لم تقتصر تداعيات اعتداء الكابيتول ورفض الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بنتائج الانتخابات على نتائج سياسية، بل تجاوزتها لعرقلة مصالح الرئيس التجارية وتعليق حساباته في فضاء التواصل الاجتماعي.
فقد ألغى «الاتحاد الأميركي للاعبي الغولف المحترفين» بطولته المقرر إقامتها في ملعبه، فيما قررت البنوك عدم إقراضه مجددا، وأنهت مدينة نيويورك عقودا أبرمتها مع مؤسسة ترمب وتدر أرباحا صافية تقدر بـ17 مليون دولار سنويا.
إلى ذلك، أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي «سنابتشات» أنها أغلقت بصورة نهائية حساب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، وذلك بعدما علقته الأسبوع الماضي لأجل غير مسمى إثر اقتحام حشد من أنصاره الكونغرس، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
واتخذت غالبية مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية إجراءات غير مسبوقة ضد ترمب. وتراوحت إجراءات هذه المواقع بين تعليق حسابات لفترة مؤقتة أو لأجل غير مسمى، أو حتى إغلاق حسابه بصورة نهائية.
ومن أبرز هذه المواقع «تويتر»، المنصة التي كان لدى ترمب فيها أكثر من 88 مليون متابع وكانت وسيلته المفضلة للقيام بإعلانات سياسية أو مهاجمة وسائل إعلام أو حتى الإعلان عن قرارات سياسية داخلية وخارجية مهمة.
واعتبر مؤسس «تويتر» ورئيسه جاك دورسي أن قرار الموقع حظر ترمب كان «الخيار الصحيح»، لكنه مع ذلك يشكل «إخفاقًا» ويرسي «سابقة خطرة» بشأن حجم السلطات التي تتمتع بها كبريات شركات الإنترنت. وفي سلسلة تغريدات تناول فيها قرار تويتر منع ترمب من استخدام المنصة إلى أجل غير مسمى، قال دورسي إن هذا القرار يمثل «إخفاقاً من جانبنا في الترويج لمحادثة صحية». وأضاف أن فرض حظر على الرئيس المنتهية ولايته «يرسي سابقة تبدو لي خطرة: القوة التي يتمتع بها فرد أو شركة على جزء من المحادثة العامة».
وسارع أنصار الرئيس ترمب إلى إدانة هذه التحركات، واعتبروها محاولة لـ«إسكات» رئيس الولايات المتحدة وتقييد حرية التعبير. وعد إيريك ترمب في حوار مع وكالة «أسوشيتد برس» هذه الخطوات جزءا من «ثقافة الإلغاء»، مشيرا إلى أن والده سيترك الرئاسة ببصمة كبيرة وأنه يحظى بدعم ملايين الناخبين الذين سيتبعونه «حتى أقاصي الأرض». وأضاف: «نحن نعيش في عصر ثقافة الإلغاء، لكن هذا ليس وليد اليوم»، وتابع: «هذا ما كان يفعله بنا الآخرون منذ سنوات. إذا اختلفت معهم، وإذا لم تعجبهم، فإنهم يحاولون إقصاءك».
ووسط اتهامات بقيام ترمب بتحريض الغوغاء، صوتت رابطة لاعبي الغولف المحترفين لإلغاء «بطولة ترمب» التي تحمل اسمه والمقرر إقامتها في نيوجيرسي العام المقبل. فيما قال «اتحاد الغولف البريطاني» إن بطولة بريطانيا المفتوحة لن تلعب في أي من الملاعب التابعة لترمب في «المستقبل المنظور». بدورها، علقت منظمة «شوبيفاي» التي تعمل في التجارة عبر الإنترنت تشغيل «متجر ترمب» الإلكتروني. لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للرئيس المنتهية ولايته هو أن العديد من البنوك، بما فيها أحد أكبر مقرضيه «دويتشه بنك»، أعلن أنه لن يقرض شركة ترمب بعد الآن، مما يزيد من احتمال إقدام ترمب على الإنفاق من أمواله الخاصة لسداد قروضه وتمويل مشاريعه الجديدة.
وصرح متحدث باسم بنك «نيويورك سينغناتر بنك»، أحد البنوك التي قطعت علاقاتها بمشاريع ترمب، والذي كان مقربا بدرجة كبيرة منه وعين ابنته إيفانكا عضوا بمجلس إدارته: «لقد شاهدنا رئيس الولايات المتحدة يحرض مثيري الشغب ويمتنع عن استدعاء الحرس الوطني لحماية الكونغرس أثناء أدائه واجبه».
