي يؤديها هذا النادي في الحياة، وهي إمتاع الجماهير في كل مكان.
ويهتم هذا النادي العريق بأدق التفاصيل ولا يترك شيئاً للصدفة، لدرجة أنه متعاقد مع متخصص في تعليم اللاعبين كيفية تنفيذ رميات التماس! وعلاوة على ذلك، لا يعرف هذا النادي الاستسلام أو التراجع، والدليل على ذلك عودته في النتيجة بعد الخسارة وتحقيقه «ريمونتادا» تاريخية أمام كل من بوروسيا دورتموند وبرشلونة. وهناك العديد من اللحظات التي لا تنسى في تاريخ النادي، مثل «انزلاق جيرارد»، وفشل النادي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز رغم حصوله على 97 نقطة في الموسم قبل الماضي. لقد فاز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا بظهير أيسر ضمه من هال سيتي مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني - أندي روبرتسون - في الوقت الذي أقنع فيه نادي بورنموث بدفع 19 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع دومينيك سولانكي!
لكن شيئاً ما تغير الموسم الماضي، عندما كان الفريق يسير بخطى ثابتة نحو الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ربما لأن الفريق قد تخلى عن طريقة اللعب التي كانت تعتمد على قدر كبير من المخاطرة والمغامرة، وبات يعتمد بشكل أكبر على نهج مدروس ومحافظ يعتمد على الاستحواذ على الكرة ومعرفة كل لاعب لواجباته بكل دقة. قد يقول البعض إن هذه الطريقة قد أثبتت نجاحها وإن الغاية تبرر الوسيلة، لكن من الواضح أيضاً أن هناك فارقاً هائلاً بين ليفربول في الفترة بين موسمي 2017 و2019 من جهة، وليفربول في موسم 2020 وما بعده من جهة أخرى، وقد أصبح هذا الفارق ملحوظاً بشكل أكبر في الوقت الحالي.
لكن ما الذي يحدث عندما يفقد أي نادٍ إحساسه بالمتعة؟ تتمثل الإجابة في أن هذا النادي يبدأ في اتخاذ قرارات مملة وذات نتائج عكسية، والدليل على ذلك أنه خلال فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، قرر النادي التراجع عن التعاقد مع المهاجم الألماني تيمو فيرنر من نادي لايبزيغ، بحجة أن أرقام اللاعب لن تمثل الإضافة اللازمة! لكن من المؤكد أن فيرنر كان سيمثل دفعة كبيرة لخط هجوم الفريق في هذا الموسم الغريب، وفي ظل تراجع مستوى الثلاثي الهجومي لليفربول، رغم أننا لا نختلف على الإطلاق على موهبة وقدرات كل منهم.
ومن المؤكد أيضاً أن فيرنر، الذي يمتلك سرعة هائلة ويجيد اللعب بقدمه اليمنى الرائعة، كان سيناسب طريقة اللعب التي يعتمد عليها ليفربول تماماً. صحيح أن النجم البرتغالي ديوغو جوتا كان يقدم مستويات جيدة للغاية قبل تعرضه للإصابة، لكن أعتقد أن التعاقد مع فيرنر كان أفضل. ومن المنطلق نفسه يمكننا أن نقول أيضاً إن فابينيو يلعب بشكل جيد في خط الدفاع، لكن سيكون من الأفضل بكثير بالنسبة لليفربول أن يحاول جاهداً التعاقد مع مدافع بايرن ميونيخ ديفيد ألابا.
ولم يكن من الجيد أيضاً بالنسبة لليفربول أن يواصل الدفع بمحمد صلاح وساديو ماني ويزيد من تعبهما وإرهاقهما بإشراكهما أمام أستون فيلا الذي كان يلعب بفريق الشباب في كأس الاتحاد الإنجليزي! ولم يكن من الجيد أيضاً التعاقد مع اللاعب الياباني تاكومي مينامينو، الذي لم يقدم إضافة تذكر للفريق. بطبيعة الحال، سيكون هناك مبرر لكل قرار من هذه القرارات الغريبة. وربما تكون هذه هي مشكلة ليفربول، بطريقة ما، حيث يجعلك دائماً تؤمن بإمكانية تحقيق المستحيل وبأن كل شيء ممكن. وربما كان هذا هو بالضبط ما احتاج ليفربول إلى القيام به من أجل الوصول إلى القمة: التخلي عن طريقة اللعب التي تعتمد على المغامرة والمخاطرة، والاعتماد على طريقة عملية تساعد في تحقيق الفوز وحصد النقاط الثلاث في نهاية المطاف.
ورغم أن ذلك قد ساعد الفريق على تحقيق الفوز في العديد من المناسبات، فإنه جعل الفريق يفقد جزءاً من هويته في خضم هذه العملية، ولم يعد قادراً على العودة إلى ما كان عليه قبل ذلك. وهذه هي المشكلة عندما تبني فريقاً لا يفكر إلا في الفوز: فبمجرد أن يفشل في تحقيق الفوز، فما الذي سيتبقى لديه؟


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.