الانقسامات تضرب مجدداً صفوف «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»

3 هيئات بينها اثنتان تركيتان ترفض توقيع «شرعة المبادئ»

محمد موسوي رئيس «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»، بجانب الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، قبل التوقيع على «شرعة مبادئ» لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا الاثنين الماضي (رويترز)
محمد موسوي رئيس «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»، بجانب الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، قبل التوقيع على «شرعة مبادئ» لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا الاثنين الماضي (رويترز)
TT

الانقسامات تضرب مجدداً صفوف «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»

محمد موسوي رئيس «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»، بجانب الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، قبل التوقيع على «شرعة مبادئ» لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا الاثنين الماضي (رويترز)
محمد موسوي رئيس «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»، بجانب الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، قبل التوقيع على «شرعة مبادئ» لتنظيم شؤون المسلمين في فرنسا الاثنين الماضي (رويترز)

لم تدم طويلاً فرحة توصل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى اتفاق، مساء الأحد الماضي، على صيغة «شرعة مبادئ الإسلام الفرنسي» التي تطالب بها السلطات منذ أشهر، كجزء رئيسي من إشكالية «توضيح العلاقة» بين المسلمين والدولة الفرنسية، وكممر إعادة تنظيم شؤونهم وفتح الباب أمام إطلاق «المجلس الفرنسي للأئمة». فقد جاءت الصدمة من خلال البيان الذي أصدرته أول من أمس، 3 فيدراليات «من أصل 8» فاعلة في إطار مجلس الديانة، أعلنت فيه رفضها التوقيع على «الشرعة» في صيغتها الراهنة، معبرة عن «تحفظات»، ومعتبرة أنها تتضمن «فقرات وصياغات، من شأنها أن تضعف أواصر الثقة بين مسلمي فرنسا والأمة»، وأن بعضها «يمس شرف المسلمين، وله طابع اتهامي وتهميشي». لكن المفارقة أن هذه الأطراف الثلاثة وافقت يومي السبت والأحد على نص «الشرعة»، وأقرته، لكنها أعلنت أنها لن توقعه خطياً. لذا، فإن مسؤوليها غابوا عن اجتماع قصر الإليزيه يوم الاثنين بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أشاد بـ«الإنجاز»، واعتبره «نصاً تأسيسياً» للعلاقة بين الإسلام وفرنسا، ومن شأنه «توفير توضيح لكيفية تنظيم المجتمع المسلم» في البلاد التي تحتضن أكبر جالية مسلمة في أوروبا. والأهم أن ماكرون اعتبره «التزاماً واضحاً وحاسماً ودقيقاً لصالح الجمهورية» وقيمها. وللتذكير، فإن «الشرعة» تنص على «توافق الشريعة الإسلامية مع مبادئ الجمهورية»، ومع العلمانية، و«رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية»، وإقرار مبدأ المساواة بين الجنسين، ورفض التدخلات الخارجية في شؤون مسلمي فرنسا، والتنديد بخطاب الكراهية ومعاداة السامية...
اللافت في موضوع الرفض أن اثنتين من الهيئات الثلاث التي رفضت التوقيع هما تركيتان، وإحداهما «اللجنة التنسيقية للمسلمين الأتراك في فرنسا»، ويترأسها إبراهيم آلجي، وهو في الوقت عينه نائب رئيس «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية». وثمة تقارير صحافية تؤكد أن هذه اللجنة مرتبطة مباشرة بالحكومة التركية. والهيئة الثانية «الاتحاد الإسلامي مللي غوروش» التابع لتيار «الإخوان المسلمين» في تركيا. وبالنظر للعلاقات الفرنسية - التركية، التي كانت طيلة الأشهر الماضية عالية التوتر، وتحولت حالياً إلى متأرجحة، فإن التساؤل اليوم يدور حول ما إذا كان موقف هاتين الهيئتين مطلوباً من أنقرة، وله أبعاد سياسية تتخطى واقع المسلمين في فرنسا.
يبقى أن الهيئة الأخيرة الرافضة هي حركة «إيمان وممارسة» القريبة من تيار «التبليغ» السلفي. لكن الواضح أن الطرفين التركيين هما محرك حركة الرفض. وجاء في البيان المشترك للهيئات الثلاث أن نص «الشرعة» يحتاج لمناقشات مع القاعدة، وأن التوقيع عليه «يفترض أن يكون متوافقاً مع توجهاتنا، وليس من المفيد أن نوقع نصاً لا يلقى قبول جاليتنا»، بحسب رئيس اللجنة التنسيقية التركية.
واضح أن هذا التطور ينعكس سلباً على مصداقية «المجلس» الذي يرأسه حالياً محمد موسوي، كما أنه «يحبط» السلطات الفرنسية، التي راهنت على نجاحه في إيجاد أرضية مشتركة بين مكوناته. وليس سراً أن التوصل إلى بلورة نص متوافق عليه تم تحت ضغط الرئيس ماكرون، وأيضاً وزارة الداخلية.
وقد تدخل الوزير جيرالد دارمانان شخصياً في اجتماع ليلي، مساء السبت، مع رئيس المجلس، ونائبيه، للدفع باتجاه إيجاد مخارج للنقاط الخلافية. وأفادت معلومات متناقلة في باريس أن الهيئات الرافضة تتحفظ على نقطتين أساسيتين؛ الأولى تتناول تعريف الإسلام السياسي، والثانية تتناول التدخل الخارجي متعدد الأشكال في شؤون مسلمي فرنسا.
وليس سراً أن الجانب التركي انتقد عدداً من الإجراءات الحكومية الفرنسية بشأن المدارس التابعة للجالية، أو بشأن عزم الرئيس ماكرون على وضع حدّ لاستجلاب أئمة أتراك «وغير أتراك» خلال السنوات القليلة المقبلة، لاعتبار باريس أن بعض هؤلاء غير مؤهل، وأحياناً لا يتقن اللغة الفرنسية، ولا يعرف تقاليد العيش في هذا البلد. وتأمل السلطات أن يمهد تبني «الشرعة» الطريق من أجل إنشاء «مجلس الأئمة» المنشود الذي يراد منه توفير أشخاص يتبنون مبادئ الجمهورية، ويعملون بهدي «الشرعة».
لا تقطع باريس الأمل بتدارك الأمر ودفع الهيئات الثلاث للتوقيع على الشرعة. وفهم من مصادر حكومية أن ماكرون ودارمانان منحا المتلكئين والرافضين مهلة 15 يوماً للانضمام إلى الخمسة الآخرين في «المجلس». ولا شك أن السلطات تمتلك أدوات ضغط متعددة الأشكال، وهي قادرة على اللجوء إليها، إذا تبين أن المترددين لن يغيروا مقاربتهم، أو إذا تيقنت من البعد السياسي للرفض. وقالت مارلين شيابا، وزيرة الدولة لشؤون المواطنة، أول من أمس، إن أمام المترددين «بضعة أيام إضافية» للالتحاق بالركب، رافضة الكشف عن الإجراءات التي ستلجأ إليها الحكومة للي ذراع المترددين، الذين لا يرون - وهذه مفارقة إضافية - غضاضة في التعبير عن موافقتهم على «روحية الشرعة، ولكن ليس على مضمونها».
وإزاء هذا الوضع، أصدر رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي، أمس، بياناً عبّر فيه عن الأسف لـ«البادرة الأحادية» للأطراف الثلاثة، منبهاً على آثارها المدمرة على «صورة الهيئات الممثلة للمسلمين»، ومن تحميلها مسؤولية «الانقسامات» التي تعيق تنظيم أوضاع الديانة المسلمة في فرنسا.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.