مكملات غذائية لثلاث حالات صحية شائعة

أعشاب وفيتامينات ومعادن قد تساعد في التحكم في الكوليسترول وضغط الدم والقلق

مكملات غذائية لثلاث حالات صحية شائعة
TT

مكملات غذائية لثلاث حالات صحية شائعة

مكملات غذائية لثلاث حالات صحية شائعة

يعد ارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والقلق، ثلاث حالات شائعة يتم علاجها غالباً بالأدوية؛ لكن في بعض الأحيان لا يستطيع الناس تحمل هذه الأدوية أو قد يترددون في استخدامها. إذ - حسب الدكتور دونالد ليفي، المدير الطبي لمركز «أوشر» للطب التكاملي في مستشفى «بريجهام» والنساء وأستاذ الطب الإكلينيكي المساعد في كلية الطب بجامعة «هارفارد» - قد تكون المكملات الغذائية خياراً في الحالات المذكورة.
أظهرت الدراسات أن بعض الأعشاب والفيتامينات والمعادن والمواد الأخرى، سواء وحدها أو مع علاجات تقليدية، قد تكون فعالة في علاج هذه الحالات، كما أنها آمنة للاستخدام إلى حد كبير، بشرط موافقة الطبيب.

- ارتفاع الكوليسترول
تعتبر أدوية «الستاتين» من أكثر فئات الأدوية الموصوفة شيوعاً لتقليل ارتفاع الكوليسترول، ولكن هناك بدائل للأشخاص الذين لا يستطيعون تناولها، وهي كما يلي:
- فيتامين «دي 3»: إذا كنت لا تستطيع تحمل عقار «ستاتين» وكان لديك نقص في فيتامين دي (الذي يعرفه الدكتور ليفي بأنه في مستوى دم أقل من 32 نانوغراماً لكل ملليلتر)، فإن مكمل فيتامين «دي 3» Vitamin D3 يمكن أن يساعد، بحسب الدكتور ليفي، مضيفاً: «إنه أمر مثير للاهتمام؛ لأنه بعد تناول المكملات يستطيع بعض الأشخاص بعد ذلك تحمل العقاقير المخفضة للكوليسترول؛ رغم أنهم لم يكن باستطاعتهم فعل ذلك في الماضي».
- مواد فيتوستيرول (الستيرول النباتي): اشتُقت مواد فيتوستيرول Phytosterols (وتسمى أيضاً نبات ستانول stanols أو ستيرول sterol) من أغشية الخلايا في النباتات، ويمكن تناولها في شكل أقراص. وهي توجد أيضاً بشكل طبيعي في الأطعمة، مثل المكسرات والفاصوليا والفواكه والخضراوات. تشير الدراسات إلى أن مكملات «فيتوستيرول» يمكن أن تخفض الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 14 في المائة لدى الأشخاص الذين يتناولون 2000 إلى 3000 ملليغرام يومياً، بحسب الدكتور ليفي. وعند اختيار منتج منها ابحث عن ختم الجودة، وابحث أيضاً عن منتج يحتوي على «إسترات فيتوستيرول» phytosterol esters.
- أرز الخميرة الحمراء: مكملات أرز الخميرة الحمراء Red yeast rice مصنوعة من نوع من الخميرة التي تنمو على الأرز الأبيض. يستخدم أرز الخميرة الحمراء منذ فترة طويلة في الطب الصيني، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون ما بين 2400 إلى 3600 ملليغرام يومياً لمدة ستة أشهر كانوا قادرين على تقليل نسبة الكوليسترول الضار بنسبة 20 – 25 في المائة. وكشفت دراسة نشرت عام 2008 في «المجلة الأميركية لأمراض القلب» أن أرز الخميرة الحمراء فعال أيضاً في تقليل الوفيات والنوبات القلبية المتكررة، فيما يقرب من 5000 شخص تناولوا المكملات بعد الإصابة بنوبة قلبية.
وينصح الدكتور ليفي بالبحث عن منتج عالي الجودة؛ لأن أرز الخميرة الحمراء يمكن أن يحتوي على مادة ملوثة خطيرة وهي «سيترينين» citrinin، وهي مادة سامة تنتجها الفطريات التي يمكن أن تسبب التسمم الغذائي وتلف الكلى ومشكلات في جهاز المناعة.

