«ذا لاين» السعودية... دولة النفط تصدّر للعالم أيقونة الحفاظ على الطبيعة

ولي العهد: العمود الفقري للاستثمار في المشروع من دعم الحكومة و«الاستثمارات العامة» ومن مستثمرين محليين وأجانب... وتكلفة البنية التحتية بين 100 إلى 200 مليار دولار

مدينة «ذا لاين» في نيوم تشكل النموذج الأول في الحفاظ على كوكب الأرض في العالم
مدينة «ذا لاين» في نيوم تشكل النموذج الأول في الحفاظ على كوكب الأرض في العالم
TT

«ذا لاين» السعودية... دولة النفط تصدّر للعالم أيقونة الحفاظ على الطبيعة

مدينة «ذا لاين» في نيوم تشكل النموذج الأول في الحفاظ على كوكب الأرض في العالم
مدينة «ذا لاين» في نيوم تشكل النموذج الأول في الحفاظ على كوكب الأرض في العالم

أكدت السعودية عبر إطلاق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة شركة «نيوم» لمدينة «ذا لاين»، مشهداً عملياً لافتاً صدّرت خلاله المملكة، أكبر دول النفط عالمياً، أيقونة لأنقى نموذج لحماية البيئة والحفاظ على كوكب الأرض من خلال مشروع «ذا لاين» في نيوم - شمال غربي السعودية - التي ستكون أكثر مدينة حفاظاً على الطبيعة في العالم، على اليابسة والماء.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن «العمود الفقري للاستثمار في (ذا لاين) سوف يأتي من دعم حكومة المملكة العربية السعودية وصندوق الاستثمارات العامة والمستثمرين المحليين والعالميين لمشروع نيوم ككل البالغ 500 مليار دولار على مدى ١٠ سنوات»، مفصحاً أن البنية التحتية للمشروع ستكون بتكلفة بين 100 و200 مليار دولار.
وبحسب ولي العهد يأتي «إعلان مشروع (ذا لاين) في هذا الوقت تحديداً كخلاصة لتحضير وتخطيط الثلاث سنوات الماضية»، مؤكداً أن المشروع، الذي يبدأ تطويره في الربع الأول من العام الجاري ويشكل جزءاً مهماً من أعمال التطوير المكثفة الجارية في نيوم بالوقت الراهن، سيكون متكاملاً تقنياً مع جميع الأنظمة داخل المدينة.
واستطرد «على سبيل المثال، سيكون نظام التنقل في (ذا لاين) مرتبطاً مع بقية الأنظمة لتوفير تجربة مستخدم فريدة من نوعها للسكان، وسيكون معتمداً على تقنيات الذكاء الصناعي»، لافتاً إلى أن المشروع سيكون ثورة حضارية للإنسان، وسيحدث ثورة في مجال الحفاظ على الطبيعة من خلال ما يتميز به من مقومات تجعله صديقاً للبيئة.
وكان الأمير محمد بن سلمان أعلن أول من أمس عن إطلاق مشروع مدينة «ذا لاين» في نيوم؛ كنموذج ثوري لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلا، ومخطط يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة.
وقال خلال كلمة عند إطلاق «ذا لاين»، أول من أمس، إنه «على مدى العصور بُنيت المدن من أجل حماية الإنسان بمساحات ضيقة... وبعد الثورة الصناعية، بُنيت المدن لتضع الآلة والسيارة والمصنع قبل الإنسان... المدن التي تدعي أنها هي الأفضل في العالم، يقضي فيها الإنسان سنين من حياته من أجل التنقل، وسوف تتضاعف هذه المدة في 2050، وسوف يُهجر مليار إنسان بسبب ارتفاع انبعاثات الكربون وارتفاع منسوب مياه البحار»، متسائلا «لماذا نقبل أن نضحي بالطبيعة في سبيل التنمية؟ ولماذا يُتوفى 7 ملايين إنسان سنويا بسبب التلوث؟ ولماذا نفقد مليون إنسان سنوياً بسبب الحوادث المرورية؟ ولماذا نقبل أن تُهدر السنوات من حياة الإنسان في التنقل؟».
وتحدث ولي العهد حول المشروع بالقول: «نحن بحاجة إلى تجديد مفهوم المدن إلى مدن مستقبلية، اليوم بصفتي رئيس مجلس إدارة نيوم أقدم لكم (ذا لاين)؛ مدينة مليونية بطول 170 كم، تحافظ على 95 في المائة من الطبيعة، في أراضي نيوم صفر سيارات، صفر شوارع، وصفر انبعاثات كربونية».
وفي تطور جديد، ظهرت أمس تفاصيل المشروع التي كشفت عن حيثيات مذهلة على مستوى الكيفية والتنفيذ مما تتخطى به المدينة كبرى المدن والعواصم في العالم، فإلى تفاصيل أكثر في مكونات المشروع العملاق:

حماية الطبيعة
أفصحت آخر البيانات الرسمية، أن مشروع «ذا لاين» سيكون أنقى مدينة عالمية والأكثر حماية للطبيعة على وجه الأرض، إذ وفقاً لتعريف المناطق المحمية البرية والبحرية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ستكون «نيوم» التي يأتي في قلبها «ذا لاين» أكبر محمية حضرية للطبيعة بنسبة 95 في المائة براً وبحراً، متقدمة على بلدان معنية بالطبيعة البرية ككاليدونيا الجديدة بنسبة 54 في المائة، وبوتان 48 في المائة وأستراليا بنسبة 19 في المائة، وكذلك متقدمة على الدول المعنية بطبيعة البحار التي تتصدرها فرنسا بنسبة 49 في المائة، فبريطانيا بنسبة 43 في المائة وأستراليا 41 في المائة.
ومعلوم أن الموقع الجغرافي لـ«نيوم» ذو سمات شاملة حيث يربط 4 مناطق طبيعية هي الساحل، والصحراء الساحلية، والجبال، والأودية المرتفعة.

امتياز التنقل
بجانب الطبيعة، ستكون مدينة «ذا لاين» ذات امتياز عالمي لا يضاهيه خطط نماذج المدن الكبرى، لتكون «نيوم» بذلك المنطقة المثالية للمشي بتصميم مبتكر بعيد عن قيود البنى التحتية التقليدية، إذ تضع عبارة «جميع احتياجات الحياة اليومية على بُعد 5 دقائق مشيا» قاعدة لها.
وبهذه المدة الزمنية القياسية، تبعد مدينة «ذا لاين» عن أقرب خطط المنافسين لها، حيث تعمل مدينة نيويورك في الولايات المتحدة حاليا على الوصول إلى 10 دقائق مشيا إلى الأماكن المفتوحة في عام 2050، بينما تسعى العاصمة الفرنسية باريس لجعل المشي داخل الأحياء بحد أقصى لمدة 15 دقيقة بحلول 2030، فيما تبذل ملبورن جنوب أستراليا الجهود لاختصار المدة الزمنية إلى 20 دقيقة مشيا داخل الأحياء بحلول 2050.

الازدحام الصفري
وفي معادلة يصعب تحديها على المستوى العالمي، ستكون «ذا لاين» مدينة خالية الازدحام (صفر ازدحام - صفر شوارع) في وقت يتنامى فيه معدل الازدحام خلال العقد الماضي داخل المدن الرئيسية، حيث تشير آخر الإحصاءات المتاحة إلى أن سائقي المركبات في أكثر 10 مدن ازدحاماً حول العالم يهدرون 168 ساعة سنوياً كمعدل بسبب الازدحام.
وتبتعد «ذا لاين» عن أقرب المنافسين وهما باريس والعاصمة الصينية بكين بنسبة 9 في المائة، بينما في لندن 14 في المائة ونيويورك 30 في المائة ولوس أنجليس 36 في المائة.
وتم تصميم «ذا لاين» هندسياً ليكون على ثلاث طبقات، الأولى مخصصة للمشاة فقط، بينما الثانية وهي طبقة مخفية من البنى التحتية ستكون للخدمات، والطبقة الثالثة ستكون باسم «ذا سباين» لحركة شحن تعمل بتقنيات الجيل القادم، ووسائل نقل فائقة السرعة ووسائل نقل مدعومة بالذكاء الصناعي.