غير أن إيريك ترمب بدا غير منزعج لهذه التحركات، ولكن لهجته بدت عدوانية وهو يتحدث عبر الهاتف من مكتبه في «برج ترمب»، وفق وكالة «أسوشيتد برس»، حيث رفض إيريك الإجراءات المتخذة ضد والده ووصفها بأنها لا تشكل تهديدًا كبيرًا لشركة لم تتجاوز ديونها 400 مليون دولار مقابل أصول بالمليارات، وأن شركات والده يمكنها دائمًا الاستفادة من ممتلكاتها العقارية الهائلة للحصول على السيولة، ناهيك عن ولاء أولئك الذين يدعمون الرئيس. وأضاف إيريك قائلا: «(نتحدث عن) رجل سيتبعه 100 مليون أميركي حتى أقاصي الأرض. لقد أنشأ أعظم حركة سياسية في التاريخ الأميركي، وفرصه في النجاح لا تزال هائلة».
ورغم التقييم المتفائل، تشير البيانات المحدودة المتاحة لشركة ترمب الخاصة إلى أن ملاعب ومرافق الغولف التابعة لها، بالإضافة إلى أجزاء أخرى من أعماله، ربما تواجه صعوبات، حيث خسر ملعبا الغولف الأسكوتلنديان اللذان يملكهما الرئيس المنتهية ولايته مبالغ كبيرة، وانخفضت أسعار الشقق في عقارات ترمب السكنية بشكل حاد، ولم تنجح شركته في خططها لبيع أحد أشهر أماكن الإقامة وهو «فندق ترمب الدولي» في العاصمة واشنطن.
وقال أحد الموظفين الذي يتعامل مع أعضاء في نادي ترمب للغولف في «بيدمينستر»، إن العديد من الأعضاء يفكرون في تجميد عضويتهم بعد أعمال الشغب في الكونغرس، مشيرا إلى أن انضمام أعضاء جدد «سيكون أمرًا صعبًا».
وتابع المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وفق وكالة «أسوشيتد برس»: «إنهم لا يريدون أن يشعروا بالخزي علنًا لكونهم أعضاء في نادي الغولف الخاص به. هل تعتقد أن الشخص الذي يعمل في شركة مالية أو شركة أدوية يريد أن يرى صورته في جريدة؟».
الجدير بالذكر أن إريك تحدث إلى جوار والده أمام الحشد في 6 يناير (كانون ثاني) قبل أن يهرع الكثير منهم إلى مبنى الكابيتول ليدفعوا الحواجز ويهاجموا الشرطة ويخربوا المبنى ويتسببوا في مقتل خمسة أشخاص.
وفي كلمة أمام حشود مؤيدي والده، نقل عن إيريك قوله: «تحلى بالشجاعة وأظهر قدرتك على القتال، فقط تعلم من دونالد ترمب»، وبعدها انطلقت الحشود في مسيرة إلى مبنى الكونغرس. وفي كلمة الثلاثاء، خلال زيارة للجدار الحدودي في تكساس، قال ترمب إنه لا يتحمل أي مسؤولية عن إثارة التمرد، وحذر من أن الجهود المبذولة لعزله بسبب تصريحاته تهدد بتقسيم البلاد، وهو «أمر خطير للغاية».
وعندما سئل مباشرة في مقابلته عبر الهاتف عما إذا كان يشعر أن والده قد حرض الحشود، توقف إيريك ترمب لفترة ثم انقطع الاتصال.
11:9 دقيقه
أنصار ترمب يدينون «ثقافة الإلغاء» بحقه
https://aawsat.com/home/article/2744266/%D8%A3%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%86-%C2%AB%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A1%C2%BB-%D8%A8%D8%AD%D9%82%D9%87
أنصار ترمب يدينون «ثقافة الإلغاء» بحقه
نجله قلل من التداعيات التجارية على شركات العائلة... ورئيس «تويتر» عد الحظر «سابقة خطرة»
ترمب يستقلّ مصعدا في برجه بنيويورك قبل أيام من تنصيبه في 16 يناير 2017 (أ.ف.ب)
أنصار ترمب يدينون «ثقافة الإلغاء» بحقه
ترمب يستقلّ مصعدا في برجه بنيويورك قبل أيام من تنصيبه في 16 يناير 2017 (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