- سلامة المكملات
هل تشعر بالقلق بشأن سلامة المكملات؟ إليك ما يجب أن تفكر فيه:
رغم أن بعض المكملات قد تكون مفيدة (أو على الأقل غير ضارة)، فإن نقص الرقابة التنظيمية على هذه المنتجات يعني أن البعض الآخر قد يكون غير فعال أو خطير، أو قد يحتوي على ملوثات خطرة. يتطلب تحديد الخيارات الآمنة قليلاً من العمل الاستقصائي. وقبل تناول المكمل، تحدَّث دائماً مع طبيبك للتأكد من أنه آمن في حال كان لديك أي حالة طبية، وأنه لن يتفاعل مع أي أدوية تتناولها.
على الرغم من أنه يجب على صانعي المكملات اتباع قواعد «إدارة الغذاء والدواء» لممارسات التصنيع الجيدة، فإن الوكالة لا تتطلب اختبار المنتجات التي يقدر عددها بنحو 9000 منتج في السوق، للتأكد من أنها تحتوي على المكونات التي يزعم منتجوها أنها لا تحتوي على ملوثات، مثل البكتيريا الخطرة والزرنيخ، أو الكادميوم أو الرصاص، مما يعني أنه ليس هناك ما يضمن أن أي منتج معين فعال أو آمن. ولإضافة درجة من الحماية، ابحث عن المنتجات التي خضعت طواعية لاختبارات الجودة، والتي تم اعتمادها بختم على العبوة. بعض الأمور الجيدة التي يجب البحث عنها هي تلك التي خضعت لاختبارات جهات مثل «فارماكوبيا» و«كونسيومرلاب» و«إن إس إف إنترناشيونال» الأميركية.

- ارتفاع ضغط الدم
يقول الدكتور ليفي إن بعض المكملات الغذائية أثبتت فعاليتها في خفض ضغط الدم المرتفع.
- «سترات المغنيسيوم» Magnesium citrate، أو «غليسينات المغنيسيوم» Magnesium glycinate: يعاني بعض الأشخاص من نقص في معدن المغنيسيوم؛ لكن اختبارات الدم ليست جيدة في الكشف عن مستويات المغنيسيوم الكلية داخل الجسم؛ لأن كثيراً من المغنيسيوم في الجسم يتم تخزينه داخل الخلايا.
يقول الدكتور ليفي إن كثيراً من الناس لا يجدون النقص إلا بعد أن يقوم خبير التغذية بتحليل نظامهم الغذائي. بالنسبة لهؤلاء الأفراد، يمكن أن تعزز هذه المكملات مستويات المغنيسيوم، وتساعد في تقليل ارتفاع ضغط الدم عند تناولها مع علاجات ضغط الدم التقليدية. عادة ما يستغرق ظهور تأثير المكملات مدة تصل إلى ستة أسابيع، ومع ذلك، لا يجب على الجميع تناول المغنيسيوم؛ خصوصاً أولئك الذين يعانون من أمراض الكلى، بحسب الدكتور ليفي، لذا تأكد من استشارة طبيبك أو اختصاصي الطب التكاملي قبل تناوله.
- «ليكوبين»: المكمل المضاد للأكسدة الذي قد يساعد أيضاً في تقليل ارتفاع ضغط الدم، هو «ليكوبين» Lycopene، وهو ما يكسب الخضراوات مثل الطماطم لونها الأحمر. فبينما تحتوي المنتجات التي تعتمد في الأساس على الطماطم، بما في ذلك الصلصات المعلبة، على «الليكوبين»، غالباً ما تحتوي هذه الأطعمة على كثير من الصوديوم. لذلك من الأفضل في كثير من الحالات اختيار المكمل. ابحث عن نوع يحتوي أيضاً على مستخلص الطماطم للحصول على فائدة إضافية. عادة ما يحتاج الناس إلى تناول 15 إلى 25 ملليغراماً من «الليكوبين» يومياً لملاحظة انخفاض في ضغط الدم.

- القلق
مشكلات القلق شائعة؛ خصوصاً في مرحلة انقطاع الطمث لدى النساء.
- مستخلص البابونج Chamomile extract: يستخدم هذا المستخلص الذي يأتي من زهرة، منذ فترة طويلة، كعلاج للقلق. غالباً ما يسير القلق جنباً إلى جنب مع الأرق وقلة النوم. لذلك ليس من المستغرب أن يُنصح أيضاً بالبابونج كمساعد على النوم. كثير من الناس يشربون شاي البابونج؛ لكن تناول مكمل غذائي قد يكون أكثر ملاءمة (لأنه لا يصاحب بزيارات ليلية كثيرة إلى الحمام في وقت متأخر من الليل إذا تم تناوله قبل النوم). وقد وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا مكملات البابونج لاحظوا انخفاضاً كبيراً في القلق عند مقارنتهم بالأشخاص الذين تناولوا علاجاً وهمياً أو بديلاً. ومن الأفضل البدء في تناول كبسولة واحدة 220 ملليغراماً يومياً. ولذلك ينصح بالبحث عن النوع الذي يحتوي على 1.2 في المائة من مادة تسمى «أبجينين» apigenin.
- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

صحتك 6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

مع دخول فصل الشتاء كل عام، يواجه مرضى الربو والحساسية التنفسية تحدياً صحياً متجدداً، إذ يُعد هذا الفصل من أكثر الفترات التي ترتفع فيها نوبات الربو بشكل ملحوظ.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 7 علامات مبكرة تدل على ضعف القلب

