العبادي يشكل لجنة في «مجزرة بروانة» بديالى والجبوري يصفها بـ«جريمة يندى لها الجبين»

مسؤول في ديالى: الحشد الشعبي قتلوا أكثر من مائة من السنة

مقاتلو الحشد الشعبي الذين شاركوا في القتال إلى جانب القوات الحكومية في قريتي شيروان وبروانة قرب المقدادية في ديالى (أ.ف.ب)
مقاتلو الحشد الشعبي الذين شاركوا في القتال إلى جانب القوات الحكومية في قريتي شيروان وبروانة قرب المقدادية في ديالى (أ.ف.ب)
TT

العبادي يشكل لجنة في «مجزرة بروانة» بديالى والجبوري يصفها بـ«جريمة يندى لها الجبين»

مقاتلو الحشد الشعبي الذين شاركوا في القتال إلى جانب القوات الحكومية في قريتي شيروان وبروانة قرب المقدادية في ديالى (أ.ف.ب)
مقاتلو الحشد الشعبي الذين شاركوا في القتال إلى جانب القوات الحكومية في قريتي شيروان وبروانة قرب المقدادية في ديالى (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن تشكيل لجنة في أحداث قرية بروانة شمال قضاء المقدادية في محافظة ديالى (65 كلم شمال شرقي بغداد)، وصف رئيس البرلمان سليم الجبوري الذي ينتمي إلى محافظة ديالى ما حصل في قريتي شروين وبروانة بـ«جريمة يندى لها جبين الإنسانية وتقشعر لها الأبدان». وكان المتحدث الرسمي باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء رافد جبوري أعلن، في بيان صحافي، أن «العبادي أمر بإجراء تحقيق عاجل بالموضوع» دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
من جانبه، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ميلادينوف بإعلان الحكومة إجراء تحقيق بالقضية. وقال في بيان له إنه «من مسؤولية الحكومة ضمان خضوع كل الفصائل المسلحة تحت سيطرتها، وهذا يكرس احترام سيادة القانون، الذي يضمن بدوره صيانة حياة المدنيين في جميع أنحاء البلاد، بما فيها تلك التي تم تحريرها من سيطرة (داعش) حديثا».
وفي السياق نفسه، أعلنت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن تشكيل لجنة تحقيق في الأمر، وقال رئيس اللجنة حاكم الزاملي، في بيان له، أمس، أنه «تم تشكيل لجنة لزيارة محافظة ديالى والوقوف على أحداث قرية بروانة». وأضاف أن «اللجنة ستحقق بشأن الأحداث التي تناولها الإعلام في القرية».
وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كاظم الشمري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تشكيل هذه اللجنة جاء بناء على طلب من نواب محافظة ديالى، وطبقا للمعلومات المتوفرة؛ فالأهالي هناك يعرفون القتلة جيدا وبالأسماء وبالتالي أصبح لزاما سواء على البرلمان أو الحكومة التحرك، وبأقصى سرعة، لمعرفة ما حصل بالضبط، ووضع حد لمثل هذه الأعمال الإجرامية التي باتت تحدث كلما جرى تحرير منطقة من المناطق»، مشيرا إلى أنه «كان مقررا أن يذهب إلى هناك كل من وزيري الدفاع والداخلية لمعرفة جميع ملابسات ما حصل، لكن سوء الأحوال الجوية حال دون ذلك».
وأوضح الشمري أن «الأوان قد آن لوضع حد لمثل هذه الأعمال التي هي عبارة عن عمليات تطهير عرقي، كما أنها دعوة صريحة لعدم عودة العوائل النازحة إلى مناطقها بعد تحريرها، الأمر الذي بات يتطلب من الحكومة، وفي أعلى المستويات، أن تواجه مثل هذه الأعمال الخارجة عن القانون بحزم وشدة».
على الصعيد نفسه، أكد المستشار الإعلامي السابق لمحافظة ديالى تراث العزاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجريمة وقعت بعد تحرير قرى شمال المقدادية، حيث تقع قرية بروانة التابعة إلى ناحية أبي صيدا، وهي ذات غالبية سنية دخلت إلى القرية نحو 80 عجلة تابعة للحشد الشعبي، وبعضها سيارات حكومية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، وترفع شعارات طائفية، وبدأوا بإخراج الرجال والنساء على مرأى من مركز الشرطة القريب، ونقطة شرطة كانت أقرب، وقتلوا 35 شخصا أمام الناس، ومن ثم قتلوا 25 آخرين في البستان، واستمرت عملية القتل التي جاوزت المائة ضحية بعكس ما يقال إن العدد هو 72 شخصا فقط».
وردا على سؤال بشأن صدور تحذيرات لهم بمغادرة المنطقة قبل بدء العمليات العسكرية، قال العزاوي إن «التحذيرات التي صدرت عن وزارة الدفاع وعن قائد الحشد الشعبي هادي العامري لا تشمل هذه المنطقة الآمنة التي هي خارج منطقة العمليات»، علما أن القرى المحيطة بها شيعية، وبالتالي فإن الحجة القائلة بإيوائهم «داعش» مضحكة، لأنهم كان يمكن أن يهربوا أو ينزحوا، ولكنهم يشعرون بأنهم في أمان.
وكشف العزاوي أن «شهود عيان من أبناء المنطقة، ممن بقوا أحياء، كشفوا لنا أن مدير ناحية أبي صيدا حارث الربيعي كان قد جاء مع العجلات الحكومية التي قتلت الناس، وكان قد شهد الواقعة، علما بأنه ينتمي إلى أحد الفصائل المسلحة»، كما أشار العزاوي إلى أن «لدينا قوائم بأسماء من تم إعدامهم من أبناء هذه القرية».
من جهته، أكد المستشار في رئاسة الجمهورية للمصالحة الوطنية محمد الخالدي والنائب السابق في البرلمان العراقي عن محافظة ديالى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحل لم يعد يكمن في تشكيل اللجان من قبل هذا الطرف أو ذاك، حيث سبق أن شكلت عشرات إن لم نقل مئات اللجان لمختلف القضايا، ولكنها لم تصل إلى نتيجة لأسباب معروفة، من أهمها أن اللجان تمثل دائما طرفا معينا، وهي دائما تحاول إما تبرئة ذاك الطرف أو غض النظر عن الكثير من الأمور التي تدينه، وبالتالي لن يحصل شيء». وأضاف الخالدي أن «الأمر يحتاج الآن أن تأخذ رئاسة الجمهورية الأمر، وتشكل لجانا مشتركة من كل الأطراف، ويشرف عليها رئيس الجمهورية، إذا أردنا أن نجد حلولا حقيقية يمكن أن تؤسس في مرحلة لاحقة لمصالحة وطنية حقيقية». ويذكر أن بروانة هي القرية الوحيدة التي لم يفرض عليها تنظيم داعش سيطرته بين 22 قرية سقط بيده بعد انسحاب الجيش منها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.