المجتمع الإدراكي
وستجد مدينة «ذا لاين» فكرة المجتمعات الإدراكية المترابطة والمعززة بالذكاء الصناعي على امتداد طوله 170 كيلو مترا من ساحل نيوم شمال غربي المملكة قاطعة جبالا وصحاري شرقاً ضمن بيئة بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من المركبات والازدحام، مؤكدة أنها تتحدى التوسع الحضري الذي يعترض تقدم البشرية، كالبنية التحتية المتهالكة، والتلوث البيئي، والزحف العمراني والسكاني.
ووفق معلومات صدرت أمس، تعتمد مجتمعات «ذا لاين» الإدراكية على بنية تحتية ذكية ومتناغمة مع البيئة المحيطة، تعمل بشكل كامل على مختلف أنواع الطاقة المتجددة، مما سيفرز بيئة صحية خالية من التلوث والضجيج.
وستُشكّل «ذا لاين» أساساً متيناً لبناء اقتصاد المعرفة لاحتضان الكفاءات، والعقول العلمية، والمهارات من مختلف المجالات لخدمة البشرية، مستهدفة 180 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، كما ستوفر 380 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030.
وأوضحت وثائق صادرة عن المشروع أن مجتمعات «ذا لاين» الإدراكية بجانب استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة ستكون مسؤولية الحفاظ على البيئة بها جزءاً لا يتجزأ من القوانين التشريعية والأنظمة التي تعزز الممارسات المستدامة على كافة الأصعدة، كما تقوم على راحة الإنسان وصحته، وليس السيارات، حيث صممت خصّيصاً لتحفيز المشي، وابتكار آفاق جديدة للجمال والطمأنينة.
بجانب ذلك، ستوفر «ذا لاين» إمكانية التنقل بسرعة وسهولة لسكان مجتمعاتها الإدراكية، حيث ستكون هناك أحياء سكنية متعددة الاستخدامات، تُسهّل وصول السكان لجميع المرافق التي تلبي احتياجاتهم ضمن مسافة مشي قصيرة، كما ستزدهر تلك الأحياء بالمتنزهات، والحدائق، والبيئة، والإنتاج الغذائي المستدام.

الإنسان أولاً
وتركز «نيوم» في بيانات متعددة عن المشروع أمس على مبدأ «الإنسان أولاً» حيث قالت إن مدينة «ذا لاين» ستعيد تعريف مفهوم التنمية الحضرية من خلال تطوير مجتمعات يكون فيها الإنسان محورها الرئيسي، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 150 عاماً بما يعزز جودة الحياة، ويضمن الوصول إلى كافة مرافق الخدمات الأساسية بما في ذلك المراكز الطبية، والمدارس، ومرافق الترفيه، بالإضافة إلى المساحات الخضراء في غضون 5 دقائق سيراً على الأقدام. وستجعل حلول المواصلات الفائقة السرعة التنقل أسهل، في وقت ركزت فيه على توفر معيشة قائمة على التوازن بين بيئة أعمال حاضنة للابتكار، وجودة حياة استثنائية للسكان.

الذكاء الصناعي
مستندة على مستجدات التكنولوجيا، ستُدار مجتمعات «ذا لاين» بالاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الصناعي لتسهيل عملية التواصل مع الإنسان بطريقة تمكنها من التوقّع والتفاعل بقدرات غير مسبوقة، مما يوفر وقت السكان والشركات.
وجاء في وثائق المشروع، أن المجتمعات ستكون مترابطة افتراضياً فيما بينها، حيث سيتم تسخير نحو 90 في المائة من البيانات لتعزيز قدرات البنية التحتية في حين يتم تسخير واحد في المائة من البيانات في المدن الذكية الحالية.
وقالت الوثائق: «تمنح مدينة (ذا لاين) للحياة على الأرض معنى جديداً، وتعكس نهجاً لا مثيل له في تطوير مدن مستقبلية متناغمة مع الطبيعة، حيث ستعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة مع الحرص على تحقيق مستقبل إيجابي للكربون»، مشيرة إلى أن «جميع الأعمال في مجتمعات (ذا لاين) الإدراكية متصلة بشكل متسق من خلال إطار رقمي يتضمن الذكاء الصناعي والروبوتات».
وبحسب الوثائق «هذا بدوره يهيئ منصة للذكاء الجماعي تتيح النمو والتطور بشكل مستمر، حيث يعمل النظام الذكي على استخدام وتحليل 90 في المائة من البيانات التي يتم جمعها، مما يوفر أنظمة قابلة للتوقّع وليس التفاعل فقط... وصولا إلى أن تكون مجتمعات (ذا لاين) الإدراكية مكتفية ذاتياً قدر الإمكان، بما يعكس شخصية قاطنيها، والمنطقة والصناعات التي تشملها».


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.


رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
TT

رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)

نفت ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، الجمعة، نفياً قاطعاً وجود أي محادثات بخصوص تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية.

جاءت تعليقات أونيل خلال مؤتمر عبر الهاتف بخصوص النتائج الفصلية، رداً على تقرير إعلامي نشره موقع سيمافور، هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر لم يُسمّها، قال فيه إن بعض أعضاء مجلس إدارة «بي بي» يؤيدون تفكيكها، وهو ما نفت الشركة حدوثه في ذلك الوقت.

وقالت أونيل إن المناقشات التي أجرتها مع مجلس الإدارة بشأن التوجه الاستراتيجي للمجموعة تؤكد، من جديد، ضرورة وجود شركة متكاملة للنفط والغاز، أي أن تجمع الأعمال في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق تحت مظلة واحدة.