يعمل القلب بلا توقف لضخ الدم المحمّل بالأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، وعندما يبدأ أداؤه في الضعف فإنه غالباً ما يرسل إشارات تحذيرية مبكرة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القرار والمسؤولية في عصر الخوارزميات الطبية

القرار بين عقلين
القرار بين عقلين
TT

القرار والمسؤولية في عصر الخوارزميات الطبية

القرار بين عقلين
القرار بين عقلين

في غرفة عناية مركّزة، ظهر تنبيه رقمي على الشاشة: «احتمال تدهور المريض خلال 12 ساعة: 89 في المائة». لم يكن التنبيه صرخةً، بل كان رقماً هادئاً. لكن الأرقام، حين تقترب من الحياة، لا تكون هادئة أبداً. رفع الطبيب نظره من الشاشة إلى المريض... الأجهزة مستقرة، والمؤشرات مطمئنة، ولكن الخوارزمية تقول شيئاً آخر.

لحظة الإنذار

الرقم والقرار والعاقبة

في تلك اللحظة يتغير السؤال. إذ لم يعد: هل الرقم دقيق؟ بل: من يملك القرار... ومن يتحمل العاقبة؟

لطالما كان القرار الطبي فعلاً إنسانياً واضح المركز، فالطبيب يستند إلى علمه وخبرته، ويتحمل تبعات اختياره أمام المريض، وأمام ضميره. غير أن دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى غرف الطوارئ وعيادات الأشعة ووحدات العناية المركزة أعاد رسم هذا المركز بهدوء. لم يعد القرار يمر عبر عقل واحد، بل عبر تفاعل بين عقل بشري مسؤول، ونظام خوارزمي يحلل آلاف المتغيرات في ثوانٍ.

* لحظة الخلاف. ولا تكمن المعضلة في دقة الخوارزمية، بل في لحظة الخلاف. ماذا يحدث عندما تختلف قراءة الطبيب عن توصية النظام؟ هل يُقدَّم الحدس السريري على التحليل الإحصائي؟ أم تُمنح أولوية للنموذج الرقمي بحكم اعتماده على بيانات واسعة وتجارب سابقة؟

في مطلع عام 2026 نشرت مجلة «ذا لانسيت للصحة الرقمية» دراسة أوروبية بعنوان: «حوكمة الخلاف السريري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي»، قادها البروفسور ماتياس براون من جامعة هايدلبرغ الألمانية. وتابعت الدراسة أكثر من 14 ألف قرار تشخيصي، وركّزت على الحالات التي اختلف فيها تقييم الطبيب مع توصية النظام.

* ضمان السلامة: لم تُظهر النتائج تفوقاً مطلقاً لأي طرف، لكنها كشفت أن أعلى مستويات السلامة تحققت في المؤسسات التي وضعت بروتوكولاً واضحاً لإدارة هذا الخلاف، يُلزم بمراجعة تفسير الخوارزمية، وتوثيق سبب قبول توصيتها أو رفضها.

وحين نُظِّم الحوار بين العقلين، انخفضت الأخطاء. أما حين تُرك الأمر للاجتهاد اللحظي، فقد ارتفع الارتباك. وهنا يتضح أن القضية ليست صراعاً بين إنسان وآلة، بل غياب إطار ينظم العلاقة بينهما.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

* القرار يتخذ اليوم عبر تفاعل بين عقل بشري مسؤول ونظام خوارزمي يحلل آلاف المتغيرات في ثوانٍ*

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

مسؤولية الطبيب أم الخوارزمية؟

* مسؤولية طبية. غير أن توزيع السلطة يفتح سؤالاً أكثر حساسية: توزيع المسؤولية. فإذا اتبع الطبيب توصية النظام، وحدث خطأ، من يتحمل النتيجة؟ وإذا تجاهلها ووقع الضرر، هل يُحاسب وحده؟ في منظومة تتداخل فيها البيانات والتصميم والخوارزميات، لا يمكن أن تبقى المسؤولية ضبابية.

منذ أن نُقشت قواعد المسؤولية على مسلة حمورابي، ثم صيغت لاحقاً في قسم أبقراط، ظلّ الطب قائماً على مبدأ واضح: من يقرّر يتحمّل (التبعات). غير أن عصر الخوارزميات أعاد توزيع التأثير داخل غرفة القرار، حتى بات المركز أقل وضوحاً. قد يقول كل طرف في المنظومة: «لم أكن وحدي». لكن المريض لا يرى شبكة البيانات، ولا الخوادم البعيدة، بل يرى الطبيب أمامه، ولذا يحمّله معنى القرار، ونتيجته.

