ما الفرق بين مانشستر يونايتد الحالي وآخر فريق تُوج بلقب الدوري عام 2013؟

أوجه التشابه والاختلاف مذهلة للغاية... والفريق انتفض ليقفز إلى صدارة {الإنجليزي الممتاز} بعد مرور 17 جولة

TT

ما الفرق بين مانشستر يونايتد الحالي وآخر فريق تُوج بلقب الدوري عام 2013؟

كان العالم بأكمله مكاناً مختلفاً تماماً منذ ثماني سنوات، فكانت بريطانيا جزءاً من الاتحاد الأوروبي، وكان دونالد ترمب رجل أعمال وليس رئيساً للولايات المتحدة، وكان السير أليكس فيرغسون يتولى القيادة الفنية لنادي مانشستر يونايتد. وعلاوة على ذلك، لم يكن هناك وباء (على الرغم من أننا لم نكن ندرك تماماً كم كنا محظوظين لأننا كنا نعيش في عالم خالٍ من الأوبئة).
وكان موسم 2012- 2013 هو أيضاً آخر مرة يتصدر فيها مانشستر يونايتد جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 17 جولة من الموسم. وكان ذلك الموسم قد بدأ كما كان مقرراً له في أغسطس (آب)، وهو ما كان يعني أن متصدر جدول الترتيب قد لعب 17 مباراة بحلول 15 ديسمبر (كانون الأول). وكان مانشستر يونايتد يحلق منفرداً في الصدارة بفارق ست نقاط عن صاحب المركز الثاني مانشستر سيتي.
أما ليفربول فكان يعاني في المركز الثاني عشر، بعد الخسارة أمام أستون فيلا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان يتخلف بفارق 20 نقطة كاملة عن مانشستر يونايتد. وكان المدير الفني للريدز، بريندان رودجرز، يحاول إعادة بناء الفريق بعد توليه المسؤولية خلفاً لكيني دالغليش في الصيف، والتعاقد مع فابيو بوريني وجو ألين وأسامة السعيدي في فترة الانتقالات الصيفية.
وكان ستوك سيتي يحتل المركز التاسع، بعد أن خسر عدد المباريات نفسه الذي خسره مانشستر يونايتد (ثلاث مباريات) لكنه تعادل في عدد كبير من المباريات، ولولا ذلك لمثَّل تهديداً كبيراً لأصحاب المراكز الأربعة الأولى.
وبالطبع لم نكن نعلم أن الأمر سيستغرق كل هذا الوقت الطويل حتى يعود مانشستر يونايتد للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى؛ لكنه يدخل المواجهة القادمة أمام ليفربول يوم الأحد المقبل وهو يتصدر جدول الترتيب بفارق ثلاث نقاط عن «الريدز». وحقق مانشستر يونايتد الفوز على بيرنلي مساء الثلاثاء الماضي بطريقة مثيرة للإعجاب؛ حيث كان الفريق، بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، يتحكم تماماً في زمام المباراة، ويسيطر عليها بشكل كامل حتى الدقائق الأخيرة.
وقدم بول بوغبا أداء يذكرنا بالمستويات الرائعة التي قدمها مع منتخب فرنسا عندما قاده للفوز بلقب كأس العالم، وكان النجم البرتغالي برونو فرنانديز يتحكم في إيقاع المباراة من منتصف الملعب، بينما كان المثلث الهجومي المتمثل في أنتوني مارسيال وماركوس راشفورد وإدينسون كافاني يمثل تهديداً مستمراً لمرمى الفريق المنافس بفضل اللعب السريع والتمريرات المتقنة. وفي الخلف، كان المدافع الإنجليزي الدولي هاري ماغواير يمثل صخرة قوية تتكسر عليها هجمات نادي بيرنلي.
ويعود الفضل في هذا الأداء القوي إلى سولسكاير الذي نجح في لم شمل الفريق وإعادته إلى الطريق الصحيح بعد الخسارة أمام آرسنال في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، فإن الإنجاز الذي يحققه سولسكاير هذا الموسم لا يرتقي للإنجاز المثير للإعجاب الذي حققه فيرغسون في آخر موسم له مع «الشياطين الحمر»؛ خصوصاً أن الفريق الحالي لمانشستر يونايتد يضم لاعبين أفضل من الذين كانوا يلعبون تحت قيادة فيرغسون في ذلك الموسم.
وبحلول عام 2012، كان فيرغسون قد تخلى عن فكرة الاعتماد على تشكيلة ثابتة في كل المباريات، وبدأ يغير تشكيلة الفريق باستمرار من مباراة لأخرى؛ لكن بناءً على عدد المشاركات في المباريات، فإن أفضل العناصر التي مثلت الفريق في موسم 2012- 2013 كانت كالتالي: دي خيا، ورافائيل، وفرديناند، وإيفانز، وإيفرا، وكاريك، وكليفرلي، وفالنسيا، وروني، ويونغ، وفان بيرسي.
وفي المقابل، دخل سولسكاير مباراة بيرنلي الماضية بتشكيلة تضم كلاً من ديفيد دي خيا، وآرون وان بيساكا، وإريك بايلي، وهاري ماغواير، ولوك شو، وبول بوغبا، ونيمانيا ماتيتش، وماركوس راشفورد، وبرونو فرنانديز، وأنتوني مارسيال، وكافاني.
