الإنتربول يصدر مذكرات توقيف بحق مالك سفينة «الأمونيوم» وقبطانها

التحقيق بانفجار مرفأ بيروت يستأنف بعد أسبوعين

الدمار الذي خلفه الانفجار في مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي (أ.ب)
الدمار الذي خلفه الانفجار في مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

الإنتربول يصدر مذكرات توقيف بحق مالك سفينة «الأمونيوم» وقبطانها

الدمار الذي خلفه الانفجار في مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي (أ.ب)
الدمار الذي خلفه الانفجار في مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي (أ.ب)

اكتسب التحقيق الذي يجريه القضاء اللبناني في قضية انفجار مرفأ بيروت بعداً دولياً، بعد إصدار الإنتربول مذكرات توقيف دولية بحق مالك الباخرة «روسوس» التي نقلت نترات الأمونيوم من جورجيا إلى مرفأ بيروت، وقبطان الباخرة، والتاجر الذي اشترى هذه المواد، وتعميم هذه المذكرات عبر «النشرة الحمراء» لتنفيذها.
وتسلم المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري الذي يتولى جميع المراسلات والطلبات الدولية المرتبطة بانفجار المرفأ كتاباً من الإنتربول الدولي، أبلغه بموجبه بأنه أصدر مذكرات توقيف دولية وعممها عبر النشرة الحمراء على كل الدول الأعضاء، لتوقيف كل من إيغور غريشوسكين مالك الباخرة «روسوس»، وبوريس يوري بروكوشيف قبطان الباخرة (من التابعية الروسية)، بالإضافة إلى مذكرة مماثلة بحق جورج موريرا (برتغالي الجنسية) التاجر الذي اشترى نترات الأمونيوم من شركة «روستافي أزوت» في جورجيا المصنعة لهذه المواد.
وتأتي مذكرات التوقيف الدولية إنفاذاً لمذكرات التوقيف الغيابية التي أصدرها المحقق العدلي القاضي فادي صوان بحق هؤلاء الأشخاص مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لمسار التحقيقات أن «آخر المعلومات تفيد بأن صاحب الباخرة (روسوس) وقبطانها موجودان حالياً في روسيا. أما موريرا الذي كان حضر إلى لبنان، وتفقد نترات الأمونيوم داخل مرفأ بيروت في عام 2014، فلا يعرف مكان وجوده حتى الآن».
وأشارت المصادر نفسها إلى أن التحقيق بشقه المتعلق بنترات الأمونيوم، وكيفية إدخالها إلى مرفأ بيروت «ينطلق من 3 فرضيات، كلها تستدعي التدقيق والمتابعة: الأولى تركز على ما إذا كانت النترات قد استقدمت إلى بيروت لعمل معين لم تتضح أسبابه وخلفياته بعد؛ والثانية إبقاء هذه المواد لسبع سنوات متواصلة من دون إخراجها من المرفأ، سواء بإتلافها أو إعادة شحنها إلى بلد المنشأ؛ والثالثة مراكمة عشرات الصدف التي أدت إلى الانفجار المدمر».
ورأت المصادر أنه «لا يمكن تجاهل كثير من المحطات، بدءاً من إفراغ المواد في العنبر رقم (12)، وترك ثغرات فيه تتيح لأي شخص الدخول والخروج منه وإليه، ووضع كميات من المواد الملتهبة والمشتعلة بالقرب من هذه النترات»، مؤكدة أن «التحقيق يأخذ بالاعتبار كل هذه العوامل لتحديد المسؤولية، وكشف الأبعاد الداخلية والخارجية لما حصل».
وفيما يركز التحقيق القضائي حالياً على الشق الداخلي، والمسؤوليات الكبرى التي تقع على الأجهزة الأمنية والعسكرية، والهيئات الإدارية داخل المرفأ، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار الإنتربول يمثل خطوة مهمة تساعد القضاء اللبناني على الإمساك بكثير من الخيوط، وتوضيح الملابسات التي تعتري مسألة إدخال النترات إلى مرفأ بيروت، وهل هي صدفة أم أنها عمل مخطط له مسبقاً، مهد لرسو السفينة في مرفأ بيروت بحجة نقل معدات إلى الأردن، وأدى إلى تعطيلها بشكل متعمد لإفراغ حمولتها، وإدخال المواد المتفجرة إلى بيروت». وشدد المصدر على أن التحقيق «سيشمل صاحب البضاعة، وصاحب السفينة، وقبطانها، ومدير الشركة التي باعت البضاعة، وصاحب المواد المزعوم في موزمبيق، وكذلك شركة (سافارو) التي اشترت النترات في عام 2013 لصالح جورج موريرا، وهي شركة نائمة؛ أي أنها متوقفة عن العمل منذ ذلك التاريخ».
وفي هذا الوقت، تسلم المحقق العدلي القاضي صوان ملف التحقيقات من محكمة التمييز الجزائية، برئاسة القاضي جمال الحجار، بعدما ردت الأخيرة طلب الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، الرامي إلى تعليق كل إجراءات التحقيق إلى أن تبت (المحكمة) بطلب نقل القضية من يد صوان، وتعيين محقق عدلي بديلاً عنه، بسبب ما سمياه «الارتياب المشروع».
وكشفت مصادر مقربة من القاضي صوان لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير «لن يستأنف التحقيقات خلال فترة الإقفال العام الذي فرضه المجلس الأعلى للدفاع للحد من انتشار جائحة كورونا». وأكدت المصادر أن المحقق العدلي «لا يمكنه استدعاء أي مدعى عليه، أو إرسال مذكرة جلب بحق أي شخص طيلة مدة الإقفال ومنع التجول، خصوصاً أن من يجري استدعاؤهم لن يستطيعوا الانتقال والوصول إلى قصر العدل في بيروت، بسبب الإجراءات الأمنية المفروضة»، مشيرة إلى أن صوان «سيستأنف هذه الإجراءات بعد الخامس والعشرين من الشهر الحالي؛ أي بعد انتهاء حالة الطوارئ الصحية المفروضة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.