بين العقل والآلة

* قواعد العلاقة مع الآلة. ولهذا فإن التحدي الحقيقي ليس في جعل الخوارزمية أكثر ذكاءً، بل في جعل العلاقة معها أكثر وضوحاً وعدلاً. فرفض الذكاء الاصطناعي ليس حلاً، كما أن التسليم المطلق له ليس فضيلة. وقد أثبتت الأنظمة المصممة جيداً قدرتها على تقليل الأخطاء، خاصة في البيئات المعقدة وسريعة الإيقاع، لكن فعاليتها ترتبط بوضوح حدودها.

وبين الإفراط في الثقة بالآلة، والتفريط في الاستفادة منها، مساحة تحتاج إلى تصميم أخلاقي دقيق. الخوارزمية قد تكون أدق في قراءة الأنماط، لكنها لا تعيش ثقل القرار. والطبيب قد يخطئ، لكنه وحده من يواجه أثر الخطأ أمام المريض.

وكما قال ابن رشد: «العدل هو التوسط بين الإفراط والتفريط». وربما يكون هذا التوسط هو جوهر الطب في عصر الخوارزميات: لا سلطة مطلقة للآلة، ولا يوجد احتكار مطلق للإنسان، بل شراكة منضبطة تُحفظ فيها المسؤولية واضحة، ويظل مركز القرار إنسانياً حتى وهو يستعين بالأرقام.

عند هذا الحد، لا يعود السؤال من يملك القرار، بل كيف نضمن أن يبقى القرار عادلاً.

* المصدر: دراسة «حوكمة الخلاف السريري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي»، مجلة «ذا لانسيت للصحة الرقمية» (The Lancet Digital Health)، يناير 2026، الباحث الرئيس: البروفسور ماتياس براون – جامعة هايدلبرغ، ألمانيا.


6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة
TT

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة، أي ما يُعادل أكثر من 100 مليون حيوان منوي يومياً. وعلى الرغم من هذا «الزخم» في الإنتاج، فإن هذه العملية تظل بطيئة، حيث يستغرق نضج تكوين حيوان منوي واحد ما بين 70 و74 يوماً. ومن ناحية الحجم، فان الحيرانات المنوية البشرية صغيرة جداً مقارنة بمثيلاتها لدى الفئران، ومقاربة في الحجم لتلك في الفيلة.

والمهمة الأساس للحيوان المنوي هي حمل المادة الوراثية التي تُتم تلقيح البويضة وتحدد جنس الجنين. وعند إتمام الجماع، قد تحتوي القذفة الواحدة على ما بين 20 و150 مليون حيوان منوي. ومع ذلك، يكفي حيوان منوي واحد فقط لإتمام عملية الإخصاب.

خصوبة الرجل

تلك بعض الحقائق عن الحيوانات المنوية. ولكن تبقى حقيقة أخرى ذات أهمية موازية، وهي أن وجود حيوانات منوية سليمة، جزء مهم من قدرة الخصوبة. وخصوبة الزوج يُقصد بها القدرة على إنتاج حيوانات منوية طبيعية، والقدرة على إيصالها بنجاح إلى داخل مهبل الزوجة.

وعليه، فإن الخصوبة تبدأ من إنتاج الخصية للحيوانات المنوية عبر خطوات عدة تحت تأثير هرمونات الذكورة، ثم انتقال هذه الحيوانات المنوية إلى قناة البربخ (أنبوب ملتف على نفسه وملتصق خلف الخصية)، حيث يتم خزن الحيوانات المنوية ليكتمل نموها في درجة حرارة أقل بنحو 5 درجات عن حرارة الجسم.

وهناك حقيقة ثالثة، وهي أن ثمة مجموعة متنوعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحة الحيوانات المنوية، وبالتالي على مستوى قدرة التخصيب لدى الرجل. وعموم الرجال في حاجة إلى فهم كيف يمكن أن تؤثر سلوكيات نمط الحياة اليومية التي يمارسونها على مستوى صحة الحيوانات المنوية.

وإليك حقائق أخرى لاكتشاف ما يمكن فعله لتحسين صحة وكمية وقدرات الحركة وتمام شكل الحيوانات المنوية؛ من أجل تعزيز مستوى الخصوبة:

1. إنتاج الحيوانات المنوية البالغة والجاهزة للقيام بعملية التلقيح، يتم من خلال خطوات عدة. وتبدأ بعمل «الخلايا البدائية للحيوانات المنوية» Spermatozoa على إنتاج حيوانات منوية صغيرة، عبر عمليات معقدة عدة ومتتابعة من الانقسام والتكاثر. وثمة هرمونان يتحكمان في عملية الإنتاج هذه، هما هرمون التستوستيرون الذكري Testosterone، الذي تنتجه خلايا ليدج Leydig Cells الموجودة أيضاً في الخصية. والهرمون الآخر هو «الهرمون المحفز للحويصلات» FSH الذي تنتجه الغدة النخامية الموجودة في قاع الدماغ.