وهناك بعض أوجه التشابه بين الموسمين، من بينها أن كلا الفريقين يعتمدان بشكل كبير على لاعب واحد (فرنانديز الآن، وروبن فان بيرسي في ذلك الوقت). لقد كان النجم الهولندي روبن فان بيرسي يقدم مستويات استثنائية في أول موسم له في «مسرح الأحلام»؛ حيث فاز بالحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثانية؛ لكنه فاز هذه المرة بلقب الدوري أيضاً. وقد سجل عديداً من الأهداف الحاسمة والرائعة، بما في ذلك هدفا الفوز على ليفربول ومانشستر سيتي على ملعبي «أنفيلد» و«الاتحاد» بالترتيب، وكذلك الهدف الثاني في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على تشيلسي (بطل أوروبا في ذلك الوقت) بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وكان من الصعب للغاية أن يفوز مانشستر يونايتد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أهداف فان بيرسي.
ربما كان النجم الهولندي أكثر أهمية من فرنانديز؛ لكن تأثير اللاعب البرتغالي على اللاعبين من حوله أكبر بكثير، أما فان بيرسي فلم يساعد أحداً من حوله على التطور والتحسن؛ لكنه قاد فريقه فقط للفوز بآخر لقب له حتى الآن.
وفي ذلك الموسم، حقق مانشستر يونايتد عديداً من الانتصارات في الأوقات القاتلة، بما في ذلك الفوز على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين بالهدف القاتل لفان بيرسي في الوقت المحتسب بدل الضائع (وحدث الأمر نفسه مع الفريق الحالي، بقيادة سولسكاير، عندما حقق الفريق الفوز على ساوثهامبتون في الثواني الأخيرة من اللقاء الذي أقيم في نوفمبر الماضي) كما حقق الفريق الفوز في بعض المباريات بشكل عادي بهدف واحد دون رد.
ويتمثل أحد الاختلافات الرئيسية في الخبرات الهائلة التي كان يمتلكها لاعبو مانشستر يونايتد تحت قيادة فيرغسون؛ حيث سبق لهم الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة، وكانوا يعرفون جيداً ما يتعين عليهم القيام به للفوز باللقب في نهاية المطاف. ورغم أن الأداء لم يكن دائماً على أعلى مستوى، فإن فريق مانشستر يونايتد في موسم 2012- 2013 كان قادراً على حصد كثير من النقاط. وحتى هذه المرحلة من الموسم، كان الفريق لديه 42 نقطة، أي أكثر بست نقاط من موسم 2020- 2021، بعد أن حقق الفوز في 14 مباراة من أصل 17 مباراة، أي أكثر بثلاثة انتصارات من الآن. صحيح أن نتائج الفريق قد تراجعت قرب نهاية الموسم؛ لكن ربما يعود السبب في ذلك إلى أن الفريق كان قد ضمن الحصول على اللقب بالفعل. وبحلول نهاية مارس (آذار)، كان مانشستر يونايتد لديه 77 نقطة من 30 مباراة، بعد أن حقق الفوز في 25 مباراة، وتعادل في مباراتين، وخسر في ثلاث مباريات.
ولعل الشيء المثير للاهتمام في الفريق الحالي لمانشستر يونايتد يتمثل في أنه يضم عديداً من اللاعبين الشباب الذين لم يصلوا إلى قمة مستواهم بعد (مثل راشفورد، وآرون وان بيساكا)، كما يضم عدداً من اللاعبين الذين يفترض أنهم في قمة عطائهم الكروي الآن (مثل بوغبا، وفرنانديز، ومارسيال، وماغواير).
وبحلول نهاية موسم 2012- 2013 كان نيمانيا فيديتش يبلغ من العمر 31 عاماً، وريو فرديناند 34 عاماً، وباتريس إيفرا 32 عاماً، ومايكل كاريك 31 عاماً، وبول سكولز 38 عاماً، ورايان غيغز 39 عاماً، وفان بيرسي 29 عاماً. وحتى اللاعبين الأصغر سناً (روني وفالنسيا كانا في السابعة والعشرين من عمرهما، وناني في السادسة والعشرين، وحتى رافائيل في الثانية والعشرين) كانوا قد وصلوا لقمة نضجهم الكروي، رغم أن هذا لم يكن واضحاً في ذلك الوقت. ولسبب أو لآخر، لم يقدم معظم هؤلاء اللاعبين الأداء نفسه بعد اعتزال فيرغسون.
ويجب أن نشير إلى أن التقدم في العمر يمكن أن يكون عيباً، كما يمكن أن يكون ميزة؛ لكنه في الموسم الأخير لفيرغسون كان يمثل ميزة كبيرة، نظراً لأن اللاعبين كانوا يمتلكون خبرات هائلة ساعدتهم على الفوز باللقب. ومن المؤكد أن أي فريق يكون بحاجة ماسة للفوز بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز حتى يكتسب الثقة وينافس على البطولات والألقاب بعد ذلك، وفي الحقيقة لا يوجد أي سبب يمنع مانشستر يونايتد من الفوز باللقب هذا الموسم. ولكي يحدث ذلك، يتعين على الفريق أن يحقق الفوز في المباريات الكبيرة؛ لكنه حتى الآن فشل في تحقيق الفوز في أي مباراة أمام الأندية الستة الكبار، أو حتى أمام ليستر سيتي.
ومن المؤكد أن المواجهة المرتقبة أمام ليفربول مساء الأحد ستوضح ما إذا كان سولسكاير لديه الأدوات التي ستمكنه من حصد اللقب في نهاية الموسم أم لا.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.