وبهذا يتم لدى الشاب العادي اكتمال إنتاج 1500 من هذه الحيوانات المنوية في كل ثانية. ثم تغادر هذه الحيوانات المنوية الخصية، لتصل إلى قناة البربخ Epididymis الواقع خلف الخصية وداخل كيس الصفن، ليتم خزنها كي تنضج وتكتمل قدراتها الهيكلية والوظيفية في بيئة برودة حرارة كيس الصفن (نحو 32 درجة مئوية، أي أقل بنحو 4 إلى 5 درجات عن باقي الجسم).

السائل المنوي وقدرات الحيامن

2. السائل المنوي. عند حصول العملية الجنسية، تبدأ عملية دفع الحيوانات المنوية من قناة البربخ إلى قناة «الوعاء الناقل» Vas Deferens لتنضم إلى المكونات الأخرى للسائل المنوي التي تفرزها ثلاث غدد، وهي البروستاتا، والحويصلتان المنويتان، والغدد البُصيلية الإحليلية. وعند الوصول إلى مرحلة القذف، خلال عملية الجماع، يخرج هذا السائل المنوي عبر قناة الإحليل الموجودة داخل القضيب، إلى خارج الجسم ليستقر داخل مهبل المرأة. مع ملاحظة أن الحيوانات المنوية تشكل فقط نحو 5 في المائة من الحجم الكلي للسائل المنوي.

والطبيعي أن تتراوح كمية السائل المنوي ما بين 2 و6 مليلترات. وتعتمد الكمية على عوامل عدة، منها طول المدة الزمنية بين قذف وآخر، وطول مدة استمرار الإثارة في العملية الجنسية، وغيره. والمليلتر الواحد منه يحتوي على ما بين 20 و200 مليون حيوان منوي. وتصل احتمالات القدرة على تلقيح البويضة الأنثوية إلى 50 في المائة إذا كان عدد الحيوانات المنوية أقل من 40 مليوناً، وتتدنى بشكل كبير إذا ما كان عدد الحيوانات المنوية أقل من 20 مليوناً في كل مليلتر.

3. صحة الحيوانات المنوية تعتمد بشكل أساسي على 3 عناصر رئيسية، وهي: كمية الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها. وفي جانب العنصر الأول، أي الكمية، يحتوي السائل المنوي الذي يخرج خلال عملية قذف واحدة من الناحية المثالية على 15 مليون حيوان منوي على الأقل في المليلتر الواحد. وعندما يكون أقل من ذلك، فإنه يقلل من فرص حدوث حمل؛ لأن عدد الحيوانات المنوية المتاحة لتخصيب البويضة سيكون أقل.

وقدرات الحركة لدى الحيوانات المنوية عنصر ثانٍ مهم. ولضمان الوصول إلى البويضة وتلقيحها؛ يجب أن يكون 40 في المائة على الأقل من الحيوانات المنوية، قادرة على التحرك بسهولة عبر عنق الرحم وتجويف الرحم وقناتي فالوب؛ وذلك لرفع احتمالات حدوث الحمل بملاقاة البويضة الأنثوية. والعنصر الثالث في الأهمية هو شكل الحيوانات المنوية. وللتوضيح، الحيوان المنوي المثالي له رأس بيضاوي وذيل طويل. والرأس والذيل يعملان معاً لمساعدة على حركة الحيوان المنوي بكفاءة. ولكن هذا العنصر الثالث هو أقل أهمية من عنصر الكمية وعنصر قدرات الحركة في ضمان إتمام تلقيح البويضة.

خطوات لضمان صحة الحيامن

4. وفق ما يقوله أطباء «مايوكلينك»: إليك بعض الخطوات البسيطة لزيادة فرص الحصول على حيوانات منوية سليمة، وهي:

- الحفاظ على وزن صحي. تشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة مؤشر كتلة الجسم ذات صلة وثيقة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وحركتها.

- الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً. يمكن أن تُسبب الأمراض المنقولة جنسياً، مثل «داء المتدثرة» (الكلاميديا) والسيلان، إصابة الذكور بالعقم. لتقليل خطر الإصابة بمرض منقول جنسياً، لا تمارس الجنس مع العديد من الأشخاص واستخدم الواقي الذكري دائماً عند ممارسة الجنس، أو البقاء في علاقة مع شخص واحد فقط غير مصاب بمرض منقول جنسياً.

- التحكم في الإجهاد. قد يقلل الإجهاد من قدرة الشخص على ممارسة الجنس

. كما يمكن أن يكون للإجهاد تأثير في الهرمونات التي يحتاج إليها الجسم لإنتاج حيوانات منوية صحية».

5. إضافة إلى توفر نوعية سليمة في الشكل وقدرات الحركة للحيوانات المنوية، يحتاج الرجل إلى سائل منوي يحتوي على عدد كاف من الحيوانات المنوية. وأنواع هذه الاضطرابات المحتملة في العدد تشمل:

- وجود سائل خال بالمطلق من الحيوانات المنوية Azoospermia.

- وجود سائل ذي عدد متدنٍ من الحيوانات المنوية Oligospermia.

وفيما عدا حالات خلو السائل المنوي من حيوانات منوية، فإن الاضطرابات الأخرى في الحيوانات المنوية، أي في الشكل أو الحركة أو العدد، قد تكون أسبابها جينية أو نتيجة لسلوكيات حياتية عدة، مثل التدخين أو تعاطي الكحول أو تناول بعض من الأدوية. كما قد تكون نتيجة للإصابة بأمراض مزمنة، مثل الفشل الكلوي. أو الإصابة بأمراض معينة خلال فترة الطفولة، مثل النكاف Mumps، أو ما يُسمى «أبو كعب». أو وجود اضطرابات كروموسومية في خلايا الخصية. أو وجود تدنٍ في نسبة هرمونات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية، أو وجود اضطرابات في جهاز مناعة الجسم.

6. وجود سائل منوي خالٍ بالمطلق من الحيوانات المنوية هو السبب في نحو 15 في المائة من حالات العقم؛ وذلك نتيجة سببين رئيسيين، هما:

- عدم قدرة الخصيتين على إنتاج أي حيوانات منوية. إما نتيجة لمشكلة تتعلق بالكروموزومات الوراثية اللازمة للانقسام والتكاثر في الخلايا البدائية الأصلية للحيوانات المنوية، والموجودة في ضمن أنسجة الخصية نفسها. أو نتيجة لعدم توفر نسبة كافية من الهرمونات اللازمة لعملية إنتاج الحيوانات المنوية. وعدم قدرة الخصية على إنتاج أي من الحيوانات المنوية. وهو السبب في 60 في المائة من حالات «خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية».

- عدم وصول الحيوانات المنوية التي كونتها وأنتجتها الخصية بالفعل، للامتزاج بالسائل المنوي الخارج من جسم الرجل عند القذف. أي بعبارة أخرى، وجود «سدد» يُعيق هذا الوصول والامتزاج. وهذا هو السبب في 40 في المائة من حالات «خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية». وهو ما يكون نتيجة وجود تلف في أنابيب إما في البربخ أو القناة الناقلة أو قناة القذف، أي في شبكة نقل الحيوانات المنوي من الخصية إلى منطقة التجمع في البروستاتا. وهذا التلف في مجرى هذه الأنابيب قد يكون خلقياً، أو نتيجة لالتهابات ميكروبية سابقة. مثل ميكروبات الأمراض الجنسية المُعدية.

ما الذي يمكن أن يضر بالحيوانات المنوية؟

بوجه عام، تعيش الحيوانات المنوية لعدة أيام بعد القذف. حيث يمكن أن تبقى الحيوانات المنوية حية عادةً لمدة تتراوح بين 3 و5 أيام داخل عنق الرحم، وفي الرحم، وفي قناتي فالوب. ويمكن أن يحدث الإخصاب للبويضة في أي وقت خلال هذه الفترة. ويكون احتمال حدوث الحمل أعلى عند وجود حيوانات منوية حية في قناتي فالوب أثناء إطلاق البويضة من أحد المبيضين (أي عند عملية الإباضة).

وإذا كان هناك احتمال لضعف الخصوبة، بسبب حالة صحية أو علاج طبي، يلجأ بعض الأشخاص إلى حفظ الحيوانات المنوية لاستخدامها لاحقاً. وفي هذه الحالات، يمكن حفظ الحيوانات المنوية لسنوات باستخدام تقنية تُسمى الحفظ بالتبريد. وتشمل هذه التقنية تجميد الحيوانات المنوية، لكي تُذاب لاحقاً عند استخدامها لتخصيب البويضة.

وفي حالات دوالي الخصيتين، ونتيجة لوجود أوردة متوسعة، ومحتوية على كميات كبيرة نسبيّاً من الدم، ترتفع الحرارة في الخصية، لتقارب ما هو طبيعي داخل الجسم. لذا فإن دوالي الخصيتين، وتحديداً تدني عدد الحيوانات المنوية، من أكثر أسباب عقم الرجل. كما يمكن أن تتسبب دوالي الخصيتين في تشوهات شكل الحيوانات المنوية أو كسلها عن الحركة. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن 40 في المائة من الرجال المصابين بالعقم، لديهم بالفعل دوالي في الخصية، التي من السهل على الطبيب التعرف على وجودها، ومن الممكن علاجها.

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: قد تُسبب بعض الأشياء تضرر الحيوانات المنوية، مثل الكحول وبعض الأدوية والمواد الكيميائية السامة.

ولحماية الخصوبة:

- الامتناع عن التدخين. الأشخاص الذين يدخنون السجائر أكثر عرضة للإصابة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية. إذا كنت مدخناً، فاطلب من اختصاصي الرعاية الصحية مساعدتك على الإقلاع عن التدخين.

- الحدّ من تناول المشروبات الكحولية. يمكن أن يؤدي الإفراط في شرب الكحوليات إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية. ويمكن أن يُسبب انخفاضاً في هرمون التستوستيرون. كما يمكن أن تؤدي كثرة شرب الكحول أيضاً إلى صعوبة الانتصاب والحفاظ عليه. وإذا قررت أن تتعاطى الكحوليات، فتناولها باعتدال. ويعني التناول المعتدل، بالنسبة إلى البالغين الأصحاء، تناوُل مشروب كحولي واحد في اليوم للنساء، ومشروبين في اليوم للرجال.

- لا تستخدم المزلّقات. قد تتداخل بعض المزلقات مع حركة الحيوانات المنوية. وعند محاولة الحمل، من الأفضل عدم استخدام المزلّقات أثناء العلاقة الجنسية. أو إذا كنت بحاجة إلى مزلّق، ففكر في خيارات مثل الزيت النباتي أو الزيت المعدني أو زيت الكانولا أو زيت الخردل. يمكنك أيضاً تجربة المزلقات المصممة للأشخاص الذين يحاولون الحمل.

- فهم تأثير الأدوية. قد تقلل بعض الأدوية من الخصوبة. ومن الأمثلة على ذلك بعض الأدوية المستخدمة للتحكم في ضغط الدم وبعض مضادات الاكتئاب ومضادات الأندروجين والعقاقير أفيونية المفعول والستيرويدات البنائية للعضلات. كما أن العديد من أنواع الأدوية غير المشروعة لها تأثير في الخصوبة.

- الحذر من المواد السامة. من الممكن أن يؤثر التعرض للمبيدات الحشرية والرصاص والمواد السامة الأخرى في عدد الحيوانات المنوية وجودتها. وإذا كان من الضروري التعامل مع المواد السامة، فحافظ على سلامتك. ارتدِ ملابس واقية واستخدم معدات حماية مثل نظارات السلامة، وتجنب ملامسة المواد الكيميائية للجلد.

- الحفاظ على برودة الجسم. تشير بعض الأبحاث إلى أنه إذا أصبح كيس الصفن دافئاً جداً، فقد يقلل ذلك من قدرة الجسم على إنتاج الحيوانات المنوية بشكل فعال. وقد يؤدي ارتداء ملابس داخلية فضفاضة وتقليل الجلوس وعدم استخدام حمامات البخار وأحواض الاستحمام الساخنة إلى تحسين جودة الحيوانات المنوية.


الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية
TT

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثيمن «جامعة ماكجيل» (mcgill university) بكندا، ونُشرت في مطلع شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة «علم النفس المرضي والتقييم السلوكي» (the Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment)، عن احتمالية أن يكون الكذب المرضي لدى المراهقين ناتجاً عن خلل عصبي في المخ مثل ضعف الذاكرة أو صعوبة التحكم في الاندفاع.

الكذب المرضي

يختلف الكذب المرضي عن الكذب العادي في أنه يتم من دون سبب واضح مثل الخوف من العقاب أو الرغبة في إخفاء شيء معين. ولا توجد فائدة تُذكر منه بل على النقيض في بعض الأحيان يكون الصدق له فائدة أكبر، كما أنه يكون قهرياً واعتيادياً. ومع مرور الوقت يصبح سلوكاً متأصلاً ويصعب التوقف عنه، وفي الأغلب يكون نتيجةً لمشكلات نفسية مثل اضطرابات الشخصية أو تدني احترام الذات أو الحاجة إلى الاهتمام.

أوضح الباحثون أن الذاكرة العاملة (القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات قصيرة المدى وتتبع العواقب) تلعب دوراً مهماً في التزام الصدق عند الإجابة على سؤال معين، لأن الشخص يملك المعلومة الصحيحة، بالتالي يصبح من الصعب على الأفراد الذين يعانون من صعوبات في الذاكرة العاملة، تذكر الأحداث وتوقع العواقب ما قد يدفعهم إلى الإجابة بمعلومات غير حقيقية ليس لأنهم يريدون إخفاء الحقيقة، لكن لأنهم لا يملكون الشجاعة لمواجهة عدم قدرتهم على التذكر.

حذر الباحثون من بعض عوامل الخطورة التي يمكن أن تساعد في زيادة فرص الإصابة بالكذب المرضي، مثل التعرض لضغط الأقران فيما يتعلق بالحالة المادية والاجتماعية، والصراعات الأسرية، والتعرض للتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك قد يلجأ المراهقون إلى الكذب المرضي بصفته آلية تكيف مع البيئات الاجتماعية المحيطة بهم.

شملت الدراسة أكثر من 500 مشارك تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، بالإضافة إلى آبائهم، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى عينة عامة كبيرة، والمجموعة الثانية عينة أصغر شملت الأطفال الذين اعتقد آباؤهم أنهم يكذبون بشكل مرضي.

قام الباحثون بسؤال الأطفال والمراهقين المشاركين عن مدى التزامهم بالصدق. وفي حالة الكذب تم سؤالهم بشكل تفصيلي عن طبيعة الكذب مثل: هل يكون نتيجة لمواقف معينة تضطرهم لذلك أم بدون دافع قوي، وأيضاً تم سؤالهم عن مدى تكرار ممارسة الكذب في اليوم الواحد، وهل توجد مرات شعروا فيها بالندم بعد الكذب من عدمه؟ وهل كانت ممارسة الكذب تتم بشكل تلقائي أم بعد محاولات لقول الصدق؟

بعد ذلك قام الباحثون بعمل اختبارات نفسية للأطفال لتقييم مدى اتزانهم النفسي، وهل يوجد تاريخ مرضي للإصابة بالأمراض النفسية، سواء في الأطفال أو أسرهم، أيضاً قام الباحثون بعمل فحوصات لمعرفة هل يوجد قصور في وظائف الجهاز العصبي.

طلب الباحثون من الآباء متابعة أبنائهم جيداً، حيث أجاب الآباء عن أسئلة تضمنت تفصيلات لتشخيص الكذب المرضي، مثل: ما هي عدد المرات تقريباً التي قام فيها الطفل بالكذب خلال اليوم الواحد؟ وهل كان الطفل يكذب حتى في المواقف التي يسهل فيها على الآباء اكتشاف الحقيقة لاحقاً؟ وهل تحتوي الأكاذيب على تفصيلات معينة تجعله يظهر بمظهر الضحية أو البطل؟ وهل الأكاذيب في المجمل تدور حول أمور تافهة لا قيمة لها أم أمور خطيرة؟ وهل يستمر الطفل في الكذب حتى بعد ثبوت عدم صحة الرواية التي رواها.

نتائج الاختبارات

أظهرت النتائج وجود أدلة على الكذب المرضي لدى 63 طفلاً ومراهقاً، ووجد الباحثون ارتباطاً بينه وبين قصور في الوظائف التنفيذية في الجهاز العصبي مثل صعوبة تذكر الأحداث القريبة، وعدم القدرة على التحكم في العواطف بشكل كافٍ.

وعند سؤال الأطفال الذين يعانون من الكذب المرضي، عن مدى تكرار الكذب خلال اليوم الواحد أفاد معظمهم بأنهم يكذبون بمعدل 9.6 كذبة تقريباً يومياً، بغض النظر عن المواقف والأحداث التي تقابلهم في المدرسة والمنزل. وعند الكشف السريري لاحظ الباحثون تغيرات في مستوى الانتباه/الذاكرة العاملة ومستوى النشاط/التحكم في الاندفاع في المخ.

أكد الباحثون أن فترة المراهقة تُعد الفترة الأهم التي تبرز فيها ظاهرة الكذب المرضي، لأنها بطبيعتها تمثل عبئاً نفسياً يجعل المراهق أكثر عرضة لممارسة الكذب، خاصة لدى المراهقين الذين يعانون من تدني تقدير الذات، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى اختلاق روايات زائفة لحماية الصورة الذاتية، ما يزيد من الاعتماد على الخداع للحصول على التقدير، بجانب أن الصدمات النفسية التي يتعرض لها المراهق في الأغلب تحفز الكذب واختلاق قصص بطولة وهمية كنوع من الدفاع النفسي.

مع بداية البلوغ، ومع النضج المستمر لقشرة الفص الجبهي في المخ، يحدث تنظيم للعواطف ويقل الاندفاع، وتحدث عملية تقييم للمخاطر مقابل الحصول على الإحساس بالمكافأة، ويبدأ الشاب في إدراك العواقب المترتبة على الكذب المرضي، مثل تراجع المصداقية والتورط في صراعات، ما يؤدي إلى عزلة اجتماعية، ولكن في حالة استمرار الكذب المرضي كسلوك أصيل بعد البلوغ يجب اللجوء إلى معونة متخصصة.

في النهاية، نصحت الدراسة الأسرة بضرورة التعامل مع المراهق الذي يعاني من الكذب المرضي، بصفته مريضاً، يحتاج إلى الدعم النفسي لإعادة بناء الثقة بينه وبين المحيطين به، سواء أفراد الأسرة أو الأقران. وأكد العلماء أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على العلاج السلوكي المعرفي، وتعزيز ثقة المراهق بنفسه، مع وجود مشاركة كاملة من الأسرة والأصدقاء، لتصحيح أنماط الخداع المتكرر.

* استشاري طب الأطفال